فبركات انقلابية واتهامات مسيئة للمحتفلين بالثورة اليمنية

التهديد بعقوبات قاسية وتشويه سمعة النساء

كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
TT

فبركات انقلابية واتهامات مسيئة للمحتفلين بالثورة اليمنية

كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)
كل الأجيال في عائلة ريفية يمنية تحتفل بذكرى ثورة «26 سبتمبر» رغم المنع الحوثي (إكس)

واصلت الجماعة الحوثية مساعيها لمنع السكان في مناطق سيطرتها من الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية يوم 26 سبتمبر (أيلول)، وإلى جانب الاختطافات التي شملت عشرات الناشطين والقادة السياسيين والمجتمعين، يجري التهديد بمحاسبة الداعين إلى الاحتفال والإساءة إلى النساء، ونشر الإشاعات المضللة والفبركات.

ونشرت الجماعة الحوثية عبر ناشطين تابعين وموالين لها شائعات بتلقِّي المحتفلين بذكرى ثورة «26 سبتمبر» أموالاً من الخارج، بالتزامن مع تحريض ضد المحتفلين، واتهامهم بإثارة الفوضى والتخريب ومحاولة زعزعة الأمن، واتهامات للنساء بمخالفة الآداب العامة واستهداف قيم المجتمع، والتخطيط لارتكاب أعمال عنف وجرائم أثناء الخروج إلى الشوارع في الاحتفالات.

لم تنجح الجماعة الحوثية في إلحاق احتفالات ذكرى الثورة اليمنية بذكرى انقلابها (إعلام حوثي)

وتهكم رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه الإشاعات التي تجاهلت أن الجماعة الحوثية هي من تسيطر على القطاع المصرفي وتديره بالكامل، وتتجسس على السكان لمعرفة مصادر الأموال التي يتلقونها، وتلجأ إلى اختطاف كل من تشك فيهم أو بمصادرة الحوالات الواردة إليهم.

ويكشف أكاديمي في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن توجيهات حوثية شفهية لمدرسي الجامعة، تحذرهم من تحريض الطلاب على المشاركة في احتفالات الثورة، وتحضهم على استخدام محاضراتهم أو لقاءاتهم مع الطلاب للربط بين ثورة «26 سبتمبر» والانقلاب الحوثي في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.

ويصف الأكاديمي الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته، ذلك المسعى، بمحاولة مفضوحة لتزييف الوعي، بادعاء أن الانقلاب جاء لتكملة مسار الثورة، بينما يهدف إلى طمس الثورة بالتدريج، وتحويلها إلى مناسبة هامشية، باعتبار أن الانقلاب حافظ عليها وحقق ما لم تستطع تحقيقه، لتصبح لاحقاً مجرد يوم عابر لا يمثل أي إلهام أو حافز.

وينوه إلى أن الإصرار الحوثي على منع الاحتفالات بذكرى الثورة، يأتي من المخاوف من تحولها إلى مناسبة لانتفاضة شعبية، بعد أن جرَّب اليمنيون طوال عقد كامل كل أصناف المعاناة التي تسببت فيها الجماعة التي تعمَّدت تجويعهم وسلبهم مكتسبات الحرية والكرامة.

استهداف السمعة

طال التحريض الحوثي النساء اللواتي تلقين اتهامات بارتكاب أعمال منافية للآداب، والتخطيط لعمليات إجرامية، بسبب دعواتهن للخروج في ذكرى الثورة إلى الشوارع للاحتفال، كما أطلقت تهديدات بإيقاع عقوبات قاسية في حق كل امرأة تستجيب لدعوات الاحتفال بالخروج إلى الشوارع.

وبثت قنوات التلفزة التابعة للجماعة إشاعات عن استغلال النساء لتهريب الأسلحة إلى أوساط المحتفلين بذكرى الثورة، لقتل أعداد منهم، و«إلصاق التهمة» بالجماعة الحوثية، في حين ستتعرض النساء أنفسهن لنيران قناصة على أسطح البنايات القريبة من تجمعات الاحتفالات.

