إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

قال إنه «يأمل» أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»

TT

إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)
لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن «أمله» في أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»، معتبراً أن «نظام دمشق (في إشارة إلى حكم الرئيس بشار الأسد) لم يدرك قيمة اليد التي مدتها له أنقرة ولم يفهم مغزاها». وهو كان يشير إلى عروض الحوار التي قدمتها أنقرة في السنتين الماضيتين ورفضتها دمشق. وقال الرئيس التركي في تصريح السبت: «أملنا أن تجد جارتنا سوريا السلام والهدوء اللذين تحلم بهما منذ 13 عاماً»، مؤكداً أن سوريا «تعبت من الحرب والدماء والدموع». وتمنى رؤية بلد تعيش فيه مختلف الهويات جنباً إلى جنب في سلام.

جاء ذلك في وقت أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن ليل الجمعة - السبت، أنه «في المرحلة التي تم الوصول إليها الآن (في إشارة إلى تقدم الفصائل) يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتصرف بواقعية، ويقيم حواراً مع المعارضة، ويبدأ عملية سياسية، ويجب على جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة أن تلعب دوراً بناء في هذا الاتجاه».

وقالت مصادر الخارجية التركية إن فيدان وبلينكن بحثا التطورات الأخيرة في سوريا، وإن فيدان أكد أهمية عدم تكرار الأخطاء السابقة في سوريا، وأنه لا ينبغي السماح للتنظيمات الإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية (المدعومة أميركياً)» و«داعش» بالاستفادة من أجواء الفوضى في سوريا.

وأوضح فيدان أنه سيكون من المفيد اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تحول الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها «النظام السوري» إلى خطر بالنسبة للمنطقة، وأهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، لافتاً إلى أن تركيا تقدم الدعم اللازم في هذا الصدد.

تركيا وتحديد الهدف

وفي تعليق على التطورات في سوريا، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» وزير الخارجية التركي الأسبق، علي بابا جان، إن على تركيا أن تحدد رؤيتها، وأن تقرر ما إذا كان «الهدف هو الإطاحة بالرئيس السوري ونظامه ورؤية ما سيحدث بعد ذلك؟ أم هو الضغط عليه لجلبه إلى طاولة المفاوضات، وضمان التوصل إلى حل سياسي نهائي».

عناصر من تحرير الشام في الطريق إلى حمص (رويترز)

وعد باباجان أن قرار تركيا في هذا الصدد مهم للغاية، مضيفاً، في تصريحات السبت: «آمل ألا تضل حكومتنا الطريق بين هذين الخيارين».

ولفت باباجان إلى أن السياسة الخارجية لتركيا تقوم على ركيزتين مهمتين للغاية؛ أولاهما مصالح تركيا والثانية هي اهتماماتنا الإنسانية، مشدداً على ضرورة التصرف وفقاً لهذين المبدأين، مع الوضع في الاعتبار ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وضمان تمتع شعبها بالحقوق والحريات الأساسية وحقه في اختيار حكومة تعددية تلبي تطلعاته.

ورأى أن هناك حاجةً لعملية حوار داخلي تشارك فيها المجموعات المختلفة من أجل التوصل إلى حل في سوريا، معتبراً أن إصرار الأسد على رفض الحوار أوصل الأوضاع في سوريا إلى ما هي عليه الآن. كما أكد ضرورة أن تتحدث تركيا مع أميركا وروسيا وإيران.

الحل السياسي

بدوره، عدَّ السفير التركي السابق في دمشق، عمر أونهون، أن طرد «وحدات حماية الشعب» من المنطقة وسيطرة المعارضة على حلب، حيث أتى جزء كبير من اللاجئين إلى تركيا، خلق ميزة كبيرة لأنقرة، التي تعد أولوياتها القصوى في سياق الأزمة السورية إبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية عن حدودها الجنوبية، وضمان أمن الحدود وعودة اللاجئين.

ولفت إلى أن الأسد عندما عاد إلى الجامعة العربية والعالم العربي، تصرف وكأن كل القضايا قد تم حلها، وواصل رفض الحوار مع المعارضة ودعوات التطبيع مع تركيا.

