العراق: تسوية حكومية للتهدئة... وتحذير من «توسيع الحرب»

مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: رفض «النجباء» تعليق الهجمات بسبب خلافات بين الفصائل

رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
TT

العراق: تسوية حكومية للتهدئة... وتحذير من «توسيع الحرب»

رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)

حذرت الحكومة العراقية من توسيع الحرب في الشرق الأوسط، وأكدت أن رئيسها محمد شياع السوداني «يبذل جهداً ماراثونياً» لإنجاز تسوية مع أطراف النزاع، فيما تحدثت مصادر موثوقة أنه رفض المشاركة في اجتماع التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» على خلفية استهداف قاعدة البرج 22 في الأردن، والتي أودت بحياة 3 أميركيين.

وقال فادي الشمري، وهو أحد مستشاري السوداني، في بيان صحافي، «إن مؤشر التحدي الأمني يرتفع في المنطقة ويستلزم جهوداً استثنائية لخفض التوتر».

ومنذ يومين يترقب العراق شكل وحجم الرد الأميركي على استهداف قاعدة «التنف»، بعدما أكد الرئيس جو بايدن اتخاذ قرار بالضربة، رغم أنه «لا يريد توسيع الحرب في المنقطة».

وأجرت فصائل عراقية مسلحة تحركات «على وجه السرعة» تضمنت إخلاء مواقع وتغييرها، فيما قررت استبدال العجلات التي تستخدمها منذ سنوات في عملياتها العسكرية.

وأكدت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترقب والحذر يسيطران على تحركات فصائل مسلحة، وجماعات من الحشد الشعبي»، مشيرة إلى أن «أوامر وصلت إلى قادة ميدانيين بضرورة الحذر الشديد»، على خلفية هجوم متوقع من القوات الأميركية في العراق.

وحاولت «كتائب حزب الله»، أحد فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» امتصاص الرد الأميركي بإعلانها تعليق العمليات العسكرية ضد قواعد «التحالف الدولي».

وبحسب المستشار فادي الشمري، فإن السوداني «بذل جهوداً ماراثونية لخفض مؤشر التهديد واحتواء أخطار تمدد الصراع»، لكنه يريد «توفر كل مستلزمات الدعم والإسناد من القوى الفاعلة في البلاد».

ويتزامن حديث الشمري عن «الدعم السياسي» لجهود رئيس الحكومة مع ممانعة فصائل مسلحة الرضوخ لطلبات التهدئة بالتزامن مع بدء مفاوضات الانسحاب مع القوات الأميركية.

مع ذلك، يعتقد الشمري أن الحكومة العراقية «تلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً للوصول إلى حالة من السلام الدائم وإرساء قواعد اشتباك جديدة تجنب المنطقة مخاطر اندلاع حروب على جبهات متعددة».

ودعا الشمري المجتمع الدولي نحو تقديم الدعم اللازم لتحقيق أهداف الحكومة العراقية، وتعزيز التعاون مع الحكومة وتقديم الدعم الدبلوماسي الضروري وإدامة زخم المفاوضات».

الحكومة العراقية تقول إن جولة المفاوضات الأولى على الانسحاب الأميركي كانت ناجحة (أ.ب)

في السياق، أبلغ مصدر حكومي «الشرق الأوسط» أن «السوداني عبر عن بالغ انزعاجه لما حصل جراء الضربة وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج قد تكون كارثية على البلاد وعلى مصير الحوار العراقي ـ الأميركي عبر اللجنة الثنائية التي بدأت توا عملها بهدف تنظيم العلاقة وسحب القوات الأميركية من العراق على مراحل».

وأضاف المصدر، الذي طلب إخفاء هويته، أن «السوداني الذي لم يحضر آخر اجتماع لقوى الإطار التنسيقي تواصل مع مختلف الأطراف الشيعية، لا سيما التي لديها تأثير على الفصائل المسلحة شارحا خطورة استمرار مثل هذه الممارسات في ظل أوضاع قلقة في المنطقة».

وزعم المصدر، أن جهود السوداني «أثمرت إعلان كتائب حزب الله تعليق عملياتها وهو أمر في غاية الأهمية يمكن أن يجنب العراق مخاطر غير متوقعة».

وقال المصدر: «إعلان حركة النجباء (وهي فصيل آخر في المقاومة الإسلامية» استمرار عملياتها خلافاً للكتائب يعكس حجم الخلاف بين الفصائل، ويؤكد موقفهم الضعيف أمام غالبية سياسية تؤيد التسوية».

وقالت حركة «النجباء» في بيان صحافي، إن «موازنة الردع بأيدي المقاومين الذين يسخرون من تهديدات الأميركيين»، مؤكدة أنها «ستواصل العمليات».

وخلال إعلانها تعليق الهجمات، أكدت «كتائب حزب الله» أن «إيران لم تكن راضية على مواصلة الهجمات ضد الأميركيين»، فيما علقت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بأن الأفعال أبلغ من الكلمات.

وكان الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني نفى في رسالة إلى رئيس مجلس الأمن، أن تكون بلاده «مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة»، حسبما نقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن وكالة «إرنا».

ونسبت الوكالة له القول إن الادعاءات بتورط إيران في هجمات ضد أفراد ومنشآت أميركية في العراق وسوريا «تتضمن إشارات غير مبررة ولا أساس لها من الصحة».

 

وفي سياق التوقعات بشأن طبيعة الضربة الأميركية المحتملة، توقع القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري أن تستهدف الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة فصائل منضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق» رداً على هجوم الأردن.

وكتب زيباري على موقع «إكس» أن «الضربات الأميركية القادمة ستكون مختلفة وماحقة ضد محور المقاومة الإسلامية العراقية المؤلف من فصائل: كتائب حزب الله، والنجباء، وسيد الشهداء والذين علنا استهدفوا القوات الأميركية ومنشآتهم في العراق وكردستان وسوريا».

وحمّل الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس الثلاثاء، إيران مسؤولية «تجهيز الأسلحة للمجموعة التي نفّذت الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن، أودت بحياة 3 جنود أميركيين، لكنه جدّد التأكيد على أن واشنطن «لا تريد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.