قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

الحكومة تعرض العفو وتقدم مساعدات لإصلاح العلاقات

شاب يركض أمام جدار بشعار «سوريا حرة» في القرداحة محافظة اللاذقية سبتمبر الماضي (رويترز)
شاب يركض أمام جدار بشعار «سوريا حرة» في القرداحة محافظة اللاذقية سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

شاب يركض أمام جدار بشعار «سوريا حرة» في القرداحة محافظة اللاذقية سبتمبر الماضي (رويترز)
شاب يركض أمام جدار بشعار «سوريا حرة» في القرداحة محافظة اللاذقية سبتمبر الماضي (رويترز)

كان خير الله ديب يريد وعداً بالعفو حتى يخرج من مخبئه. ديب العلوي، اختفى عن الأنظار لأسابيع بعد أن شنّ مسلحون علويون انتفاضة في مارس (آذار) ضد الحكومة السورية الجديدة. لم يحمل سلاحاً وساعد في حماية قوات الأمن الحكومية.

وتسببت انتفاضة الموالين للرئيس المخلوع بشار الأسد في مقتل ما يربو على 200 من قوات الأمن، وأشعلت فتيل أعمال انتقامية استمرت أياماً، وهو ما جعل ديب يعيش في خوف.

وأدّت عمليات نفّذتها قوات تابعة للحكومة إلى مقتل ما يقرب من 1500 علوي، ودفعت عشرات الآلاف إلى الفرار خوفاً على حياتهم. وانهارت مع هذه الأحداث العلاقة الهشّة بين العلويين، الطائفة التي ينتمي إليها الأسد، والحكومة الجديدة.

ومنذ ​ذلك الحين، تحاول الحكومة الجديدة تدارك الضرر من خلال منح العفو لأشخاص، مثل ديب وغيره ممن انجرفوا إلى أعمال العنف في مارس، وتقديم مساعدات اقتصادية محدودة للطائفة العلوية بشكل عام.

رجال يدخنون الشيشة خارج محل لبيع تبغ في ريف اللاذقية 25 سبتمبر (رويترز)

رافقت «رويترز» فريقاً من أعضاء اللجنة الحكومية المُشكلة للإشراف على هذه العملية في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، وتحدثت إلى عشرات العلويين الذين تلقوا دعمها، وإلى 15 مسؤولاً أمنياً سابقاً من العلويين يعملون حالياً مع الحكومة السورية. وتُعرف هذه الهيئة رسمياً باسم «اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي».

تحدثت اللجنة والمستفيدون منها عن محاولة ناشئة ومثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين في سوريا، الذين عانى كثيرون منهم من الفقر تحت حكم الأسد، رغم تمتعهم بامتيازات في الوظائف الحكومية نظراً لانتمائهم الطائفي. ويمكن أن يُسهم كسب ولائهم في تمكين الحكومة الجديدة من بسط سيطرتها على المنطقة، وإظهار تقدم صوب تحقيق تعهد الرئيس أحمد الشرع بخدمة جميع السوريين.

يدير هذه المبادرة قادة سابقون في طرفي الحرب السورية التي استمرت 14 عاماً، وتقدم المبادرة مساعدات مالية وفرص عمل وخدمات طبية لمئات العلويين، بمن فيهم عشرات حاصلون على عفو مقابل تعهدهم بعدم القتال مجدداً، أو بالمساعدة في ثني آخرين عن حمل السلاح.

حسن صوفان عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي في سوريا (مواقع تواصل)

وردّاً على أسئلة من أجل هذا التقرير، قال عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي حسن صوفان لـ«رويترز»، إن الحكومة تسعى لتحقيق التوازن في جهودها تجاه العلويين والاحتياجات الواسعة للشعب السوري عموماً، بمن فيهم السنة المتضررون من نظام الأسد. وأضاف في مقابلة: «هناك توازن يجب أن نحققه» للتأكد من أن يشعر الجميع بالمعاملة العادلة.

وأقرّ صوفان بوجود بعض الغضب الشعبي إزاء تعاون السلطات الجديدة مع أعضاء من المؤسسة الأمنية للدكتاتور المخلوع. لكنه قال، إن القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع. وأضاف: «يجب على الشعب السوري أن يمضي قدماً. هذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى التي وقعت. تجب محاسبة من ارتكبوا جرائم خطيرة. ‌لكن الغالبية العظمى من السوريين أبرياء».

