«التحالف الدولي» يسلم قاعدة عسكرية إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل

مذكرات تفاهم دولية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024
صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024
TT

«التحالف الدولي» يسلم قاعدة عسكرية إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024
صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» في العراق قرب استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة «عين الأسد»، غربي العراق، وتسليمها إلى القوات الأمنية العراقية خلال الأسبوع المقبل، في إطار الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى صيغ جديدة من التعاون الأمني غير القتالي.

و«العمليات المشتركة العراقية» هي صيغة عسكرية تم استحداثها قبل سنوات بهدف التعاون والتنسيق بين عدة مؤسسات عسكرية عراقية، إلى جانب ممثلين من قوات «التحالف الدولي» على إدارة وتنسيق العمليات العسكرية في العراق.

وقال نائب قائد العمليات، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إن الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف الدولي أنجز قبل نحو ثلاثة أشهر، مؤكداً أنه لا يوجد حالياً أي عنصر تابع للتحالف داخل قيادة العمليات المشتركة، وأن إجراءات الانسحاب من قاعدة «عين الأسد» وصلت إلى مراحلها النهائية، على أن تُستكمل خلال أيام.

وأوضح المحمداوي، خلال مؤتمر صحافي في بغداد، أن الحكومة العراقية اتجهت إلى الاستعاضة عن الوجود العسكري المباشر بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون دولية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بما يحفظ السيادة الوطنية، ويضمن استمرار التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني وتبادل المعلومات.

ضربات قوية لـ«داعش»

على الصعيد الأمني، كشف المحمداوي عن أن القوات الأمنية العراقية نفذت خلال عام 2025 ما مجموعه 37 عملية أمنية و93 ضربة جوية استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، وأسفرت عن مقتل أكثر من 90 عنصراً من التنظيم، بينهم قيادات بارزة من المستويين الأول والثاني، من ضمنهم قيادي يُعرف بـ«أبو خديجة».

وأشار إلى أن هذه العمليات جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف ومتابعة جوية متطورة، مؤكداً أن التنظيم تلقى ضربات مؤثرة حدّت بشكل كبير من قدرته على إعادة تنظيم صفوفه أو تنفيذ هجمات نوعية.

وأضاف أن العراق اعتمد بشكل متزايد على قدراته المحلية في الاستطلاع والمراقبة الجوية، حيث تجاوزت ساعات الطيران 9 آلاف ساعة، ولا سيما بعد بدء تقليص وجود التحالف الدولي.

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (أرشيفية - رويترز)

ملفات أمنية

فيما يتعلق بملف مخيم «الهول»، أوضح المحمداوي أن الملف وصل إلى مراحله الأخيرة؛ إذ تسلم العراق خلال العام الحالي 15 دفعة من عائلات المخيم، ليصل مجموع العائلات المستعادة إلى نحو 2954 عائلة ضمن 32 دفعة، إضافة إلى تسلّم 3244 معتقلاً.

أما بخصوص حزب «العمال الكردستاني»، فأكد استمرار التنسيق مع الجانب التركي، والعمل وفق رؤية مستقبلية واضحة، مشيراً إلى إنجاز ملف مخيم مخمور، وبدء عمليات نزع السلاح، بالتوازي مع التنسيق مع حكومة إقليم كردستان.

تحسن أمني

وأكد المحمداوي أن تأمين المناطق الصحراوية وصل إلى مستويات متقدمة، لافتاً إلى وجود مئات الصيادين من دول عربية وأجنبية داخل الصحراء العراقية خلال عام 2025، في مؤشر على تحسن الأوضاع الأمنية.

كما وصف ملف ضبط الحدود مع سوريا بأنه «مصدر فخر»، بعد إعادة هيكلة المنظومات الأمنية وتراجع الخروقات، وصولاً إلى عدم تسجيل أي خرق خلال الأشهر الأخيرة.

وبيّن أن القوات الأمنية نجحت في تأمين الانتخابات التشريعية الأخيرة، والزيارات الدينية والفعاليات الوطنية والدولية، مع إلقاء القبض على عدد من المطلوبين للقضاء.

تغييرات في إدارة الأمن

وأشار المحمداوي إلى أن عام 2025 شهد نقل إدارة الملف الأمني في ست محافظات إلى وزارة الداخلية، ما وفر مرونة أكبر في عمل القوات المسلحة، وحصر المهام العسكرية ضمن إطارها الاستراتيجي.

