ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

TT

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، اليوم، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدما والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح حركة «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابا إسرائيليا إضافيا من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.


مقالات ذات صلة

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة قُتلوا برصاص ومتفجرات قواته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

عزّز غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» في أنقرة التكهنات بشأن أزمة في العلاقات مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم يجد مختار حي عين دير بحة بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حجازي التميمي (أبو الرائد)، مزيداً من حلوى «السكر الفضي» كي يوزعها على أحفاده الكثر الذين عادوا مع آبائهم إلى منزلهم الكبير في منطقة الجلدة بالحي، بعد 11 يوماً على إجبارهم من الجيش الإسرائيلي على النزوح.

وأجبر الجيش الإسرائيلي ضمن عملة شنها في الخليل ما لا يقل عن 3 آلاف شخص، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة، على مغادرة بيوتهم قسراً، وذلك رداً على هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان ينحدران من حي عين دير بحة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أقل من أسبوعين.

وقال التميمي (70 عاماً) بعد أن عاد إلى منزله: «نحن هنا ولن نهاجر، نحن هنا شروشنا (جذورنا) مثل شروش التين في الأرض».

ومع ذلك كانت مشاهد الدمار والتخريب التي خلَّفتها العملية الإسرائيلية في الخليل أول ما ينتظر العائدين الذي ما كادوا يفرحون بعودتهم حتى صُدموا بالتخريب الذي طال ممتلكاتهم ومنازلهم.

كانت فرحة التميمي الذي أُدخل المستشفى قبل أسبوع بعدما اعتدى عليه جنود الاحتلال لمنعه من الوصول إلى منزله، كبيرة، وعبَّر عن تحدٍّ لافت أمام العملية الإسرائيلية، كغيره من عائلات الحي التي استطاعت، الاثنين، الوصول إلى منازلها بعدما أجلاهم الجيش منها بالقوة، وأخيراً انسحب.

صبي فلسطيني يدوس علماً إسرائيلياً ملقى داخل فناء منزله بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين منه في الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وأظهرت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالات جماعية وسيارات تجوب الشوارع وشباناً يوزعون الحلوى ونساء يبكين عند وصولهن إلى منازلهن وأطفالاً يلهون في ساحات المنازل، على الرغم من أن معظم هؤلاء فوجئوا بحجم التخريب الذي خلَّفه الجنود هناك. واتهم فلسطينيون الجنود بتخريب المنازل والمحال والمؤسسات، وقال بعضهم إنهم تعرضوا للسرقة. وتداول فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إفادات عن سرقات تعرضوا لها.

وقال صاحب استوديو للتصوير يُدعى عبيدة مجاهد، إن محله تعرض للسرقة، وإن خسائره تجاوزت 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار)، جراء سرقة كاميرات ومعدات تصوير. وقالت امرأة، لم تعرَّف عن نفسها، إن الجنود حطموا منزلها وخربوه. وقالت امرأة أخرى إن الجنود أتلفوا جميع مستلزمات فرح ابنتها، مضيفةً: «كان عرسها قريباً... كسروا جهازها».

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة الاثنين بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال أسامة شاور، لوكالة الأنباء الرسمية، إن أبناءه عادوا إلى شققهم السكنية ليجدوا أن قوات الاحتلال حطمت معظم محتوياتها، ولم تسلم ألعاب الأطفال والعطور والنقود وحصالات الصغار من التخريب والسرقة، كما حُطمت الأبواب وعُبث بمحتويات المنازل.

وقال مهند التميمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عائلته عادت لتجد شقتها مدمرة، أثاثها وملابسها مبعثرة على الأرض، وفراشها مقلوب، وألعاباً مكسرة.

ونشر كثير من الفلسطينيين مشاهد للتخريب والدمار الذي خلَّفه الجنود في منازلهم.

كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم الخليل، الجمعة قبل الماضي، مطلقاً عملية عسكرية في المدينة بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوى»، على مشارف المدينة، انتهى بمقتل جنديين وإصابة 3.

ومنذ بدأت العملية سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق في الخليل، وهدم 15 منزلاً، واحتل أخرى بعد أن طرد السكان من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفذون، حتى انسحب فجر الاثنين.

وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، انسحاب قوات الاحتلال من كامل مدينة الخليل، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المنطقة بالكامل. وأوضح المحافظ أن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها العودة إليها.

وتمكنت العائلات من العودة إلى منازلها بعد فحص سريع أجرته الأجهزة الفلسطينية المختصة خشية وجود مخلفات متفجرة.

