قيود حوثية جديدة تستهدف طالبات كُبرى الجامعات اليمنية

مطالب حقوقية بإجراءات عاجلة لحماية النساء من العنف والتمييز

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إكس)
كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إكس)
TT

قيود حوثية جديدة تستهدف طالبات كُبرى الجامعات اليمنية

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إكس)
كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إكس)

فرضت الجماعة الحوثية قيوداً جديدة على طالباتِ كبرى الجامعات الحكومية، ومنعتهن من استخدام مستحضرات التجميل وارتداء أنواع من الأحذية النسائية، بمبرر الحفاظ على «القيم والأخلاق العامة» وضمان «الانضباط الاجتماعي» وحماية «الهوية الثقافية»، وذلك بالتزامن مع إطلاق منصة حقوقية دعوات إلى حماية اليمنيات من العنف والتمييز الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وذكرت مصادر أكاديمية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي الحوثي عبد الكريم الغرسي، المُعين من قبل الجماعة الحوثية في منصب الأمين العام لكلية الإعلام بجامعة صنعاء الخاضعة للجماعة، أصدر منذ أيام تعميماً جديداً يحظر على الطالبات في الجامعة استخدام مساحيق الوجه وارتداء الصنادل (نوع من الأحذية النسائية) خلال حضور المحاضرات.

وتضمن التعميم الحوثي تكليف «القوة الأمنية النسائية (الزينبيات)»، التابعة للجماعة، تفتيش الطالبات في أثناء دخولهن الجامعة، واعتقال كل مخالِفات التعليمات، في حين توعد القيادي الغرسي الطالبات المخالفات بإحالتهن إلى المساءلة والتحقيق معهن، ومعاقبتهن بدفع غرامات مالية تأديبية والفصل من الجامعة.

طالبات جامعة صنعاء في مواجهة قيود حوثية جديدة (غيتي)

وبررت الجماعة إجراءاتها بحق طالبات جامعة صنعاء بأنها تأتي ضمن خطواتها المستمرة لمنع كل ما يندرج ضمن ما تسميها «الحرب الناعمة»، ولتعزيز «الهوية الثقافية».

وقوبل هذا الإجراء بحالة من «السخط والرفض الشديدين من أكاديميي الجامعة وطلاب وناشطين حقوقيين في العاصمة المختطفة صنعاء»، ورأوا فيه «استهدافاً جديداً للمرأة اليمنية بتقييد حريتها، ونهجاً داعشياً اعتادت الجماعة ممارسته ضد كل فئات المجتمع اليمني».

وبينما سخر ناشطون حقوقيون في صنعاء من التعميمات الجديدة الموجهة إلى الطالبات، شنّ ناشطون موالون للجماعة الحوثية حملة مضادة تؤيد تلك الممارسات التعسفية، بحجة أن «المظهر الخارجي لكثير من طالبات الجامعات اليمنية مخالف لكل القيم والأخلاق، ويتسبب في هزائمهم وتأخير الانتصارات»، وفق مزاعمهم.

وأبدت عصماء، وهو اسم مستعار لطالبة جامعية في صنعاء، أسفها البالغ لتكثيف الجماعة الحوثية إجراءاتها المشددة ضد طالبات جامعة صنعاء وبقية الجامعات تحت سيطرتها، وعدّت التعميم الأخير انتهاكاً صارخاً للحرية الشخصية للنساء، وتقييداً جديداً لحقهن في التعبير عن أنفسهن.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء بزعم تطوير بنيتها التحتية (إعلام حوثي)

وطالبت أكاديمية في جامعة صنعاء، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، الجماعة بـ«صرف مرتبات الموظفين الحكوميين والمدرسين في الجامعة، التي أوقفتها منذ أكثر من 8 أعوام، بدلاً من تقديم نفسها حارساً للفضيلة». ووفق الأكاديمية، التي اشترطت عدم ذكر اسمها، فإن «حالة المنع الحوثية، وتقييد حريات الطالبات في الجامعات والمدارس، يؤثران سلباً على نفسياتهن وتحصيلهن الدراسي»، داعية إلى «احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة، والسماح للطلاب بممارسة حياتهم التعليمية بحرية ومسؤولية».

في غضون ذلك، أكدت شبكة حقوقية يمنية أن النساء والفتيات في اليمن يواجهن مستويات متصاعدة من مختلف «أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجسدي والنفسي، والزواج القسري، والتحرش الجنسي... وغير ذلك»، مشددة على «ضرورة معالجة هذه القضايا بتكاتف جماعي وإرادة صادقة تشمل جميع فئات المجتمع».

