«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

مصادر وزارية: ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات بين الجيشين، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر الجانب الأميركي، وقبلها عبر «الميكانيزم» و«اليونيفيل»، مما يشير إلى توتر لا يرقى إلى مستوى المواجهة في العلاقة بين الجيشين.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وستكون تلك الاعتداءات والاستهدافات وآليات التنسيق جزءاً من جلسة المفاوضات العسكرية التي يعقدها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي بفلوريدا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت مصادر وزارية، مواكبة للمحادثات الدولية، إن هذه الجلسة لن تناقش أي ملف مدني، إذ لن يشارك فيها مفاوضون مختصون بالقانون أو الاقتصاد، بل ستقتصر على مشاركة عسكريين، وسيرأسها رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل السفير سيمون كرم، وتحضرها أيضاً السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض.

وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المحادثات «ستقتصر على الملفات الميدانية والعسكرية، مثل وقف إطلاق النار، ووقف التجريف، وإمكانية توسيع المناطق النموذجية أو إحراز تقدم في ملف التحقق منها»، إضافة إلى ملف الأسرى.

لبنان لن يقاطع المفاوضات

وفي ظل تعثر انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في روما التي تناقش عادة الملفات السياسية والاقتصادية والميدانية عبر وفود عسكرية ومدنية، والتي ستُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، «رأى الجانب الأميركي أن الأنسب أن تُعقد جلسة تقتصر على ممثلين عسكريين، تناقش الأمور الميدانية».

وتثبت هذه الجلسة أنه «لا قطيعة في المفاوضات، ولا تجميد لها»، رغم تراجع الآمال بأن تحقق أي تقدم على مستوى الملفات المطروحة، وخصوصاً ملفي المناطق النموذجية والأسرى. ويضع الجانب الأميركي جدول الأعمال للجلسة، وسيناقش الوفد اللبناني الثوابت التي عبر عنها الرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر باريس، ورئيس الحكومة نواف سلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسبما أكدت المصادر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

عشرات الضباط والعسكريين منذ 2023

ويحتل ملف الجيش اللبناني ودوره وآليات التنسيق والاتصالات جانباً من الأولويات اللبنانية. فمنذ اشتعال الحرب في 8 أكتوبر 2023، قتل أكثر من 70 ضابطاً وجندياً من الجيش اللبناني في الجنوب خلال ثلاث سنوات من الحرب مع إسرائيل، بعضهم قضوا في استهدافات مباشرة، وآخرون في انفجار مخلفات الحرب.

ويتوزع هؤلاء إلى 46 عسكرياً سقطوا في عامَي 2023 و2024، حسب إحصاء «الدولية للمعلومات»، فيما وثقت بيانات الجيش اللبناني 27 ضابطاً وعسكرياً منذ بدء الحرب التي اشتعلت إثر إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس (آذار) الماضي، وحتى الوقت الحاضر.

آخر تلك الحوادث وقعت الأربعاء في بلدة النبطية الفوقا، حيث أصيب عسكري بجروح بليغة، جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب. وأفادت قيادة الجيش في بيان بإصابة عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. وقالت: «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه»، لافتة إلى أنه «تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة».

حظر المؤسسات الرسمية من المنطقة الأمنية

والنبطية الفوقا، أخليت بشكل تام من السكان، نتيجة القصف المتكرر عليها، مما حولها إلى منطقة خطرة، وينتشر الجيش على أطرافها ومداخلها. وعادة ما يطلب السكان من الجيش مرافقتهم إليها، لزيادة الطمأنينة نتيجة الثقة بالجيش.

العلم اللنباني يرتفع في بلدة الحنية مقابل بلدة المنصوري التي تفجر القوات الإسرائيلية منازلها (رويترز)

وفي المقابل، يتكرر الاستهداف الإسرائيلي للجيش في أي منطقة يحظر الجيش الإسرائيلي الدخول إليها، وبرز ذلك في استهداف آلية عسكرية أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي في منطقة الخردلي في يونيو (حزيران) الماضي، كما بالاحتكاك في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي.

ومع أن لبنان لا يرى أن هناك رسالة إسرائيلية موجهة للجيش حصرياً، تقول مصادر أمنية إن الجانب الإسرائيلي «يطبق نموذج المنطقة الأمنية المحظورة على جميع اللبنانيين، بمعزل عما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين في الجيش أو مؤسسات رسمية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما جرى في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي، لجهة الاحتكاك مع الجيش اللبناني الذي انتشر بطلب من الأهالي «هو نموذج مما تحاول إسرائيل فرضه، وعزل المنطقة الأمنية التي استحدثها عن العمق اللبناني والمؤسسات الرسمية»، رغم أن الجيش اللبناني لا يعترف بغير الحدود الدولية، ويعدّ الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية احتلالاً.

