ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

المستشار الألماني وجّه دعوة للشرع العام الماضي لمناقشة ترحيل اللاجئين السوريين

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ ألمانية لتعزيز العلاقات مع الحكومة السورية.

ولم يصدر بعد إعلان رسمي أو تأكيد لوصول الشرع إلى ألمانيا، الأسبوع المقبل، إلا أن عدداً من الصحف الألمانية نقلت عن مصادر حكومية أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لاستقبال الرئيس السوري، الاثنين المقبل. وبحسب بعض الصحف، فإن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت سيشارك في اللقاء الذي سيبحث بشكل أساسي عودة اللاجئين السوريين.

ورفض متحدث باسم الحكومة الألماني، خلال مؤتمر صحافي، تأكيد وصول الشرع، الأسبوع المقبل، ولكنه قال إن برلين «منفتحة على تعميق العلاقات، وعلى بداية جديدة مع الحكومة السورية الجديدة».

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وعلق على الاشتباكات الواقعة في حلب منذ أيام بين القوات الحكومية وقوات «قسد»، بالقول إن الحكومة الألمانية تراقب الوضع في حلب «عن كثب»، وإن الوضع بحاجة «لإعادة تقييم بشكل يومي»، مشيراً إلى أنه سيكون بالإمكان مناقشة التطورات بشكل مفصل أكثر خلال الأيام المقبلة.

وكان ميرتس قد أعلن قبل بضعة أسابيع أنه وجّه دعوة رسمية للشرع لزيارة ألمانيا، وأن هدف الزيارة، بحسب ما قال ميرتس في حينه، مناقشة عودة اللاجئين السوريين.

ويكرر المستشار الألماني وأعضاء في حكومته الكلام بأن على اللاجئين السوريين العودة إلى بلادهم، وأن أسباب لجوئهم انتفت بسقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

وقال ميرتس آنذاك، إن «الحرب الأهلية انتهت في سوريا، ولم يعد هناك سبب مطلقاً للجوء إلى ألمانيا، وبالتالي يمكننا أن نبدأ الترحيل».

ورغم هذا الكلام، تسعى ألمانيا للتركيز على ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم بشكل أساسي، وقد رحّلت بالفعل شخصين حتى الآن إلى سوريا، وسلمتهما إلى السلطات هناك. وما زالت عمليات الترحيل بشكل عام إلى سوريا متوقفة من ألمانيا؛ بسبب عدم تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها بلد آمن.

وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في حي جوبر المدمر بدمشق مارس 2025 (د.ب.أ)

ولكن حكومة ميرتس تسعى الآن لتوقيع اتفاقيات ثنائية لترحيل المجرمين بالدرجة الأولى. وتشير مشاركة وزير الداخلية دوبرينت في اللقاء مع الشرع، إلى أن مسألة الترحيل هي فعلاً ما ستركز عليه المحادثات، خاصة أن حزب «دوربينت» (المسيحي البافاري المحافظ)، اتفق في مذكرة داخلية قبل أيام على الحث لاعتماد سياسة ترحيل متشددة في العام الحالي، وأنه يهدف لتحقيق ذلك، تسيير رحلات جوية دورية إلى كل من سوريا وأفغانستان، رغم أن البلدين مصنفين غير آمنين.

ومن بين الاقتراحات التي حملتها الوثيقة الداخلية للحزب البافاري المشارك في الحكومة الفيدرالية، تخفيض المعونات الاجتماعية المقدمة للاجئين السوريين الصادر بحقهم قرار ترحيل، إلى الحد الأدنى المسموح به قانونياً.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق نهاية العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، قد التقى بالشرع في دمشق، نهاية العام الماضي، ولكنه شكك آنذاك بإمكانية عودة اللاجئين أمام الدمار الكبير الذي شاهده في البلاد. وقد أثارت تصريحاته تلك التي شكك فيها بإمكانية عودة اللاجئين استياء كبيراً داخل الحكومة الألمانية، خاصة من وزير الداخلية الذي يعتمد سياسة أكثر تشدداً تجاه اللاجئين السوريين.

ورغم أنه من المتوقع أن تسيطر مسألة اللاجئين على المحادثات الثنائية بين ميرتس والشرع، فإن البحث سيتطرق إلى دور ألمانيا في المساعدة على إنماء سوريا، ما يمهد الطريق أمام العودة الطوعية للسوريين الموجودين في ألمانيا، بحسب رؤية المسؤولين في برلين.

وذكرت صحيفة الثورة السورية، أن الرئيس السوري سيقوم بافتتاح السفارة السورية في برلين، بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

السفارة السورة في برلين (حساب فيسبوك)

ويرى الحقوقي السوري المستقر في برلين، أنور البني، أن زيارة الشرع الذي استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، مؤشر إيجابي على تطور العلاقات الألمانية - السورية.

