مرشحون عراقيون يستدعون العشيرة إلى سباق الانتخابات

المالكي حذر من «مشاريع مشبوهة» لتأجيل الاقتراع

موظف في «هيئة الانتخابات» العراقية يحمل صندوقاً بمركز لفرز الأصوات المحلية في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في «هيئة الانتخابات» العراقية يحمل صندوقاً بمركز لفرز الأصوات المحلية في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مرشحون عراقيون يستدعون العشيرة إلى سباق الانتخابات

موظف في «هيئة الانتخابات» العراقية يحمل صندوقاً بمركز لفرز الأصوات المحلية في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في «هيئة الانتخابات» العراقية يحمل صندوقاً بمركز لفرز الأصوات المحلية في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

في مشهدين متزامنين من بغداد وكربلاء، أطلق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وسلفه رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رسائل مشفرة خلال لقاءين منفصلين مع شيوخ عشائر، حذّر كل منهما من تهديدات مختلفة تلوح في أفق العملية السياسية.

السوداني، وخلال استقباله وجهاء وشيوخ مناطق جنوب بغداد، شدّد على ضرورة أن تكون الانتخابات «تنافساً على أساس البرامج والمشاريع، لا التهديد والترهيب وشراء الذمم»، مؤكداً أن هذا «الأسلوب لا يبني دولة».

في المقابل، حذر المالكي، من كربلاء، مما وصفه بـ«المشاريع المشبوهة» التي تسعى لتأجيل الانتخابات، قائلاً: «لن نقبل أن يعيش جزء من العراقيين في المعاناة، والآخر في الرفاه»، مضيفاً أن بعض الأطراف «تتحرك في الظلام» لمنع إجراء الانتخابات، مؤكداً أنها «ستُجرى رغم كل المحاولات».

وتحوّل استدعاء العشيرة إلى أداة مزدوجة، تُستخدم في السياسة تارة، وفي تسويات الوظائف والنزاعات الإدارية تارة أخرى. ويشير مراقبون إلى أن هذه الظاهرة تعكس تراجع قوة القانون، مقابل صعود تأثير العرف العشائري في مؤسسات الدولة.

وباتت العشيرة، إحدى أبرز الركائز التقليدية في العراق، عنصراً فاعلاً في الحملات الانتخابية والنزاعات الوظيفية، وسط تزايد الاستقطاب وتراجع ثقة الشارع في المؤسسات الرسمية.

وقال الخبير القانوني سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن استدعاء العشيرة له «إيجابيات وسلبيات»، موضحاً أن العشيرة قد تسهم في «فض النزاعات الاجتماعية، لكن تدخلها في القضايا الوظيفية يقوّض القانون ويزيد من الانقسام».

وفي موسم الانتخابات، تلعب العشائر دوراً بارزاً في حشد الأصوات، إذ يسعى المرشحون إلى كسب دعم الشيوخ والوجهاء لضمان ولاء الناخبين، ما يؤدي أحياناً إلى انقسامات داخل العشيرة الواحدة، أو إلى صراعات بين عشائر متنافسة.

وتتراوح التجاوزات بين تمزيق صور الحملات الانتخابية والتهديد، إلى حوادث عنف واغتيالات، حسب مصادر محلية. ويقول السعدي إن «العشيرة تفرض أحياناً مرشحاً من أبنائها بغض النظر عن كفاءته، رافعة شعار: شخص سيئ نعرفه، أفضل من جيد لا نعرفه».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني لدى إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية خلال ديسمبر 2023 (إعلام حكومي)

تأثير العشائر

رغم هذه السلبية، يضيف السعدي أن الدراسات تظهر أن الوعي الانتخابي في المناطق العشائرية قد يكون أعلى من المناطق الحضرية، بسبب تأثير شيوخ العشائر والمخاتير على توجهات الناخبين.

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمالات تأجيل الانتخابات، سواء نتيجة عمليات أمنية داخلية أو تهديدات خارجية. ويتهم المالكي جهات لم يسمّها بمحاولة خلق الفوضى، عبر «التحريك في بعض المحافظات»، بهدف عرقلة الانتخابات، وهو ما يرى فيه مراقبون مؤشراً على تصاعد التوتر السياسي بين أبرز زعيمين شيعيين كانا ينتميان سابقاً لحزب الدعوة.

