ترمب يعلن انتهاء «حرب غزة» ويتعهد تشكيل «مجلس السلام» سريعاً

قال إنه سيجري تشكيل «مجلس سلام»... و«حماس» لن تشارك في حكم القطاع في المرحلة الانتقالية

TT

ترمب يعلن انتهاء «حرب غزة» ويتعهد تشكيل «مجلس السلام» سريعاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للمراسلين قبل الصعود للطائرة الرئاسية المتوجهة إلى جولة في الشرق الأوسط (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للمراسلين قبل الصعود للطائرة الرئاسية المتوجهة إلى جولة في الشرق الأوسط (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتهاء حرب غزة، مشيراً إلى أن «الأمور ستصير بشكل جيد في غزة».

وقال الرئيس الأميركي قبيل مغادرته إلى إسرائيل ومصر في رحلة تكتسي أهمية كبرى: «لدينا الكثير من الضمانات الشفهية بشأن غزة وربما يجري إطلاق سراح الرهائن مبكراً بعض الشيء». وأضاف ترمب: «أعتقد أن وقف إطلاق النار بين (حماس) وإسرائيل سيصمد، وسيجري تشكيل مجلس سلام على نحو سريع من أجل غزة»، مشيراً إلى أن غزة «تبدو مثل موقع هدم».

وقبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، وصف ترمب رحلته إلى الشرق الأوسط بأنها ستكون «مميزة جداً». وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في رد على سؤال عما إذا كان واثقاً من انتهاء النزاع بين إسرائيل وحركة حماس: «الحرب انتهت. حسناً، هل فهمتم ذلك»، معرباً عن ثقته بأن وقف إطلاق النار «سيصمد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للمراسلين قبل الصعود للطائرة الرئاسية المتوجهة إلى جولة للشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وتوجّه الرئيس الأميركي، الأحد، إلى إسرائيل ومصر في إطار الجهود لإنهاء الحرب في غزة. وأقلعت الطائرة الرئاسية من قاعدة أندروز قرب واشنطن في أجواء ماطرة. ويرافق ترمب في رحلته وزراء الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وفق البيت الأبيض.

وسيقضى ترمب بضع ساعات في إسرائيل التي يصلها صباح اليوم (الاثنين) في أول زيارة له منذ أعادة انتخابه رئيساً. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أن العودة المرتقبة للرهائن المُحتجزين في قطاع غزّة ستشكل «حدثاً تاريخيا»، قائلاً: «لقد أنجزنا معاً انتصارات هائلة أدهشت العالم كله. وأريد أن أقول لكم: في أي مكان قاتلنا فيه أحرزنا نصراً، ولكن في الوقت نفسه، أقول لكم إن المعركة لم تنته»، وفق قوله. وأضاف: «ما زالت أمامنا تحديات أمنية كبيرة جداً. البعض من أعدائنا يحاولون التعافي لضربنا من جديد. لكننا (...) سنتولى أمرهم»، من دون تفاصيل إضافية.

وتنص الخطة التي وضعها ترمب لوقف الحرب على الإفراج عن الرهائن الـ47 المتبقين في غزة من أصل 251 رهينة، وبينهم عشرون تعتقد إسرائيل أنهم ما زالوا على قيد الحياة، إضافة إلى رفات رهينة احتجز في عام 2014. وفي المقابل، ستُفرج إسرائيل عن 250 معتقلاً فلسطينياً محكومين بالسجن المؤبد، و1700 معتقل من سكان غزة احتجزوا منذ اندلاع الحرب.

