الشرع يتعهد «حل الفصائل» ويطالب برفع العقوبات لتسهيل عودة اللاجئين

دعا إلى «عقد اجتماعي» بين الدولة وجميع الطوائف

أحمد الشرع قائد «هيئة تحرير الشام» (أرشيفية)
أحمد الشرع قائد «هيئة تحرير الشام» (أرشيفية)
TT

الشرع يتعهد «حل الفصائل» ويطالب برفع العقوبات لتسهيل عودة اللاجئين

أحمد الشرع قائد «هيئة تحرير الشام» (أرشيفية)
أحمد الشرع قائد «هيئة تحرير الشام» (أرشيفية)

شدّد أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، قائد «هيئة تحرير الشام» التي تولّت السلطة في سوريا، بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، على وجوب أن يكون هناك «عقد اجتماعي» بين الدولة وكلّ الطوائف في بلده لضمان «العدالة الاجتماعية».

وفي بيان أصدره ليل الاثنين - الثلاثاء، تحالف الفصائل المسلّحة التي تقودها الهيئة، قال الجولاني الذي بات يستخدم اسمه الأصلي وهو أحمد الشرع، إنّ «سوريا يجب أن تبقى موحّدة، وأن يكون بين الدولة وجميع الطوائف عقد اجتماعي لضمان العدالة الاجتماعية».

كما تعهّد الشرع بأن يتمّ «حلّ الفصائل» المسلّحة و«انضواء» مقاتليها في الجيش السوري الجديد. وفي البيان نفسه، قال إنّه «يجب أن تحضر لدينا عقلية الدولة لا عقلية المعارضة (...) سيتمّ حلّ الفصائل وتهيئة المقاتلين للانضواء تحت وزارة الدفاع وسيخضع الجميع للقانون».

وشدّد خلال لقائه في دمشق وفداً من وزارة الخارجية البريطانية، على «دور بريطانيا المهم دولياً وضرورة عودة العلاقات»، مؤكداً كذلك «أهمية إنهاء كل العقوبات المفروضة على سوريا، حتى يعود النازحون السوريون في دول العالم إلى بلادهم».

وبحسب البيان، فقد أدلى الشرع بتصريحه هذا خلال اجتماع مع عدد من أبناء الطائفة الدرزية في سوريا. ونقل البيان قوله إنّ «ما يهمّنا هو ألا تكون هناك محاصصة»، مؤكّداً أنّه «لا توجد خصوصية تؤدّي إلى انفصال».

وخلال لقائه دبلوماسيين بريطانيين في دمشق، شدّد الشرع على ضرورة رفع العقوبات الدولية المفروضة على بلاده لتسهيل عودة اللاجئين الذين فرّوا بسبب الحرب. وبعد هذا الوفد الدبلوماسي البريطاني، من المقرر أن تصل إلى دمشق الثلاثاء، بعثة دبلوماسية فرنسية في خطوة غير مسبوقة منذ 12 عاماً.

وبعد هجوم خاطف استمرّ 11 يوماً، تمكّنت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام من دخول دمشق في 8 ديسمبر (كانون الأول)، وإنهاء حكم الأسد الذي استمرّ أكثر من نصف قرن وعُرف بالقمع الوحشي. وفر الأسد إلى روسيا. وأكد مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة أمس (الاثنين)، أثناء زيارته دمشق، أن سوريا تحتاج إلى «تدفق كبير للدعم». وقال توم فليتشر إن «7 من كل 10 سوريين يحتاجون إلى المساعدة حالياً»، موضحاً أن الأمم المتحدة مستعدة لتكثيف نشاطها.

وكانت «هيئة تحرير الشام» أعلنت فك ارتباطها مع تنظيم «القاعدة» عام 2016، لكنّ كثيراً من الدول، ومن بينها الولايات المتحدة، لا تزال تصنّفها «منظمة إرهابية».

انتقال «شامل وذو مصداقية»

وتعمل السلطات السورية الجديدة على طمأنة المجتمع الدولي الذي يجري اتصالات تدريجية مع قادتها، لا سيّما الشرع. وفي هذا الصدد، أعلن الاتحاد الأوروبي إيفاد ممثل رفيع المستوى إلى دمشق للقاء السلطات الجديدة. وعدّت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أنه «يجب ألا يكون هناك مكان» في سوريا لروسيا وإيران.

وشدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسن، خلال لقائه الشرع، الأحد، على «الحاجة إلى انتقال سياسي شامل وذي مصداقية».

كما أعادت تركيا فتح سفارتها في دمشق السبت، قائلة إنها «مستعدة» لتقديم مساعدة عسكرية إذا طلبت الحكومة السورية الجديدة ذلك. وفي ظل الوضع الإقليمي المتوتر، لا تزال الدول الغربية حذرة في تعاملها مع «هيئة تحرير الشام»، لكن لا أحد يريد تفويت فرصة تجديد العلاقات مع سوريا، نظراً لخطر انقسام البلاد وعودة ظهور تنظيم «داعش» الذي يواصل نشاطه في البادية السورية. وأعلن الجيش الأميركي أنه قضى على 12 عنصراً من التنظيم المتطرف في غارات جوية بسوريا الاثنين.

من جهته، أكد رئيس الحكومة الانتقالية محمد البشير، ضمان حقوق جميع الطوائف والمجموعات، بينما تعود الحياة إلى طبيعتها تدريجياً في سوريا.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

ذكر التلفزيون السوري، مساء أمس (السبت)، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

خاص ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

تتجه الأنظار الآن إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات الأمن التابعة للحكومة السورية تقوم بإجلاء سكان حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ف.ب) play-circle

«الخارجية السورية»: العملية في حلب لا تستهدف الأكراد بل استعادة النظام وحماية المدنيين

أكدت «الخارجية السورية» أن الحكومة نفذت «عملية محددة» في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب لاستعادة النظام وحماية المدنيين ولم يكن الهدف استهداف الأكراد كعرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».