وبينما يواصل الساسة استخدام العشيرة بوصفها أداة ضغط أو دفاعاً، تتزايد الدعوات داخل المجتمع المدني لتفعيل القانون وتحجيم نفوذ العرف العشائري في الشأن العام، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الدولة تعاني من الهشاشة.

في سياق متصل بعملية الاقتراع، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أن عدد الغرامات الكلي لمخالفات الدعاية الانتخابية بلغ 400 مخالفة.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع) إن «عدد الغرامات الكلي التي صدر بها قرار مجلس مفوضين بلغ 400 غرامة»، مبينة أن «60 غرامة فرضت قبل انطلاق الحملة الانتخابية». وأضافت أن «الغرامات توزعت بواقع 291 للرجال و49 للنساء».


مقالات ذات صلة

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

أكد وزير النفط باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة لديها خطط جديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
TT

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)
جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والأمنية والدبلوماسية.

وجاءت التغييرات في وقت تتسارع فيه الاستعدادات الأمنية والسياسية مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ومع تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وحسب مصادر أمنية عراقية، كلف الزيدي اللواء الركن من قوات العمليات الخاصة أسامة عبد طارش قائداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، التي تضم عدداً من أهم مؤسسات الدولة العراقية، من بينها قصر بغداد، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، والقصر الحكومي، مقر رئيس الوزراء، ومبنى البرلمان، فضلاً عن مقار مؤسسات أمنية بينها جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني، إلى جانب مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتضم المنطقة الخضراء مقار عدد من البعثات الدبلوماسية، من بينها سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية، إضافة إلى مقر بعثة الأمم المتحدة ومقار عدد من المسؤولين العراقيين.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بأنه استكمال لما يمكن اعتباره «طوقاً عسكرياً» حول المراكز الحيوية في بغداد، في ظل المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع الفصائل المسلحة الرافضة لنزع سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة.

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

وفي حين لا تزال الخلافات السياسية تحول دون تعيين وزيرين أصيلين للدفاع والداخلية، ربط الزيدي إدارة الوزارتين به شخصياً عبر استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يرأسه وزير الداخلية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري.

وأجرى الزيدي في الأشهر الماضية تغييرات في عدد من المؤسسات والأجهزة الأمنية. وشملت التغييرات استبدال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن كريم التميمي بالفريق الركن زيد حوشي، وإعفاء قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن سعد الحلفي وتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بمهام منصبه.

كما أحال الزيدي، وكيل شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية، الفريق ماهر نجم إلى التقاعد، وكلف الفريق فلاح شغاتي بالمنصب، فيما شملت تغييرات سابقة تعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي خلفاً لقاسم الأعرجي.

وفي جهاز الأمن الوطني، أُعفي عبد الكريم البصري، المعروف باسم «أبو علي البصري»، من منصب رئيس الجهاز، وعُين باسم البدري، الرئيس السابق لهيئة المساءلة والعدالة، خلفاً له.

وفي تطور أمني آخر، باشر اللواء الركن هادي الكناني، السبت، مهامه قائداً لعمليات بغداد، بعد صدور الأمر الرسمي بتسنمه المنصب، وفقاً لما أوردته الوكالة الرسمية.

وفي السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني العراقي، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.

وقال مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان، إن حوشي استقبل الحديثي في مقر الجهاز، مضيفاً أن اللقاء تناول سبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات بين الجهازين، بما يدعم الجهود الوطنية لملاحقة «بقايا العصابات الإرهابية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

حصر السلاح

بالتزامن مع استكمال التغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، طالب الزيدي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بإعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.

وتعكس الخطوة، حسب مصادر مطلعة، توجهاً لإدارة ملف الفصائل المسلحة عبر المؤسسات التشريعية إلى جانب الإجراءات الأمنية، في وقت ترفض فيه فصائل بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.

وتقول المصادر إن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى إسقاط الذرائع التي يمكن أن تستخدمها الفصائل المسلحة للاعتراض على سياسة حصر السلاح بيد الدولة، لكن عدداً من هذه الفصائل بدأ، وفق المصادر، التحرك لدى قوى سياسية عراقية، خصوصاً القوى الشيعية الأكثر ارتباطاً بإيران، وفي مقدمتها منظمة بدر.