عناصر وآليات تابعة للفصائل على مسارف حمص (رويترز)

وعد أنه إذا كان هناك قتالٌ ضد المعارضة حتى الآن، فسيكون ذلك من منطلق القلق بشأن ما قد تفعله بهم الجماعات المتشددة في المعارضة، وليس من منطلق الولاء للرئيس السوري.

وعن مسار أستانة، قال أونهون إنه لا يمكن إخفاء الخلافات في الرأي بين أصحاب المصلحة في منصة أستانة، روسيا وإيران وتركيا، لافتاً إلى أن روسيا قد تتدخل لمنع المعارضة من الزحف الفوري نحو دمشق، لأنه إذا سقطت دمشق، فلن يكون لدى روسيا ورقة مساومة للحفاظ على نفوذها في سوريا.

وعد الدبلوماسي التركي السابق أن أفضل طريقة للمضي قدماً من الآن فصاعداً هي العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام، والأساس المناسب لذلك هو قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي قبله الجميع، بما في ذلك روسيا وحتى الأسد.

مخاوف البنية الكردية

ولفت إلى أنه من الواضح أن «هيئة تحرير الشام» تسعى إلى إيجاد مكان لها في الإدارة المستقبلية لسوريا، بل وحتى أخذ زمام المبادرة في الإدارة، وأن الصورة التي ظهرت من خلال ظهور قائدها، أبو محمد الجولاني، في الإعلام الأميركي، على الرغم من رصد واشنطن 10 ملايين دولار مقابل رأسه، تشير إلى أنه قد يكون هناك اتفاق وترتيب جديد في سوريا، على غرار «طالبان» في أفغانستان.

ورأى أن السيناريو الأسوأ هو أن تنتشر الحرب الأهلية في جميع أنحاء البلاد، واستخدام الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وهو ما سيؤدي إلى تدفقات جديدة للاجئين وتقسيم سوريا.

وقال إنه من المفهوم أن «وحدات حماية الشعب» قلقة بشأن الخطوات التي قد تتخذها تركيا، كما أن ثقتها في الولايات المتحدة ستكون على المحك في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

وأضاف أنه من الواضح أن هناك تبادلاً بين «وحدات حماية الشعب» والأسد، اعتدنا على رؤيته منذ بداية الأزمة، وتترك القوات السورية الأماكن التي اضطرت إلى مغادرتها للوحدات الكردية.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى يقولون إنهم مستعدون لمواجهة أي تهديد قد ينشأ من جانب الوحدات الكردية والتنظيمات الأخرى، إلا أن هناك أيضاً من يشعرون بالقلق من أن التطورات، التي يُنظر إليها حالياً على أنها مكاسب ستؤدي إلى إطلاق أو حتى تسريع عملية من شأنها أن تؤدي إلى إقامة «بنية كردية» في المنطقة على المديين المتوسط أ​​و الطويل، ولا يمكن القول إن المخاوف لا أساس لها من الصحة على الإطلاق في ظل الفوضى والأجواء السياسية الحالية في سوريا.

مقاتلات من مجلس منيج العسكري (المرصد السوري)

في السياق، استمر التصعيد من جانب القوات التركية في منبج، حيث قتل أحد عناصر قوات «الدفاع الذاتي» التابعة لـ«مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وأصيب 3 آخرون بجروح متفاوتة، جراء قصف مدفعي شنته القوات التركية والفصائل الموالية لها على قرية أبو كهف ومعبر التايهة في ريف منبج في شرق حلب. وردت قوات «مجلس منبج العسكري» على مصادر النيران، حسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت.

وقتل 3 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية والفصائل الموالية لها المتمركزة في مناطق «درع الفرات»، استهدف قرى البوغاز والعوسجلي بريف منبج الغربي شرق حلب ضمن مناطق سيطرة «مجلس منبج العسكري»، الجمعة.

كما انفجرت مسيرة مذخرة تابعة للقوات التركية في نقطة عسكرية تابعة لقوات «مجلس منبج العسكري» في منبج، السبت، ما أدى إلى مقتل عنصرين من قواته.


مقالات ذات صلة

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
TT

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر في العراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ولا تتمتع «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» بعلاقات ودية مع «التيار الصدري» وزعيمه مقتدي الصدر؛ لأسباب يصفها مراقبون بـ«السياسية والعقائدية».

