شركات غربية تتهم بغداد وأربيل بعرقلة تصدير نفط كردستان

باحث كردي قال إن جهات سياسية تضغط لإفشال الاتفاق

شركات غربية تتهم بغداد وأربيل بعرقلة تصدير نفط كردستان
TT

شركات غربية تتهم بغداد وأربيل بعرقلة تصدير نفط كردستان

شركات غربية تتهم بغداد وأربيل بعرقلة تصدير نفط كردستان

رغم انتعاش الآمال التي سادت الأسبوعين الماضيين بقرب استئناف صادرات نفط كردستان إلى ميناء جيهان التركي، فإن تعثراً جديداً كشفت عنه شركات نفط عاملة في الإقليم أعاد المفاوضات إلى المربع الأول.

وانتقدت رابطة صناعة النفط في إقليم كردستان (أبيكور)، السبت، الحكومة الاتحادية في بغداد والإقليمية في كردستان لعدم تقديمهما أي «اقتراح» لمعاودة تصدير النفط؛ ما يلقي مزيداً من الشكوك حول عمليات استئناف التصدير المتوقفة منذ مارس (آذار) 2023.

ورغم انتقادات وجهتها الرابطة إلى بغداد وأربيل على حد سواء، يصرّ باحث في الشأن الكردي، على أن «جهات وفصائل نافذة في بغداد» تعرقل استئناف تصدير النفط.

وتشكلت الرابطة من تحالف 8 شركات نفط غربية ارتبط بعقود استثمار مع حكومة إقليم كردستان، تواجه اليوم مشاكل قانونية مع بغداد، خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي أصدرته منتصف عام 2022 القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان، وتسبب بأزمة كبيرة مع ائتلاف الشركات العاملة في الإقليم.

وسبق أن اتهمت وزارة النفط الاتحادية رابطة «أبيكور» النفطية بـ«التدخل السافر بشؤون عراقية خارجية وداخلية»، من خلال البيانات التي تصدرها.

وقالت الرابطة في بيان السبت، إنه ورغم توقف صادرات النفط منذ عام 2023، عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا، وحتى الآن «لم تر الرابطة ولا حتى أعضاؤها أي اقتراح من حكومة العراق أو حكومة إقليم كردستان من شأنه أن يؤدي إلى استئناف الصادرات».

ونقل البيان عن المتحدث باسم الرابطة مايلز كاغنز، قوله: «لا تزال الرابطة تركز على العمل مع جميع أصحاب المصلحة لاستعادة إنتاج النفط وصادراته بالكامل عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا».

ولفت البيان إلى أن الحكومة العراقية «لم تتخذ الإجراءات المطلوبة لإعادة فتح خط الأنابيب وتمكين تصدير النفط من إقليم كردستان العراق رغم إعلان تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أن خط الأنابيب جاهز للعمل وجاهز لتصدير النفط».

وسبق أن رحبت «أبيكور» بمقترح مجلس الوزراء العراقي تعديل المادة 12 من قانون الموازنة الاتحادية والمتعلق بكلف إنتاج النفط في الإقليم، ورأت في التعديل «فرصة لتلبية مطالبها».

لكنها اليوم توجه انتقادات لاذعة لبغداد وأربيل، وتقول إن اجتماعاتها مع ممثلي حكومتي أربيل وبغداد السابقة والإيجابية «لم تسفر عن أي تقدم حقيقي لإعادة فتح خط أنابيب العراق».

عامل في مصفاة تاوكي للنفط بالقرب من قرية زاتشو بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

ضمانات الدفع

لا تزال الرابطة غير واثقة من طرق سداد الأموال للشركات النفطية، وترى أنه «يجب أن يكون هناك ضمان للدفع عن الصادرات النفطية السابقة والمستقبلية، ويجب تحويل مدفوعات بيع النفط المتوقعة إلى الشركات الأعضاء في الرابطة مباشرة إلى تلك الشركات، كما يجب الحفاظ على الشروط التجارية الحالية والنموذج الاقتصادي للشركات الأعضاء في هذه الرابطة».

واعترفت الرابطة بأنها أبلغت كبار أعضاء إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وأعضاء الكونغرس الأميركي بأنه ينبغي للبيت الأبيض الضغط على رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، خلال زيارته لواشنطن في 15 أبريل (نيسان) 2024؛ «بهدف إعادة فتح خط الأنابيب الناقل بين العراق وتركيا والسماح بتصدير النفط المنتج في إقليم كردستان إلى الأسواق الدولية، وحصول شركات النفط العالمية بما في ذلك أعضاء الرابطة على ضمان الدفع مقابل صادرات النفط السابقة والمستقبلية»، إلى جانب اشتراطها «قيام الحكومة العراقية بتنفيذ بنود الميزانية الاتحادية العراقية لحكومة إقليم كردستان بشكل كامل».

خسائر العراق المالية

ونشرت الرابطة ملخصاً حول التأثير المستمر لإغلاق خط الأنابيب الناقل بين العراق وتركيا، وقدَّرت أن «خسارة الإيرادات للعراق بأكثر من 11 مليار دولار، أي نحو مليار دولار شهرياً».

وأشارت إلى أن العراق ورغم بقاء خط أنابيب نقل النفط غير مستخدمة، فإنه «يتكبد أكثر من 800 ألف دولار أميركي غراماتٍ يومية بسبب الفشل في تلبية حصص الإنتاجية التعاقدية في اتفاقية خطوط نقل النفط عبر الأنابيب».

وأضافت أن «ديون تزيد على مليار دولار مستحقة على حكومة إقليم كردستان للشركات الأعضاء في الرابطة مقابل النفط المنتج بين سبتمبر (أيلول) 2022 ومارس 2023 لا تزال غير مدفوعة».

ورأت أن إيقاف صادرات النفط عبر الأنبوب الناقل إلى تركيا «يؤدي إلى الضغط على سوق الطاقة العالمية غير المستقرة والمتأثرة حالياً بالعقوبات الروسية واضطرابات الشحن عبر البحر الأحمر». إلى جانب خسائر أخرى ذكرتها الرابطة.

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

ضغط سياسي

بدوره، يرى الباحث في الشأن الكردي كفاح محمود أن ما يحصل من عرقلة واضحة ومبرمجة لاستئناف تصدير النفط «يرتبط بقوى سياسية ضاغطة في بغداد تسعى لإفشال النظام الفيدرالي في البلاد، وهي تعمل منذ سنوات طويلة على إعاقة تطور الإقليم وتجريده من صلاحياتها الدستورية».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الواضح أن رابطة النفط غير راضية عن الإجراءات والخطوات المفعمة بالبيروقراطية والروتين المرتبطة بعملية استئناف تصدير النفط».

وأضاف محمود أن الأمر يتعلق بالسياسة وليس بالإجراءات الفنية، خصوصاً بعد أن أقر البرلمان تعديل المادة 12 من قانون الموازنة المتعلقة بإجراء استخراج النفط، والغريب أن وزير النفط الاتحادي صرح قبل نحو أسبوعين باستئناف التصدير خلال 48 ساعة، لكن ذلك لم يحدث».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).