«بعد عودتهم من خطوط القتال»... جملة اشتهرت خلال حرب غزة فماذا تعني؟

عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«بعد عودتهم من خطوط القتال»... جملة اشتهرت خلال حرب غزة فماذا تعني؟

عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)
عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

كثيراً ما كان يرد في بيانات وإعلانات «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، التي كانت تتبنّى فيها بعض العمليات الميدانية التي تقوم بها ضد القوات الإسرائيلية خلال عامين من الحرب، فقرة تُثير عدداً من التساؤلات حول ما تحمله من مضامين.

«بعد عودتهم من خطوط القتال»... ما زالت هذه الفقرة تنشر في بيانات «القسام» حتى يوم الجمعة الماضي، ورغم توقف الحرب عادت لاستخدامها لتتبنّى من خلالها عملية استهدفت القوات الإسرائيلية شرق خان يونس خلال الحرب.

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

ولوحظ استخدام هذه الفقرة في بيانات تبني الهجمات التي كانت تشنّها «كتائب القسام»، بكثرة، خصوصاً في العام الأخير من الحرب، ويعود ذلك أساساً إلى تعقيدات المعركة وتغيُّر أساليبها، سواء من قبل «القسام» أو الجيش الإسرائيلي، الذي حاول العمل على قطع التواصل بين العناصر في الميدان وقياداتهم في الجناح العسكري لـ«حماس»، ومن بين ذلك استهداف خطوط الاتصالات الداخلية للحركة، التي كان يعتمد عليها في الإبلاغ عن الهجمات والتواصل المستمر في الميدان.

تقول مصادر ميدانية من داخل «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الجملة تُشير بشكل أساسي إلى عودة الاتصال والتواصل ما بين القيادة الميدانية، والعناصر النشطة داخل مناطق المعارك، وقد يكون التواصل إما عبر الاتصالات وإما عبر التواصل البصري المباشر، وإما حتى من خلال وسيط أو نقل رسائل، وكل هذه الوسائل كانت متاحة خلال الحرب بشكل كبير.

وحسب المصادر، فإن تلك العناصر النشطة في الميدان التي تقوم بمهام عسكرية لمهاجمة القوات الإسرائيلية، كانت تبقى لفترات طويلة في أماكن معينة مثل خطوط الأنفاق المختلفة وتفرعاتها، إلى جانب بعض الكمائن المجهزة مسبقاً.

وتقول المصادر، إن المقاومين في العقد العسكرية القتالية، سواء داخل الأنفاق أو أماكن الكمائن وغيرها من المواقع المحددة لشن هجمات منها يبقون لفترات طويلة فيها، قد تمتد في بعض الأحيان لأكثر من شهر، مشيرة إلى أن هناك قناصة كانوا ينتظرون يومين كاملين أو أكثر من أجل فقط قنص جندي إسرائيلي في لحظة محددة، وفق الظروف الميدانية.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت المصادر أن أولئك المقاومين كانوا يعتمدون على كميات محدودة من التمر والمياه تُوفَّر لهم، إضافةً إلى بعض أنواع الطعام التي يُمكن إيصالها عبر فرق الدعم اللوجيستي، إذا سمحت الظروف الميدانية بذلك، مضيفة أن القصف الجوي والتحركات الإسرائيلية كانت تمنع ذلك في العديد من الأحيان، ما يبقي هؤلاء لفترة طويلة أسفل الأرض، أو في أماكن الكمائن والعقد العسكرية القتالية المختلفة، وأن هناك مَن بقي في إحدى الفترات داخل بعض المناطق، مثل بلدة بيت حانون، أسفل الأرض في نفق لمدة 3 أشهر، معتمدين على ما تبقَّى لديهم من كميات التمر والمياه التي كانت توزع عليهم من دون أي دعم لوجيستي من الخارج، وكانوا في بعض الأيام لا يتناول المقاوم فيها أكثر من تمرة واحدة.

ولفتت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية كانت تمر من فوقهم، وتتحرك من دون أن تكشف أمرهم، وتتخطاهم وتصل إلى مناطق متقدمة عنهم كثيراً، وكان المقاومون ينتظرون فرصة ميدانية محددة لكي يستطيعوا توجيه ضربة محددة لهم، وفق ما تتيح لهم الظروف الميدانية، وعندما يستطيعون الخروج من الأنفاق أو الكمائن والعقد العسكرية المختلفة، ويصلون إلى مناطق آمنة للتواصل عبر طرق الاتصال الآمنة أو من خلال التواصل المباشر البصري بقياداتهم وفق نقاط التقاء محددة، يبلغون عن المهام التي يقومون بها وتنقل للجهاز الإعلامي للإعلان عنها.

عنصر من «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتكشف المصادر أن بعض المقاومين فُقدت آثارهم داخل أنفاق بعدما بقوا فيها لفترات طويلة أو في مناطق الكمائن التي كانوا يوجدون فيها، مشيرةً إلى أن التأكيدات تُشير إلى مقتلهم داخلها بسبب إلقاء القوات الإسرائيلية دخاناً مسموماً، أو بفعل تفجيرها أو تفجير محيطها ما تسبب في انهيارها.

وأوضحت المصادر أن هؤلاء لم تنتشل جثامينهم بعد من أماكنها، وأن عملية البحث عنهم قد تطول.

ولفت إلى أن هناك بعض المقاومين قضوا آخر 3 أشهر في عقد قتالية مختلفة، وقد خرجوا بعد وقف إطلاق النار بنحو أسبوع من أماكنهم، وهم بخير وصحة جيدة، مشيراً إلى أنهم أبلغوا عن تنفيذهم سلسلة عمليات في مناطق قرب جباليا وبمدينة غزة، وكذلك في خان يونس ومحيط محور موراج برفح.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».