إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

قال إنه «يأمل» أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»

TT

إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)
لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن «أمله» في أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»، معتبراً أن «نظام دمشق (في إشارة إلى حكم الرئيس بشار الأسد) لم يدرك قيمة اليد التي مدتها له أنقرة ولم يفهم مغزاها». وهو كان يشير إلى عروض الحوار التي قدمتها أنقرة في السنتين الماضيتين ورفضتها دمشق. وقال الرئيس التركي في تصريح السبت: «أملنا أن تجد جارتنا سوريا السلام والهدوء اللذين تحلم بهما منذ 13 عاماً»، مؤكداً أن سوريا «تعبت من الحرب والدماء والدموع». وتمنى رؤية بلد تعيش فيه مختلف الهويات جنباً إلى جنب في سلام.

جاء ذلك في وقت أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن ليل الجمعة - السبت، أنه «في المرحلة التي تم الوصول إليها الآن (في إشارة إلى تقدم الفصائل) يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتصرف بواقعية، ويقيم حواراً مع المعارضة، ويبدأ عملية سياسية، ويجب على جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة أن تلعب دوراً بناء في هذا الاتجاه».

وقالت مصادر الخارجية التركية إن فيدان وبلينكن بحثا التطورات الأخيرة في سوريا، وإن فيدان أكد أهمية عدم تكرار الأخطاء السابقة في سوريا، وأنه لا ينبغي السماح للتنظيمات الإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية (المدعومة أميركياً)» و«داعش» بالاستفادة من أجواء الفوضى في سوريا.

وأوضح فيدان أنه سيكون من المفيد اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تحول الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها «النظام السوري» إلى خطر بالنسبة للمنطقة، وأهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، لافتاً إلى أن تركيا تقدم الدعم اللازم في هذا الصدد.

تركيا وتحديد الهدف

وفي تعليق على التطورات في سوريا، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» وزير الخارجية التركي الأسبق، علي بابا جان، إن على تركيا أن تحدد رؤيتها، وأن تقرر ما إذا كان «الهدف هو الإطاحة بالرئيس السوري ونظامه ورؤية ما سيحدث بعد ذلك؟ أم هو الضغط عليه لجلبه إلى طاولة المفاوضات، وضمان التوصل إلى حل سياسي نهائي».

عناصر من تحرير الشام في الطريق إلى حمص (رويترز)

وعد باباجان أن قرار تركيا في هذا الصدد مهم للغاية، مضيفاً، في تصريحات السبت: «آمل ألا تضل حكومتنا الطريق بين هذين الخيارين».

ولفت باباجان إلى أن السياسة الخارجية لتركيا تقوم على ركيزتين مهمتين للغاية؛ أولاهما مصالح تركيا والثانية هي اهتماماتنا الإنسانية، مشدداً على ضرورة التصرف وفقاً لهذين المبدأين، مع الوضع في الاعتبار ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وضمان تمتع شعبها بالحقوق والحريات الأساسية وحقه في اختيار حكومة تعددية تلبي تطلعاته.

ورأى أن هناك حاجةً لعملية حوار داخلي تشارك فيها المجموعات المختلفة من أجل التوصل إلى حل في سوريا، معتبراً أن إصرار الأسد على رفض الحوار أوصل الأوضاع في سوريا إلى ما هي عليه الآن. كما أكد ضرورة أن تتحدث تركيا مع أميركا وروسيا وإيران.

الحل السياسي

بدوره، عدَّ السفير التركي السابق في دمشق، عمر أونهون، أن طرد «وحدات حماية الشعب» من المنطقة وسيطرة المعارضة على حلب، حيث أتى جزء كبير من اللاجئين إلى تركيا، خلق ميزة كبيرة لأنقرة، التي تعد أولوياتها القصوى في سياق الأزمة السورية إبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية عن حدودها الجنوبية، وضمان أمن الحدود وعودة اللاجئين.

ولفت إلى أن الأسد عندما عاد إلى الجامعة العربية والعالم العربي، تصرف وكأن كل القضايا قد تم حلها، وواصل رفض الحوار مع المعارضة ودعوات التطبيع مع تركيا.

