من هو مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة؟

أعلن قبل تعيينه رسمياً عن زيارته لدمشق خلال اليومين المقبلين

عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
TT

من هو مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة؟

عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)

كشف مرشح «قوات سوريا الديمقراطية» لمنصب محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، أن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب. وقال في تصريح إعلامي، الأحد، وقبل ساعات من بدء تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية، يوم الاثنين، وقوات «قسد»، أنه سيقوم بزيارة مع وفد سياسي، إلى العاصمة السورية خلال اليومين المقبلين.

مصادر في دمشق صرحت لـ«الشرق الأوسط»، بأن الموافقة على الترشيح تمت من حيث المبدأ، ولكن لم يصدر مرسوم بالتعيين كما لم تعلن الموافقة رسمياً. وذلك فيما جرى اتصال هاتفي، السبت، بين الرئيس مسعود بارزاني والرئيس السوري أحمد الشرع الذي قال إن الدولة حريصة على حقوق الأكراد، مشدداً على أن جميع السوريين سواسيةٌ أمام القانون، ويتمتعون بحقوق متساوية.

من جانبه، أكد برزاني دعمه للاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مؤكداً ضرورة تنفيذه بما يضمن وحدة واستقرار سوريا. وشدد الجانبان على «أهمية التعاون والتنسيق المشترك بما يسهم في تنفيذ الاتفاق وتحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة»، حسب البيان.

مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة نور الدين أحمد (متداولة)

المرشح لمنصب المحافظ، نور الدين أحمد، الملقب باسم «أبو عمر خانيكا»، قال في تصريح لـ«نورث برس» إن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب، ومن المقرر أن يزور رفقة وفد سياسي العاصمة السورية خلال يومين.

ونور الدين أحمد من مواليد القامشلي 1969، وهو عضو في القيادة العامة لـ«قسد» ومسؤول العلاقات العامة فيها منذ عام 2014 حاصل على دبلوم من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق.

عمل مهندساً في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية بالحسكة والقامشلي منذ عام 1993 حتى عام 2012، حيث جرى فصله من عمله على خلفية مشاركته في الاحتجاجات ضد نظام الأسد عام 2011. يشار إلى أن أحمد فقد ابنه عمر في هجوم تنظيم «داعش» على عين العرب «كوباني» عام 2014.

وأبو عمر خانيكا الذي كان المدير السابق لسجن علايا في القامشلي يتمتع بعلاقات سياسية واجتماعية واسعة، ولعب دوراً بارزاً في تهدئة وإدارة الملفات المشتركة بين مكونات المنطقة العربية والكردية عبر علاقاته مع العشائر العربية والقوى الكردية، وقربه من حزب العمال الكردستاني.

هذا، ومن المنتظر بدء تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قسد»، غداً الاثنين، الذي ينص على وقف إطلاق النار والمباشرة بدمج المؤسسات، وترشيح «قسد» أسماء لتولي منصب محافظ الحسكة ومساعد لوزير الدفاع ومناصب أخرى، بالإضافة إلى ترشيح نواب لمجلس الشعب.

يشار إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي كان مرشحاً لتولي منصب محافظ الحسكة أو منصب مساعد وزير الدفاع، إلا أنه أعلن أنه لن يتسلم أي منصب حكومي، مؤكداً «استمراره بين شعبه والعمل على تشكيل مرجعية سياسية للكرد في سوريا».

سيماند عفريني مرشح «قسد» لمنصب نائب لقائد الأمن الداخلي في الحسكة (متداولة)

وتشير التسريبات إلى ترشيح نائب رئيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، لمنصب مساعد وزير الدفاع، والعقيد سيمناد عفريني نائباً لقائد الأمن الداخلي في الحسكة، علماً بأن قراراً صدر الخميس بتعيين العميد مروان العلي قائداً للأمن الداخلي في الحسكة، وهو من أبناء المحافظة.

مقاتلتان من «قسد» ترفعان علامة النصر خلال مظاهرة للأكراد السوريين في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا الأحد (أ.ف.ب)

وفرضت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حظر تجوال في مدينة الحسكة، اعتباراً من يوم غد الاثنين، ونقلت صحيفة «الثورة السورية» عن مصادر محلية بأنّ «حظر التجوال يهدف إلى منع المواطنين من استقبال قوات الأمن السورية، التي يُفترض أن تدخل إلى المدينة غداً، في إطار الاتفاق الموقع بين الجانبين».

بموجب الاتفاق ستدخل قوى الأمن الداخلي السوري إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، للإشراف على عملية الدمج بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات الدولة السورية، حيث سيجري خلال الأيام المقبلة تسليم حقلي الرميلان والسويدية النفطيين لوزارة الطاقة، ودمج الموظفين، وتسليم مطار القامشلي لهيئة الطيران المدني وتفعيل فريق المنافذ في معبر سيمالكا، وكذلك دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» وتثبيت الموظفين رسمياً ضمن هيكلية الدولة.

كما سيجري تشكيل فرقة عسكرية في الحسكة تضم 16 ألف مقاتل، ولواء في عين العرب يضم 6 آلاف مقاتل. كذلك تطبيق مرسوم رقم 13 الخاص بحقوق الأكراد وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للأكراد السوريين، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، بما يسهم في استعادة الاستقرار.

وأعلنت الإدارة الذاتية حظراً للتجوال ابتداءً من الساعة السادسة من صباح الاثنين، لحين اكتمال دخول سيارات الأمن العام، فيما قالت وسائل إعلام كردية إن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس مسعود بارزاني وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. وتناول الاتصال آخر المستجدات وخطوات تنفيذ الاتفاق، وتم التأكيد على «حل المشاكل وتذليل العقبات عبر الحوار، والعمل على ترسيخ السلام والاستقرار في سوريا».

من جانبه، أكّد المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) أن الاتفاق المرتقب تنفيذه ومرسوم 13 يعدا مدخلاً لإطلاق «حوار مع ممثلي الشعب الكردي لتحقيق حقوقه القومية وخطوة تتطلب تعاملاً مسؤولاً» بحسب بيان صادر عن الأمانة العامة للمجلس قال إن «ضمان حقوق جميع المكونات السورية، على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة، يشكّل الركيزة الأساسية لصون المصلحة الوطنية العليا، ويؤمّن الأمن والاستقرار المستدام، ويكفل العيش الكريم لجميع السوريين دون استثناء».


مقالات ذات صلة

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

المشرق العربي  قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.