فبركات انقلابية واتهامات مسيئة للمحتفلين بالثورة اليمنية

التهديد بعقوبات قاسية وتشويه سمعة النساء

كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
TT

فبركات انقلابية واتهامات مسيئة للمحتفلين بالثورة اليمنية

كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)

واصلت الجماعة الحوثية مساعيها لمنع السكان في مناطق سيطرتها من الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية يوم 26 سبتمبر (أيلول)، وإلى جانب الاختطافات التي شملت عشرات الناشطين والقادة السياسيين والمجتمعين، يجري التهديد بمحاسبة الداعين إلى الاحتفال والإساءة إلى النساء، ونشر الإشاعات المضللة والفبركات.

ونشرت الجماعة الحوثية عبر ناشطين تابعين وموالين لها شائعات بتلقِّي المحتفلين بذكرى ثورة «26 سبتمبر» أموالاً من الخارج، بالتزامن مع تحريض ضد المحتفلين، واتهامهم بإثارة الفوضى والتخريب ومحاولة زعزعة الأمن، واتهامات للنساء بمخالفة الآداب العامة واستهداف قيم المجتمع، والتخطيط لارتكاب أعمال عنف وجرائم أثناء الخروج إلى الشوارع في الاحتفالات.

لم تنجح الجماعة الحوثية في إلحاق احتفالات ذكرى الثورة اليمنية بذكرى انقلابها (إعلام حوثي)

وتهكم رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه الإشاعات التي تجاهلت أن الجماعة الحوثية هي من تسيطر على القطاع المصرفي وتديره بالكامل، وتتجسس على السكان لمعرفة مصادر الأموال التي يتلقونها، وتلجأ إلى اختطاف كل من تشك فيهم أو بمصادرة الحوالات الواردة إليهم.

ويكشف أكاديمي في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن توجيهات حوثية شفهية لمدرسي الجامعة، تحذرهم من تحريض الطلاب على المشاركة في احتفالات الثورة، وتحضهم على استخدام محاضراتهم أو لقاءاتهم مع الطلاب للربط بين ثورة «26 سبتمبر» والانقلاب الحوثي في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.

ويصف الأكاديمي الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته، ذلك المسعى، بمحاولة مفضوحة لتزييف الوعي، بادعاء أن الانقلاب جاء لتكملة مسار الثورة، بينما يهدف إلى طمس الثورة بالتدريج، وتحويلها إلى مناسبة هامشية، باعتبار أن الانقلاب حافظ عليها وحقق ما لم تستطع تحقيقه، لتصبح لاحقاً مجرد يوم عابر لا يمثل أي إلهام أو حافز.

وينوه إلى أن الإصرار الحوثي على منع الاحتفالات بذكرى الثورة، يأتي من المخاوف من تحولها إلى مناسبة لانتفاضة شعبية، بعد أن جرَّب اليمنيون طوال عقد كامل كل أصناف المعاناة التي تسببت فيها الجماعة التي تعمَّدت تجويعهم وسلبهم مكتسبات الحرية والكرامة.

استهداف السمعة

طال التحريض الحوثي النساء اللواتي تلقين اتهامات بارتكاب أعمال منافية للآداب، والتخطيط لعمليات إجرامية، بسبب دعواتهن للخروج في ذكرى الثورة إلى الشوارع للاحتفال، كما أطلقت تهديدات بإيقاع عقوبات قاسية في حق كل امرأة تستجيب لدعوات الاحتفال بالخروج إلى الشوارع.

وبثت قنوات التلفزة التابعة للجماعة إشاعات عن استغلال النساء لتهريب الأسلحة إلى أوساط المحتفلين بذكرى الثورة، لقتل أعداد منهم، و«إلصاق التهمة» بالجماعة الحوثية، في حين ستتعرض النساء أنفسهن لنيران قناصة على أسطح البنايات القريبة من تجمعات الاحتفالات.

وهدد ناشطون حوثيون باختطاف النساء اللواتي يشاركن في الاحتفال، باعتبار ذلك منافياً للآداب والقيم حسب زعمهم، في حين شن آخرون هجوماً على النساء اللواتي دعين إلى الاحتفال أو أعربن عن نياتهن للمشاركة فيها، واستخدموا في هجومهم مختلف أنواع الاتهامات المسيئة للسمعة.

ويرى الناشط السياسي محمد عبد المغني، أن الجماعة تحاول بكل الطرق إخفاء حقيقة الكراهية التاريخية التي تحملها تجاه كل ما يتعلق بثورة سبتمبر، وهو ما يدفع قادتها إلى استدعاء الاحتفال بثورة سبتمبر بأسلوب سطحي وخفيف، بات يدركه الشارع اليمني جيداً؛ خصوصاً وهي تدرك حقيقة العزلة الاجتماعية التي تعيشها أكثر من السابق.