ودعت منصة «التمكين السياسي للمرأة» اليمنية، ومقرها العاصمة المؤقتة عدن، إلى «تضامن كامل مع النساء والفتيات اللاتي يعانين من العنف والتمييز، وعَدِّ العنف ضد المرأة تحدياً مجتمعياً يتطلب تدخلاً شاملاً من الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني، وتغيير المفاهيم المجتمعية التي تغذي العنف، والعمل المشترك من جميع الفئات، بما فيها الرجال والشباب، لبناء بيئة آمنة تحفظ كرامة وحقوق النساء».

الجماعة الحوثية تستخدم «الشرطة النسائية (الزينبيات)» لقمع طالبات الجامعات (إعلام محلي)

ووصفت المنصة تمكين المرأة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً بـ«مفتاح مواجهة العنف»، لافتة إلى أن «دمج المرأة في صنع القرارات يساهم في تحقيق حلول شاملة ومستقبل مستقر».

وحثت على «تسليط الضوء وتقديم الدعم الشامل للناجيات من العنف؛ لتأهيلهن اجتماعياً وقانونياً ونفسياً، مع توفير بيئة تضمن لهن الحصول على حقوقهن بسهولة».

كما دعت المنصة إلى تعديل القوانين المحلية «بما يكفل حماية النساء والفتيات وفق المعايير الدولية ويعزز الردع ضد الجناة، وتشجيع وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية على تكثيف الوعي بمخاطر العنف، ودعم ثقافة احترام المرأة».

ووجهت نداء إلى المجتمع الدولي لـ«دعم جهود تمكين المرأة اليمنية، وتمويل البرامج التي تسعى لحمايتها وتحسين أوضاعها».


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.


سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
TT

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».

جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».

ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.

وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».

الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.

ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».

وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.

كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».

وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.

استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».

مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».

تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.

يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.


تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

TT

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً، ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة، حتى تتفرغ الحكومة في تل أبيب لإدارة حوار حوله.

وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة «معاريف» العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل كانت قد صدّقت على المشروع بكل مستويات السلطة ودوائرها، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع، الذي يعد أحد أخطر مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في المناطق المحتلة؛ إذ يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقطع امتدادها الجغرافي والديموغرافي ويمنع إقامة دولة فلسطينية.

خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة

ونشرت الحكومة الإسرائيلية المناقصات وتلقت عروضاً من 13 شركة مقاولات لتنفيذه، وكان من المفترض أن تُفحص المناقصات في مطلع الشهر الحالي، ولكن ألمانيا - بحسب مصادر الصحيفة - وجهت «تحذيراً إلى شركات المقاولات باتخاذ إجراءات عقابية لها ولقادتها ولأصحابها في جميع دول الاتحاد الأوروبي».

وقدرت المصادر أن ذلك «التهديد فعل فعله، فقررت حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل فتح المناقصات بضعة شهور».

وقالت المصادر إن نتنياهو، بضغط من اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الاستيطان في الضفة الغربية، قرر تحدي الموقف الأوروبي الرافض للمشروع. ولكن، عندما اتخذت ألمانيا موقفاً حازماً بتهديد المقاولين، فرملت التقدم نحو المشروع وإعادة جدولة تنفيذه.

وتعد ألمانيا حليفاً كبيراً وحيوياً يشكل «سداً» في الاتحاد الأوروبي أمام المبادرات العديدة لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وغيرها، ومن الصعب تصور المضي في خلاف إسرائيلي معها وخسارتها كنصير أول خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه تل أبيب من عزلة خانقة في العالم.

ومشروع «إي 1» هو خطة استيطانية قديمة، بدأ العمل عليه منذ عام 1975، عند تأسيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، الواقعة جنوبي مدينة القدس، ويمتد على مساحة نحو 12 ألفاً و500 كيلومتر مربع بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.

ولكن إسحاق رابين، رئيس الحكومة التي أعدت المشروع هو نفسه الذي جمده، بعد اتفاقيات أوسلو في سنة 1993، واعتُبر قراره منعطفاً في رؤية الحكومة للاستيطان، ولكن بعد اغتياله بأيدي أحد عناصر اليمين المتطرف، ثم تفشي الصيغة اليمينية في الحكومة مع وصول نتنياهو إلى الحكم، عاد المشروع إلى البحث والمداولات.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي عام 1997 صدّق وزير الدفاع، إسحق مردخاي على المخطط، مرة أخرى، وبعدها بعامين صدّقت حكومة نتنياهو على الخريطة الهيكلية لمنطقة «إي 1».

وفي عام 2009، أعلنت حكومة إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت إيقاف العمل بالمخطط بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إلا أن حكومة نتنياهو الثانية عاودت العمل به في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 رداً على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة «مراقب غير عضو». وبحلول عام 2020 تسارعت الجهود لتنفيذ المخطط، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة القرن»، واستمر في هذا النهج رئيس الحكومة التالي نفتالي بنيت، الذي ينافس نتنياهو اليوم من جديد.