خبراء متفجرات بالشرطة الفلسطينية يتفحصون المنازل المهدمة والمتضررة في الخليل بعد الانسحاب الإسرائيلي (الشرطة الفلسطينية)

ودعا الدفاع المدني المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة بعد انسحاب قوات الاحتلال من الخليل، وعدم لمس الأجسام المشبوهة أو دخول المباني المتضررة قبل فحصها. وعلى الرغم من انتهاء العملية، لم تغادر القوات الإسرائيلية كامل المنطقة.

تأجيل الانسحاب

وقالت مصادر عسكرية لهيئة البث الرسمية إنه تقرر تأجيل انسحاب القوات من الأحياء الفلسطينية في المدينة إلى ما بعد السبت المقبل على الأقل، بسبب التوقعات بوصول نحو 20 ألف شخص إلى المدينة لإحياء فعالية دينية يهودية تُعرف باسم «سبت سارة».

ولم يُصدر الجيش بياناً رسمياً حول إنهائه العملية، لكنَّ مسؤولاً عسكرياً أكد للصحافيين ذلك، وقال إن القوات غادرت المنازل في مناطق محددة، وتستعد لتأمين «سبت سارة».

صورة لسيارة أضرم فيها مستوطنون إسرائيليون يمينيون النار في محاولة لمنع شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي من هدم بؤرة استيطانية غير قانونية في مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وانتهت العملية بعد خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس من جهة، والذين تعهَّدوا في البداية بأن ينقلوا تجربة «المخيمات» في الضفة (الاحتلال والتهجير) إلى أحياء الخليل، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي طالب قبل الانتخابات الإسرائيلية، بإنهاء العملية في ضوء النتائج الضعيفة وصعوبات قانونية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه تم إنهاء العملية بعد استثمار عديد من القوات والموارد فيها، حيث بدت الإنجازات العملياتية محدودة وضئيلة قياساً بنطاق العملية ومدتها.


رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً - لم يحدد حجمه - من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في قطاع غزة، قد قُتلوا من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية وبرصاص ومتفجرات جنوده وضباطه.

لكن هاليفي، دافع خلال مشاركته في مؤتمر لمكافحة «معاداة السامية» في نيويورك، الأحد، عن تلك العمليات، وتباهى بأنه يقف وراءها، وقال إنه «قرر الرد على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقوة ضخمة وغير مسبوقة، رغم أن هذا لم يرق للحكومة، وأنه أقنعها بصعوبة، وفق قوله.

وقال هاليفي إنه «على عكس ما يُعتقد، لولا الضغط العسكري في غزة، لما تمكنا من إعادة (المحتجزين)»، لكنه اعترف بما يرفض قادة آخرون الاعتراف به وهو أن هذه العمليات العسكرية وما شابها من تخبُّط وضغوط وحسابات متسرعة، أدت إلى قتل عدد منهم بالغارات الإسرائيلية على غزة أو خلال عمليات الكوماندوز الذين حاولوا العثور عليهم لتحريرهم أو من العمليات العسكرية التي جرت في أماكن وجودهم من دون أن يعرف الجيش أنهم هناك.

مركبات تنقل جثامين 4 أسرى إسرائيليين سُلِّموا عقب اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» في غزة إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب في 15 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ونفى هاليفي ما يروجه اليمين الحاكم حالياً بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من أنه كانت هناك «خيانة» من أجهزة الأمن في السابع من أكتوبر، وأنهم كانوا على علم بهجوم «حماس»، ولم يخبروا أحداً به لكي تحدث فوضى، وتتم إقالة نتنياهو بسببها، وقال هاليفي: «على القيادة السياسية أن تُعلن هذا بوضوح. أعرف تفاصيل أحداث السابع من أكتوبر بدقة متناهية؛ كما أعرف الأشخاص المعنيين، ولا أعتقد أن أيّاً من زملائي، بعد عقود من الخدمة التي خاطروا فيها بحياتهم، سيُقرر يوماً ما مساعدة (حماس)».

وأضاف أنه «حتى على الصعيد العملي، لا يكفي لمساعدة (حماس) وجود شخص واحد متعاون، بل شبكة واسعة جداً. وبعد 3 سنوات، لم يُعثر على أي شخص من هذا القبيل».

فشل كان يمكن تجنبه

وقال هاليفي في معرض حديثه عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية: «كجزء من عملية التعلم والتعافي، يجب على إسرائيل استكمال التحقيق، وطرح أسئلة صعبة، كما فعلنا في الجيش الإسرائيلي. هذا أمر بالغ الأهمية. السابع من أكتوبر فشل كان من الممكن تجنّبه»، لافتاً إلى أنه «تجب مواجهة الفشل مباشرة لتصحيحه».