وتتوقع الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الرهائن العشرين الأحياء معاً (وتسليمهم جميعاً) في نفس الوقت إلى الصليب الأحمر ونقلهم في ست إلى ثماني سيارات. مساء، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه من غير المتوقّع أن تُعاد إلى إسرائيل الاثنين كل جثامين الرهائن المحتجزة في غزة. وأضاف المسؤول خلال إحاطة صحافية ليل أمس (الأحد): «للأسف، نتوقع ألا تُعاد غداً كل جثامين الرهائن المتوفين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين خلال توجهه إلى إسرائيل ومصر (رويترز)

وقال مصدر مطلع على المفاوضات إن «حماس» أنهت التحضيرات لتسليم الرهائن الأحياء، لكنه شدد على أن الحركة تصر على أن تفرج إسرائيل عن 7 قادة فلسطينيين في عملية التبادل. وأضاف المصدر أن «حماس تصر على أن تشمل القائمة النهائية القادة السبعة الكبار وأبرزهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وإبراهيم حامد وعباس السيد»، الأمر الذي أكده مصدر آخر، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، وأعلنت المتحدثة باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية أنه «سيتم الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بمجرد أن تؤكد إسرائيل وصول جميع رهائننا المقرر إطلاق سراحهم غداً عبر الحدود».

برنامج زيارة ترمب... وخطة غزة

ويبدأ ترمب زيارته للمنطقة بمحطة في إسرائيل حيث يلقي كلمة في الكنيست ويلتقي عائلات رهائن الاثنين، قبل الانتقال إلى شرم الشيخ في مصر لحضور قمة السلام التي سيتم خلالها وبحضور أبرز قادة العالم «توقيع وثيقة تقضي بإنهاء الحرب في قطاع غزة» وفق الخارجية المصرية.

وأكد ترمب على متن الطائرة الرئاسية حصوله على «ضمانات» شفهية من الجانبين ومن لاعبين إقليميين رئيسيين آخرين بشأن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن أحداً «يريد أن يخذله». وقال إن علاقته بنتنياهو «جيدة للغاية»، مضيفاً: «كانت لدي بعض الخلافات معه وسُويت بسرعة». وأبدى ترمب رغبة بزيارة غزة أو على الأقل أن «يطأ أرضها»، متعهداً بأن يتم تشكيل مجلس السلام الجديد برئاسته المخصص للقطاع «بسرعة جداً».

رد فعل إسرائيليين في انتظار إطلاق سراح الرهائن في ميدان الرهائن بتل أبيب (أ.ف.ب)

وتتهيّأ مستشفيات إسرائيلية عدة لاستقبال الرهائن المفرج عنهم، في حين أشارت سلطات السجون في إسرائيل إلى نقل سجناء فلسطينيين إلى سجنين تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وستكون إدارة قطاع غزة، الذي مزقته حرب مستمرة منذ عامين، إحدى القضايا المطروحة. وقال مصدر دبلوماسي أُبلغ بمراسم التوقيع في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطاً عدم كشف هويته، إن «الموقعين سيكونون الأطراف الضامنة وهي الولايات المتحدة ومصر وقطر وربما تركيا». وأعلنت إسرائيل الأحد أنها لن توفد أي ممثل لها إلى القمة، الأمر الذي سبق أن أعلنه مسؤول في «حماس» أول من أمس (السبت).

وبالرغم من التقدم الذي تم إحرازه، ما زال يتحتم على الوسطاء التوصل إلى تسوية سياسية طويلة الأمد تقضي بتسليم «حماس» سلاحها وتخليها عن حكم غزة. وأفاد مصدر في «حماس» مقرب من الوفد المفاوض بأن الحركة لن تشارك في حكم غزة في المرحلة الانتقالية التي تلي الحرب.

وقال المصدر طالباً عدم كشف هويته بسبب حساسية المسألة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «بالنسبة لـ(حماس) موضوع حكم قطاع غزة هو من القضايا المنتهية. (حماس) لن تشارك بتاتاً في المرحلة الانتقالية، مما يعني أنها تخلت عن حكم القطاع ولكنها تبقى عنصراً أساسياً من النسيج الفلسطيني».

مركبة تابعة للصليب الأحمر تتحرك على طول الطريق قبل إطلاق سراح الرهائن كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة (رويترز)

في المقابل، رد على المطالب المتعلقة بتخلي الحركة عن سلاحها قائلاً إن «حماس» موافقة على هدنة طويلة وألا يستخدم السلاح بتاتاً طوال هذه المدة إلا في حال عدوان إسرائيلي على غزة.