وتضيف المصادر أن تحركات الفصائل تتركز على مسارين. الأول هو إثارة قضية الوجود العسكري التركي في شمال العراق، واعتباره «احتلالاً» لا يختلف، من وجهة نظرها، عن الوجود الأميركي، مع التركيز على عدم وجود موعد نهائي معلن لخروج القوات التركية، على غرار الجدول المقرر لانسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أما المسار الثاني فيتعلق باستهداف الانفتاح العراقي على المحيط العربي، وهو انفتاح يشمل، حسب المصادر، تحركات واتصالات مع دول عربية في إطار تعزيز العلاقات السياسية والأمنية.

وتنظر الحكومة العراقية إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره جزءاً من تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، بينما ترى الفصائل الرافضة لنزع سلاحها أن لديها أدواراً أمنية وعقائدية تبرر احتفاظها بالسلاح.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة أمنية جديدة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي في نهاية سبتمبر، فيما تواجه الحكومة اختباراً يتمثل في إدارة العلاقة مع الفصائل المسلحة والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي.


القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة مزيداً من الأزمات التي لا تنتهي بفعل الواقع الذي يعيشه القطاع منذ بدء الحرب الإسرائيلية التي أعقبت تنفيذ «حماس» هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج، الأمر الذي يزيد من تعقيد الواقع الصحي.

فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

محطات الأكسجين

وتمثلت أحدث تلك المعاناة، فيما ذكرته وزارة الصحة في غزة، في بيان لها، نشر السبت، أن الطاقة التشغيلية لما تبقى من محطات أكسجين استنزفت بالكامل، وتعمل فوق طاقتها القصوى، مع تفاقم الأعطال المتكررة، لافتةً إلى أن هناك 12 محطة أكسجين من أصل 34 تعمل في ظروف فنية وميكانيكية غاية في التعقيد يصعب معها تلبية احتياج المرافق الصحية، ومقدمي الخدمة من الأكسجين.

وأوضحت وزارة الصحة أن 4 أجهزة لتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 30 جهازاً قد تتوقف في أي لحظة أمام عجز الفرق الهندسية عن إتمام تدخلات الصيانة الطارئة، مشددةً على أن توفر الأكسجين ليس رفاهية طبية، بل هو شريان الحياة لعدد من الأقسام الحيوية، والمنقذة للحياة.

وأكدت أن المحطات المتبقية تتهددها حالة من الشلل التام لتزويد المستشفيات والمرضى المنومين في منازلهم بالأكسجين، مطالبةً بالفتح الفوري والمباشر لمسارات إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لصيانة المحطات، والتوريد الطارئ والعاجل لمحطات جديدة.

سيدة فلسطينية في محيط تعرَّض لضربات إسرائيلية في دير البلح بالقرب من مستشفى الأقصى في 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

مرضى الكلى

ويأتي ذلك في وقت يشكو فيه مركز هند الدغمة لغسيل الكلى في مجمع ناصر الطبي من ضغط تشغيلي حاد وغير مسبوق في ظل استمرار تقديم الخدمة لأكثر من 200 مريض فشل كلوي، يصلون إليه من مختلف محافظات القطاع، في ظل النقص الحاد في المستهلكات الطبية، والأدوية، وتداعي الإمكانيات المتاحة.

وأكد رياض بربخ، رئيس قسم غسيل الكلى، أن حجم الإقبال والضغط على الخدمة يتضاعف طردياً مع شح الأجهزة والمستلزمات العلاجية، ما أدى لظروف قاسية أسفرت عن فقدان عدد من المرضى نتيجة تعذر توفير كامل متطلبات الرعاية الحيوية لهم.

وقال بربخ، في بيان صحافي وزعه المجمع الطبي، إن جلسات الغسيل تعد الفاصل الوحيد بين حياة المرضى والموت، وإن أي اضطراب في توفير المستهلكات أو تعطل الأجهزة يهدد بكارثة مباشرة على حياة مئات المرضى، مناشداً الجهات الدولية والإغاثية ضرورة التدخل العاجل لتزويد القسم بالأجهزة والأدوية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمة، وتفادي المزيد من الفقد.

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة في 15 يوليو 2026 (رويترز)

مرضى السرطان

كما حذر محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، من تدهور كارثي وغير مسبوق في الحالة الصحية لمرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكداً أن العجز الحاد في العلاجات الأساسية ومنع السفر يهددان حياة نحو 11 ألف مريض سرطان.

