لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

تكيّف مع واقع تأخر إعادة الإعمار في الضاحية والجنوب

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية، أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر، والتكيُّف مع النزوح، وفي حين تقلصت إلى حد كبير الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن مرحلة إعادة الإعمار بقيت من دون خطة واضحة، ولا آلية تعويض شفافة، ولا أفق زمني محدَّد.

بالنسبة إلى المتضررين، لم يكن عام 2025 عاماً للترميم، بل كان عاماً للانتظار بموارد شحيحة، ودعم متراجع، وقرارات مؤجَّلة، في ظل غياب مقاربة شاملة تعيد وصل ما انقطع بين المتضرّرين ومؤسسات «حزب الله» المولجة بالتعويضات، أو مؤسسات الدولة اللبنانية التي يطالبها السكان بالتحرك.

3 أشهر... ثم الفراغ

بعد وقف إطلاق النار، صُرف بدل إيواء للمتضرّرين لـ3 أو 6 أشهر، أو لسنة كاملة على أبعد تقدير. ومع انتهاء المهلة، لم تُستكمَل الخطوة بخطة تعويض متكاملة أو برنامج إعادة إعمار واضح المعالم. لم تُعلَن لوائح نهائية، ولم تُحدَّد جداول زمنية، وبقيت المراجعات محكومة بإجابات عامة من نوع: «الملف قيد المتابعة».

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتؤكد مصادر متابعة للملف أن المقاربة المعتمدة كانت إسعافية ومحدودة السقف، وأن أي انتقال جدّي إلى مرحلة إعادة الإعمار اصطدم سريعاً بالواقعَين المالي والسياسي، ما حوَّل التعويضات من مسار منظَّم إلى إجراءات متقطّعة لا ترقى إلى حجم الضرر.

بدل إيواء لـ3 أشهر

ولم يتشكّل مسار إعادة إعمار فعلي؛ بسبب الضغوط السياسية والتهديدات الإسرائيلية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، واتبع السكان استراتيجية «إدارة خسارة»، حيث عادت عائلات إلى بيوت غير مكتملة، واضطرّت أخرى إلى السكن المؤقّت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة العيش على فئات واسعة بعد وقف بدل الإيواء.

وقبض علي، الذي يسكن منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، بدل إيواء لـ3 أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين، توقّف أي دعم إضافي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كلّما سألنا عن التعويضات، كان الجواب: لننتظر، الحالة غير واضحة»، في توصيف لتحوّل الانتظار إلى سياسة قائمة بذاتها.

ومثل علي، انتقل حسن. م (43 عاماً)، الذي تضرّر منزله، للعيش في منزل عمّه المغترب ريثما تتضح الصورة. لكن الصورة لم تتضح، والسكن المؤقّت طال، ولا قدرة على الترميم من ماله الخاص.

وعندما يسأل عن التعويضات، يأتيه جواب واحد: «لا نملك جواباً. الجواب عند الأمين العام» في إشارة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مما يوحي بأن الملف أحيل مباشرة إلى قرار سياسي غير مرتبط بجدول زمني.

8 آلاف دولار

في المريجة أيضاً، يقدّم أبو حسن، الرجل الثمانيني، صورة دقيقة عن إدارة الخسارة. قبض نحو 8 آلاف دولار، توزّعت بين بدل إيواء وتعويض أثاث منزل فقط، من دون أي تعويضات مرتبطة بترميم منزله.

لم تكفِ المبالغ، فاضطر إلى دفع أكثر من 15 ألف دولار من ماله الخاص ليعود إلى منزله، رغم أن ترميمه الأولي لا يجعل المنزل لائقاً للسكن. وفي الشهر الأخير من السنة، أنجز الحدّ الأدنى من الترميم، مضيفاً نحو ألفَي دولار على الأقسام المشتركة لإعادة الخدمات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر رفع تكاليفي، لكنني مضطر. بغياب أي أفق للتعويض، أنا مضطر لترميم منزلي والعودة إليه دون انتظار الوعود الشفهية التي لا تُصرَف عملياً، وتقتصر على منطق ترحيل التعويض ووضعه في صيغة المجهول».

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

أما سوسن، من بعلبك (شرق لبنان)، فدُمِّر منزلها بالكامل. تقاضت 12 ألف دولار فقط، ما اضطرها إلى تقسيم منزل أهل زوجها والسكن معهم. وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ الخسارة ليست في الجدران فقط، بل في أنها بوصفها امرأة على أبواب الستين اضطرت للتكيُّف مع فكرة أنه لا توجد إعادة إعمار، وأنها مضطرة للتكيُّف مع الواقع الجديد، عادّةً أن التعويض الذي تقاضته «كان رمزياً مقارنة بحجم الضرر الفعلي».

التكيّف مع الخسارة

الأكثر دلالة في مشهد نهاية 2025 ليس فقط محدودية التعويضات، بل تبدّل سلوك المتضرّرين أنفسهم. كثيرون باتوا يعزفون عن مراجعة المعنيين بملف التعويضات. يقول أحد المتضرّرين: «لم نعد نراجع لأننا نعرف الجواب سلفاً». ويشير إلى أنّ هذا الصمت «لا يعني الرضا، بل انتقال المجتمع المتضرّر من مرحلة المطالبة إلى مرحلة التكيّف القسري»، محذّراً من أن «هذا التحوّل يُفرغ المتضررين من الضغط الشعبي، ويحوّل الخسارة إلى واقع يومي يُدار باليأس لا بالمحاسبة».

هذه الحال، دفعت سكان المنطقة الحدودية إلى القيام بمبادرات فردية وأهلية لمساعدة المتضررين. في أحد متاجر الضاحية الجنوبية، وُضع صندوقٌ للتبرعات باسم «صندوق دعم متضرّري مركبا»، وهي قرية حدودية تضررت بشكل كبير، ولم يعد أكثر من ثلث سكانها إليها. ويرى أحد جيران المتجر أنّ «الانتقال من الصناديق المركزية إلى مبادرات فردية يدلّ على أن القدرة على إدارة التعويضات بوصفها سياسةً عامةً باتت محدودةً، وأن الأولوية أصبحت لاحتواء الحدّ الأدنى من الانهيار، في انتقال صريح من منطق جبر الضرر إلى منطق إدارة العجز».


مقالات ذات صلة

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.