وبموجب خطة ترمب، تسحب إسرائيل قواتها على مراحل من مدن قطاع غزة، على أن تحل محلها قوة متعددة الجنسيات تضم قوات من مصر وقطر وتركيا والإمارات العربية المتحدة، يتولى تنسيق عملها مركز قيادي تحت إشراف أميركي في إسرائيل. وستعهد الحكومة وفق الخطة الأميركية إلى «لجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير سياسية» توضع «تحت إشراف وسيطرة هيئة انتقالية دولية جديدة» برئاسة ترمب.

شاحنات تنتظر

ميدانياً، توجّه غزّيّون إلى الأسواق حيث انخفضت أسعار المواد الغذائية، وسط ترقّب لتخفيف الحصار مع وقف إطلاق النار. وشهد اليوم الثالث من وقف إطلاق النار دخول بعض الشاحنات إلى القطاع، لكن فلسطينيين في خان يونس بجنوب القطاع قالوا إن سكاناً جائعين نهبوا بعض الشحنات وسط فوضى عارمة.

وقال محمد زرب: «لا نريد العيش في غاب» مطالباً بأن يتم تأمين المساعدات وتوزيعها بصورة لائقة. وأضاف: «انظروا كيف أن الطعام مرمي على الأرض». وانتشرت عناصر الشرطة البلدية في مخيم النصيرات، في وسط القطاع، وسط الأنقاض والنفايات، بينما عاد مئات الآلاف من النازحين إلى شمال القطاع، ليجدوا غالباً منازلهم مدمرة.

وأدت الحرب الإسرائيلية إلى سقوط ما لا يقل عن 67806 قتلى، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. ويُظهر الإحصاء أن أكثر من نصف القتلى من النساء والأطفال.

إلى ذلك، شكك ترمب فيما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير سينضم إلى «مجلس السلام» الجديد الذي يهدف إلى الإشراف على إدارة قطاع غزة، وسط انتقادات مستمرة لبلير لدوره في حرب العراق. وقال ترمب: «لطالما أحببت توني، لكنني أريد أن أتأكد من أنه خيار مقبول للجميع»، دون أن يذكر أسماء قادة محددين يمكن أن يكون لهم رأي في اختياره لبلير. وكانت خطة السلام في غزة التي طرحها البيت الأبيض الشهر الماضي قد أدرجت اسم بلير كعضو في المجلس المقترح.

وقال ترمب إن مجلس السلام سيبدأ العمل بسرعة، لكنه بدا غير متأكد مما إذا كان بلير سيحظى بقبول جميع المعنيين. وقال ترمب: «أريد أن أعرف ما إذا كان توني سيحظى بقبول لدى الجميع لأنني لا أعرف ذلك». وقوبلت فكرة تعيين بلير في مجلس السلام بحالة من عدم التصديق بين السياسيين والمحللين الفلسطينيين، وبين أعضاء حزب العمال الذي ينتمي إليه بلير في بريطانيا، نظراً لتضرر سمعته بسبب قراره دعم غزو العراق عام 2003. وفي أعقاب ذلك الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، تبين في نهاية المطاف أن مزاعم الولايات المتحدة وبريطانيا بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل كانت كاذبة.


مقالات ذات صلة

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

خاص مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة في الاجتماعات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات يبكين في جنازة علي اسبيتان (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

قُتل 5 أشخاص بينهم طفل، وأصيب عشرات بجروح، في غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح وخان يونس في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

250 عاماً بعد الاستقلال... «الحلم الأميركي» لا يموت

تمثال الحرية الأميركي في مدينة نيويورك... لا يزال الحلم الأميركي يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يؤمنون بأن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأيّ إنسان أن ينجح فيه مهما كبرت التحدّيات (رويترز)
تمثال الحرية الأميركي في مدينة نيويورك... لا يزال الحلم الأميركي يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يؤمنون بأن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأيّ إنسان أن ينجح فيه مهما كبرت التحدّيات (رويترز)
TT

