«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

مصدر فلسطيني مطلع أكد لـ«الشرق الأوسط» جاهزية «حماس» للمغادرة

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية-أميركية-قطرية-تركية».

وبينما تشير إسرائيل إلى أنها ستسمح بدخول اللجنة خلال أيام، وتؤكد «حماس» استعدادها لتسليم مهامها، يضع الواقع المدمر وعقبات استكمال التسلّم والقيود الإسرائيلية تحديات عديدة أمام لجنة التكنوقراط، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن زيارة محتملة من المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل، الثلاثاء، قد تقلل منها وتدفع الاتفاق خطوات إلى الأمام.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنه «لا توجد عقبات حقيقية من جهة حركة (حماس) في عملية التسليم، إذ إن الحركة تنوي تسليم كل ما لديها دون مواربة، وستُسهّل كل ما يمكن من أجل إنجاح تجربة (لجنة التكنوقراط)، وستعمل على توسيع دورها وتمكينها من أداء مهامها. وستبقى في حالة إسناد ودعم مرحلي إلى أن تتم عملية التسليم كاملة كما ينبغي»، لافتاً إلى أنها «جهّزت ما يمكن تسليمه من أوراق، وملفات، وموظفين، ومفاصل إدارية، ومقرات، وكل ما يتصل بعمل الحكومة والإدارة الجديدة».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

ويرى المصدر أن «التحدي الأبرز في التسليم قد يتمثّل في ملف الموظفين ورواتبهم واستمرارية عملهم وترتيب أوضاعهم الوظيفية، فهذا ملف كامل يحتاج إلى تفكير وطني فلسطيني جامع، في ظل وجود عشرات الآلاف من الموظفين في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والأمن، ومن حقهم أن تُحفظ حقوقهم، وأن يستمروا في أعمالهم »، داعياً إلى «رؤية أعمق وسياسات واضحة من قِبل الحكومة أو الإدارة الجديدة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة للنمو والتعافي».

وفي بيان الاثنين، أعلن الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، أن جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لدى الجهات الحكومية والإدارية في قطاع غزة قد استُكملت لتسليم جميع السلطات والمقدرات إلى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع. وأوضح أن «عملية التسليم ستبدأ فور دخول اللجنة إلى غزة بشكل شفاف وشامل في جميع المجالات».

ولم تحدد اللجنة موعد دخولها القطاع، غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأحد، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر».

امرأتان تجلسان وتتفاعلان في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما أعلن رئيس اللجنة، علي شعث، في بيان يوم الاثنين، «التعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس ترمب، لتكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار». والأحد، تحدّث الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، في تصريحات صحافية، عن استعداد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتحويل مسار القطاع من العنف والدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «اللجنة لو عبرت إلى القطاع ستكون هناك تحديات أمامها؛ أولها قيود الوجود الإسرائيلي وعدم الانسحاب، وعدم تدشين قوات الاستقرار الدولية بعد، بخلاف عدم القدرة على زيادة المساعدات أو مواد الإعمار وتمهيد الشوارع أو سبل التعافي المبكر في القطاع».

وكذلك يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «هناك عقبات جسيمة ستواجه لجنة التكنوقراط، وذلك لأنها جاءت بعد إبادة جماعية، وفي ظل واقع إنساني كارثي، ومع تدمير أكثر من 80 في المائة من قطاع غزة، ووجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح بلا مأوى، ووضع صحي شديد الصعوبة، من أعداد هائلة من المصابين والمرضى، في ظل انعدام الإمكانات وتدمير المستشفيات والمدارس».

ويضيف: «لكن التحدي الأكبر يتمثّل في استمرار وجود الاحتلال على أكثر من 60 في المائة من أراضي قطاع غزة، وعدم انسحابه، واستمرار العدوان العسكري الإسرائيلي، وتحكم الاحتلال بالمعابر وإحكام سيطرته عليها»، مستدركاً: «رغم ذلك، لا يزال هناك أفق لإمكانية إنجاحها، خصوصاً في ظل القبول الفلسطيني والدعم الوطني والرضا المجتمعي، والدعم الإقليمي والدولي، مع تسهيلات سياسية وإنسانية من أطراف عدة، مما قد يساعدها على أداء مهامها».

المباني التي دُمّرت خلال العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة (أ.ب)

تلك التطورات تتزامن مع ترقب وصول ويتكوف، الثلاثاء، إلى إسرائيل، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، لبحث ملفات من بينها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، حسبما نقلته «رويترز»، و«هيئة البث الإسرائيلية».

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.

ويرى السفير حسن أن زيارة ويتكوف إلى إسرائيل يُعوّل عليها في دفع اتفاق غزة ووقف الخروقات، ويتفق معه المدهون، على أن تحركات المبعوث الأميركي بالغة الأهمية في متابعة الاتفاق وضمان نجاحه، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي، للالتزام بالمرحلة الثانية التي يتمثّل عنوانها الأساسي في الانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل قوات الاستقرار الدولية، وتثبيت الحكومة أو الإدارة الفلسطينية وتمكين لجنة التكنوقراط من أداء مهامها، بالإضافة إلى فتح المعابر والسماح لها بالعمل لخدمة الفلسطينيين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.