وهدد ناشطون حوثيون باختطاف النساء اللواتي يشاركن في الاحتفال، باعتبار ذلك منافياً للآداب والقيم حسب زعمهم، في حين شن آخرون هجوماً على النساء اللواتي دعين إلى الاحتفال أو أعربن عن نياتهن للمشاركة فيها، واستخدموا في هجومهم مختلف أنواع الاتهامات المسيئة للسمعة.

ويرى الناشط السياسي محمد عبد المغني، أن الجماعة تحاول بكل الطرق إخفاء حقيقة الكراهية التاريخية التي تحملها تجاه كل ما يتعلق بثورة سبتمبر، وهو ما يدفع قادتها إلى استدعاء الاحتفال بثورة سبتمبر بأسلوب سطحي وخفيف، بات يدركه الشارع اليمني جيداً؛ خصوصاً وهي تدرك حقيقة العزلة الاجتماعية التي تعيشها أكثر من السابق.

ويستطرد عبد المغني في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول شعور الجماعة بالضعف الذي يعكس أزمتها الداخلية، مع ما طرأ على الصراع الذي تخوضه من أبعاد دولية تعمل على إضعافها بشكل متزايد.

ويتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات القمعية إلى إخافة كثير من السكان، ومنعهم من المشاركة في الاحتفالات؛ لكن هناك احتمالاً أن تأتي هذه الإجراءات بنتائج عكسية وتزيد من زخم الرفض والخروج للشارع، منبهاً إلى أن التاريخ اليمني مليء بأمثلة على أن الاستبداد والقمع يؤديان إلى تصاعد الرفض والإصرار على الحرية ورفض الوصاية.

استنفار عسكري

وكثفت الجماعة من نشر مقاتليها في مركز محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونشرت مزيداً من الدوريات ونقاط التفتيش في مختلف مديرياتها، بالتزامن مع تحركات عسكرية في محافظتي تعز والضالع المجاورتين، من جهات الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي، ترجح مصادر محلية مطلعة علاقتها بالاستنفار الحوثي لمنع الاحتفالات بذكرى الثورة، والاستعداد لقمع المشاركين فيها.

حشد مقاتلين حوثيين جدد في مديرية «قارة» التابعة لمحافظة حجة شمال غربي اليمن (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر في مدينة دمت التابعة لمحافظة الضالع، أن عدداً كبيراً من مقاتلي الجماعة جرى سحبهم من خطوط التماس مع القوات الحكومية ونشرهم في الشوارع، بينما توجه آخرون شمالاً رفقة عتاد عسكري، وهو نفس ما شهدته منطقة الحوبان في محافظة تعز خلال الساعات الأول من يوم الثلاثاء.

وشهدت الحوبان ودمت إجراءات مشددة تجاه السكان، وجرى اختطاف عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية فيهما، بينما تضاعفت حملات الاختطاف والتفتيش في محافظة إب، مصحوبة برقابة مشددة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتستهدف حملات الاختطاف قيادات وأعضاء الأحزاب السياسية والناشطين الموالين لتلك الأحزاب، إلى جانب الناشطين الاجتماعيين والحقوقيين والكتاب والصحافيين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. وبينما تذكر مصادر حقوقية أن عدد المختطفين من هذه الفئات 50 مختطفاً، تشير معلومات من مصادر أخرى إلى اختطاف عشرات غيرهم من فئات مجتمعية أخرى للأسباب نفسها.

واتهمت منظمة ميون لحقوق الإنسان الجماعة الحوثية باختطاف أكثر من 270 مدنياً في العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، بينهم صحافيون وتربويون وناشطون، بسبب دعواتهم وعزمهم الاحتفال بذكرى الثورة.

ووفقاً للمنظمة فإن الجماعة سخَّرت وزارة داخليتها بكافة قطاعاتها وأجهزتها القمعية لترهيب المدنيين وقمعهم، وفرض سيطرتها بالقوة، وإسكات أي صوت معارض أو منتقد لممارساتها.

وأكدت مصادر محلية في مديرية السدة التابعة لمحافظة إب، أن الجماعة دفعت بقادتها لعقد لقاءات متواصلة مع الوجهاء والأعيان والضغط عليهم لمنع إقامة الاحتفالات، والإبلاغ عن أي أشخاص يدعون أو يعدُّون لها، في سعي لمنع تكرار ما شهدته المديرية العام الماضي من تجمعات احتفالية حاشدة بمناسبة الثورة.


