ملامح تحالف جديد بين السوداني و«الأقوياء الثلاثة» في العراق

ظهر معهم في صورة خلال زيارة «الأربعين» بكربلاء

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
TT

ملامح تحالف جديد بين السوداني و«الأقوياء الثلاثة» في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

ظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مع محافظي كل من، البصرة أسعد العيداني، وكربلاء نصيف جاسم الخطابي، وواسط محمد جميل المياحي، لمناسبة إحياء أربعينية الإمام الحسين في كربلاء التي انتهت الأحد.

ورأى كثير من المحللين والمراقبين أن الصورة، حتى مع فرضية «عفويتها»، فإنها ربما تشير إلى ملامح تحالفات السوداني السياسية المقبلة التي يُتوقع أن يدشنها رئيس الوزراء مبكراً تمهيداً لخوض الانتخابات العامة في نهاية السنة المقبلة.

وتبدو غالبية التعليقات حول الصورة قريبة من الواقع، إذ إن السوداني، المدعوم من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي أوصلته لمنصب رئيس الوزراء، لا يبدو متحمساً كثيراً للانخراط مع قوى «الإطار» التقليدية، حتى مع ما يتردد عن علاقته «الطيبة» مع أمين عام «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي. كما أن هناك مَن يؤكد أن علاقة «متوترة» آخذة في التصاعد مع رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي.

«الثلاثة الأقوياء»

وقد عززت هذه المؤشرات الاعتقاد بأن ظهور رئيس الوزراء مع المحافظين «الثلاثة الأقوياء» يمكن بسهولة أن يُفسر على أنه تمهيد لتحالف سياسي جديد يُعد له السوداني. وقال قيادي في «دولة القانون» لـ«الشرق الأوسط» إن «الصورة تشير بطريقة لا لبس فيها إلى ملامح تحالف انتخابي بين السوداني والمحافظين الثلاثة، وإن ملامح هذا التحالف ظهرت قبل وبعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث رأينا انحياز السوداني الواضح لهؤلاء المحافظين الذي حققوا أعلى الأصوات في محافظاتهم».

ومنذ فوز قوائم المحافظين الثلاثة بأغلبية مقاعد مجالس المحافظات الثلاثة (البصرة، وكربلاء، وواسط) وهيمنتهم على الحكومات المحلية ومجالسها، باتوا يمثلون قوى سياسية شيعية جديدة وصاعدة، وتمثل خطراً حقيقياً على نفوذ بقية الكتل الشيعية التقليدية.

ويشير محللون إلى أن إجمالي عدد المقاعد في البرلمان الاتحادي للمحافظات الثلاث يبلغ 48 مقعداً، وفق آخر انتخابات برلمانية جرت في عام 2022. وقال أحد المصادر: «إذا أخذنا في الاعتبار الزخم الانتخابي الذي سيمثله رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة، فإننا قد نشهد تحول أكثر من نصف مقاعد المكوِّن الشيعي (نحو 75 مقعداً) لهذا التحالف المتوقع والصاعد».

وكانت غالبية قوى «الإطار التنسيقي» قد سعت إلى منع وصول المحافظين الثلاثة إلى منصب المحافظ، خوفاً من أن يحققوا الأرقام الكبيرة ذاتها من نسب الفوز في الانتخابات العامة المقبلة. وكان واضحاً دعم رئيس الوزراء لتجديد فترة ولايتهم للمرة الثانية في منصب المحافظ، نظراً للنتائج التي حققتها قوائمهم في الانتخابات.

قلق جدي

وتثير مخاوف تحالف السوداني مع «الأقوياء الثلاثة» مشاعر قلق جدية لدى معظم القوى الشيعية، سواء داخل قوى «الإطار التنسيقي» أو خارجه، وفقاً لمصدر داخل «الإطار»، وذلك لأن «تحالفاً من هذا النوع سيأتي خصماً من رصيد قوى الإطار التنسيقي، نظراً لمنافسته القوية له على المقاعد البرلمانية ذاتها في محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الأغلبية الشيعية».

ويزيد من خطورة ذلك، بحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع أعضاء هذا التحالف المتوقع ينتمون للجيلَين الثاني والثالث من السياسيين الشيعية، وكلهم عاشوا وعملوا في العراق ولم يكونوا من جماعات المعارضة خارج البلاد، ما يمنحهم قبولاً شعبياً بات مفقوداً لدى القوى التقليدية». وأضافت المصادر أن «أعضاء التحالف الجديد المتوقع، حققوا بعض الإنجازات النسبية على مستوى الخدمات والبنى التحتية في المحافظات الثلاث، وأحياناً على مستوى عموم البلاد».