خير الله ديب داخل مقهاه في القرداحة بريف اللاذقية (رويترز)

وكان ‌ديب أحد المستفيدين من هذا النهج المتسامح. ونفى مشاركته في أي أعمال عنف خلال انتفاضة مارس. وقال إن دوره اقتصر على التواصل، وإنه ساعد أيضاً في إنقاذ ‌حياة ⁠العشرات من قوات ​الأمن الذين احتجزهم المسلحون ‌رهائن، وتوسط في عودتهم. وأكد مسؤول حكومي مطلع على جهود وساطته الرواية.

وقال ديب، من مقهى افتتحه في القرداحة، مسقط رأس الأسد، بأموال من اللجنة: «قررت أن أفعل شيئاً من أجل المستقبل».

ووجدت «رويترز»، خلال زيارة رتبتها اللجنة، أن المقهى يرتاده الطلاب والباحثون عن فرص عمل وكبار السن. وساعد المقهى ديب على جمع ما يكفي من المال للتقدم لخطبة فتاة، وهو أمر لم يكن بمقدوره تحقيقه في ظل حكم الأسد. كما يخطط لإنجاب أطفال. وقال: «بس بدي بنات. ألطف وأجمل... الأولاد دائماً يريدون حمل السلاح».

صناع سلم غير متوقعين

القائمون على اللجنة لديهم تاريخ في ميادين القتال. فصوفان، وهو سني من اللاذقية، قائد سابق في صفوف المعارضة المسلحة. وخالد الأحمد، ساعد الأسد على استعادة أراضٍ خلال الحرب عبر اتفاقيات استسلام «مصالحة» مع فصائل المعارضة، قبل أن يدب الخلاف مع الرئيس المخلوع، وفي النهاية قرر دعم الشرع، صديق طفولته.

القيادي في الدفاع الوطني في النظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

أما رجل الأحمد على الأرض فهو فادي صقر، العلوي الذي قاد مجموعة مسلحة موالية للأسد سيئة السمعة تُعرف باسم «قوات الدفاع الوطني»، التي اتهمتها منظمات حقوق الإنسان بارتكاب مجازر وجرائم نهب وانتهاكات. وأدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صقر في قائمة للعقوبات لدوره في مذابح وقعت خلال الحرب. ونفى صقر أي دور له في تلك الجرائم في تصريحات لـ«رويترز»، لكنه أحجم عن الإجابة على مزيد من الأسئلة.

وأقرّ صوفان بأن الحكومة السورية تتعاون مع صقر، قائلاً إنه ساعد في منع إراقة الدماء عند سقوط الأسد. وأثار التعاون مع صقر انتقادات للجنة، بوصفها محاولة سطحية من الحكومة الجديدة لترسيخ حكمها، بينما تسمح لشخصيات النظام السابق سيئة السمعة بالإفلات من العقاب.

أسامة عثمان ساعد في تسريب صور ضحايا سجن صيدنايا (الشرق الأوسط) cut out

وقال أسامة عثمان، الذي ⁠ساعد قبل أكثر من عقد مضى في تسريب آلاف الصور، المعروفة باسم ملفات قيصر، لمعتقلين قضوا نحبهم في سجون الأسد: «من أنتم لتسامحوا من قتل أبناءنا بأبشع الطرق. وبالعكس، تجعلونهم رموزاً للسلم الأهلي».

وتقول الحكومة إن المرشحين لنيل العفو «يخضعون للتدقيق، لضمان عدم العفو عن أي شخص ارتكب جرائم خطيرة خلال الحرب». إلا أن العملية نفسها تتسم بالغموض. وتقول «الشبكة السورية ‌لحقوق الإنسان»، إن سلطة اللجنة في منح العفو والإفراج عن المعتقلين تقوض الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء.

وقال جريجوري ووترز، الباحث البارز في برنامج سوريا التابع للمجلس الأطلسي: «أسهمت جهود ‍فادي صقر بشكل كبير في الحفاظ على السلام الظاهري، لكنها لم تُسهم بالقدر الكافي في تهدئة المخاوف وبناء الثقة وسط السكان ‍المحليين، مقارنة بمبادرات شعبية أخرى تعمل مع المسؤولين المحليين».