وبين أبو ندى، في إفادة صحافية مصورة وزعتها وزارة الصحة بغزة، أن غياب العلاجات اللازمة وتوقف خدمات الرعاية التخصصية يتسببان في وفاة 3 مرضى يومياً متأثرين بمضاعفات المرض، في ظل وجود نحو 4 آلاف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص في الخارج، ودون تمكنهم من المغادرة بسبب القيود المشددة، والإغلاق المستمر للمعابر.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمس أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في 6 يوليو 2026 (د.ب.أ)

وأشار المدير الطبي لمركز غزة للسرطان إلى أن منظومة الرعاية الصحية داخل القطاع تفتقر بشكل كامل للإمكانيات العلاجية المساندة، وعلى رأسها العلاج الإشعاعي، إضافة إلى النقص الحاد في العلاج الكيميائي، حيث تتصدر أدوية السرطان قوائم العجز الدوائي بنسبة 61 في المائة، إضافة إلى تدمير مراكز العلاج التخصصية، ما يضطر الطواقم الطبية إلى اتخاذ قرارات علاجية قاسية، من بينها اللجوء إلى الاستئصال الكامل للثدي في بعض حالات سرطان الثدي حتى المبكرة منها، نتيجة غياب العلاج الإشعاعي، وصعوبة السفر لتلقي العلاج بالخارج.

ولفت إلى أن مرضى الأورام في قطاع غزة يتعرضون لمعاناة شديدة نتيجة خروج مركز غزة للسرطان عن الخدمة، في ظل ما تعرض له المركز من تخريب كبير من قبل الاحتلال خلال الحرب على القطاع، داعياً المؤسسات الصحية الدولية إلى التحرك العاجل من أجل إدخال العلاج الكيميائي، والأدوية التخصصية بكميات كافية ومستدامة تلبي احتياجات المرضى، والعمل على تسهيل سفر المرضى المحولين لتلقي العلاج الإشعاعي والكيميائي في الخارج، بما يضمن حصول مرضى السرطان على الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم.

فلسطينيان بجانب جثامين عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة في 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني

ويأتي ذلك على وقع تهرب إسرائيل من التزامات الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في القاهرة، والذي من بين بنوده البروتوكول الإنساني الذي كان يجب أن ينفذ في المرحلة الأولى، وامتنعت منذ ذلك الحين عنه، ومن بينه ترميم المستشفيات، وإدخال الأدوية، والمعدات اللازمة لها.

ويتزامن هذا التهرب مع استمرار التصعيد الميداني، والتزام إسرائيل جزئياً بوقف غاراتها المستمرة بعمق القطاع.

وأصيب قبيل ظهر السبت 3 فلسطينيين، أحدهم وصفت حالته بالخطيرة، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية تجاه دراجة نارية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث نقل الجرحى لمستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق من القطاع، وتحديداً في محيط الخط الأصفر، وسط عمليات نسف كبيرة نفذتها فجراً شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع. بينما أطلقت آليات ومسيرات النار تجاه فلسطينيين في مناطق عدة، بينما هاجمت الزوارق الحربية مراكب الصيادين التي تبحر لمسافة لا تزيد عن ميل بحري واحد على طول شواطئ مدينة غزة، ووسط القطاع، إلى جانب سواحل خان يونس فقط من الجهة الجنوبية.


ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

عاد إلى الواجهة مجدداً، ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من «سجن الهول»، وتوجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، غداة زيارة رئيس «مجلس القضاء الأعلى» في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق الخميس الماضي، ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.

وبينما أكد بعض أهالي هؤلاء السجناء «أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، وأن عملية اعتقالهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت بسبب قضايا كيدية أبرزها مناهضتهم للنظام السوري السابق»، جددوا مطالبتهم بإعادتهم إلى البلاد، والتأكد من صحة التهم الموجهة لهم، وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

الرئيس الشرع خلال استقباله القاضي زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس (سانا)

إبراهيم عباس من أبناء قرية «الظاهرية» شرق مدينة القامشلي الواقعة شرق محافظة الحسكة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(قسد) اعتقلت ابني أخويه؛ عبد العظيم أحمد العباس، وعلاء الدين حسن العباس في عام 2017، بسبب معارضتهم لنظام بشار الأسد».

