أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الصحة العالمية» تنسق خروج المرضى ولا علاقة لأي طرف فلسطيني بتحديد الهويات

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
TT

أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)

على الرغم من الإعلان عن الافتتاح التجريبي لمعبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة، فإن أجواءً ضبابية لا تزال تخيم على على الآلية المنظمة لخروج سكان القطاع من المرضى وأعدادهم المتوقعة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، مقاطع فيديو وصوراً تظهر دخول قوات البعثة الأوروبية، إلى المعبر، والإجراءات اللوجيستية التي اتخذت لمغادرة وعودة الغزيين. وعززت تلك الصور المخاوف لدى عدد من الغزيين من تعقيدات في التنقل والإجراءات الأمنية المتخذة في ظل وضع بوابات حديدية، وكاميرات تعرف على الوجوه وغيرها.

وفي اليوم الأول من الفتح التجريبي للمعبر، لم يخرج أي مسافر من غزة، أو يعود إليه (حتى الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي لفلسطين)، رغم الإعلان المسبق من قبل إسرائيل، عن فتحه الأحد، بينما أفادت «لجنة إدارة غزة» بأنه الفتح تجريبي فقط على يوم الأحد وأن الافتتاح الرسمي يوم الاثنين.

وقالت مصادر على صلة بتحضيرات فتح المعبر في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المفترض أن يسافر نحو 30 مريضاً من غزة إلى مصر يوم الأحد، على أن يتم نقلهم إلى دول أخرى»، مضيفة أنه «من المرجح أن يتم السماح بسفر 50 مريضاً يوم الاثنين، ومع كل واحد منهم، اثنين من المرافقين، وذلك كدفعة أولى».

وبينت المصادر أن «أسماء مئات المرضى أصحاب الأولوية للعلاج الفوري في الخارج، نقلت مع تحويلاتهم الطبية وملفاتهم إلى (منظمة الصحة العالمية)، التي تتولى بدورها التنسيق مع جهات صحية عربية وأجنبية لتحدد واختيار وجهات وحالات السفر»، وشدد المصدر على أن «ليس لأي طرف فلسطيني في غزة علاقة بتحديد هوية المسافرين أو أولوية السفر لأي منهم».

ومنذ أشهر، تتولى «الصحة العالمية» مسؤولية تنسيق سفر المرضى وخروجهم من قطاع غزة، ونجحت خلال الأسبوع الأخير بسفر 100 مريض. ونُشرت صور من الجانب المصري لمعبر رفح، ظهرت بعض الإسعافات التي تنتظر دخولها لغزة لنقل المرضى.

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

ولم تقدم مصادر طبية في القطاع وأخرى من «لجنة إدارة غزة» إجابات مفصلة عندما سألتهم «الشرق الأوسط»، عن طريقة تنظيم السفر، وأكدوا جميعاً أنه لا علاقة لهم بتحديد أسماء المسافرين، على الأقل في الفترة الحالية.

وأشارت المصادر أن التنسيق في هذا الملف يقع بين «المخابرات الفلسطينية، والجانبين المصري والإسرائيلي» فيما أشار أحد المصادر من «لجنة إدارة غزة» أنه يتم الترتيب مع رئيسها علي شعث عبر المسؤولين المصريين، حيث يوجد في القاهرة.

وقال أحد المصادر من نشطاء المجتمع المدني في غزة إن «عملية السفر ستكون في مرحلة أولى مخصصة للمرضى وجرحى الحرب، ولبعض الحالات الإنسانية الطارئة، وفي مرحلة لاحقة للطلاب ممن حصلوا على قبول جامعي، وبعض أصحاب الجنسيات ممن يسمح لهم بالمغادرة» وأضاف: «لن يكون هناك سفر حر للغزيين، في الفترة المقبلة، وربما يكون ذلك بعد أشهر طويلة».

صورة قمر اصطناعي تُظهر انتظار شاحنات عند معبر رفح الخميس الماضي (رويترز)

وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً كبيراً في «حماس»، عن معلوماتهم عما يجري في معبر رفح، وأجاب بأن «الحركة اطلعت من قبل على الآليات العامة للسفر، التي تتضمن حرية الحركة، لكنها ليست منخرطة بشكل مباشر بما يجري».

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في بيان صحافي، الأحد، إن «أي إعاقات أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكاً لاتفاق وقف الحرب». داعياً الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى «مراقبة سلوك الاحتلال في المعبر حتى لا نكون أمام حصار جديد».