ويعتقد المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل، أن «السوداني نجح إلى حد ما في الابتعاد عن الخطاب الطائفي، وتكريس خطاب جديد يتعلق بالإعمار والبنى التحتية والخدمات».

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء السوداني مع المحافظين الثلاثة له دلالته فيما يتعلق بإعادة البناء وإعمار البلاد، ما يعكس نموذجاً لتحالف مدني جديد، نأمل أن يكون ديمقراطياً وفاعلاً على مستوى الإصلاح والإعمار، ويعيد تشكيل معادلة السلطة التي حكمها الإطار التنسيقي الذي ترهل كثيراً وتفكك من حيث وحدة المواقف والسياسات». وأضاف أن «الصورة الجديدة تعكس وحدة موقف مدني يمكن له أن يتبلور تدريجياً وإيجابياً باتجاه تغيير الخريطة السياسية في الانتخابات المقبلة».


مقالات ذات صلة

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
TT

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اجتماعاً مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وشدد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، وفق ما نقلته رئاسة الوزراء اللبنانية.

وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة.

وقال سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

وأكد أن الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.


آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
TT

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

لا تزال القرارات الأمنية والتهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، تطارد الكثير من الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية ومذكرات بحث جنائية لا تزال سارية بحقهم، رغم تعدد القرارات والإجراءات الحكومية لمعالجة هذا الملف الشائك، وإلغائها الملاحقات الأمنية بحق المعارضين.

وبينما يتصدر مجلس الشعب السوري مسار العدالة الانتقالية، بوصفه المقر التشريعي الذي أنهى القوانين الاستثنائية، ومن بينها إلغاء محكمة الإرهاب، يبقى ملف المحكومين والملاحقين بقضايا جنائية إبان سنوات الأزمة السورية معلقاً دون حلول جذرية، ليفشل في طي صفحة هذه المعاناة المستمرة وتسوية هذا الملف الشائك، والتي تواجه العديد من العائدين إلى البلاد عبر المنافذ البرية أو الجوية.

ورغم سلسلة القرارات والمراسيم الحكومية التي صدرت تباعاً بهدف معالجة هذه المعضلة وتفكيك إرث الحقبة الماضية، فإن الآلاف من السوريين ما زالوا يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة، حيث يرى حقوقيون أن الإجراءات التنفيذية ما زالت عاجزة عن مواكبة التوجهات التشريعية الجديدة، مما يبقي مصير العديد من الملاحقين قضائياً معلقاً بين وعود العدالة وبيروقراطية المؤسسات.

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

في شهر مارس (آذار) لعام 2025، أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإلغاء جميع بلاغات منع السفر المتضمنة طلبات التوقيف والإعلام والمراجعة والتخلف عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية الصادرة بحق المواطنين، مؤكدة وجود أكثر من ثمانية ملايين شخص، أي ما يقارب نحو ثلث الشعب السوري، كانوا مطلوبين لأجهزة المخابرات والأمن التابعة للنظام البائد.

تبعها إعلان وزير العدل مظهر الويس، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلغاء المحاكم والأحكام الاستثنائية، تماشياً مع قرار إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الخاص بإنشاء «محكمة قضايا الإرهاب» الاستثنائية، وعزل القضاة الذين أداروا هذه المحكمة.

شمل الإلغاء جميع القضايا السياسية وقضايا الرأي والتهم الكيدية، بينما استُثنيت الجنايات الخطيرة التي تتعلق بالحقوق الشخصية (مثل التسبب بموت إنسان) أو الجرائم المنظمة مثل اتجار المخدرات، التي أُحيلت للقضاء العسكري العام للنظر فيها وفق الأصول القانونية العادلة، الأمر الذي حافظ على استمرارية الملاحقات المتعلقة بالقضايا الجنائية.

إلغاء لا يسقط التهم

يؤكد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، أهمية تشريع المجلس قرار إلغاء محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية والقرارات والمراسيم الأمنية «الاستثنائية» التي أصدرها النظام البائد خلال فترة الثورة بحق السوريين، «وهي تشمل إلغاء جميع القرارات والأحكام المترتبة والصادرة عنها».

القرار «غير مرتبط بملف الأحكام الجنائية التي يرجع حلها للمؤسسات المختصة، إلا أنه يسهم في تعجيل إنهاء هذا الملف ومعاناة المتضررين»، بحسب حسين، الذي أشار إلى وجود عمل مشترك بين مختلف الجهات «لوضع آلية قادرة على تسريع المعالجة والاستجابة المباشرة».