عناصر وآليات تابعة للفصائل على مسارف حمص (رويترز)

وعد أنه إذا كان هناك قتالٌ ضد المعارضة حتى الآن، فسيكون ذلك من منطلق القلق بشأن ما قد تفعله بهم الجماعات المتشددة في المعارضة، وليس من منطلق الولاء للرئيس السوري.

وعن مسار أستانة، قال أونهون إنه لا يمكن إخفاء الخلافات في الرأي بين أصحاب المصلحة في منصة أستانة، روسيا وإيران وتركيا، لافتاً إلى أن روسيا قد تتدخل لمنع المعارضة من الزحف الفوري نحو دمشق، لأنه إذا سقطت دمشق، فلن يكون لدى روسيا ورقة مساومة للحفاظ على نفوذها في سوريا.

وعد الدبلوماسي التركي السابق أن أفضل طريقة للمضي قدماً من الآن فصاعداً هي العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام، والأساس المناسب لذلك هو قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي قبله الجميع، بما في ذلك روسيا وحتى الأسد.

مخاوف البنية الكردية

ولفت إلى أنه من الواضح أن «هيئة تحرير الشام» تسعى إلى إيجاد مكان لها في الإدارة المستقبلية لسوريا، بل وحتى أخذ زمام المبادرة في الإدارة، وأن الصورة التي ظهرت من خلال ظهور قائدها، أبو محمد الجولاني، في الإعلام الأميركي، على الرغم من رصد واشنطن 10 ملايين دولار مقابل رأسه، تشير إلى أنه قد يكون هناك اتفاق وترتيب جديد في سوريا، على غرار «طالبان» في أفغانستان.

ورأى أن السيناريو الأسوأ هو أن تنتشر الحرب الأهلية في جميع أنحاء البلاد، واستخدام الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وهو ما سيؤدي إلى تدفقات جديدة للاجئين وتقسيم سوريا.

وقال إنه من المفهوم أن «وحدات حماية الشعب» قلقة بشأن الخطوات التي قد تتخذها تركيا، كما أن ثقتها في الولايات المتحدة ستكون على المحك في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

وأضاف أنه من الواضح أن هناك تبادلاً بين «وحدات حماية الشعب» والأسد، اعتدنا على رؤيته منذ بداية الأزمة، وتترك القوات السورية الأماكن التي اضطرت إلى مغادرتها للوحدات الكردية.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى يقولون إنهم مستعدون لمواجهة أي تهديد قد ينشأ من جانب الوحدات الكردية والتنظيمات الأخرى، إلا أن هناك أيضاً من يشعرون بالقلق من أن التطورات، التي يُنظر إليها حالياً على أنها مكاسب ستؤدي إلى إطلاق أو حتى تسريع عملية من شأنها أن تؤدي إلى إقامة «بنية كردية» في المنطقة على المديين المتوسط أ​​و الطويل، ولا يمكن القول إن المخاوف لا أساس لها من الصحة على الإطلاق في ظل الفوضى والأجواء السياسية الحالية في سوريا.

مقاتلات من مجلس منيج العسكري (المرصد السوري)

في السياق، استمر التصعيد من جانب القوات التركية في منبج، حيث قتل أحد عناصر قوات «الدفاع الذاتي» التابعة لـ«مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وأصيب 3 آخرون بجروح متفاوتة، جراء قصف مدفعي شنته القوات التركية والفصائل الموالية لها على قرية أبو كهف ومعبر التايهة في ريف منبج في شرق حلب. وردت قوات «مجلس منبج العسكري» على مصادر النيران، حسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت.

وقتل 3 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية والفصائل الموالية لها المتمركزة في مناطق «درع الفرات»، استهدف قرى البوغاز والعوسجلي بريف منبج الغربي شرق حلب ضمن مناطق سيطرة «مجلس منبج العسكري»، الجمعة.

كما انفجرت مسيرة مذخرة تابعة للقوات التركية في نقطة عسكرية تابعة لقوات «مجلس منبج العسكري» في منبج، السبت، ما أدى إلى مقتل عنصرين من قواته.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».