أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

الغموض والحيرة يدفعان السكان للبحث عن بدائل

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

لم يتلقَ وسام (اسم مستعار) المقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، أي إجابة على موعد صرف تعويضات بدل الإيواء للسنة الثانية من «حزب الله». أبلغه المسؤول عن التعويضات بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

لم يكشف المسؤول عن الأسباب التي حالت، حتى الوقت الراهن، دون صرف تعويضات بدل الإيواء المحددة بـ4800 دولار سنوياً، كبدل إيواء عن كل وحدة سكنية دُمرت خلال الحرب، وترك هذا الغموض آلاف الأسر من سكان الضاحية في حيرة، ما يكرر الأسئلة على لسان السكان: «هل سيوقف (حزب الله) الدفعات أم أنها ستتأخر فقط؟»، و«هل التأخير ناتج عن أزمة مالية، أم عن أسباب تقنية؟».

51 ألف وحدة سكنية مدمرة تماماً

ويتخطى عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل جراء الحرب، الـ51 ألف وحدة سكنية، حسب تقديرات شركة «الدولية للمعلومات» الإحصائية، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي. وازداد هذا الرقم خلال العام الماضي، إثر الضربات الإسرائيلية والتفجيرات التي طالت منازل في منطقة الشريط الحدودي، فضلاً عن الاستهدافات بعد إنذارات إخلاء على دفعتين طالت الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

وبعد أقل من شهر على توقف الحرب، بدأ «حزب الله» بصرف تعويضات بدل إيواء للسكان، وخصص مبالغ 400 دولار شهرياً للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و300 دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع، إضافة إلى صرف بدل أثاث يتراوح بين 6 و8 آلاف دولار تُدفع مرة واحدة، بينما تُصرف تعويضات بدل الإيواء سنوياً، أو على دفعات، كما دفع الحزب مبالغ تُقدر بعشرات ملايين الدولارات، بدل ترميم المباني المتضررة وغير المهدمة كلياً.

وبعدما تلقى معظم السكان بدلات الإيواء عن السنة الماضية، لم يتلقَّ هؤلاء، حتى الآن، أي إشعار بالقبض عن السنة الثانية. يقول وسام لـ«الشرق الأوسط»: «لا يملك من نراجعهم إجابة واضحة، كما لا يجيبون عن التساؤلات التي نسمعها في الشارع عن أن الحزب سيوقف الدفع نهائياً، أو سيؤخره».

تحقيقات في دفوعات السنة الأولى

في أوسط جمهور الحزب، تتردد قصة تتحدث عن تحقيقات يجريها الحزب في دفعات العام الماضي. ويقول أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات الأولى، أفضت إلى وجود «محسوبيات» في الدفعات، حيث «حصل بعض المتضررين على تعويضات تتخطى قيمة الأضرار الفعلية، نتيجة سوء تقييم، أو محاباة لبعض الناس». ويضيف: «لم تكن الدفعات متناسبة مع حجم الأضرار، فمثلاً بلغت تقديرات بعض المنازل 800 دولار، لكن حصل في النهاية على نحو 1500 دولار... وفي المقابل، صُرفت بدلات ترميم أقل من قيمتها الفعلية، فلجأ أصحاب المنازل السكنية إلى الاعتراض، وبالفعل، تم دفع مبالغ إضافية». ووضع المصدر هذا الأمر في إطار «الفوضى»، و«المحسوبيات»، لافتاً إلى أن هناك تحقيقات تتم لتسوية الأمر، وهو ما أدى إلى التأخير في الدفوعات.

أزمة مالية

لكن التحقيقات في ملفات إعادة الترميم، يُفترض ألا تعرقل دفع بدلات الإيواء، بالنظر إلى أن الحزب حدّد قيمتها الشهرية أو السنوية، كما أن المنازل المدمرة أُجريت كشوفات عليها، حسبما تقول مصادر معارضة لـ«حزب الله»، واضعة التأخير في صرف تعويضات بدل الإيواء، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها (حزب الله)».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المنطق يقول إن تحديد بدلات الإيواء لا تشوبه محسوبيات ولا محاباة ولا زبائنيّة، خلافاً لتعويضات الأضرار والترميم، ويجب أن تُصرف من دون عوائق... لكن المرجح أن الحزب يعاني من أزمة مالية، وهو ما يجعله يؤخر الدفعات».

وتضيف المصادر: «منذ العام الماضي، بدأت الضغوط على الحزب تشتد، وبدأت من إغلاق الحدود السورية، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وتشديد الإجراءات في المطار والمرافئ، إضافة إلى الضغوط على (مؤسسة القرض الحسن)، كلها تدابير قلصت قدرة وصول الأموال الإيرانية إلى الحزب»، مشيرة إلى أن الأعباء المالية التي ترتبت على الحزب «تضاعفت بشكل غير مسبوق، حيث بات ملزماً بدفع رواتب عناصره الذين قُتلوا في الحروب، ودفع تقديمات اجتماعية إضافية لعائلاتهم، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الطبابة للجرحى جراء الحرب، في وقت تعاني فيه إيران من مشكلات مالية إضافية تمنعها من زيادة مخصصات الحزب، وهو ما يفاقم الأزمة المالية عنده».

البحث عن بدائل

بمعزل عن الحالتين (الأزمة المالية أو التحقيقات الداخلية)، لم تُصرف بدلات الإيواء لهذا العام، ولم يستكمل الحزب دفع بدلات الترميم المتبقية للمتضررة منازلهم من الحرب؛ ما وضع السكان في حيرة، ودفع بعضهم للبحث عن بدائل. ويقول لبناني من البقاع لـ«الشرق الأوسط» إنه تخلى عن المنزل المُستأجر قبل 3 أشهر، وانتقل إلى بلدة ثانية في البقاع ليقيم في منزل قريب له، لعصر النفقات، وتحسباً لئلا يُدفع بدل الإيواء. ويضيف: «كانت الأمور واضحة منذ الصيف، حين توقف الحزب عن استكمال دفع بدلات الترميم؛ ما يشير إلى أزمة تعتريه، فاتخذت القرار قبل بدء الموسم الدراسي، لتجنب أي تقصير في دفع بدل إيجار منزلي».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، ضغط سكان في منطقة المريجة بالضاحية، على الحزب لتدعيم أساسات مبنى تعرض لضربة عنيفة لكنه لم يسقط، كما ضغطوا على «جهاد البناء» لتركيب مصعد للبناية، لتجنب هدمه وبقائهم خارج منازلهم أوقاتاً طويلة، وتولى السكان إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، كي يتمكنوا من العودة، تحسباً لئلا يتلقوا بدلات الإيواء. وقال أحدهم إنه استدان نحو 20 ألف دولار، لإصلاح منزله، وذلك «لتخفيف الإيجارات في ظل تراجع إمكاناتي المادية».

وسدد «حزب الله» قسماً كبيراً من بدلات إعادة الترميم، في معظم المناطق، لكن الدفوعات اقتصرت على الوحدات السكنية نفسها، ولم تشمل الأقسام المشتركة، مثل إعادة طلاء المباني من الخارج، أو ترميم مداخل الأبنية، لكن الناس، لا تجد بديلاً سوى العودة إلى المنازل «لتجنب دفع الإيجارات».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.