بدورها، تقر مصادر أمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» باتباع النظام البائد كل الوسائل للتضيق على السوريين، ومنها التهم الجنائية، وتركيزه على تهم قضايا الإرهاب لحساسيتها الدولية. إلا أنها لم تفوت الفرصة للحديث عن «حسم جزء كبير من هذه الادعاءات، بينما تحمل التهم الجنائية والقضايا الشخصية وضعاً خاصاً، بسبب التعقيدات التقنية وارتباط العديد من الجهات في هذا الملف».

واعترفت المصادر الأمنية بوجود حالة من «البطء في المعالجة بسبب الحجم الضخم، وارتباطه بالقضايا المدنية وتشعبها، ومواجهة البعض لمشاكل في حال كانت تهمهم متعلقة بادعاء شخصي أو ما شابه ذلك».

إلا أنها أشارت أيضاً إلى قدرة المتضررين على مراجعة مراكز الاختصاص في دمشق لتسوية أي مشكلة استثنائية، من قبيل استمرار الملاحقات رغم إغلاق ملف البلاغ، أو ضياع إضبارته الخاصة وغيرها من الأمور».

استمرار إرث النظام البائد

ومع ذلك، لا يزال كثير من المطلوبين يواجهون مساراً بيروقراطياً طويلاً أمام تسوية وضعهم القانوني، ما أدى إلى تقييد حريتهم وحقوقهم المدنية، فقد تحدث البعض عن وجود ادعاءات جنائية شخصية موجهة ضدهم.

وبالعودة إلى أساس الدعوى، تبين تقديمها خلال فترة وجودهم خارج البلاد، ومنهم من أشار إلى غياب الجهة المدعية أساساً، بينما أكد آخرون عادوا إلى سوريا وجود أمر إلقاء القبض لقضايا جنائية، وخلال مراجعتهم المؤسسات والمراكز العدلية، تبين ضياع مستندات الدعوى وتلفها، فيما ظلت الملاحقة القضائية مستمرة.

وأشار بعض من واجه هذه المشكلة إلى وجود «حالة من ضعف الربط التقني وقلة خبرة الموظفين الجدد»، حيث اضطر العديد من الأشخاص لمراجعة المراكز العدلية والأفرع الجنائية في دمشق، ليتبين شطب سجلاتهم، بينما لا تزال مذكرات التوقيف المرسلة للمنافذ الحدودية سارية المفعول».

وتكمن الأزمة، وفقاً لمصادر حقوقية متقاطعة، في وجود فجوة تنظيمية واسعة بين القرارات السياسية والأمنية ومفرداتها، وسجلات النيابة العامة والمحاكم المختصة، وتحول هذه البيروقراطية دون شطب القيود الجنائية تلقائياً؛ إذ يتطلب إلغاء مذكرة البحث أو إسقاط الحكم الغيابي إجراءات قانونية معقدة وطويلة، تبدأ بالتماس «كف بحث» ومراجعة الجهة القضائية الصادرة عنها.

الحلول موجودة

أول رحلة مباشرة ومنتظمة للخطوط الجوية السورية تحمل مغتربين سوريين قادمة من فيينا في النمسا (هيئة الطيران المدني)

رغم أن السلطات الجديدة اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، «فإنها لا تزال غير كافية، واستمرار معاناة المتضررين يؤكد عدم حل المشكلة»، بحسب القانوني والناشط الحقوقي ميشيل شماس.

ويوضح شماس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود فروقات بين صدور قرار عام ووصول أثر هذا القرار إلى كل قاعدة بيانات وكل جهة وكل ملف، فالنظام السابق هو الذي أنشأ هذه الملفات، والدولة الجديدة هي التي ورثت مؤسساته وسجلاته، ويجب أن تتحمل مسؤولية مراجعتها وتصحيحها.

ويرى شماس أن مشروع إلغاء محكمة الإرهاب أو إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية التي استخدمها النظام ضد المعارضين «خطوة ضرورية، إلا أنها لا تحل المشكلة، لا سيما أن إلغاء المحكمة لا يمحو تلقائياً آثار آلاف الأحكام والمذكرات والإشارات التي صدرت عنها أو عن أجهزة أخرى».

ويرى أن الحل السريع موجود، ويتمثل «بتشكيل لجنة قضائية مستقلة وقاعدة بيانات موحدة، لتصنيف الملفات إلى جنائية حقيقية وسياسية وأمنية، وإلغاء جماعي للقيود السياسية، وتوفير خدمة رسمية يستطيع المواطن من خلالها معرفة وضعه القانوني دون وسيط».