إدانة لاستهداف الجيش

ويفعّل الجيش اللبناني اتصالاته بالجانب الأميركي، سواء «الميكانيزم» أو مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) عن كل حادث، لمنع الاحتكاك، وتدعم السلطة السياسية والبرلمان اللبناني موقف الجيش الذي ينتشر تنفيذاً لقرار السلطة التنفيذية.

ويؤكد النائب مارك ضو أن ارتكاب الجرائم بحق الجيش اللبناني الذي ينفذ أوامر الحكومة لتثبيت الاستقرار وبسط الأمن في الجنوب، وهو أمر مُدان ومستنكر. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى آليات تواصل بين قيادة الجيش اللبناني و«اليونيفيل» و«الميكانيزم» لمراجعة تلك الاعتداءات على العسكريين والتنسيق في هذا الإطار لمنع الارتكابات بحق العسكريين وضبط الوضع الأمني، في إشارة إلى التنسيق المباشر بين قيادة الجيش وقيادة «الميكانيزم» التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.


مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
TT

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

نفّذت فرق مختصة من وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً جيولوجياً وجيوفيزيائياً في منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل، بغية أخذ عينات جصية وغضارية، ومعرفة أسباب التصدعات.

وأوضحت محافظة دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، أن الهدف من المسح هو الوقوف على أسباب التصدعات الظاهرة، وتقييم سلامة الموقع. وبينت المحافظة أن المسح الجيولوجي - الجيوفيزيائي تم بمشاركة المركزين الوطنيين للزلازل ولإدارة المواد الخطرة.

وكان جبل الباغوز في ريف دير الزور الشرقي قد شهد تصدعات حادة وانزلاقاً صخرياً كبيراً عام 2021، أدى إلى انهيار أجزاء من المرتفع الصخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة.



الخبير الجيولوجي الدكتور محمد عصام سويدة، أوضح في تصريح لـ«سانا»، أن منطقة «جهفة الباغوز» فيها وضع جيولوجي «من توضعات نيوجينية، تبلغ سماكتها الجصية 20 متراً، يتخللها بعض المستويات الغضارية»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة عانت هبوطاً جانبياً وشقوقات وتوضعات، فيما تراوحت مسافة الفتحة في الشق الرئيسي بين نصف المتر والمتر، وبلغ التباعد في الهبوط الأول نحو مترين.

قياس عمق التشققات الأرضية في الباغوز بدير الزور بواسطة عدة جهات سورية (محافظة دير الزور)

وأشار سويدة إلى أنه تم أخذ عينات من التوضعات الجصية الكتلية، سميكة التوضع، لقياس درجة النقاوة فيها، ومن التوضعات الغضارية لتحليل العمر الزمني لها، منوهاً بأن المنطقة هي الوحيدة في المكان التي تعرضت لعمليات انزلاق، نتيجة وجود توضعات غضارية، ضمن التوضعات الجصية.

وبيّن سويدة أنه جرى إجراء قياسات كهربائية للمنطقة، لتحديد سماكة هذه التوضعات، وكانت نتيجة الدراسة وجود توضعات جصية بحدود 20 متراً، مقاومتها عالية، وتأتي بعدها السويات الغضارية وتكون مقاومتها منخفضة.

أبخرة جبل الكوكب

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، قد صرحت قبل أيام بأنها تتابع من خلال فرقها الظواهر المسجلة مؤخراً في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة في تصاعد أبخرة من بعض المواقع وظهور عدد من الانخسافات والتشققات في سطح الأرض.

فرق مختصة في المسح الجيولوجي تستطلع منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية» بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل (محافظة دير الزور)

وتُشير المعطيات الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، الأمر الذي يستدعي دراسة الظاهرة وفق منهجية علمية متكاملة، وعدم حصر أسبابها بعامل جيولوجي واحد قبل استكمال أعمال القياس والتحليل.

وأرجعت الدراسة الأولية إلى احتمال ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية أو السطحية، وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض؛ حيث يمكن أن تتفاعل مع الصخور والتكوينات الجيولوجية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتشكّل أبخرة أو غازات، وصعودها إلى السطح عبر المسارات والشقوق الطبيعية.

كما أن طبيعة بعض التكوينات الجيولوجية في المنطقة قد تسمح، في ظروف معينة، بحدوث عمليات إذابة أو تجوية تحت سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل فراغات أو مناطق ضعف، وهو ما يمكن أن يرتبط بظهور بعض الانخسافات، إلا أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه العوامل يتطلب استكمال الدراسات الميدانية والجيوفيزيائية.