كما كشف عن تنفيذ عمليات أمنية واستخبارية خارج الحدود، لا سيما في الساحة السورية، بالتنسيق مع جهات إقليمية ودولية، أسفرت عن اعتقال مطلوبين للقضاء العراقي.

وأكد أن خطط عام 2026 تتضمن تقليل المظاهر العسكرية داخل المدن، وإنهاء نقاط التفتيش، واستكمال ضبط الحدود، إلى جانب تطوير منظومات الدفاع الجوي ورفع مستوى التدريب، مشيراً إلى تحقيق القوات العراقية نتائج متقدمة في مسابقات عسكرية دولية.


مقالات ذات صلة

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية (رويترز)

الجيش السوري يتسلّم قاعدة بعد انسحاب قوات التحالف منها

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، أن قوات الجيش تسلمت قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد بعدما انسحبت منها القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح.

ماذا فعلت إسرائيل، وما هي خططها؟

أمرت إسرائيل في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة، وذلك بعد يومين من دخول جماعة «حزب ‌الله» في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط على مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. ويقع نحو ثمانية في المائة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

وأقامت القوات البرية الإسرائيلية تحصينات جديدة جنوب النهر ودمّرت منازل في القرى التي أخلاها سكانها. وتعدّ إسرائيل المنطقة معقلاً للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، لكن تاريخ الجنوب يشير إلى أنه منطقة متنوعة تضم قرى مسيحية وسنية أيضاً.

وفي تصعيد للخطط الإسرائيلية، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في 24 مارس إن إسرائيل دمرت خمسة جسور فوق النهر، وإن الجيش «سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني». وأضاف أن القوات ستبقى هناك طالما استمر «الإرهاب والصواريخ».

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في اليوم نفسه إن الجيش يعدّ نهر الليطاني «الخط الأمني الشمالي»، وإن إسرائيل «توسع عملياتها البرية بهدف منع إطلاق النار المباشر على التجمعات السكنية (الإسرائيلية) في الشمال».

وفي أول تصريحاته بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 25 مارس إن إسرائيل «توسع هذا الشريط الأمني لدرء تهديد الأسلحة المضادة للمركبات المدرعة عن بلداتنا وأراضينا».

وأضاف: «نحن ببساطة ننشئ منطقة عازلة أكبر».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية. ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.

ماذا قال لبنان؟

لم تصدر الحكومة اللبنانية أي تعليق حتى الآن بشأن خطط إسرائيل.

وقالت جماعة «حزب ‌الله»، الثلاثاء، إنها ستقاتل لمنع القوات الإسرائيلية من احتلال الجنوب، واصفة مثل هذه الخطوة بأنها «تهديد وجودي» للبنان.

وأطلقت الجماعة صواريخ من مواقع شمالي وجنوبي نهر الليطاني هذا الشهر. وتسببت هجماتها في أضرار وإصابات في شمال إسرائيل، فضلاً عن مقتل شخص. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة جنود إسرائيليين قُتلوا في جنوب لبنان منذ الثاني من مارس، وقُتلت أيضاً امرأة في شمال إسرائيل بصاروخ أطلقته الجماعة خلال تلك الفترة.

وتشتبك قوات إسرائيل مع «حزب الله» في جنوب لبنان، كما قصفت طائراتها الحربية الجنوب والشرق والعاصمة بيروت بقوة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا، ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم، بينهم أكثر من 120 طفلاً و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي. ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.

ومن بين المدنيين اللبنانيين الذين يخشون من أن يجعل احتلال جنوب لبنان العاصمة بيروت في مرمى ضربات الجيش الإسرائيلي، شهيرة أحمد دبدوب (61 عاماً)، والتي نزحت بسبب الغارات الإسرائيلية.

وقالت لـ«رويترز» في مركز للنازحين بالعاصمة: «هذا هو ما يخيف... إذا استولوا على نهر الليطاني، فسيأتون إلى هنا بعد ذلك».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

هل اجتاح إسرائيل لبنان أو احتله من قبل؟

اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان مرات عدة على مدى عقود.

ففي عام 1978، توغلت إسرائيل في الجنوب وأقامت منطقة احتلال صغيرة في عملية ضد المقاتلين الفلسطينيين بعد هجوم مسلح بالقرب من تل أبيب. ودعمت إسرائيل ميليشيا مسيحية محلية تسمى جيش لبنان الجنوبي.