وبحسب هاليفي، فقد استغرق الجيش الإسرائيلي وقتاً طويلاً لإقناع القيادة السياسية بالعمل في قطاع غزة، ووصف ذلك قائلاً: «كان علينا كسر نمط العمليات الصغيرة التي كانت تعتمد فقط على الغارات الجوية. أعلم أن هناك من يعتقد خلاف ذلك، لكن لولا الضغط العسكري القوي داخل غزة، لما استطعنا إعادة الرهائن. أستطيع إثبات ذلك. للأسف، ارتكبنا أخطاءً... تسببت قنابلنا في مقتل رهائن. بالطبع، لم يكن ذلك متعمَّداً. لم نكن نعلم بوجودهم هناك. خضعنا لعملية تعلم مكثفة لتحسين قدرتنا على معرفة أماكن الرهائن بدقة، وذلك لتجنب مثل هذه الأخطاء».

ترتيب الأولويات اختلف

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، أنه «كان ينبغي لنا خوض حرب في غزة، لكن ترتيب الأولويات كان إيران أولاً، ثم (حزب الله)، ثم (حماس)؛ لأننا لم نكن نعلم أن (حماس) تنوي القيام بمثل هذه الخطوة».

وأشار إلى أن «الانطباع السائد في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وكذلك على المستوى السياسي، كان أن (حماس) لا تريد الحرب؛ لأنها أرادت إثبات قدرتها على رعاية مليوني فلسطيني في غزة، تمهيداً للسيطرة لاحقاً على الضفة الغربية. كان هذا مصدر قلقنا. وقد بذلت (حماس) جهوداً كبيرة لحملنا على الوصول إلى هذا التقييم».

قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

وبشأن الهجوم المفاجئ والخشية الإسرائيلية التي كانت من توحيد الجبهات، قال هاليفي: «بذل يحيى السنوار كل ما بوسعه لمفاجأتنا والتحرك في آن واحد. هاجمنا كل نقطة قرب الحدود في غزة فوراً بعد الساعة 6:29 صباحاً. كان السنوار متأكداً كذلك من أننا لن نعمل في القطاع؛ لأنه كان مقتنعاً بأن إسرائيل تنظر إلى غزة كساحة معركة معقدة، وللأسف، ساعدناه على التفكير بهذه الطريقة».

وأضاف أنه «في الساعات الأخيرة من صباح 7 أكتوبر، وجهنا رسالة إلى (حزب الله): لقد فوجئنا في غزة، لكننا نراقبكم عن كثب. إذا تحركتم ولو قليلاً، (فسوف نضرب لبنان ضربة قاضية)».


«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان»، الاثنين، تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية، في خطوة غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقها، تطول وزارات ومؤسسات رسمية ومصالح مياه وبلديات، وسط أزمة مالية تواجهها المؤسسة نتيجة تراكم ديون القطاع العام.

وكشفت لائحة أولية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أسماء مؤسسات وإدارات مشمولة بإجراءات القطع، بينها مجلس الإنماء والإعمار، ووزارة الأشغال العامة والنقل، والإدارة العامة للتنظيم المدني، والمديرية العامة للتربية في وزارة التربية والتعليم العالي، والدوائر العقارية، والمديرية العامة للجمارك، إضافة إلى اشتراكات تابعة لوزارة الاتصالات في مناطق مختلفة.

وأكد مصدر مطّلع على ملف الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار قطع التيار الكهربائي عن المؤسسات والإدارات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها لا يهدف إلى معاقبتها أو تعطيل عملها، بل إلى فرض احترام القانون، وإرساء انتظام مالي دائم في تسديد فواتير الكهرباء، بما يضمن حصول مؤسسة كهرباء لبنان على حقوقها واستمرارية عملها».

وأوضح المصدر أن «الغاية الأساسية ليست قطع الكهرباء بحد ذاته، وإنما دفع المؤسسات العامة إلى تحمّل مسؤولياتها المالية، وتسديد المتوجبات المترتبة عليها بصورة منتظمة، بدلاً من الاستمرار في تراكم الديون واللجوء إلى المعالجات المؤقتة كلما تفاقمت الأزمة».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

وزارات على لائحة القطع

تشمل اللائحة الأولية اشتراكات وزارة الاتصالات في بيروت، ضمن المناطق المصنّفة بالأرقام 1 و2 و3، وكذلك جبل لبنان بالأرقام 1 و2 و3، إضافة إلى منطقتَي الجنوب والبقاع.

وتضم أيضاً مؤسسات ومصالح مياه، بينها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ودوائر المياه في بعبدا والمتن وعالية وكسروان الفتوح وجبيل، فضلاً عن مصلحة مياه البترون.