مقالات ذات صلة

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي 
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

خيارات معقدة لقيادة «القسام»

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تفرج عن 15 أسيراً من قطاع غزة بينهم سيدة

أفرجت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن 15 أسيراً من قطاع غزة، بينهم سيدة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

«الشرق الأوسط» (غزة)

«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
TT

«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، في بيان نشرته مواقع تابعة له، تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا، صلاح أحمد الصالح، أثناء مروره في «حي دف الشوك»، جنوب دمشق.

ووفق بيان التنظيم، على ما أفادت «شبكة شام»، فإن التفجير أدّى إلى إصابة المسؤول القضائي بإصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة تمثل محاولة اغتيال وقعت صباح الثلاثاء.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المصاب نجا من محاولة اغتيال سابقة خلال يومين، في ظل تكرار استهدافات مماثلة، من بينها انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب، عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة، وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار). وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً.


إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.

ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال الخط الأصفر وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

رجل يعبر بين الركام على متن دراجة نارية في مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

ومنذ الاثنين، نفّذت القوات الإسرائيلية تحركات في وادي الحجير وعلى أطرافها، كما في كفرتبنيت قرب المعبر، إضافة إلى تحركات أخرى في القطاع الأوسط باتجاه بلدة حداثا، إلى جانب تحركات على أطراف وادي حسن في القطاع الغربي. وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.

اشتباكات بمحيط كفرتبنيت

وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف الجوي»؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن «حزب الله» أطلق رشقة من نحو 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تحشدات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.

ولم يصدر الحزب أي بيان يتحدث عن عملياته، منذ يوم الثلاثاء، لكن مقربين منه يقولون إنه يعمل على صد التوغلات الإسرائيلية «منعاً لتكرار تجربة العام الماضي، ورفضاً للعودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية في الجنوب.

محور القطاع الأوسط

بالتزامن مع التحركات في النبطية، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «قوّةً إسرائيليّةً مؤلّفةً من عدد من الآليّات العسكريّة، تتقدّمها جرّافة من نوع (D9) ودبّابتان من طراز ميركافا، توغّلت باتجاه بلدة ​حداثا​ في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، ثمّ تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة».

وتمثل حداثا نقطة استراتيجية في القطاع الأوسط، كونها تقع على تقاطع يربط مدينة بنت جبيل وقراها، بالعمق اللبناني، وكانت القوات الإسرائيلية تقيم معبراً قريباً منها، يُدعى معبر بيت ياحون قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

ويعد هذا التحرك، من الخروقات التي فاق عددها الـ100 خرق منذ يوم الاثنين، حسبما يقول «حزب الله»، وتمثل في تحركات وقصف مدفعي وغارات جوية بالطيران الحربي والمسير. وشن الطيران المسير الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل . كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا، فيما استهدفت المدفعية منطقة القطراني وسجد في جزين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا، واستهدفت مسيرة، مسيرة إسرائيلية أخرى كانت سقطت في بلدة أنصارية في العمق، بغرض تفجيرها.

مقاتلون في «حزب الله» خلال مسيرة «يوم القدس» في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

ورغم تراجع حدّة الضربات عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، أربعة منهم، الثلاثاء، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية». ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده يوجدون فيها، من دون تحديد موقعها. وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بُعيد ذلك، قصف سلاح الجو ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ».

تريث بالعودة

هذا التوتر الأمني دفع السكان العائدين إلى مدينة النبطية ومحيطها، لمغادرة المنطقة، ودعت البلديات العائدين للحذر والتريث، وانتظار تعليمات الجيش اللبناني، فيما لم يُسجل استئناف للأعمال التجارية في سوق النبطية بعد.

وتفاقمت المخاوف نتيجة التصريحات الإسرائيلية، وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».

وقال في تصريح تلفزيوني إن إسرائيل «لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك ضد (حزب الله)». كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام «فرصة تاريخية» للتحرك ضد «حزب الله»، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.


لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار، ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران»، مشدداً على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، ومطمئناً اللبنانيين إلى أنه «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

ويأتي موقف عون في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس الفصل بين الملف اللبناني ومسار التفاهم الأميركي-الإيراني الذي أُعلن عنه أخيراً، وسط مؤشرات إلى محاولات إعادة الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية. فبينما تعمل بيروت على تثبيت استقلالية مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، برزت خلال الأيام الأخيرة مواقف إيرانية وأخرى صادرة عن «حزب الله» توحي باعتبار أن ما نتج عن «إعلان واشنطن» يشكل «انتصاراً» لمحور المقاومة، ويفتح الباب أمام تعزيز الحضور الإيراني في لبنان، في مقابل إصرار رسمي على أن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، وأن أي تسوية تخصه تمر عبر مؤسساته الدستورية لا عبر التفاهمات الإقليمية

الخارجية اللبنانية: لا أحد يفاوض باسم لبنان

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يُطلع حتى الآن على مضمون مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أنه «من المبكر اتخاذ أي موقف نهائي قبل الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الذي لا تزال حتى الآن بنوده النهائية غير معروفة».