وقال البني إن ألمانيا يجب أن تلعب دوراً «بجعل سوريا آمنة»، وإن عليها أن «تواكب سوريا الجديدة، وتلعب دوراً إضافياً للتأكد من أن الدعم يذهب في الاتجاه الصحيح ويصب في مصلحة السوريين».

وأشار إلى أن إنماء سوريا يسمح كذلك بعودة طواعية للسوريين الذين يريدون العودة من ألمانيا.

وشدد البني، الذي دأب على بناء ملفات في ألمانيا لملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب في سوريا منذ الحراك الشعبي عام 2011، على ضرورة أن تتضمن المحادثات مع الشرع تشديداً ألمانياً على أن تكون سوريا الجديدة «دولة لكل أبنائها، تحترم حقوق الإنسان». وقال إن بإمكان ألمانيا دعم بناء جيش وشرطة قوية في سوريا، «يعملان لمصلحة الشعب وليس للسلطة أو مسؤولين وأفراد معينين».


مقالات ذات صلة

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

شمال افريقيا مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

برزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة، الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)

جدل في مصر حول إنفاق أموال التبرعات على اللاجئين

تجدد الجدل بمصر حول أحقية مؤسسات المجتمع المدني في إنفاق وارداتها من التبرعات لدعم المحتاجين وعلاج المرضى من اللاجئين والوافدين.

رحاب عليوة (القاهرة)

واشنطن لإعلان «خطط جوهرية» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لإعلان «خطط جوهرية» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)

بينما وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى كييف أمس، وعقدا محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، غداة لقائهما الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو، أكد متحدث باسم البيت الأبيض، أن مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ناقشا مع بوتين «خططاً جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع اللاحقة».

وتعدّ هذه أول زيارة يقوم بها ويتكوف وكوشنر، لأوكرانيا، منذ بدء وساطتهما في هذا النزاع. وقال الرئيس زيلينسكي أمام صحافيين قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، إن جولة محادثات الزيارة الحالية يشارك فيها «مستشارون أوروبيون في الأمن القومي». وعبّر زيلينسكي، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، عن أمله في «الإسراع بوقف الحرب»، مضيفاً أنه من «الضروري تقديم ضمانات أمنية». وبدوره، وصف الكرملين المحادثات التي جرت بين بوتين والمبعوثين الأميركيين، بأنها «بنَّاءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة».


ويتكوف: على روسيا وأوكرانيا تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
TT

ويتكوف: على روسيا وأوكرانيا تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

دعا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم (الأحد)، موسكو وكييف إلى تقديم «تنازلات» لإيجاد مخرج من الصراع الذي يدور بينهما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال في مؤتمر صحافي، عقب محادثات أولى أجراها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف: «يتعين على كلا الجانبين تقديم تنازلات وتقليص خلافاتهما، ونعتقد أن لدينا المقومات اللازمة لتحقيق ذلك». وأضاف: «الأمر بالغ الصعوبة، لكن لدينا العزيمة والاهتمام، ونأمل أن يُفضي كل هذا إلى حلّ دبلوماسي».

من جانبه، اعتبر الرئيس زيلينسكي، اليوم، أن قضية الأراضي التي تدخل في صلب النزاع بين أوكرانيا وروسيا، لا يمكن حلّها إلا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول.

وقال في مؤتمر صحافي أعقب محادثاته في كييف مع موفدَي الرئيس الأميركي: «أتمسك بموقفي القائل إن مثل هذه القضايا المعقدة (المتصلة بالأراضي) لا يمكن حلّها إلا على مستوى القادة».

ويدعو زيلينسكي منذ فترة طويلة إلى لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي يرفضه الكرملين.


فون دير لاين في غرينلاند لإظهار الدعم الأوروبي للإقليم

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين في غرينلاند لإظهار الدعم الأوروبي للإقليم

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)

بدأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأحد زيارة إلى غرينلاند ليومين، بهدف تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لهذا الإقليم الدنماركي الذي أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته بالسيطرة عليه.

وتحت شمس ساطعة، وصلت فون دير لاين إلى نوك، عاصمة هذه المنطقة الدنماركية المتمتعة بحكم ذاتي والتي ستمضي فيها يومين. ويتضمن برنامجها رحلة بحرية بين الجبال الجليدية، وسلسلة اجتماعات مع رئيس وزراء غرينلاند ورئيسة وزراء الدنمارك، وتوقيع إعلان مشترك بين الاتحاد الأوروبي وغرينلاند.

وستؤكد رئيسة المفوضية الأوروبية خلال الزيارة على رسالة أساسية تشدد فيها على ضرورة أن تبقى هذه المنطقة جزءاً من أوروبا، لا من الولايات المتحدة.