أما على صعيد البلديات، فتتضمن اللائحة بلديات بيروت وبعقلين وزوق مكايل ونيحا وجونيه وبيت مري وبرج حمود وبعلبك، إلى جانب بلديات أخرى.

وتتولى شركات خدمات التوزيع تنفيذ عمليات الفصل بصورة تدريجية، عبر التعامل مع اشتراك كل مؤسسة بصورة مستقلة، تفادياً لانقطاع الكهرباء عن المشتركين الآخرين المرتبطين بالشبكة نفسها.

وشدّد المصدر على أن «المطلوب ليس أن تبادر المؤسسات إلى دفع جميع المتأخرات دفعة واحدة، ثم تعود بعد فترة إلى الامتناع عن التسديد وتراكم الديون مجدداً، لأن ذلك لا يعالج أصل المشكلة»، مؤكداً أن «الأولوية هي اعتياد الإدارات والمؤسسات العامة على تسديد فواتيرها شهرياً، واحترام الالتزامات المالية المترتبة عليها، بما يؤسس لعلاقة منتظمة ومستدامة مع مؤسسة كهرباء لبنان».

تسوية تُحيّد المطار

في موازاة بدء إجراءات القطع، نجح مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في تفادي انقطاع التغذية الكهربائية، بعدما توصّلت إدارة الطيران المدني إلى تفاهم مالي مع مؤسسة «كهرباء لبنان»، يقضي بتسديد جزء من المستحقات المتراكمة وجدولة المبالغ المتبقية، مع الالتزام بدفع الفواتير الجديدة بصورة منتظمة.

وكشف المصدر أن «إدارة المطار تجاوبت مع مطالب مؤسسة كهرباء لبنان، وجرى التوصل إلى تفاهم يقضي بتسديد دفعة مالية كبيرة من المستحقات المتراكمة، وتقسيط المبالغ المتبقية، مقابل التزام واضح بدفع فواتير الاستهلاك الجديدة شهرياً وبصورة منتظمة».

وأشار إلى أن «الصيغة المعتمدة مع المطار يمكن أن تشكّل نموذجاً لمعالجة أوضاع المؤسسات العامة الأخرى، بحيث تبادر الجهات المتخلّفة عن الدفع إلى تسوية متأخراتها وفق ترتيبات مالية محددة، شرط الالتزام الكامل بتسديد الفواتير الجارية، وعدم إنتاج متأخرات جديدة».

وبلغت المستحقات المتراكمة على المديرية العامة للطيران المدني نحو 22.8 مليون دولار، وفق الأرقام المتداولة عن ديون القطاع العام، بينما كانت وزارة الأشغال العامة والنقل قد أكدت معالجة الملف، موضحة أن جزءاً كبيراً من المستحقات سُدّد سابقاً، وأن المبالغ المتبقية ستخضع للتدقيق والجدولة.

وتكتسب التسوية أهمية خاصة نظراً إلى طبيعة المطار بوصفه مرفقاً حيوياً، فيما تُظهر إمكان اعتماد ترتيبات مالية مماثلة مع الجهات الرسمية الأخرى، بدلاً من الوصول إلى مرحلة قطع الكهرباء.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام بالعاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ديون متراكمة وإدارة جديدة

تأتي الإجراءات في ظل حاجة «كهرباء لبنان» إلى تحصيل إيرادات منتظمة لتمويل شراء المحروقات وتشغيل معامل الإنتاج، بعدما بلغت مستحقاتها على الإدارات والمؤسسات العامة نحو ربع مليار دولار.

وتعود مشكلة المتأخرات إلى سنوات من عدم انتظام تسديد فواتير الكهرباء، وتفاقمت مع ارتفاع التعريفة وعدم توافر اعتمادات كافية لدى بعض الإدارات، الأمر الذي يطرح تحدياً مزدوجاً يتعلق بمعالجة الديون السابقة، وضمان تسديد الاستهلاك الجديد.

وفي سياق متصل، عدّ المصدر أن «ما يميز المرحلة الحالية هو وجود إرادة جدية لدى وزير الطاقة والمياه جو الصدي لدعم مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان وتمكينه من اتخاذ القرارات اللازمة، إلى جانب تشكيل مجلس إدارة جديد يتعامل مع الملفات المطروحة بجدية وبمنطق مؤسساتي».

وأكد أن «إعادة تشكيل مجلس الإدارة وضخ دماء جديدة في المؤسسة يشكلان خطوة أساسية في إعادة تفعيل دورها، بحيث تصبح القرارات نابعة من إدارة مؤسساتية تتحمل مسؤولياتها، لا من معالجات ظرفية أو تدخلات تتبدل حسب الظروف».