«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

مصادر وزارية: ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.