مقالات ذات صلة

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

العالم العربي محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

أثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري بعدن غضباً واسعاً، ودفع السلطات لتعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة المتورطين، وسط إدانات «الرئاسة» و«التحالف».

محمد ناصر (تعز)
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض بكامل أعضائه (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يلتئم بكامل أعضائه ويشدد على توحيد القرار

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً بكامل أعضائه، مؤكداً توحيد القرار الأمني والعسكري، ومواجهة الإرهاب، ودعم الاستقرار وتطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه في لحج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من توقيع اتفاقية شراء المشتقات النفطية لتشغيل 70 محطة كهرباء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

اتفاقية سعودية لتشغيل 70 محطة كهرباء يمنية

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأربعاء، اتفاقية لشراء مشتقات نفطية بهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
TT

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها القائد العسكري اليمني البارز، حمدي شكري، عند مدخل مدينة عدن، الأربعاء، حالة من الغضب في الشارع اليمني، واستنفرت أعلى سلطة في البلاد ووزارة الداخلية لمواجهة تداعيات هذه المحاولة، التي استهدفت إرباك عملية تطبيع الحياة في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وكانت السلطات اليمنية أفادت بتفجير مجهولين سيارة مفخخة، استهدفت موكب قائد «الفرقة الثانية عمالقة»، العميد حمدي، في منطقة جعولة بالعاصمة المؤقتة عدن؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة 8 عسكريين.

وعلى الرغم من أن قطاعاً عريضاً من اليمنيين كانوا يتوقعون حدوث اختلالات أمنية تثيرها الجهات المتضررة من تطبيع الحياة في عدن، فإن طبيعة هذه «العملية الإرهابية»، وكمية المتفجرات التي استُخدمت في تنفيذها، والشخصية المستهدفة المعروفة بالتزامها العمل ضمن مؤسسات الدولة، أثارت كثيراً من علامات الاستفهام، وفرضت تحركات استثنائية من السلطات لملاحقة المتورطين ومضاعفة الإجراءات الأمنية في هذه المرحلة.

بقايا السيارة المفخخة التي استُخدمت في الهجوم (إعلام محلي)

وأمرت وزارة الداخلية اليمنية جميع الوحدات والأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة بتعزيز الإجراءات الأمنية والحفاظ على النظام العام والسكينة العامة، استناداً إلى برقية «عمليات الرئاسة».

وقالت إن هذه التوجيهات جاءت «في ضوء الحادث الإرهابي الذي استهدف قائد (الفرقة الثانية عمالقة)، العميد حمدي شكري، وفي ظل معلومات أمنية تفيد بوجود نيات لدى ميليشيا الحوثي وجماعات إرهابية أخرى معادية؛ تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدد من المحافظات».

منع التجمعات

وقضت توجيهات «الداخلية» اليمنية باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي تجمعات أو تحركات تتعارض مع الإجراءات الاستثنائية التي تفرضها حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.

كما أكدت على منع أي تحركات جماعية بين المحافظات من شأنها إقلاق السكينة العامة أو إثارة حالة من القلق والتوتر في أوساط المواطنين، ورفع مستوى اليقظة الأمنية، وتعزيز أعمال الرصد والمتابعة.

السيارة المدرعة التي كان العميد حمدي شكري يستقلها عند استهدافه (إعلام محلي)

وتعهدت وزارة الداخلية بأن تتعامل الأجهزة الأمنية بحزم ووفقاً للقانون مع أي أعمال أو محاولات تمس بالأمن والاستقرار أو تهدد السلم الأهلي، مشددة على التزامها الكامل أداء واجبها الوطني في حماية الأمن العام وترسيخ الاستقرار في المحافظات المحررة.

الضرب بيد من حديد

من جهته، أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم، ووصفه بـ«الإرهابي الجبان»، وأوضح في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أنه يواصل تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني.

وأكد المالكي في بيانه على دعوة «التحالف» إلى وحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بفئاته كافة.

ودعا «التحالف» في الوقت ذاته إلى وحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية؛ للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المالكي التزام «التحالف» دعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت القوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.