إطلاق سراح عدد من الموقوفين في مدينة طرطوس 29 ديسمبر (متداولة مواقع تواصل)

ويعارض عمل اللجنة كثيرون من أفراد الطائفة العلوية، ومنهم أصحاب مواقف متشددة يرون التعاون مع السلطات السورية ذات التوجه الإسلامي خيانة عظمى.

وأفاد أفراد على صلة باللجنة، لـ«رويترز»، أنهم يدركون احتمال أن يستهدفهم ‍مسلحون علويون، وقد اغتيل مرشح علوي «من طرطوس» في انتخابات برلمانية نظمتها الدولة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفيما كانت «رويترز» تُغطي عمل اللجنة في الدالية، وهي قرية جبلية نائية وخلابة انطلقت منها انتفاضة مارس، قالت صفحة علوية مناهضة للحكومة على «فيسبوك»، إن صقر جلب الصحافيين إلى هناك ضمن مخططات «قذرة»، وتعقبت سيارة ذات نوافذ معتمة الصحافيين إلى خارج القرية قبل أن تُحذرها دورية أمنية حكومية في نهاية المطاف.

ولم يكن صقر موجوداً في مهمة التغطية الصحافية، لكن أعضاء فريقه المعني بالسلم الأهلي، كانوا على مقربة من المقابلات التي أجريت مع السكان. وتواصلت «رويترز» لاحقاً مع هؤلاء السكان عبر الهاتف.

تسرعت وتهورت!

رأى بعض العلويين في البداية، أن الإطاحة بالأسد العام الماضي فرصة لأبناء طائفتهم الذين يعاني كثيرون منهم من الفقر المدقع. ووقّع عشرات الآلاف من الجنود السابقين اتفاقيات تسوية مؤقتة مع الحكومة الجديدة وسلّموا أسلحتهم.

لكن شعورهم بالتهميش والخوف زاد عقب عمليات التسريح الجماعي ومقتل علويين في الأشهر اللاحقة. ثم زادت أحداث الساحل التي وقعت في مارس من انعدام الثقة.

وقال محافظ طرطوس أحمد الشامي، لـ«رويترز»، إن اللجنة منحت عفواً عاماً لما لا يقل عن 50 علوياً على صلة بأحداث الساحل، في بادرة حسن نية.

وقال الشامي: «قلنا لكل واحد منهم: أنت رجل تسرعت وتهورت. نحن سنكون رحيمين بك وسنعطيك فرصة ثانية لكي ⁠تثبت أنك ستمشي بالاتجاه الصحيح».

وأفاد مسؤول في اللجنة بأنها أطلقت سراح مئات الجنود من عهد الأسد، الذين قُبض عليهم بعد الإطاحة به، ورتب أكثر من 90 زيارة عائلية لبضعة آلاف من المحتجزين الآخرين.

وقالت أم لـ3 جنود سابقين مسجونين، إنها تمكنت من زيارة أحدهم في سبتمبر، وإن اللجنة تكفلت بتكاليف السفر التي كانت قليلة لكن الأم لم تتمكن من تحملها.

وأضافت الأم، التي طلبت عدم كشف اسمها، إن رؤية ابنها من وراء الزجاج آلمتها. مشيرة إلى أنه لم يُسمح لها إلا بإعطائه ملابس داخلية. وقالت باكية: «بعد ما شافوا سوريا الجديدة. ما بيعرفوا شي. بس بيعرفوا أنهم بالسجن».

جانب من أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين بأحداث الساحل في مدينة حلب (سانا)

ووفقاً للشامي، وبيان صادر عن قادة الأمن في اللاذقية وطرطوس، يقدم المقاتلون الحاصلون على العفو معلومات عن أشخاص ربما يخططون لهجمات، ويساعدون السلطات في العثور على مخابئ سرية للأسلحة الخفيفة والذخيرة. كما أنهم يقنعون آخرين بعدم القتال.