ويؤكد إبراهيم، وهو من «قبيلة الزويد» العربية، أن «عبد العظيم وعلاء ليس لهما أي علاقة بتنظيم (داعش)، وقد كنا نزورهما في سجن المالكية بشكل دوري مرة كل أسبوعين أو كل شهر، وفجأة تم نقلهما إلى سجن القامشلي، في حين أن المعتقلين المنتمين إلى (داعش) كانت زيارتهم ممنوعة»، مشيراً إلى أنه «عندما طلب التحالف الدولي أسماء السجناء (الدواعش) من أجل ترحيلهم إلى العراق، ضمت (قسد)، عبد العظيم وعلاء إلى تلك القوائم».

إبراهيم يشدد على «أن عبد العظيم وعلاء اعتقلا ظلماً... كانا بعمر العشرين والآن قاربا على الثلاثين عاماً»، مطالباً بإعادتهما إلى سوريا، وإعادة التحقيق معهما ومع كل السجناء السوريين المرحلين إلى العراق، «ومن تثبت إدانته بالانتماء إلى (داعش) يحاكم، ومن لا تثبت إدانته يطلق سراحه... نحن لا نريد إلا الحق والعدل».

معتقلون يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» لدى قوات «قسد» في مارس 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، أوضح أن «التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة السجناء السوريين كانت تسير على قدم وساق، لكن الأمر توقف بسبب التوتر الذي حصل إثر اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً ممن كانوا معتقلين في سجون «قسد» ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش»، وجرى اعتقالهم بسبب قضايا كيدية، لافتاً إلى أن «جميع المعتقلين لدى (قسد) لم يتم التحقيق معهم إلا من قبلها، وقد عدّتهم (دواعش)، وتم ترحيلهم إلى العراق».

وحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية «تريد إعادة هؤلاء السجناء ومحاكمتهم في سوريا، والحكومة السورية تريد إعادتهم أيضاً، ولكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك هي عدم وجود مراكز احتجاز لهم».

وكان رئيس «هيئة الإشراف القضائي» في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق «ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية معهم في العراق، ووُفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

جانب من «مخيم الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في يناير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، بينما أفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.

وحسب اليعربي، فإن هذا الملف «ستتم معالجته بشكل كامل بعد زيارة زيدان دمشق» ومباحثاته مع المسؤولين السوريين، مشيراً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها «ستشرف على إعادة هؤلاء على دفعات وليس دفعة واحدة»، لافتاً إلى أن الحكومة السورية كانت أرسلت إلى الحكومة العراقية قائمة تضم أسماء سجناء سوريين مرحلين إليها، وطلبت إعادتهم، بعدما توفرت معلومات لديها بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش».

خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني، يوضح «أنه من حيث المبدأ؛ اتهام الشخص من قبل (قسد) أو إدراج اسمه في سجل أمني، لا يكفي قانوناً لإثبات انتمائه إلى تنظيم (داعش)». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل الأنسب لهذا الملف ليس إطلاقاً جماعياً ولا محاكمة جماعية، وإنما إنشاء آلية قضائية سورية - عراقية مشتركة تفرز الأشخاص إلى فئات قانونية واضحة».

«مخيم الهول» الذي أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أرشيفية - أ.ف.ب)

والفئات القانونية هي: أولاً، أشخاص لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، يجب إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا، والثانية: موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، وهنا يمكن لسوريا أن تطلب تسليم مواطنيها لمحاكمتهم أمام قضائها، والثالثة هي لمتهمين بجرائم وقعت داخل العراق أو ضد عراقيين، وللعراق أساس أقوى لمحاكمتهم، ويمكن تأجيل تسليمهم إلى حين انتهاء المحاكمة أو تنفيذ الحكم.

بينما الفئة الرابعة تتعلق بأشخاص صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، وهؤلاء لا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الفعل نفسه، والممكن هنا نقلهم إلى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة، إذا وُجد سند اتفاقي أو ترتيب ثنائي ووافقت الدولتان.

أما الفئة الخامسة فتتعلق بضحايا محتملين للاعتقال الكيدي أو التعذيب، وهؤلاء ينبغي منحهم ومحاميهم حق الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وإذا كان الدليل الوحيد اعترافاً منتزعاً بالإكراه أو إفادة أمنية غير قابلة للفحص، فلا يصح بناء الإدانة عليه.