سيارة ترفع علمي إيران و«حزب الله» خلال رحلة العودة إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

ولم تنفِ المصادر أن هناك هواجس لدى البعض من محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالملف اللبناني من خلال التفاهمات الإقليمية، إلا أنها شددت على أن «ما يمكن تأكيده حتى الآن هو نجاح لبنان في تثبيت الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، وهو أمر أصرّ عليه رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والسلطة اللبنانية منذ بداية المفاوضات».

وأضافت: «ذهاب لبنان الأسبوع المقبل إلى جولة جديدة من المفاوضات يشكل دليلاً إضافياً على أن الملف اللبناني يُدار بشكل مستقل، وأن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، ولا أحد يفاوض نيابة عنه». ورأت المصادر أن أي حديث عن انعكاسات مباشرة للتفاهم الأميركي-الإيراني على الوضع اللبناني يبقى سابقاً لأوانه قبل اتضاح صورة الاتفاق، وآليات تنفيذه.

«حزب الله» يعوّل على المفاوضات الإيرانية

ومنذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا يطلق «حزب الله» مواقف تعكس محاولة إعادة الربط بين الملفين اللبناني والإيراني. وهو ما أشار إليه البيان الأخير الذي صدر عن العلاقات الإعلامية يوم الثلاثاء، وقال إن «طهران لن تبرم اتفاقاً نووياً مع واشنطن من دون معالجة ملف الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان»، معتبراً أن إيران ستضغط خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات من أجل انسحاب إسرائيل. كما تحدث الحزب عن تلقيه تأكيدات إيرانية أن أي خرق إسرائيلي في لبنان ستكون له تداعيات على المفاوضات المقبلة بين طهران وواشنطن.

وتقاطعت هذه المواقف مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن إنهاء الحرب في المنطقة لن يكتمل من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب، معتبراً أن استمرار هذا الوجود يشكل انتهاكاً لمذكرة التفاهم.

سيدة وابنتها تنتظران بجوار أمتعتهما للعودة إلى قريتهما في العباسية جنوب لبنان بعد الإعلان عن إطار عمل مبدئي بوساطة أميركية-إيرانية لوقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

لبنان جزء من شبكة معقدة

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة أنه «من الصعب الحديث عن مسار تفاوضي لبناني مستقل بالكامل عن إيران، أو عن بقية التفاعلات الإقليمية، لأن لبنان يبقى جزءاً من شبكة معقدة من المصالح، والتوازنات التي تشمل إيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة، والدول العربية، وجميعها تمتلك تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على مستقبله السياسي، والأمني». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك فإن استقلالية التفاوض اللبنانية تبقى مسألة نسبية أكثر منها مطلقة، وترتبط بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها المركزي كممثل شرعي وحيد للمصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه إدارة التوازنات الإقليمية، والتعبير عن مصالح مختلف الأطراف دون الانحياز الكامل لأي محور»، مؤكداً: «وكلما نجحت الدولة في ترسيخ موقعها كوسيط محايد، وشريك موثوق لجميع الفاعلين الإقليميين، والدوليين، ازدادت قدرتها على انتهاج مسار تفاوضي أكثر استقلالية يحمي مصالح لبنان، ويحدّ من ارتهانه للصراعات الخارجية».

تحذير من إعادة الوصاية

وبانتظار اتضاح صورة الاتفاق، يعبّر المعارضون لـ«حزب الله» عن محاولات استثمار التفاهم الأميركي-الإيراني لإعادة تكريس النفوذ الإيراني في لبنان. وفي هذا الإطار، اعتبر النائب غياث يزبك أن بعض قوى الممانعة تتصرف وكأن الاتفاق يشكل تفويضاً جديداً لها داخل لبنان، مؤكداً أن غالبية اللبنانيين تتمسك بالدولة، وسيادتها، وباستمرار المفاوضات التي تجريها السلطة اللبنانية بعيداً من أي وصايات، أو ارتباطات خارجية.

دبابات إسرائيلية تتجمع عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وختم بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً فعلياً لقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت استقلالية قرارها السياسي، وترجمة مبدأ الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني إلى واقع عملي في المفاوضات والتسويات المرتقبة.