«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» عن أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع، قد تم إيقافها، بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي جرت قبل 3 أسابيع.

وتطابقت تصريحات المصادر حول أن الجولة الأولى «لم تحسم بسبب استخدام من يحق لهم الانتخاب أوراقاً بيضاء، وذلك في تكرار للظاهرة التي كانت قد حدثت خلال انتخابات تحديد الرئيس العام للمكتب السياسي في مايو (أيار) الماضي، وأعيدت بجولة ثانية حسمها لصالحه خليل الحية، على حساب خالد مشعل».

كما أشارت 3 مصادر من قطاع غزة والخارج إلى أن إيقاف جولة الإعادة على قيادة مكتب «حماس» في غزة جاء على خلفية تقديم نزار عوض الله (المقيم في الخارج)، الذي ينافس علي العامودي (المقيم في الداخل)، وكلاهما من أعضاء المكتب السياسي، طعناً في بعض الإجراءات التي اتُبعت في جولة الإعادة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال المصدر الرابع الموجود خارج غزة إن «هناك خلافات أخرى دفعت باتجاه تجميد الانتخابات مؤقتاً على أن تستكمل قريباً بعد إجراء بعض الترتيبات» التي لم يوضحها. ورأى أن «هذه خلافات طبيعية، في إطار القوانين والأنظمة التي تحكم أي عملية انتخابية داخل الحركة».

وربطت بعض المصادر جانباً من إرجاء الحسم إلى «الوضع الأمني وما يمر به القطاع، وظروف التعامل مع واقع الانتخابات بعد حرب غزة»، كما أشار مصدر آخر إلى أن الانتخابات «تجري في ظل تتبع إسرائيل للكثير من المعلومات الاستخباراتية التي تهدف لمحاولة الوصول لأي من المشاركين في الانتخابات أو غيرها، وهذه جميعها أسباب دفعت لبروز ثغرات قانونية أدت للواقع الحالي».

لماذا عادت الأوراق البيضاء؟

وبشأن استخدام الأوراق البيضاء مجدداً، قال مصدران من داخل القطاع، إنها طبيعية تعود لخلاف الفكر حول الشخصيات المتنافسة ونهجها الذي قد تتبعه ويراه البعض غير مناسباً للمرحلة الحالية، كما جرى في الانتخابات العامة.

ولم تحدد أي من المصادر، فيما إذا كان رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، يدعم أي من المتنافسين: علي العامودي، أو نزار عوض الله.

وتمر «حماس» بمرحلة شديدة التعقيد لم تمر بها منذ تأسيسها عام 1987، عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي بدأته بمهاجمة المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، والذي دفع إسرائيل لشن حرب طويلة ومتواصلة.

ماذا نعرف عن علي العامودي؟

وكانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن العامودي، وهو أسير محرر وعضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.

والعامودي، وهو محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، أصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، وكان من الأشخاص المقربين جداً من السنوار، خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها، وجرت عملية تكليف له بالتزكية والتشاور لإدارة القطاع، فيما رأت بعض المصادر حينها أن ما جرى تم بطريقة التفافية على القوانين الداخلية، وهذا ما قد يفسر إجراء الانتخابات الداخلية بغزة.

وخلال الفترة الماضية، أثير الكثير من الجدل حول قرارات العامودي بغزة، وما أجراه من تغييرات وإعفاء مسؤولين من مناصبهم، ما تسبب بحالة غضب في أوساط قيادات محلية بالقطاع، ما دفع بعض أعضاء المكتب السياسي في الخارج، حينها للتدخل ومحاولة حل أي أزمات.

ماذا نعرف عن نزار عوض الله؟

يعد نزار عوض الله من الجيل التاريخي في حركة «حماس»، الذي قاد سراً إدارة المكتب السياسي للحركة في الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007، كما كان له دور بارز في عديد من المحطات المهمة في تاريخ الحركة المعاصر، ومنها قيادته لملف مفاوضات صفقة شاليط، وكذلك مشاركته الفاعلة والمهمة في مفاوضات الحرب الأخيرة، إلى جانب لعبه دوراً مهماً في جولات المصالحة الفلسطينية التي كانت تجري بين عدة عواصم بعد سيطرة حركته على القطاع عام 2007.

وكان عوض الله مقرباً للغاية من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة «حماس»، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

ولمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة.

وخلال الانتخابات الداخلية الأخيرة التي جرت عام 2021، نافس يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.