هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟

إرجاء لقاء لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني مع الحركة بانتظار جلاء المشهد

TT

هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ارتأى المسؤولون اللبنانيون تأخير اللقاء الذي كان يُفترض أن تعقده لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني مع ممثّلين عن «حماس» وفصائل حليفة لها، للبتّ في مصير سلاحها داخل المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بانتظار جلاء المشهد في غزة بعد جواب «حماس» الإيجابي على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعدّ مصدر رسمي لبناني أنّ «الموافقة على الخطة، وانطلاق الخطوات التطبيقية في غزة من شأنهما دفع ملف تسليم الحركة سلاحها في لبنان قدماً، أمّا أي عرقلة، فمن شأنها أن تنعكس سلباً على ملف سلاح المخيمات». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك من الأفضل التروّي قبل الاجتماع بممثلي الحركة في لبنان، كي يكون اللقاء منتجاً ونحصل على أجوبة حاسمة قابلة للتطبيق».

شاحنة للجيش اللبناني تنقل بعض العتاد الذي سلمته حركة «فتح» في مخيم برج البراجنة في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وباشرت فصائل منظّمة التحرير في أغسطس (آب) الماضي، تسليم سلاحها المتوسّط والثقيل الموجود في المخيّمات الفلسطينية، للجيش اللبناني، بعد تفاهم الرئيسين اللبناني والفلسطيني جوزيف عون ومحمود عباس على ذلك، في قمّة عقداها في بيروت في مايو (أيار) الماضي، إلا أنّ «حماس» والفصائل الحليفة لها، رفضت التسليم «ما دام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مستمراً».

ونصّت خطة ترمب بشأن غزّة، التي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تجريد «حماس» من السلاح، وإخلاء القطاع من قدراته القتالية.

وأعلنت الحركة، مساء الجمعة، موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين، وعلى تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من المستقلين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستعرض حرس الشرف بجانب الرئيس اللبناني جوزيف عون بمناسبة زيارته للبنان في 21 مايو (أ.ف.ب)

وأكد مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الخطة لم تتناول، بأيّ شكل من الأشكال، موضوع الفلسطينيين في لبنان، بل ركّزت فقط على قطاع غزّة»، مشدّداً على أنّ «القضيّة الفلسطينية تحتاج إلى حل شامل ومتكامل، يشمل الضفّة الغربية أيضاً، وليس فقط غزّة. لذلك ستبقى القضيّة عالقة بهذا الشكل، وهذا بحدّ ذاته خسارة لها».

 

 

لا خيارات

 

 

إلا أن مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، يعدّ أنّ الحركة «اضطرت للقبول بخطة ترمب لأنّه لم تعد لديها خيارات وبدائل»، مشدّداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنّ قرارها بهذا الشأن «لن ينعكس على الحركة ومؤيّديها في غزّة فقط، إنما أيضاً على المؤيّدين والمعارضين في الخارج، خصوصاً في المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بحيث سيترسّخ تراجع منطق حمل السلاح، وهذا سينعكس على موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية ويعزّز المنطق المناوئ لـ(حماس)، خصوصاً بعد الهزيمة التي تكون قد منيت بها، ما سيؤدّي في نهاية المطاف، إلى تسليم السلاح الفلسطيني كاملاً للسلطة اللبنانية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)

ومن جهته، يرى مدير «مركز تطوير للدراسات»، هشام دبسي، أنه «لا ضرورة تستوجب أصلاً أن تنصّ خطة ترمب على سلاح «حماس» في لبنان، طالما أنّ القرارات الدولية ذات الصلة في لبنان قد صدرت، سواء بالقرار 1559 أو 1701، لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما أنّ مبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية لتسليم السلاح الثقيل والمتوسّط للدولة اللبنانية، شملت جميع الفصائل المسلّحة المعارضة لمنظمة التحرير».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا فإنّ تسليم سلاح (حماس) صار واجباً عليها، لأنّه استحقاق سيادي لبناني. وعندما نسمع تصريحات مسؤولين لبنانيين تفيد بألا مشكلة مستعصية مع (حماس)، فهذا مؤشّر إيجابي تعزّزه معلومات تقول، إنّ الحركة على استعداد لتسليم سلاحها من دون إعلان أو إعلام».

ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «أونروا» في لبنان 489292 شخصاً، علماً بأن آخر الإحصاءات تؤكد عدم تجاوز مَن لا زالوا يعيشون في لبنان الـ174 ألفاً. ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً بها من قبل «أونروا».

 

 


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.