قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

اتهمه مع آخرين بـ«الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع»

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية التي اتخذها النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار، بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر (أيلول) 2024، ومن ثم ادعاء النيابة العامة المالية عليه، وعلى الموظفين في البنك المركزي ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، قبل أن يصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت قراراً ظنياً بحقهم.

واتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي كمال نصّار وعضوية المستشارين القاضيين رولان شرتوني وماري كريستين عيد، كلاً من سلامة والتويني وعيسى الخوري بجرائم الاستيلاء على أموال عائدة لــ«حسابات الاستشارات» المودعة لدى مصرف لبنان واختلاسها، والتزوير والإثراء غير المشروع. ولم تكتف الهيئة بذلك، بل أصدرت مذكرات إلقاء قبض بحقهم، وطلبت من النيابة العامة المالية إجراء التحقيقات حول كيفية إدخال الأموال إلى المصارف، ومن ثم إخراجها من دون قيام مديرة المصارف بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على ذلك.

المذكرة لا تعني إعادة توقيفه

وأوقف القضاء اللبناني رياض سلامة في هذه القضية 13 شهراً قبل أن يخلي سبيله بكفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، هي الأعلى بتاريخ القضاء اللبناني، وفي سابقة غير معهودة سددت قيمة الكفالة بالدولار الأميركي وليس بالليرة اللبنانية. وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور مذكرة إلقاء قبض بحق سلامة لا تعني إعادة توقيفه، بل هذا إجراء يشمل كل المتهمين بجريمة جنائية، مشيراً إلى أنه «يعود لمحكمة الجنايات تقدير إعادة توقيفه أو محاكمته وهو حرّ»، لافتاً إلى أن «مذكرات إلقاء القبض لا بدّ أن تنفذ بحق ميشال تويني ومروان عيسى الخوري إذا تقرر المثول أمام محكمة الجنايات، وإلّا سيحاكمان غيابياً».

وصدر هذا القرار بعد أيام قليلة على المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد، وأعلن فيه أن المصرف المركزي «سيتقدّم بدعاوى أمام القضاء اللبناني بحقّ موظفين سابقين في المصرف (في إشارة واضحة إلى سلامة ورفيقيه تويني وعيسى الخوري) باختلاس وتبديد أمواله، ومتابعة كل الدعاوى العالقة أمام القضاء، كما أنه سينسّق مع القضاء الفرنسي والسويسري والألماني بشأن تحقيقات مفتوحة هناك».

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

وشدّدت الهيئة على أن حاكم مصرف لبنان يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وأن قانون العقوبات يعاقب كّل موظف اختلس ما وكّل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته بحكم الوظيفة من نقود أو أشياء أخرى للدولة أو لأحد الناس، بصرف النظر عمّا إذا كانت الأموال المودعة في «حساب الاستشارات» بمصرف لبنان تعدّ أموالاً عامة أو أموالاً خاصة بأحد الناس.

وبيّن القرار أن المدعى عليه ميشال تويني أدخل في بعض المصارف اللبنانية إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة بموجب 17 شيكاً مصرفياً حوالي 43 مليون دولار أميركي.

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

تزوير وإثراء غير مشروع

وخلصت الهيئة إلى اتهام المدعى عليه رياض توفيق سلامة، بجرائم الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع، كما اتهمت المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال تويني، بالجنايات نفسها، وأحالتهم إلى محكمة الجنايات في بيروت لمحاكمتهم. وهي مواد تتراوح عقوبتها بين الأشغال الشاقة 3 و10 سنوات، كما رفضت الهيئة الطلب الذي تقدم به ميشال تويني لاسترداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».