250 عاماً بعد الاستقلال... «الحلم الأميركي» لا يموت

تمثال الحرية الأميركي في مدينة نيويورك... لا يزال الحلم الأميركي يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يؤمنون بأن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأيّ إنسان أن ينجح فيه مهما كبرت التحدّيات (رويترز)
تمثال الحرية الأميركي في مدينة نيويورك... لا يزال الحلم الأميركي يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يؤمنون بأن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأيّ إنسان أن ينجح فيه مهما كبرت التحدّيات (رويترز)

أيّاً كان تعريف «الحلم الأميركي»، فإنه لا يزال يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة هي المكان الذي يمكن لأيّ إنسان أن ينجح فيه، مهما كبرت التحدّيات، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع احتفال البلاد بمرور 250 عاماً على استقلالها، يدرك كثيرون، سواء كانوا أميركيين أو مهاجرين، أن واقع السعي وراء هذا الحلم تعتريه خيبات لا تُحصى وجهد لا ينتهي.

يقول بائع الفاكهة راينالدو غوتييريز إغليسياس (60 عاماً)، المولود في كوبا والمقيم في ميامي منذ 15 عاماً، إن «الحلم الأميركي هو العمل الجادّ... يتحقّق خطوة بخطوة».

ويضيف أن «هذا البلد يوفّر فرصاً كبيرة، ويفتح أمامك الطريق لتحقيق ما تسعى وراءه».

ويتابع: «مرّت عليّ أوقات، عملت فيها في وظيفتين أو ثلاث. كان عليّ إعالة أسرتي. مع ذلك، ما زلت أسعى إلى تحقيق هذا الحلم».

ورغم الجدل القائم حول تراجع إمكانيات الصعود الاجتماعي، لا يزال ثمة إيمان راسخ في الثقافة الشعبية الأميركية، بأن العمل الجاد يمكن أن يحسّن حياة المرء.

مع ذلك، فإن فرصة حياة أفضل لا تزال تجذب الناس من مختلف أنحاء العالم، بغضّ النظر عن خلفياتهم، ومستوياتهم المادية أو التعليمية.

يُعدّ امتلاك منزل أحد عناصر الحلم الأميركي (أ.ب)

«لا ضمانات»

بالنسبة إلى تريستان كومتي (28 عاماً)، الفرنسي الأصل والمتخصص في شركات التكنولوجيا الناشئة في سان فرانسيسكو، فإن «الحلم الأميركي هو حلم رائد أعمال ينتقل إلى بلد تسهل فيه المخاطرة».

ويرى أن «الأمر المدهش هنا هو وجود أشخاص كثيرين لديهم دائماً ما يضيفونه عندما تبدأ مشروعاً».

لكن حتى بالنسبة إليه، فإن الولايات المتحدة أضحت بلداً محفوفاً بالمخاطر، لافتاً خصوصاً إلى واقع أن «المدينة مكلفة جداً، والتأشيرات غير مستقرّة».

ويوضح: «أنا هنا الآن ولديّ دخل، لكن لا توجد ضمانات أن يستمرّ الحال على ما هو عليه بعد تسعة أشهر أو سنة».

ويقول: «عليّ أن أتقبّل واقع أنني لا أعرف ما الذي ينتظرني في المستقبل، وأنه سيكون عليّ اتخاذ أفضل القرارات الممكنة اليوم».

و«الحلم الأميركي» الذي صِيْغ كمصطلح في ثلاثينات القرن الماضي، غالباً ما يستحضر صور عائلات تعيش في الضواحي، ووظائف مستقرة، وعطلات على الشاطئ.

وقد أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» أن 69 في المائة من الأميركيين يعتقدون أنهم قادرون على تحقيق هذا الحلم، وهي نسبة، وإن كانت لا تزال مرتفعة، لكنها انخفضت بأربع نقاط مئوية منذ عام 2024.

وحسب مشاركين في الاستطلاع، فإن العناصر الرئيسية لهذا الحلم تشمل الحرية الشخصية والاستقرار المالي وامتلاك منزل والنجاح والصعود الاجتماعي.

