الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

ثلاث قمم منتظرة الأربعاء والخميس... والأوروبيون يعملون على حسم خياراتهم للرد على ترمب

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
TT

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»

لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد على هوسه بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام به لعرقلة مشروعه التوسعي. ومجدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنه وافق على طلب مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي، لعقد اجتماع مع قادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع السويسري ليلقي خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وإذ وصف مكالمته الهاتفية مع روته بأنها «جيدة جداً» بخصوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبوضوح تام، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومرة أخرى، يلجأ دونالد ترمب إلى حجة المحافظة على الأمن القومي لأميركا التي تتمتع بحضور عسكري في الجزيرة المذكورة وباتفاق موقع مع الدنمارك، صاحبة السيادة، يعود لعام 1954، ويتيح لواشنطن أن تفعل ما تريد أمنياً واستراتيجياً من غير الحاجة لضم الجزيرة. وأبدت السلطات الدنماركية الاستعداد الكامل للتعاون.

بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه من أن «يفعل ما يشاء»، وفق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها العسكري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطماع الروسية والصينية. وفي أي حال، شكك في رسالة بعث بها لرئيس وزراء النرويج، الأحد، بشرعية ملكية وسيادة الدنمارك لها وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هناك. أما ما يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين في فلورديا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غرينلاند) سيقاومون كثيراً. يجب أن نحصل عليها (الجزيرة)».

قمم متنقلة

في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المبادرات الدبلوماسية عالية المستوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعا لقمة «طارئة» مساء الخميس القادم للنظر في التطورات وفي الإجراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها رداً على ترمب، علماً بأن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد عقدوا اجتماعات تمهيدية الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة.

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

اختيار كوستا ليوم الخميس ليس صدفة، بل جاء من باب الحرص على معرفة ما سينتج عن لقاء دافوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عقدها مع الرئيس الأميركي. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي ترأس بلاده مجموعة السبع لهذا العام، بعث بـ«رسالة خاصة» إلى ترمب يعرض فيها تنظيم قمة لـ«مجموعة السبع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند.

بيد أن ماكرون وسع الإطار واقترح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بين قادة الدول، لم يتردد ترمب في نشر صورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنه في حمأة الخلافات بين ماكرون، الذي يرفع راية التصلب والوقوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رسوم إضافية عليها بدءاً من أول الشهر القادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضاف: «يمكنني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع بعد دافوس في باريس بعد ظهر يوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ورغم ما قيل عن هذه الاجتماعات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عقد اجتماع لمجموعة السبع الخميس في باريس. وقال ماكرون لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل.

هجوم على الرئيس الفرنسي

ماكرون الذي لا يتردد أبداً في التنديد بالسياسات «الترمبية» التي يرى فيها تجسيداً لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بمواجهة صعوبة إضافية مع نظيره الأميركي.

فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض «رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة» على صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة من الخمور والشمبانيا؛ عقاباً للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه.

وقال ترمب، مساء الاثنين، متحدثاً لصحافيين عن رفض ماكرون: «حسناً، لا أحد يريده (ماكرون)، لأنه سيصبح قريباً من دون ولاية». وأضاف: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200 في المائة على نبيذه وشمبانياه. وسينضم إلى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مصادر الإليزيه سريعاً، واصفة تهديدات ترمب بـ«غير المقبولة» و«غير الفعالة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية».

طائرة هيركوليس عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند في إطار المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

ويرى أكثر من مصدر في باريس أن الأوروبيين يجدون أنفسهم «حتى اليوم» أمام حائط مسدود عنوانه رفض ترمب التراجع مهما كان الثمن المترتب على تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطلسي. ولمزيد من الاستفزاز، لم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كتب عليها: «غرينلاند، إقليم أميركي، تأسس عام 2026». كذلك نشر صورة أخرى تبينه في المكتب البيضاوي إلى جانب خريطة غرينلاند وكندا مغطاتين بالعلم الأميركي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته الثلاثاء أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

الخيارات الأوروبية

أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك في ظل توتر بشأن سعي الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند. وقالت القيادة الأميركية الكندية المشتركة: «تمّ تنسيق هذا النشاط مع مملكة الدنمارك، وتعمل كل القوات بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. تمّ إبلاغ حكومة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة».

وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فإن ما يتبقى لهم هو التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول على أراضيها، وإعلان الرفض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إدارة ترمب. وبهذا الصدد، قال ماكرون ⁠الثلاثاء ‌إن حلف شمال الأطلسي أصبح الآن «⁠مؤسسة ‌ضعيفة» مع تطور أحداث غرينلاند.

بيد أن الأوروبيين يملكون سلاحاً قوياً يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة الموقف»؛ فهم، من جهة، قادرون على الرد بفرض رسوم جمركية مناهضة لرسوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبي لرفض التصديق على اتفاقية التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي اعتبرها الكثير من الأوروبيين بأنها مجحفة بحقهم.

وأخيراً، بإمكانهم تفعيل ما يسميه بعضهم «سلاح الردع الاقتصادي»؛ أي الاستعانة بآلية «مكافحة الإكراه» التي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلى أسواقهم، وإزاحة الشركات الأميركية من العقود العمومية، أو الاستثمار في قطاعات محددة... ومن شأن هذه الأدوات الإضرار بالاقتصاد الأميركي. إلا أنها، بالمقابل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الطرفان. وإزاء هذه السيناريوهات، ثمة رهانان أوروبيان: الأول، طبيعة القرار المفترض أن يصدر عن المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية بشأن دستورية رسوم ترمب. والثاني، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي ترمب؛ الأمر الذي يفسر استعجاله حالياً للنفاذ بخطته.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

زيادة للاستثمارات في غرينلاند

طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، أوروبا بالرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حرباً تجارية ضدنا - وهو أمر لا أنصح به إطلاقاً - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوماً إلى أي نزاع».

بدورها؛ تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بزيادة كبيرة للاستثمارات الأوروبية في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت فون دير لايين: «نعمل على زيادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند»، وذلك في كلمة ألقتها من منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من دون أن تذكر أي أرقام. وأضافت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية».

وتابعت: «أفكر بشكل خاص في أننا ينبغي أن نخصص جزءاً من الزيادة في إنفاقنا الدفاعي لإنشاء قوة أوروبية لكاسحات الجليد، وغيرها من المعدات الأساسية لأمن القطب الشمالي». وشددت كذلك على رغبتها في العمل مع الولايات المتحدة «وجميع شركائنا» على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يصب بوضوح في مصلحتنا المشتركة، وسنزيد استثماراتنا».

وفي كلمتها، وعدت فون دير لايين أيضاً بردّ «حازم» على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعريفات الجمركية. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفاً لنا فحسب، بل نعده صديقاً أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم».


مقالات ذات صلة

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.