وبعد التوصل إلى اتفاق تسوية في أبريل (نيسان)، نال أحد المقاتلين السابقين التابعين لصقر فرصة عمل في النجارة. ورغم قوله إنه لا يزال يرغب في الثأر لدماء العلويين التي أُريقت، قال المقاتل، الذي طلب عدم كشف اسمه خشية الانتقام، إنه «لا أحد يرغب في القتال بعد الآن». وأضاف لـ«رويترز»: «الناس تعبوا. بس بدهم أمن ويطعمون أولادهم».

جهود رمزية وقيود مالية

قال سكان علويون في منطقة الساحل، إن الجهود المبذولة ضئيلة للغاية لمعالجة الأضرار الجسيمة التي خلفتها أحداث الساحل، فضلاً عن الفقر المستشري وانعدام الأمن المستمر في المناطق الساحلية. وأقرّ صوفان بوجود قيود مالية. وقال لـ«رويترز»: «فيه شريحة واسعة ما عم بيتم الوصول إليها بسبب الوضع الاقتصادي. فهي عم بتكون أقرب إلى الحل الرمزي ينقي الأجواء ويصححه».

وبعد مرور أكثر من 9 أشهر على أعمال العنف، تقول اللجنة إنها لم تُرمّم سوى أقل من 10 في المائة من نحو ألف منزل متضرر.

وائل حسن مع أفراد عائلته في حديقة منزله المحترق في جبلة بسوريا (رويترز)

وقال أسامة طوير، وهو علوي عمره 32 عاماً من ريف جبلة، إن 13 من منازل عائلته أضرمت فيها النيران، وسُرقت ماشيتها في مارس الماضي. وأضاف أن اللجنة لم تتمكن من العثور على اثنين من أقاربه مفقودين منذ ذلك الحين.

وبدأت اللجنة إجراء إصلاحات أساسية في بعض منازل أقاربه، لكن بعد زيارة «رويترز» في سبتمبر، قال طوير إن أعمال الإصلاح توقفت تماماً. وأضاف أن المخاوف من تجدد العنف تجعل السكان يتجنبون التردد على ورشته، ما أدى إلى انخفاض دخله بشكل كبير. وقال: «بعد الساعة السادسة... إذا بييجي أخوي ويدق على الباب ما بفتح».

وسلّطت مظاهرات العلويين في الأيام الماضية، والشهر الماضي، الضوء على التحديات التي تواجهها اللجنة. ففي 28 ديسمبر (كانون الأول)، هتف آلاف ‌العلويين مطالبين بحكم لامركزي والإفراج عن المعتقلين.

لم يدم احتجاجهم سوى ساعة قبل خروج مظاهرة مؤيدة للحكومة. وفضّت قوات الأمن ذلك الحشد بإطلاق أعيرة نارية، كما حدث في احتجاج آخر الشهر الماضي رفع مطالب مماثلة.

وبدأت السلطات محاكمات علنية، مؤخراً، بشأن أعمال العنف في مارس، وتعدّ نتائجها اختباراً حقيقياً للمساءلة في سوريا الجديدة.

وقال وائل حسن، وهو مزارع عمره 59 عاماً، تعهدت اللجنة بترميم منزله المحترق، لـ«رويترز»: إن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تتمكن جميع الطوائف السورية من العيش معاً دون خوف.

وأضاف: «هلق بعيدين (عن السلم الأهلي). داخلياً وباطنياً جاهزين... بس يكون فيه عدالة وقانون بينتهي كل ‌شيء».


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».


سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)
TT

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)

قال عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا المحامي رديف مصطفى إن وضع قوائم بأسماء المرتبطين بالنظام البائد ليس إقصاءً أو تعميم أحكام.

وتابع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات دقيقة ومنظمة، مع مراعاة «مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت»، موضحاً أن هذه «البيانات» ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد شاركت، الأحد والأربعاء، في جلسة عمل ثلاثية مع وزارتي العدل والداخلية، حضرها رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير العدل مظهر الويس، بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي، بالإضافة إلى بحث الأطر القانونية والإجرائية اللازمة لتنظيم قواعد البيانات وإعداد الملفات والتقارير القانونية، بما يمهّد لاتخاذ الإجراءات القضائية وفق الأصول المعتمدة.

وهدفت الجلسة إلى وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، حيث تم بحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي.

