كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

بعد تزايد عمليات التفتيش «القانونية» للهواتف الجوالة

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟
TT

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

عندما منع حرس الحدود الأميركي عالماً فرنسياً من الدخول في مارس (آذار) الماضي بعد تفتيش هاتفه، احتجت السلطات الفرنسية بشدة، مُلقيةً باللوم على رسائل تُعلق على سياسات الرئيس دونالد ترمب، كما كتب غاب كاسترو - روت (*).

حق التفتيش... قانوني

نفى المسؤولون الأميركيون أن يكون للسياسة أي دور في ذلك، لكن الحادثة تركت بعض المسافرين بتساؤل مُلح: هل عمليات التفتيش هذه قانونية أصلاً؟

الإجابة المختصرة هي نعم. يتمتع ضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية بصلاحيات واسعة لتفتيش هواتف المسافرين وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية بموجب استثناء من التعديل الرابع للدستور الذي يحمي من عمليات التفتيش من دون إذن قضائي.

0.01 % من المسافرين خضعوا للتفتيش

أجرت إدارة الجمارك وحماية الحدود 55318 عملية تفتيش للأجهزة الإلكترونية في منافذ الدخول خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة. هذا الرقم أعلى من العامين السابقين، مع أنه لا يمثل سوى 0.01 في المائة تقريباً من إجمالي 420 مليون مسافر دخلوا أو غادروا البلاد جواً وبراً وبحراً خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة.

وقالت جيسيكا تيرنر، المتحدثة باسم إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، في بيان: «تُجرى عمليات التفتيش هذه للكشف عن المواد الرقمية المهربة، والمحتوى المتعلق بالإرهاب، والمعلومات ذات الصلة بقبول الزوار، وكلها تلعب دوراً حاسماً في الأمن القومي».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن عدداً متزايداً من المسافرين يُبلّغون عن حالات استجوابهم بشأن المحتوى المنشور على الإنترنت والمحمي قانوناً عند عبور الحدود.

وتُحدد عوامل عدة، منها الجنسية ومكان الدخول، حقوقك في الخصوصية الرقمية عند نقاط التفتيش الحدودية. وقد امتلك غير المواطنين غالبية الأجهزة التي فتشتها إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في السنوات الثلاث الماضية، مع أن نسبة الأجهزة التي تم تفتيشها والتي تعود لمواطنين أميركيين ارتفعت إلى نحو 25 في المائة من 21 في المائة خلال تلك الفترة.

نظرة على صلاحية رجال الجمارك

إليكم نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) وحدودها فيما يتعلق بأجهزتكم، والخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية بياناتكم الشخصية.

هل يجب عليّ فتح قفل جهازي؟ يحق للموظفين طلب الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية لأي مسافر عند أي منفذ دخول لأي سبب كان.

* المواطن والمقيم. إذا كنت مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بشكل قانوني، كحامل البطاقة الخضراء مثلاً، فإن الموظفين ملزمون بالسماح لك بدخول البلاد حتى لو رفضت فتح قفل جهازك. لكن لا يزال بإمكان الموظفين مصادرة جهازك والاحتفاظ به لمدة خمسة أيام، أو لفترة أطول وفقاً لتقدير المشرف، كما أوضح كاباس أزهر، زميل مؤسسة «إيكوال جستس ووركس» في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، وهي منظمة بحثية ودعوية غير ربحية.

* قرار شخصي. يُعدّ قرار فتح قفل جهازك «قراراً شخصياً للغاية» قد يعتمد على نوع المعلومات التي تحملها، كما قال نيت ويسلر، نائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. إذا كنت طبيباً، على سبيل المثال، ويحتوي هاتفك على معلومات خاصة بمرضاك، أو صحافياً لديك مصادر سرية، فقد تتردد في إدخال رمز المرور الخاص بك لموظف الجمارك وحماية الحدود.

قال ويسلر: «على الناس أن يوازنوا بين التداعيات العملية. هل يفضلون حماية خصوصيتهم مع فقدان استخدام هواتفهم لأسابيع أو شهور، أم إعطاء كلمة المرور وتسهيل عملية البحث للحكومة»؟

* التفتيش. خلال التفتيش العادي، يفحص الموظف الجهاز يدوياً. ولكن في حالات نادرة، يمكن للموظفين إجراء تفتيش متقدم، أو تفتيش جنائي، حيث ينسخون محتويات الجهاز إلى حاسوب حكومي لمزيد من التحليل. وأضاف ويسلر أن التفتيش الجنائي قد يكشف حتى عن بعض الملفات التي حذفها صاحب الجهاز.

