صندوق النقد الدولي: الدعم السعودي عزز استقرار الاقتصاد اليمني

أكد أن الحكومة بحاجة إلى إصلاحات هيكلية واسعة تشمل مكافحة الفساد

رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي: الدعم السعودي عزز استقرار الاقتصاد اليمني

رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)

كشف صندوق النقد الدولي عن أن حزمة التمويل السعودي الأخيرة بقيمة 368 مليون دولار لدعم الموازنة وقطاعَي الطاقة والصحة في اليمن، ساهمت في استقرار الاقتصاد الكلي للبلاد.

وقال الصندوق في تقرير حديث إن الدعم المالي السعودي لليمن، الذي بلغ نحو ملياري دولار خلال عامي 2023 - 2024، ساهم في الحد من الانهيار، وتمكنت الحكومة من تقليص العجز إلى 1.9 في المائة من الناتج المحلي عام 2024.

رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)

وبعد انقطاع دام أحد عشر عاماً، أعلن صندوق النقد الدولي استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، في خطوة وُصفت بأنها «مؤشر إيجابي» على عودة التواصل المؤسسي وتوافر بيانات اقتصادية أكثر دقة، رغم استمرار الحرب وتداعياتها الثقيلة على الاقتصاد والإنسان.

واعتبر رئيس مجلس الوزراء اليمني، سالم بن بريك، عودة التواصل مع صندوق النقد الدولي «محطة مفصلية في استعادة اليمن حضوره داخل المؤسسات المالية الدولية، وتجسّد التزام الحكومة بنهج الإصلاح المالي والإداري رغم كل التحديات».

اقتصاد في دوامة الانكماش

وفقاً لصندوق النقد الدولي، شهد اليمن منذ اندلاع النزاع عام 2014، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم. وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش خلال العقد الماضي بنحو 27 في المائة، كما تراجع دخل الفرد بشكل حاد، فيما أدى تضخم الأسعار وانخفاض قيمة العملة إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

ولفت التقرير إلى أنه «مع توقف صادرات النفط إثر الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية عام 2022، تحول البلد إلى مستورد للنفط لأول مرة منذ عقود، فيما يحتاج اليوم أكثر من نصف السكان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما يعاني الاقتصاد من ضعف هيكلي وانعدام أمن غذائي واسع النطاق ونزوح جماعي للسكان».

دعم سعودي حدّ من الانهيار

أوضح الصندوق أن الإيرادات الحكومية اليمنية تراجعت من 22.5 في المائة من الناتج المحلي عام 2014 إلى أقل من 12 في المائة عام 2024، وارتفع الدين العام إلى ما يزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً.

وأشار التقرير إلى اتساع «عجز الحساب الجاري إلى نحو 11 في المائة عام 2024، وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى أقل من شهر واحد من الواردات».

وأكد صندوق النقد أن «الدعم المالي السعودي، الذي بلغ نحو ملياري دولار خلال 2023 و2024، ساهم في الحد من مزيد من الانهيار، إذ تمكنت الحكومة من تقليص العجز إلى 1.9 في المائة من الناتج المحلي في عام 2024».

تفاؤل حذر بالتعافي

توقع صندوق النقد انكماشاً طفيفاً قدره 0.5 في المائة عام 2025، على أن يبدأ الاقتصاد تعافيه التدريجي في 2026 بمعدل نمو 0.5 في المائة، وصولاً إلى 2.5 في المائة بحلول 2030، بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية وتحويلات المغتربين والمشروعات الزراعية والإنمائية الجارية، كما يُتوقع تراجع التضخم تدريجياً مع استقرار سعر الصرف وتحسن الإمدادات الغذائية العالمية.

أكد صندوق النقد الدولي أن اليمن بحاجة إلى إصلاحات هيكلية واسعة تشمل مكافحة الفساد (سبأ)

تحديات هيكلية

حذر الصندوق من أن استمرار انعدام الاستقرار السياسي وتجدد النزاعات قد يعرقل الإصلاحات ويقوّض التعافي الاقتصادي، كما أن ارتفاع أسعار السلع العالمية أو تراجع المنح قد يعمّق العجز المالي ويؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، مشدداً على أن الدعم المالي الخارجي سيظل حيوياً لضمان استمرارية الخدمات العامة ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية.

واعتبر الصندوق أن حزمة التمويل السعودي الجديدة بقيمة 368 مليون دولار المعلنة في سبتمبر (أيلول) 2025 لدعم الموازنة وقطاعي الطاقة والصحة، إضافة إلى المساهمات الإماراتية، تمثل «خطوات إيجابية» نحو استقرار الاقتصاد الكلي.

إصلاحات مطلوبة

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن استعادة التوازن المالي تتطلب توحيد الإيرادات الجمركية والضريبية بين المحافظات، وترشيد الإنفاق العام، خصوصاً دعم الكهرباء، وتحسين الشفافية المالية، داعياً البنك المركزي إلى مواصلة كبح التمويل النقدي لعجز الموازنة، وتطبيق سعر صرف تحدده قوى السوق.

وأكد التقرير أن اليمن بحاجة إلى إصلاحات هيكلية واسعة تشمل مكافحة الفساد، وتحديث إدارة المالية العامة، وتعزيز بيئة الاستثمار، وإعادة بناء قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن نجاح هذه الجهود «مرهون بتحقيق الاستقرار السياسي واستمرار الدعم الدولي».


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبقت واشنطن المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في 29 مايو (أيار)، بعقوبات طالت ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام، للمرة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات في «حزب الله» أو تتعاون معه.

ولا يزال لبنان ينتظررداً إسرائيلياً عبر واشنطن بشأن الالتزام باتفاق وقف النار.

واستهدفت العقوبات الأميركية، أمس، 9 شخصيات هم رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» محمد فنيش، و3 نواب من الحزب في البرلمان، هم حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. كما طالت العقوبات شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه برّي، هما أحمد بعلبكي، وعلي صفاوي.

وكان لافتاً أن العقوبات طالت أيضاً ضابطين، هما رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين.


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.