«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

«الرئاسة» مرتاحة لموقف بري ورهان على دوره لتغيير سلوك حليفه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه الذي انتفى دوره وأصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وهذا ما كشفه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، بقوله لـ«الشرق الأوسط» بأن لتريثه سببين: الأول يتعلق برغبته في مواكبة ما ستؤول إليه الاحتجاجات في إيران، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكتفي بالضغط على النظام، أم أنه سيقرر التدخل عسكرياً؟ في حين يكمن الآخر بأنه يفضّل عدم التفرُّد باعتراضه دون العودة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف على رأيه لئلا يغرّد وحيداً في احتجاجه على ما طرحه عون والذي هو بمثابة «نصائح» له، من وجهة نظر خصومه؛ ليعيد النظر في حساباته ويلتحق بمشروع الدولة.

وكشف المصدر في «الثنائي» أن التواصل مستمر بين عون وبري، وكان آخره الاتصال الذي جرى بينهما بعد أقل من 24 ساعة على المقابلة التي أجراها «تلفزيون لبنان» مع عون لمناسبة انقضاء العام الأول من ولايته الرئاسية. وقال إن العلاقة بينهما أكثر من ممتازة. ولفت إلى أن بري يتمايز في مواقفه عن «حزب الله»؛ وهذا ما يدعو الأخير للتروّي وعدم التسرُّع في تظهير اعتراضه للعلن، واضعاً في الحسبان حرصه الشديد على التمسك بعلاقته بحليفه الاستراتيجي الذي لم يبق له سواه، وأكد أن أوساطاً مقربة من الرئاستين الأولى والثانية أبدت ارتياحها للأجواء الإيجابية التي سادت اتصالهما، ونقل زوار رئيس المجلس عنه قوله بأن كلام الرئيس جاء في محله.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «تلفزيون لبنان» (الرئاسة اللبنانية عبر منصة إكس)

ولاحظ المصدر أن الحزب أبدى انزعاجه من دعوة عون إلى التعقل، بذريعة أنه يخصه بكلامه هذا ويستفيد منه خصومه، وإن كان ليس في وارد تهديد علاقته ببري لئلا تفسّر وكأنه يعيد النظر في تفويضه له منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار، مع أن قيادته، حسب المصدر، لم تفاجأ بمواقف عون الذي يتواصل معها، وكان أول من فتح الأبواب أمام قيام حوار مع الحزب ممثلاً برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وكشف أن عون بطروحاته حول حصرية السلاح هو تكرار للبند الأول على جدول أعمال الحوار، مؤكداً أن الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال كان كُلّف التواصل مع قيادة الحزب لوضعها مسبقاً في أجواء ما سيطرحه عون لقطع الطريق على التذرُّع بأنه يضعها أمام الأمر الواقع لحشرها في الزاوية في مواجهة المجتمع الدولي واللبنانيين.

ولفت إلى أن محطة «NBN» الناطقة بلسان حركة «أمل» تولت نقل مقابلة عون مع «تلفزيون لبنان»، فيما كانت مواقفه موضع انتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل ناشطين يدورون في فلك الحزب، في حين حيّد النائب في الحزب حسن عز الدين، عون، وحصر انتقاده برئيس الحكومة نواف سلام على خلفية قوله، لدى اجتماعه بسفراء اللجنة «الخماسية»، بأن حكومته تصر على تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وما يليها من مراحل، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لتطبيقها.

فالنائب عز الدين اتهم الحكومة بتقديم تنازلات مجانية للولايات المتحدة وإسرائيل مع حرصه على عدم التطرُّق لا غمزاً ولا لمزاً لمواقف عون التي استهدفت الحزب، وكأنه أراد عن سابق تصور وتصميم تحييده التزاماً منه بالحفاظ على التواصل معه، وهذا ما ظهر للعيان بتفادي الحزب، قبل أيام من إجراء المقابلة، تعليقه على موقف عون الذي جاء استباقاً للجلسة الأخيرة للحكومة وانسحب على البيان الذي صدر في الوقت نفسه عن قيادة الجيش والخاص بما حققه في جنوب نهر الليطاني، ومن ثم على كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الأخير بالتزامن مع وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت التي غاب عنها أي ذكر لتمسك الحزب بسلاحه.