رئيس وزراء غرينلاند وئيسة وزراء الدنمارك وورئيسة المفوضية الأوروبية يسيرون في شارع بنوك الأحد (رويترز)

«عائلة واحدة»

وقالت رئيسة المفوضية لدى نزولها من الطائرة: «نحن عائلة واحدة». وأكد المفوض الأوروبي جوزيف سيكيلا المرافق لها في الزيارة: «ما يحدث في المنطقة القطبية الشمالية يؤثر بشكل مباشر على بقية أوروبا، والشراكة القوية مع غرينلاند ضرورية لمكانتنا في المنطقة».

وأدت طموحات دونالد ترمب بشأن غرينلاند إلى أزمة كبيرة في وقت سابق من هذا العام، إذ أثار قلق الأوروبيين عندما رأوا حليفهم القديم الذي يعتمدون عليه في أمنهم، يبدأ بتهديدهم. وفي ذروة الأزمة، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان «استخدام القوة» للاستيلاء على أراضي غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، ما أثار قلقاً بالغاً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

ولم تهدأ التوترات إلا بعد تشكيل فريق عمل مشترك بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، سعياً لإيجاد حل دائم لهذه الأزمة.

ومرّت سبعة أشهر منذ ذلك الحين، لكنّ الأوروبيين لم يتوقفوا عن توجيه رسائل تضامن مع غرينلاند والدنمارك، مدركين تماماً أن هذه التهديدات قد تعود للظهور في أي لحظة.

ويُرفق الأوروبيون مواقف الدعم هذه بوعود استثمارية، مع إمكان أن تعلن رئيسة المفوضية الأوروبية عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 200 مليون يورو لغرينلاند خلال زيارتها.

وقالت فون دير لاين: «أوروبا تفي بوعودها. نحن نوسّع نطاق تعاوننا ليشمل مجالات جديدة، سواء كان ذلك تحسين وتسريع الاتصال، أو الطاقة النظيفة، أو المواد الخام الحيوية».

وتتزامن زيارتها مع انطلاق مناورات «درع القطب الشمالي» التي تجمع جنوداً من عشر دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وهو «تزامن ذو دلالة»، بحسب ميكا بلوجون - ميريد، الباحث في الجغرافيا السياسية بجامعة كيبيك.

«بطاقات بريدية من ترمب»

وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة، فمع أن الضغط الأميركي تراجع منذ زيارة جيف لاندري، المبعوث الخاص لدونالد ترمب إلى غرينلاند في مايو (أيار) الماضي، إلا أنه لم يتبدد بالكامل. وأضاف بلوجون – ميريد: «رأينا بطاقات بريدية من ترمب أو معاونيه بشأن غرينلاند بصورة شهرية، ما يدل على أنهم لم ينسوا الأمر».

وفي أغسطس (آب)، أثارت التغطية الإعلامية لاستعدادات شركة نفط أميركية في منطقة نائية شرق نوك المخاوف من جديد. فقد أثار المشروع الذي تديره شركة مقرها تكساس باستخدام تراخيص صدرت قبل تعليق التنقيب عن الهيدروكربونات واستخراجها عام 2021، قلق السكان المحليين، والسلطات التي لم تمنح الإذن بعد لبدء عمليات الحفر الاستكشافية الأولية بحجة أسباب إجرائية.

وتُعاني نوك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الدنمارك وقطاع صيد الأسماك فيها، حالياً من صعوبة تطوير الصناعات الاستخراجية التي يُمكن أن تُساهم في استقلالها الاقتصادي. واليوم، تمتلك أكثر من ستين شركة نحو 135 رخصة تعدين، لكنّ منجمين فقط يعملان فعلياً. وهنا يبرز دور الاتحاد الأوروبي، من خلال الاستثمار المالي.

وتأمل بروكسل أن تُحقق هذه التعهدات الاستثمارية هدفين في آن واحد: بناء علاقة ثقة مع غرينلاند، وتنويع مصادر المواد الخام الأساسية التي تعتمد أوروبا عليها بشكل كبير، والتي كانت حتى الآن تعتمد اعتماداً كبيراً على الصين. كما تهدف إلى تشجيع تطوير مشاريع السياحة المستدامة وتعزيز الترابط الإقليمي.

وإلى جانب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، ستلتقي فون دير لاين رئيس وزراء جزر فارو بينير يوهانسن. وتعقد الدنمارك وجزر فارو وغرينلاند اجتماعها نصف السنوي لبحث العلاقات داخل مملكة الدنمارك، التي تشكل هذه الكيانات الثلاثة كياناتها المكونة لها، في نوك يومي الاثنين والثلاثاء.