تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

تصاعد هجمات المستوطنين بالضفة

طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

استذكر سكان غزة أهوال الحرب القاسية التي عاشوها على مدار عامين؛ إذ شنت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية المركزة، بهدف اغتيال نشطاء من حركة «حماس»، بحجة محاولة إطلاق صاروخ انفجر في الهواء على بعد أمتار من مكان إطلاقه في المنطقة الشمالية الغربية لمدينة غزة، في تصعيد جديد ينضم لسلسلة من العمليات المماثلة التي نُفذت منذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وعاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية، استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء، وطلب إخلاء منازل وأراضٍ تضم مخيمات نزوح.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفته غارة إسرائيلية قبل يوم في وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن 14 شخصاً قُتلوا في تلك الهجمات، في حين أصيب 17 آخرون، ما رفع إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 439 قتيلاً، وأكثر من 1223 مصاباً، ومن ثم رفع أعدادهم منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71409 قتلى، و17104 إصابات.

اغتيالات مركّزة

وصباح الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية طفلة بالرصاص في منطقة الفالوجا، غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وتبعها قتل شاب بإلقاء قنابل من طائرة مسيّرة صغيرة من طراز «كواد كابتر» على مجموعة من الشبان في بلدة بني سهيلا، شرق خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يتم إطلاق صاروخ بشكل مفاجئ من مدينة غزة، انفجر على بعد أمتار، ما دفع الجيش الإسرائيلي لشن سلسلة هجمات لاحقاً.

فلسطينيون يشيّعون ثلاثة قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية قبل يوم في خان يونس الجمعة (أ.ب)

وتكشف مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن أولى محاولات الاغتيال التي جرت كانت لقيادي ميداني بارز في لواء خان يونس باستهداف خيمته، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، منهم 3 أطفال، في حين أصيب هو بجروح، قبل أن يتم لاحقاً استهداف جمال عواد في خيمة أخرى بمواصي خان يونس، وهو قائد وحدة «الدروع» في «كتائب القسام» على مستوى القطاع، في حين نجا ثالث بضربة ثالثة في نفس المحافظة.

وبينت المصادر أن إبراهيم صبح، وهو ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، قُتل نتيجة استهداف كرفان محلي صغير في محيط مدرسة أبو حسين بمخيم جباليا، شمال القطاع، مرجحةً أن الهجوم كان يهدف لاغتياله وقائده في وحدة النخبة.

دمار أحدثته غارة إسرائيلية في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في حين استهدفت غارة أخرى أحمد ثابت، وهو قيادي ميداني في «كتائب القسام»، أثناء وجوده في خيمته ببلدة قرب دير البلح وسط قطاع غزة، وهو شقيق رائد ثابت عضو هيئة الأركان العامة في «الكتائب»، والذي اغتيل خلال الحرب بغزة.

وقتلت غارة أخرى 4 فلسطينيين في منزل وبركس مجاورين لبعضهما في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، من دون أن يُعرف ما إذا كان بينهم أي ناشط من «القسام»، في حين حاولت اغتيال ناشط آخر في شقة سكنية بمخيم النصيرات وسط القطاع، لكنه نجا دون تسجيل ضحايا.

وسبق ذلك بيوم أن قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «حماس» بقصف خيمته في خان يونس، في حين قصفت لاحقاً منزلاً لمحاولة اغتيال قائد كتيبة التفاح والدرج، شرق مدينة غزة، ولم يُعرف مصيره وسط أنباء تتحدث عن نجاته.

فلسطينيون يعاينون مخيماً للنازحين استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ب)

وتقول المصادر الميدانية إن إسرائيل ما زالت تجمع بنك أهداف داخل قطاع غزة، من خلال تكثيف الجهد الاستخباراتي باستخدام العملاء الذين يعملون لصالحها، وكذلك الطائرات المسيّرة الاستخباراتية التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع.

وكشفت المصادر أن بعض من تم اغتيالهم كانوا على علاقة بملف تسليم مختطفين إسرائيليين أحياء وكذلك أموات، خلال صفقة التبادل التي جرت بعد وقف إطلاق النار.

ظروف إنسانية

خلال الغارات على القطاع أجبرت القوات الإسرائيلية عوائل فلسطينية على مغادرة منازلها تمهيداً لقصفها في مخيم البريج وسط القطاع، كما أجبرت آلاف النازحين في منطقة السودانية والمخابرات، شمال غربي مدينة غزة، على إخلاء المنطقة قبيل قصفها بهدف تدمير منصة إطلاق الصاروخ، الأمر الذي تسبب في تمزيق المزيد من الخيام التي تعرضت الجمعة للاقتلاع بفعل الرياح عقب منخفض جوي وصل من جديد إلى غزة.

فلسطينيان يبحثان عن ثياب في حفرة ضخمة أحدثها قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت آلاف الخيام في مناطق متفرقة من القطاع للغرق والاقتلاع بفعل الرياح، في مشهد يتكرر منذ بداية فصل الشتاء، ما يفاقم من معاناة السكان بالقطاع.

وقالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، إنه لا يزال الوصول إلى المساعدات بغزة، بما فيها المساعدات التابعة لها، والمرافق والبنى التحتية العامة، مقيداً أو محظوراً، مشيرةً إلى أن ذلك يتزامن مع القصف المتواصل في محيط «الخط الأصفر»، ما يخلّف مزيداً من الضحايا، في وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي في أكثر من نصف القطاع متجاوزاً ذلك الخط.

الضفة الغربية

ويتزامن التصعيد في قطاع غزة مع تصاعد العمليات الإسرائيلية بالضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين. وسُجلت فجر الجمعة سلسلة اعتداءات للمستوطنين، تمثلت في مهاجمة مدرسة جالود الثانوية المختلطة جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية، وإحراق أحد الصفوف الدراسية داخل المدرسة، إضافة إلى خط شعارات عنصرية ومعادية على جدرانها، ما ألحق أضراراً مادية جسيمة بمرافق المدرسة.

كما أحرق مستوطنون خمس مركبات في قرية بزاريا، شمال نابلس.

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن «الهجومين الإرهابيين اللذين نفذتهما مجموعات المستعمرين فجراً في قريتَي بزاريا وجالود، يشكلان دليلاً جديداً على طبيعة المشروع الاستعماري القائم على العنف المنظم والتطهير الممنهج بحق شعبنا الفلسطيني، والذي يجري تنفيذه تحت حماية مباشرة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة»، وفق قوله. وأكد أن هذه «ليست أعمالاً فردية أو عشوائية، بل جرائم مكتملة الأركان تندرج في إطار سياسة رسمية، وتطهير عرقي يهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع استعماري بالقوة».

واعتقلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 18 فلسطينياً في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بينهم هيام عياش، وهي زوجة القيادي في «حماس» يحيى عياش الذي اغتيل عام 1995، حيث اقتحمت تلك القوات عدداً كبيراً من قرى وبلدات ومدن الضفة، وداهمت عشرات المنازل، واحتجزت فلسطينيين وحققت معهم ميدانياً قبل أن تعتقل بعضهم وتقتادهم لجهة مجهولة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

شؤون إقليمية فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

تكررت الشجارات العشائرية والعائلية في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ في شوارع قطاع غزة، وكان في جميعها يستخدم السلاح الخفيف مثل «الكلاشنكوف».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
العالم العربي جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».