ومع أن المصدر نفسه لم يعلق حيال ما يتردد بأن الحزب يمر في حالة إرباك ويرفض مد يده لمن يحاول إنزاله من أعلى الشجرة بدءاً من بري ويصر على تمسكه بسلاحه ولا يطرح خيارات بديلة، فإنه في المقابل، يغمز، أي المصدر، من قناة الولايات المتحدة متهماً إياها بأنها تسعى لاستبعاد فرنسا من لجنة الـ«ميكانيزم»، وهذا ما طرحه رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بطلبه من زميله الفرنسي بمغادرته القاعة في اجتماعها قبل الأخير في الناقورة.

وكشف عن أن هذا ما يفسّر اقتصار الاجتماعين الأخيرين للجنة على ممثلي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل. وقال بأن حصر الاجتماع الأخير بالعسكريين يعود لامتناع الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس عن حضوره بطلب مباشر من إدارتها، وحذّر من المحاولات الرامية لتحويل اللجنة من «خماسية» إلى «ثلاثية» باستبعاد ممثلي فرنسا والقوات الدولية (يونيفيل)، متهماً واشنطن بأنها تخطط لإدارة الوضع المتفجر في الجنوب على الطريقة الغزاوية، وهذا ما يرفضه الجانب اللبناني ولا يحبّذه.

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

وأكد المصدر أن سفراء «الخماسية» السعودي وليد البخاري، والقطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفي ماغرو والأميركي ميشال عيسى سيلتقون في الساعات المقبلة المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وعلى جدول أعماله بنود، أبرزها الإصلاحات المالية، حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

بدوره، قال مصدر سياسي إن ما قاله عون لا ينم حتماً عن رغبته في الإعداد لشن حرب سياسية على «حزب الله»، وإلا لما كان احتضنه منذ انتخابه رئيساً للجمهورية وطمأنه بأنه ليس في وارد الصدام معه، لكن في المقابل، يجب عليه التعامل بواقعية والانفتاح على التفاوض السلمي لتطبيق وقف النار بدلاً من لجوئه للمزايدات الشعبوية؛ لأن إعادة بناء الدولة لا تتحقق بالشعارات وغياب البدائل العملية لدى قيادة الحزب. وشدد على أن ما طرحه عون لا يأتي إرضاءً للخارج، وأن من أُسس إعادة الروح لمشروع الدولة تطبيق حصرية السلاح، وحصر قرار السلم والحرب بيدها.

وسأل المصدر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، ألا يستحق منه طمأنة اللبنانيين أسوة بطمأنته للمستوطنات بأن لا خطر عليهم؟ وهل يتحمل البلد إقحامه بمغامرة جديدة على غرار إسناده لغزة؟ وبالتالي، لا حل إلا بتعقل الحزب بوقوفه خلف الدولة بخيارها الدبلوماسي انسجاماً مع تأييده للبيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح.

وخاطب المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، قاسم بسؤاله: أين تُصرف المزايدات؟ وهل تسهم في إعادة بناء القرى المدمرة؟ وقال لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن مصدر دبلوماسي غربي مواكب لاجتماعات «الخماسية» إن المجتمع الدولي يثق بعون وبالحكومة ويدعم خطواتها ويعوّل أهمية على دور مميز لبري في تنعيم موقف «حزب الله» وضرورة تغيير سلوكه على نحو يؤدي للعبور الآمن لاستكمال تطبيق حصرية السلاح أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701 و«اتفاق الطائف» الذي لا يترك الحزب مناسبة إلا ويؤكد التزامه به. لكن كيف يوفق بين التزامه به واحتفاظه بسلاحه؟ وسأل: أين تكمن مصلحته بألا يأخذ بنصائح من يصفه بـ«أخيه الأكبر»، أي بري؟ وأن اعتراضه على حصريته ما هو إلا موقف شعبوي في مقابل تعامله بانفتاح مع الإجماع الدولي والعربي وإلى حد ما المحلي على حصريته.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ستارمر p-circle

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، أن ضرب إسرائيل للبنان خطأ، بغض النظر عن التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق مبرم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة للجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماع مجلس الأمن والدفاع في قصر الإليزيه صباح الأربعاء (أ.ب)

المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً

المساعي الفرنسية لوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تواجه حائطاً أميركياً، والدول الأوروبية المنددة تتضامن مع لبنان، ولكن من غير إجراءات عملية تردع تل أبيب.

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.