لكنّ بعض الذين نجحوا في الولايات المتحدة، مثل سيدة الأعمال كارمن باريتو، يرون أن تحقيق «الحلم الأميركي» أصبح أكثر صعوبة.

تقول باريتو، وهي من أصل فنزويلي وتعيش في فلوريدا منذ 15 عاماً: «لقد منحني هذا الحلم شعوراً عميقاً بالإنجاز من خلال ثلاثة مشاريع ناجحة توفر لي الحرية والدخل والسعادة».

وتضيف: «يتمسّك كثيرون بالحلم الأميركي، لكن في ظل صعوبة الأوضاع، لا يمكنك أن تكون مثل سمك السلمون الذي يسبح عكس التيار، لأنك ستتعب، وتُنهَك، وقد يدمّرك ذلك».

الأسرة والاستقرار من أبرز تجليات «الحلم الأميركي» (أ.ب)

صراع وأمل

من جهته، يقول جيريال يونغ (44 عاماً)، وهو نادل يعيش في بنسلفانيا: «في الثمانينات والتسعينات، لم يكن عليك أن تعمل بهذا العناء لكسب لقمة العيش».

ويضيف: «اليوم، تحتاج إلى 65 إلى 75 ساعة عمل أسبوعياً فقط لتدفع فواتيرك».

ويشعر يونغ بأنه ضحية لاستغلال الشركات الكبرى، لكنه، حاله حال كثيرين، يرفض الاستسلام، مضيفاً: «أعتقد أن التغيير آت».

أما كريسا توسلي، المعلمة الأميركية من أصل إيراني في أتلانتا، فتقول: «أستطيع أن أنظر إلى حياتي هنا وأقول إنني أعيش الحلم الأميركي بالفعل، لديّ الأمان، وحرية التعبير، ويمكنني ارتداء ما أريد كامرأة».

وتضيف: «الحلم الأميركي ليس مثالياً، وفيه كثير من العيوب، لكنْ لدينا شيء مميز جداً يستحق الحماية».

Your Premium trial has ended


ترمب: نمضي في المحادثات مع إيران بشكل جيد جداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية، 1 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية، 1 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: نمضي في المحادثات مع إيران بشكل جيد جداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية، 1 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية، 1 يوليو 2026 (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفا أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.وصرّح ​ترمب ‌للصحافيين ‌قبل مغادرته في رحلة: «عملية نزع ‌السلاح النووي الإيراني تسير على ⁠ما ⁠يرام. عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث».

وكانت مصادر دبلوماسية مطلعة على المفاوضات الأميركية - الإيرانية كشفت عقد الجانبين محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة الأربعاء، وأن ​قطر وباكستان ⁠تضطلعان بدور الوساطة في هذه المحادثات.


ميلات كيروس... أول امرأة من جيل «زد» تهزم نائبة مخضرمة بتمهيدية كولورادو

المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي (أ.ب)
TT

ميلات كيروس... أول امرأة من جيل «زد» تهزم نائبة مخضرمة بتمهيدية كولورادو

المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي (أ.ب)

تستعد ميلات كيروس، الوافدة الجديدة إلى الساحة السياسية والاشتراكية الديمقراطية، لتصبح أول امرأة من جيل الألفية تُنتخب لعضوية الكونغرس، بعد فوزها على الديمقراطية ديانا ديجيت، التي شغلت المنصب لخمس عشرة دورة، لما يقرب من 30 عاماً، في الانتخابات التمهيدية عن الدائرة الأولى في ولاية كولورادو، وفقاً لتوقعات وكالة «أسوشييتد برس».

وُلدت كيروس، المحامية البالغة من العمر 29 عاماً، في إثيوبيا عام 1997، وهو العام الذي انضمت فيه ديجيت إلى الكونغرس، وتخرجت في كلية الحقوق بجامعة نوتردام عام 2022.