وحذّر مسؤول في «التيار الصدري»، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، من «حالة توتر شديدة» في سامراء؛ جراء «حالات الاحتكاك المتعمدة» التي يقوم بها بعض القيادات والجهات في «هيئة الحشد الشعبي» مع المقاتلين في «السرايا»؛ وفق تعبيره.

وأكد المسؤول أن الخلاف بين «السرايا» و«الحشد الشعبي» جاء على خلفية إعفاء رئيس «الهيئة»، فالح الفياض، قائدَ عمليات «الحشد» في سامراء، علي العقيلي، وهو أحد عناصر «التيار الصدري»، واستبدال آخر مقرب أو تابع لـ«عصائب أهل الحق» به؛ مما أثار حفيظة المقاتلين في «السرايا».

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

ودعا المسؤولُ في «التيار» رئيسَ الوزراء القائدَ العام للقوات المسلحة إلى «التدخل الفوري لحسم هذه المسألة، باعتبار أن (السرايا) باتت تحت قيادته الآن».

وأصدر رئيس الوزراء، علي الزيدي، مطلع الشهر الحالي «أمراً ديوانياً» بتشكيل لجنة عليا للإشراف على دمج «سرايا السلام» في القوات الأمنية الحكومية وربطها مباشرة بالقائد العام، بعد ذلك أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» عن «تسلم القوائم والبيانات الكاملة الخاصة بتشكيلات (سرايا السلام)، التي تضمنت بيانات الأفراد والأسلحة والمعدات؛ لاستكمال توجيهات الانضمام واندماج تشكيلات (سرايا السلام) كافة ضمن القوات الأمنية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة».

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها سامراء، التي تتمركز فيها منذ يونيو (حزيران) 2007، في أعقاب تفجير مرقد الإمام العسكري بالمدينة.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

ورغم انتماء «سرايا السلام» إلى «الحشد الشعبي»، فإنها كانت على الدوام شبه منفصلة ولا تتلقى أوامرها من قيادات «الهيئة» ولا ترتبط بعلاقات جيدة بكثير من الفصائل.

اختبار «حصر السلاح»

لم تعلق «هيئة الحشد الشعبي» على التوتر مع «سرايا السلام»، إلا إن الأخيرة أطلقت نداءً إلى الصدر ورئيس الوزراء، علي الزيدي، شددت فيه على رفضها البقاء تحت قيادة «الحشد الشعبي».

وذكرت «السرايا» في بيان، الثلاثاء، بالإجراءات التي ترتبت بناء على الأمر الديواني واندماجها الطوعي في المؤسسات الأمنية الأخرى، ورأت في هذه الخطوة «نموذجاً عملياً لقضية حصر السلاح بيد الدولة».

وقالت «السرايا» إن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بإعفاء بعض القيادات من قبل «هيئة الحشد»؛ «تتعارض مع روح عملية الاندماج وحصر السلاح من خلال تبديل القيادات وتغيير القواطع والمسؤوليات».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

وذكر بيان الفصيل المسلح أن قرار تعيين القائد الأمني الجديد «يتقاطع مع بنود وإجراءات لجنة الأمر الديواني المتعلقة بالدمج»، عادّاً أنه «استهداف غير مبرر لمنسوبي (السرايا)»، مشدداً على رفض «السرايا» القاطع «العمل تحت قيادة (الحشد الشعبي)».

وكان شيوخ عشائر ورجال دين في سامراء حذروا، السبت الماضي، من الاستبدال بـ«سرايا السلام» فصائل أخرى، وطالبوا بحضور رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، شخصياً إلى المدينة والوقوف على واقعها، كما طالبوا بتسليم الملف الأمني لوزارة الداخلية؛ إذا كانت هناك نية للاستبدال بـ«السرايا» فصائل أخرى.​

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن التوتر بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي» يمثل تحدياً لخطة «الحصر السلاح»، وما إذا كانت بالفعل «جادة وغير شكلية»، كما أنه اختبار لرئيس الحكومة لاستخدام صلاحياته لحسم خلاف بين مسلحين سبق أن أعلنوا اندماجهم في المؤسسات الحكومية.


وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
TT

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

لم يتمكن فادي العراوي، لاعب كرة القدم في الدوري الممتاز بغزة، من ممارسة اللعبة منذ تعليق الأنشطة الرياضية بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. ومثل معظم سكان القطاع، لم يعد لديه حتى منزل يمكنه فيه مشاهدة كأس العالم عبر التلفزيون.

وقبل انطلاق مباراة قطر وسويسرا التي أقيمت، يوم السبت، ارتدى اللاعب زيه القديم لنادي غزة الرياضي والميداليات التي حصل عليها في المسابقات الدولية.

وظل يطوف كثيراً في الظلام حاملاً جهاز كمبيوتر شخصياً يومض بشكل متقطع، محاولاً الحصول على إشارة إنترنت جيدة لمشاهدة المباراة مع مجموعة من الأصدقاء في غرفة بمدرسة تحولت إلى ملجأ لسكان غزة النازحين جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية.

يشاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العراوي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وقال العراوي (38 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء في خان يونس، بينما كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تحوم فوقهم «شايف هاي النت بدأ يقطع ولسه المباراة ما بدأت. تفصل وتيجي، هذا أحد المعاناة». وأضاف: «شايف صوت الزنانات؟ ممكن نعيش، ما نعيش، ننقصف».

ودمر الهجوم العسكري الإسرائيلي على مدى عامين من الحرب أجزاءً واسعة من غزة، وألحق أضراراً جسيمة ببنيتها التحتية.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تواصل إسرائيل شن هجمات على غزة، وترفض «حماس» حتى الآن الدعوات إلى إلقاء السلاح والذي تربطه بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

«راح نشاهد المباراة رغم كل الأشياء»

يعيش جميع سكان غزة تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ضيق من الأراضي التي تسيطر عليها «حماس» على طول الساحل، ويعيشون بشكل رئيسي في خيام ومبانٍ متضررة.

وقام علاء بابلي، الذي يدير مقهى «رويال» في مدينة غزة، بتركيب خطي كهرباء بديلين وبطارية احتياطية لضمان إمكانية عرض المباريات في ساعة متقدمة من الليل، بمجرد توقف المولدات التي تعمل بالوقود بعد منتصف الليل.

وقال هاني أبو رزق، الذي جاء لمشاهدة المباراة تحت أعلام مصر والمغرب التي تزين جدار المقهى، إن سكان غزة يشعرون بالخوف دائمًا عندما يكونون في الأماكن العامة.

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وقال: «ممكن يتم استهداف المقهى ممكن وأنا طالع من المباراة اللي بحضرها حالياً يتم استهداف أي شيء بجانبي وأفارق الحياة لكن بالرغم من كل شغلة إحنا بنعاني منها إحنا مستمرين، وراح نشاهد المباراة بالرغم من كل الأشياء اللي إحنا بنواجهها».

طفل فلسطيني يلعب كرة القدم في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

وقال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن 1000 رياضي كانوا من بين 73 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل في الحرب منذ عام 2023، من أطفال وهواة في جميع الألعاب الرياضية إلى حكام ومحترفين.

ودمرت إسرائيل نحو 285 منشأة رياضية، بعضها محته جرافاتها بالكامل، والبعض الآخر قصفته. وحولت القوات الإسرائيلية الملاعب إلى معسكرات احتجاز، اكتسب بعضها سمعة سيئة بسبب اتهامات سوء معاملة المحتجزين فيها، وهو ما تنفيه إسرائيل.

شاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العروي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وأصبح الآن ملعب اليرموك الرئيسي في قطاع غزة، الذي كان العراوي ومحترفون آخرون يلعبون فيه أمام آلاف المتفرجين، مدينة خيام للعائلات النازحة.

وقال مصطفى صيام من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: «منذ حرب الإبادة الإسرائيلية في عام 2023 كانت الرياضة الفلسطينية هدفاً أساسياً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية».


مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
TT

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي صادر، اليوم الثلاثاء، رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشددت مصر على أن القدس الشرقية تُعد أرضاً فلسطينية محتلّة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

كما جدّدت دعمها الكامل لـ«وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها»، مؤكدة رفضها أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادة الدولة.

وعمّقت إسرائيل مؤخراً وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مُطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، وقد اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة للإقليم، في يناير (كانون الثاني) الماضي.