«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية تعرّضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في محافظة حضرموت.

وقالت إشراق المقطري، عضو اللجنة والمتحدثة الرسمية باسمها، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تلقت حتى الآن 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، ويجري حالياً التحقق منها والتأكد من صحتها.

اللجنة الوطنية للتحقيق خلال جلسة استماع علنية لضحايا الاعتقال والاختفاء القسري بساحل حضرموت (اللجنة الوطنية)

وأوضحت أن اللجنة ستعمل على اصطحاب عدد من ضحايا الاعتقال والتعذيب إلى مواقع الاحتجاز التي كانوا محتجزين فيها، بهدف التعرف بشكل أدق على طبيعة الانتهاكات والأساليب التي كانت تُمارس.

وبيّنت إشراق المقطري أن غالبية شهادات الضحايا تتقاطع عند تأكيد تعمّد المحققين إيذاءهم والمساس بكرامتهم الإنسانية، متسائلين في الوقت ذاته: «لماذا كل هذا؟». وأضافت: «عندما نسأل الضحايا عمّا يرضيهم، فإنهم يتجاوزون آلامهم وآثار التعذيب، ويطالبون قبل كل شيء باستعادة كرامتهم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات».

وأشارت إلى أن اللجنة تعتزم زيارة محافظات أخرى، من بينها عدن ولحج وسقطرى، رغم شعور أبناء حضرموت بأن حجم الضرر الذي لحق بهم كان أكبر، بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن اللجنة نظرت في عدد من الممارسات غير القانونية التي استُخدمت بحق الضحايا، وما رافقها من انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الاحتجاز خارج إطار القانون.

كشفت اللجنة أنها تحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت (الشرق الأوسط)

وشددت المتحدثة باسم اللجنة على أن مهمتها تتمثل في إجراء تحقيق منهجي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية صالحة للإحالة إلى القضاء الوطني، وأي مسار يتيح تحقيق العدالة، مرجّحة صدور تقرير حول هذه الانتهاكات خلال الشهرين المقبلين.

وأفادت إشراق المقطري بأن اللجنة تلقت بلاغات بشأن 6 مراكز احتجاز واعتقال غير قانونية في محافظة حضرموت، موضحة أن «هذه المراكز كانت في الأصل مؤسسات ومرافق خدمية رسمية، جرى استخدامها كمراكز للاحتجاز وتقييد الحرية».

وأضافت أن التغيرات السياسية والأمنية والعسكرية الأخيرة أتاحت فرصة لارتفاع صوت الضحايا وظهور الحقائق بشكل أوضح، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من المعتقلين والمخفيين قسراً سابقاً، وهو ما دفع اللجنة إلى عقد جلسة استماع جماعية علنية، تلتها جلسات فردية وأخرى على شكل مجموعات.

إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية والمتحدثة الرسمية (الشرق الأوسط)

ومن بين أبرز مراكز الاعتقال والاحتجاز غير الشرعية في حضرموت، التي كانت تُدار من قبل قوات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب إفادات الضحايا، مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات الدعم الأمني التي كان يقودها أبو علي الحضرمي، أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأكدت إشراق المقطري أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة كانت «مؤلمة جداً، ولم نكن نتوقع حدوث مثلها في حضرموت»، على حد تعبيرها.

وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة في المكلا، أوضح الضحايا السياق الذي جرت فيه عمليات اعتقالهم، حيث أفادوا باقتيادهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات العامة، ونقلهم إلى أماكن احتجاز سرية، دون إبلاغ ذويهم أو تمكينهم من التواصل معهم لفترات متفاوتة، قبل أن يتعرضوا لأشكال متعددة من العنف والتعذيب الجسدي، وسوء المعاملة، والأذى النفسي، ما أسفر في العديد من الحالات عن إعاقات دائمة، وتشوهات جسدية، واضطرابات وأمراض نفسية.

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كما قدم الضحايا شهادات بشأن زملاء لهم توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، فضلاً عن تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصوراً توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وأكد الضحايا في ختام شهاداتهم – بحسب اللجنة الوطنية - تمسكهم بمطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، ورد الاعتبار، وإنصاف جميع مَن تعرضوا لصنوف الإهانة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».