وفي العام التالي، نشرت كيروس مقالاً على مدونتها تنفي فيه الاتهامات الموجهة لطلاب القانون الذين احتجوا على الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأنهم معادون للسامية. وقد فصلتها شركة المحاماة في نيويورك التي كانت تعمل بها كيروس بعد رفضها حذف المقال، فاتجهت بعدها إلى العمل السياسي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

تأييد اشتراكي

وكيروس طالبة دكتوراه من جيل «زد»، هي أحدث المرشحين الذين برزوا من الجناح اليساري للحزب وأطاحوا بالمرشحين المدعومين من المؤسسة الحزبية. ويشمل ذلك مرشحين اثنين يُعرّفان نفسيهما بالاشتراكيين الديمقراطيين، ومرشحاً تقدمياً فازوا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك الأسبوع الماضي.

ميلات كيروس تشارك في منتدى مرشحي الدائرة الانتخابية الأولى التابع لرابطة الناخبات في كنيسة مونتفيو المشيخية في دنفر بتاريخ 28 مايو 2026 (أ.ب)

وبعد إعلان ترشحها للكونغرس، حصلت كيروس على تأييد السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، بالإضافة إلى الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين والديمقراطيين العدالة، وهي مجموعات تقدمية شاركت أيضاً في الانتخابات التمهيدية في نيويورك.

ويُضاف فوز كيروس إلى انتفاضةٍ ناشئةٍ ولكنها واضحة، أثارها الإحباط بين بعض الناخبين، وأربكت قيادة الحزب. وتغطي الدائرة الانتخابية الأولى في كولورادو مدينة دنفر ذات الأغلبية الديمقراطية، ومن المتوقع أن تفوز كيروس في نوفمبر (تشرين الثاني) وتصل إلى الكونغرس في يناير (كانون الثاني).

ديانا ديجيت تشارك في منتدى مرشحي الدائرة الانتخابية الأولى التابع لرابطة الناخبات في كنيسة مونتفيو المشيخية في دنفر (أ.ب)

وقالت كيروس أمام جمهورٍ مُتحمس وسط أصوات أبواق السيارات: «نحن ننتصر من الساحل إلى الساحل. نحن نستعيد حزبنا وبلدنا!».

وشهدت الانتخابات الأخرى التي جرت أمس (الثلاثاء) نتائج متباينة للتقدميين. إذ نجح السيناتور جون هيكنلوبر في صدّ منافسة شرسة من السيناتور جولي غونزاليس، التي تُعرّف نفسها بأنها «تقدمية ثورية».

وتقاربت نتائج المرشحين الديمقراطيين المتنافسين على مقعد مجلس النواب الأميركي في الدائرة الانتخابية الوحيدة المتأرجحة بالولاية، حيث فاز المرشح الأكثر تقدمية، النائب ماني روتينيل.

المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي... يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 في دنفر (أ.ب)

وتقول كيروس: «هذه مجرد البداية». وصعدت كيروس إلى المنصة تحت لافتة كُتب عليها «السلطة للشعب»، وقالت لمؤيديها إن فوزها هو فوزهم جميعاً. وتابعت كيروس: «هذه حركة، وما زلنا في البداية».

في مواجهة ترمب!

أمام حشد متحمس، كان يغني ويرقص قبل لحظات من صعودها إلى المنصة، عرضت كيروس خططها: مواجهة «دونالد ترمب والأوليغارشية»، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وإقرار «الرعاية الصحية الشاملة للجميع»، وإنهاء «الإبادة الجماعية في فلسطين». ومن بين الذين شكرتهم، ديجيت، لدفاعها عن حقوق المرأة، والسيناتور بيرني ساندرز، الذي أعلن تأييده لها.

ديجيت، وهي مشرّعة أكثر تقدمية، سيطرت بسهولة على مقعدها في مجلس النواب عن دنفر لما يقرب من 30 عاماً، وكانت تحظى بدعم وفد كولورادو الديمقراطي الراسخ في مجلس النواب.

جادلت النائبة الحالية بأن الخبرة في الكونغرس ضرورية الآن لمواجهة ترمب، بينما اتهمت كيروس، المحامية السابقة، ديجيت بعدم الكفاءة. ولم تتحدث ديجيت أو تصدر أي بيان بعد إعلان النتيجة ليلة الثلاثاء.