المؤسسة شددت على أن ما جرى تسجيله يُمثل معطيات أولية قيد الدراسة، ولا يمكن اعتماد تفسير نهائي للظاهرة قبل استكمال القياسات والتحاليل الفنية اللازمة.

وفيما يتعلق بالانخسافات والتشققات الأرضية، تعمل الفرق المختصة على دراسة طبيعة التربة والصخور والتكوينات الواقعة تحت سطح الأرض، والتحقق من وجود أي فراغات أو مناطق ضعف يمكن أن تكون مرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستتم متابعة تطور مواقع الانخساف والتشققات، ورصد أي تغيرات جديدة في أبعادها أو طبيعتها، بما يتيح تقييم احتمالية توسعها أو ظهور مواقع إضافية.

في السياق، أدلى مختصون آخرون بآرائهم في هذه الظاهرة، إذ عدّ الدكتور عبد المنعم عيسى حسن، المدرس في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة حمص وابن مدينة الحسكة، أنه «استناداً إلى المعطيات المتاحة حالياً، لا توجد أدلة كافية تسمح بربط الانبعاثات المرصودة في منطقة جبل كوكب بنشاط بركاني حديث».

وشرح حسن أن «جبل كوكب يُمثل مركزاً بركانياً بازلتياً قديماً، ولم تسجل قواعد البيانات البركانية العالمية المعتمدة نشاطاً هولوسينياً معروفاً له أو اضطراباً بركانياً حديثاً».

من جهة أخرى، وفي إطار الحرص على السلامة العامة، أوصت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات، وتجنب الاقتراب من حوافها، وعدم السماح بمرور الأشخاص أو الآليات داخل المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.


12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أظهرت فيه إحصائيات رسمية أن 70 في المائة من حالات الوفاة بالقطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر طبية رسمية، ظهر الأربعاء، عن مقتل 4 فلسطينيين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مركبة تجر عربة صغيرة لحمل ركاب إضافيين، وذلك في أثناء مرورها بطريق عام بمحيط مقر مجلس الوزراء الفلسطيني سابقاً بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب بالحادث 14 آخرون بجروح متفاوتة وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مواطنون بالمكان، أن الصاروخ الذي أطلق على المركبة والعربة المجرورة، قد فصل بينهما وأصاب بشكل مباشر العربة ما أدى لتحويل الجثث إلى أشلاء، فيما أصيب فلسطينيون بالبتر، في وقت تعرضت فيه المركبة الرئيسية للحرق.

سيارة مدمرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

وسبق ذلك أن أصيب 4 فلسطينيين بغارة استهدفتهم في محيط منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة.

فيما قتلت فلسطينية نتيجة إطلاق طائرة مروحية إسرائيلية عند نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، صاروخاً على شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، فيما أصيب مواطنون آخرون بينهم زوج السيدة في الهجوم نفسه، ووصفت حالته بالخطيرة.

وأصيب عند منتصف الليل، 3 فلسطينيات بجروح متفاوتة إثر شظايا أصابت خياماً يقطنّها غرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إثر قصف جوي نفذته طائرات حربية إسرائيلية بنحو 4 صواريخ على أهداف عند مفترق الحي. فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني أن الطائرات دمرت مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق، وهاجمت أهدافاً بمحيطه.

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت المنطقة لقصف مدفعي عنيف استمر لساعات، وسط إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، ما خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان مخيمات النزوح القريبة.

وقتل مساء الثلاثاء، 4 فلسطينيين في غارة استهدفت عدة أشخاص قرب مخيم حلاوة شرق جباليا البلد شمالي قطاع غزة، فيما قتل آخر بالتزامن في غارة استهدفت سطح منزل عائلته غربي حي التفاح شرق مدينة غزة، وسبق ذلك سلسلة غارات أدت إحداها فجراً لاغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، ومرافقه مهند أبو فول.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير رسمي صادِر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة بغزة، أنه تم تسجيل 24.650 حالة وفاة خلال عام 2025، وأن 70.1 في المائة من أسباب الوفاة كانت نتيجة الاستهداف المباشر من الاحتلال، تلته أمراض القلب بنسبة 7.7 في المائة. وشكل الذكور النسبة الأكبر من الوفيات بـ73.4 في المائة، مقابل 26.6 في المائة للإناث.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الوفيات بـ37.3 في المائة، تليها شمال غزة (20.2 في المائة)، وخان يونس (19.5 في المائة)، والوسطى (12.3 في المائة)، ثم رفح (10.7 في المائة). فيما أبرز التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدل وفيات الأطفال دون سن الـ5 سنوات ليرتفع إلى 33.4 لكل 1.000 مولود حي خلال عام 2025.