وفي بيان صادر عن الهيئة بعد الجلسة، أكدت أن دورها هو الدفع «نحو بناء منظومة عدالة متكاملة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية بما يخدم مسار العدالة الانتقالية ويرسّخ سيادة القانون».

وقال عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في الهيئة المحامي رديف مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي «جاء في إطار تطوير أدوات مؤسسية تدعم مسار العدالة الانتقالية وترسّخ سيادة القانون». لافتاً إلى أنه «يتم العمل على تطوير منهجية قانونية واضحة تستند إلى معايير دقيقة، تشمل التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة، والتقاطع بين الأدلة والوثائق، مع مراعاة مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت».

وشدد على أن هذه القوائم (البيانات) ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية، ودعم عمل الجهات القضائية المختصة، إلى جانب دورها في تنظيم عملية التوثيق وتحليل الأنماط المرتبطة بالانتهاكات، ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وأكد مصطفى أن العمل في هذا الاتجاه «بدأ بالفعل على مستوى إعداد الأطر المنهجية والتنسيق بين الجهات المعنية، وسيتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التنفيذ وفق خطة عمل مدروسة تضمن الدقة والموثوقية»، مع التأكيد على أن هذا المسار «يتم وفق مقاربة قانونية ومؤسسية، توازن بين تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وضمان عدم التسرع أو التعميم».

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، أن «هناك مستجدات مهمة قريبة في ملف العدالة الانتقالية». وكتب البابا، في منشور على حسابه في «فيسبوك»: «يُخطئ المخلوع ومجرموه الفارّون من وجه العدالة إن ظنّوا أنّهم بمنأى عن المساءلة، أو أنّ جرائمهم قد طواها النسيان، فالدولة السورية ماضية بعزم لا يلين في مواصلة العمل ليلاً ونهاراً لتقديمهم إلى القضاء المختص»، لافتاً إلى أن الهدف هو إجراء محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. وقال: «قريباً سيتم الإعلان عن مستجدات مهمة في ملف العدالة الانتقالية»، وإن هذه الخطوات تأتي ثمرة تنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، والهيئة العامة للعدالة الانتقالية.

وتشهد هيئة العدالة الانتقالية تسريعاً في نشاطها من حيث توسيع حضورها في المحافظات السورية، حيث استلمت، الأحد، مبنى فرعها في محافظة دير الزور، ليكون الفرع الثاني لها بعد فرع حمص.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن افتتاح الفروع في المحافظات يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مسار وطني متكامل للعدالة الانتقالية، قائم على القرب من المواطنين وتعزيز الثقة.

جلسة لـ«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في اللاذقية (حساب الهيئة)

وبدأت الهيئة، الأسبوع الماضي، تنظيم سلسلة جديدة من اللقاءات في المحافظات، بهدف تعزيز الشراكة مع مختلف الفعاليات، شملت عقد جلسات في حلب واللاذقية ودير الزور بمشاركة واسعة من الفعاليات الرسمية والمجتمعية، وأعضاء مجلس الشعب، وحقوقيين، ومديري مناطق، وقيادات أمنية، وممثلين عن المجتمع المدني في المحافظات الثلاث.

وناقشت الجلسات التحديات التي تواجه عمل الهيئة وأدوات العمل في التعامل مع الملفات الحساسة، وموقع هذا المسار في المرحلة الحالية. كما طرح الحضور تساؤلات حول مصير القضايا العالقة وآليات التوثيق، في حوار مباشر يعزز الفهم المشترك لدور الهيئة وآليات عملها.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (سانا)

يشار إلى أن الآلية الدولية المحايدة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اعتبرت في 15 أبريل (نيسان) الحالي، أن الانتقال السياسي في البلاد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

كما أكدت في تقريرها خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.

وشكلت السلطات السورية قبل نحو العام، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، بهدف محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة ومعقدة في مسار عملها وسط انتقادات شعبية تتعلق بتأخر تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر لمئات الآلاف من ضحايا الحرب.


مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن «مسيّرة معادية استهدفت محيط مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر»، من دون الإشارة إلى أي أضرار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستستخدم «كامل قوتها» للتصدي «لأي تهديد»، بالرغم من الهدنة.