تختلف حسابات رمز المرور بالنسبة للسياح الأجانب وغيرهم ممن لا يحملون إقامة دائمة في الولايات المتحدة؛ إذ لا يحق لهم قانوناً دخول البلاد. قال أزهر: «في هذه الحالة، من الأفضل عادةً تقديم المعلومات، وإلا سيُعادونك فوراً».

وأوضح جيك لابيروك، نائب مدير مشروع الأمن والمراقبة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهي منظمة غير ربحية تدعم حرية التعبير الرقم، أن الضباط الذين يُفتّشون الجهاز غالباً ما يتحققون من وجود أدلة قد تُشير إلى نشاط إجرامي، بما في ذلك الصور أو الرسائل المتعلقة بالمخدرات أو المواد الإباحية للأطفال. لكنهم قد يعثرون أيضاً على محتوى يُثير تساؤلات حول أنشطة قانونية، مثل حضور احتجاج سياسي، أو أنشطة تقع في منطقة رمادية، مثل التواصل مع أطباء يُقدّمون خدمات محظورة في بعض الولايات.

إذا كنت مسافراً داخل البلاد، فلن تخضع أجهزتك للتدقيق نفسه. لا يمكن لإدارة أمن النقل فحص المحتويات الرقمية للجهاز.

حماية البيانات الشخصية

عليك اتخاذ خطوة أو أكثر من هذه الخطوات سيساعدك على حماية خصوصيتك أينما مررت بنقطة تفتيش الهجرة.

* أنشئ رموز مرور قوية لأجهزتك باستخدام سلسلة معقدة من الأرقام والحروف والرموز الخاصة. إذا كنت تفضّل رمزاً رقمياً، فاختر عدداً أكبر من الأرقام.

* حدّث نظام التشغيل الخاص بك. استخدام أحدث نظام تشغيل سيقلل من احتمال وصول موظفي الجمارك وحماية الحدود إلى جهازك إذا رفضت فتحه.

* اشترِ هاتفاً ثانياً واترك رسائلك الإلكترونية وصورك ومعلوماتك الحساسة الأخرى على أجهزتك في المنزل. وقد أوصى كاتب قسم التكنولوجيا الاستهلاكية الرئيسي في صحيفة «نيويورك تايمز» بهذا الخيار.

* أطفئ جهازك قبل المرور عبر الجمارك. يقول خبراء الخصوصية إن إيقاف تشغيله يشفر البيانات بشكل كامل، ويعطل التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع عند تشغيل الجهاز لأول مرة. يمكنك أيضاً إيقاف تشغيل القياسات الحيوية من إعدادات جهازك.

* أبقِ جهازك في وضع الطيران. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) بأنها ستفتش فقط «المعلومات الموجودة على الجهاز وقت تقديمه للتفتيش»، ولن يقوم الضباط بتفتيش المعلومات المخزنة حصراً في السحابة.

* احفظ نسخة احتياطية من بيانات جهازك على السحابة وامسحها قبل المرور عبر الجمارك. يمكنك إعادة تنزيل بياناتك لاحقاً.

تذكر أنه في حال إيقاف تشغيل جهازك أو فصله عن الإنترنت، قد لا تتمكن من الوصول إلى بطاقات الصعود الرقمية إلى الطائرة أو خطط السفر. احمل نسخاً ورقية من جميع المستندات التي قد تحتاج إلى تقديمها للتفتيش.

إذا صادر أحد الموظفين جهازك، فاطلب إيصالاً. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنها تُزوّد ​​المسافرين الذين تُصادر أجهزتهم بوثيقة تُفصّل جهة الاتصال في الوكالة وكيفية الوصول إليها.

وبعد استعادة جهازك، ولضمان سلامة بياناتك، غيّر رمز المرور الخاص به.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

صحتك امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي.. عندما يتوقع الدماغ تنبيهاً غير موجود

يسرا سلامة (القاهرة)
تكنولوجيا هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

تكنولوجيا تنمّي استقلاليتهم

إليزابيث سيغران (واشنطن)
تكنولوجيا شاشة مبهرة مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتجربة متكاملة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

الأداء الفائق والمواصفات التقنية الفائقة والتصميم منخفض السماكة يلبي طموحات المستخدمين ويقدم تجربة متكاملة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أثار الإعلان عن أسعار هواتف «آيفون 18 برو ماكس» في مصر أخيراً تساؤلات عن هوية مقتني هذه الأنواع باهظة الثمن.

منى أبو النصر (القاهرة)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».