إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

خبير عسكري: التركيز على صور مرتبط بموقعها الساحلي

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً

وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».

وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.

وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».

نداء كنسي لحماية صور القديمة

ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

سيارات تغادر مدينة صور في جنوب لبنان بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه إلى إخلاء المدينة بالكامل قبيل تنفيذ غارات (أ.ف.ب)

لماذا تركز إسرائيل على صور؟

يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».

وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».

ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».

وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».

من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن

واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».

وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».

ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.

واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.


مقالات ذات صلة

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

الولايات المتحدة​ مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»...

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الى بيروت في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب) p-circle

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

أعلنت اليوم الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) عن فرض عقوبات مشتركة استهدفت عدداً من المكونات الرئيسية للبنية المالية لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.


الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.