ويستطرد عبد المغني في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول شعور الجماعة بالضعف الذي يعكس أزمتها الداخلية، مع ما طرأ على الصراع الذي تخوضه من أبعاد دولية تعمل على إضعافها بشكل متزايد.

ويتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات القمعية إلى إخافة كثير من السكان، ومنعهم من المشاركة في الاحتفالات؛ لكن هناك احتمالاً أن تأتي هذه الإجراءات بنتائج عكسية وتزيد من زخم الرفض والخروج للشارع، منبهاً إلى أن التاريخ اليمني مليء بأمثلة على أن الاستبداد والقمع يؤديان إلى تصاعد الرفض والإصرار على الحرية ورفض الوصاية.

استنفار عسكري

وكثفت الجماعة من نشر مقاتليها في مركز محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونشرت مزيداً من الدوريات ونقاط التفتيش في مختلف مديرياتها، بالتزامن مع تحركات عسكرية في محافظتي تعز والضالع المجاورتين، من جهات الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، ترجح مصادر محلية مطلعة علاقتها بالاستنفار الحوثي لمنع الاحتفالات بذكرى الثورة، والاستعداد لقمع المشاركين فيها.

حشد مقاتلين حوثيين جدد في مديرية «قارة» التابعة لمحافظة حجة شمال غربي اليمن (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر في مدينة دمت التابعة لمحافظة الضالع، أن عدداً كبيراً من مقاتلي الجماعة جرى سحبهم من خطوط التماس مع القوات الحكومية ونشرهم في الشوارع، بينما توجه آخرون شمالاً رفقة عتاد عسكري، وهو نفس ما شهدته منطقة الحوبان في محافظة تعز خلال الساعات الأول من يوم الثلاثاء.

وشهدت الحوبان ودمت إجراءات مشددة تجاه السكان، وجرى اختطاف عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية فيهما، بينما تضاعفت حملات الاختطاف والتفتيش في محافظة إب، مصحوبة برقابة مشددة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتستهدف حملات الاختطاف قيادات وأعضاء الأحزاب السياسية والناشطين الموالين لتلك الأحزاب، إلى جانب الناشطين الاجتماعيين والحقوقيين والكتاب والصحافيين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. وبينما تذكر مصادر حقوقية أن عدد المختطفين من هذه الفئات 50 مختطفاً، تشير معلومات من مصادر أخرى إلى اختطاف عشرات غيرهم من فئات مجتمعية أخرى للأسباب نفسها.

واتهمت منظمة ميون لحقوق الإنسان الجماعة الحوثية باختطاف أكثر من 270 مدنياً في العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، بينهم صحافيون وتربويون وناشطون، بسبب دعواتهم وعزمهم الاحتفال بذكرى الثورة.

ووفقاً للمنظمة فإن الجماعة سخَّرت وزارة داخليتها بكافة قطاعاتها وأجهزتها القمعية لترهيب المدنيين وقمعهم، وفرض سيطرتها بالقوة، وإسكات أي صوت معارض أو منتقد لممارساتها.

وأكدت مصادر محلية في مديرية السدة التابعة لمحافظة إب، أن الجماعة دفعت بقادتها لعقد لقاءات متواصلة مع الوجهاء والأعيان والضغط عليهم لمنع إقامة الاحتفالات، والإبلاغ عن أي أشخاص يدعون أو يعدُّون لها، في سعي لمنع تكرار ما شهدته المديرية العام الماضي من تجمعات احتفالية حاشدة بمناسبة الثورة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

العالم العربي الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي عن تغذية الحوثيين للنزاعات القبلية في إب بنسبة 40 في المائة من الأحداث، لإحكام السيطرة ومنع أي حراك مجتمعي، وسط تصاعد الانتهاكات والرفض الشعبي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

العليمي يحذّر من إعادة تموضع الحوثيين بدعم إيراني، ويدعو لردع دولي حازم، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بالجاهزية، وتضامن مدني واسع مع السعودية ضد التهديدات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

تثير إجراءاتٌ حوثية تربط تسليم نتائج الطلاب بالمشاركة في معسكرات صيفية قلقَ اليمنيين، وسط تحذيرات من انتهاك حق التعلم، وتعريض مستقبل الأطفال لمخاطر متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

كشفت دراسة حديثة عن تحول تجارة المخدرات إلى مصدر تمويل رئيس للحوثيين، مع تصاعد نشاط شبكات منظمة تهدد المجتمع اليمني والأمن الإقليمي وتطيل أمد الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.