وبعد أربع سنوات، اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى بيروت في هجوم أعقب تبادل إطلاق النار على الحدود. وانسحبت من وسط لبنان في عام 1983، لكنها أبقت قواتها في الجنوب.

وفي عام 1985، أنشأت إسرائيل منطقة احتلال أوسع في جنوب لبنان، بعمق نحو 15 كيلومتراً، وسيطرت على المنطقة بمساعدة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي.

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، بعد هجمات متواصلة شنتها جماعة «حزب ‌الله» على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة، منهية بذلك 22 عاماً من الاحتلال.

وفي عام 2006، عبر مقاتلو «حزب ‌الله» الحدود إلى إسرائيل، واختطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا آخرين؛ ما أدى إلى حرب استمرت خمسة أسابيع، وشهدت غارات إسرائيلية مكثفة على معاقل الحزب والبنية التحتية اللبنانية.

وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلق «حزب ‌الله» الصواريخ على إسرائيل، بعد يوم واحد من الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على جنوب إسرائيل والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل وأشعلت فتيل حرب غزة.

ردت إسرائيل على «حزب ‌الله» بحملة قصف جوي ودفعت بقوات برية إلى جنوب لبنان مجدداً. وبعد وقف إطلاق النار في عام 2024، أبقت إسرائيل قواتها متمركزة على خمس تلال في جنوب لبنان.

هل تقيم إسرائيل مناطق عازلة في أماكن أخرى؟

في الحرب على غزة، دمرت إسرائيل مساحات شاسعة من القطاع على الحدود مع إسرائيل لإنشاء منطقة تقول إنها تهدف إلى الدفاع عن المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون قرب القطاع.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرّضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

ويتهم القادة الإسرائيليون «حزب ‌الله» بالتخطيط لعمليات توغل منذ سنوات. وفي مايو (أيار) 2023، دعا الحزب وسائل الإعلام لمشاهدة مقاتلي «قوة الرضوان» وهي قوة النخبة التابعة للجماعة، وهم يحاكون غزواً لإسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعمل في لبنان وفقاً لما سماه «نموذج رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى بلدتين في غزة دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل تقريباً وأفرغتهما من السكان.

واستولت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية في جنوب سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024. وطالبت إسرائيل القادة الجدد في سوريا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ، وشنت عدداً من الغارات في جنوب سوريا.


معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان في قضاء مرجعيون إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان، مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني، في وقت تتكثف فيه الغارات الإسرائيلية ويتوسع نطاق الردود، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً ترتكز على السيطرة على النقاط الجغرافية الحاكمة، فيما أعلنت اسرائيل أنها زجت فرقة ثالثة للمشاركة في الحرب البرية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مروحيات «أباتشي» إسرائيلية فوق بلدة الطيبة، بالتزامن مع استهداف تحركات في دير سريان وطريق القنطرة - الطيبة، في مؤشر إلى مواكبة جوية مباشرة لمحاولات التقدم البري على هذا المحور. وأشارت إلى قصف مدفعي فوسفوري شمل القرى المواكبة لتحركات القوات الإسرائيلية، بينها دير سريان والقنطرة والطيبة.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة أن المواجهات تركزت في دير سريان والقنطرة والطيبة ودبل، حيث دارت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، بالتزامن مع استهداف دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة ومباشرة. وحسب بياناته، بلغ عدد الدبابات المستهدفة - وفق بيانات الحزب - 8 في القنطرة و5 في دير سريان، إضافة إلى 3 دبابات في تلة المحيسبات في الطيبة، فضلاً عن استهداف دبابات أخرى في دبل. كما أعلن استهداف مروحية إسرائيلية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولة إخلاء مصابين قرب القنطرة، «ما أدى إلى تراجعها».

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بتوسيع العمليات وفرض منطقة عازلة، وتحدثت القناة 14 عن توغّل حتى صور، وإنشاء 18 موقعاً وإبعاد الحدود 8 كلم، ضمن مسار لفرض شريط نفوذ دائم. كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف موارد «حزب الله» وتنفيذ أكثر من 2000 غارة أوقعت نحو 700 قتيل، بينهم من «قوة الرضوان»، كما أعلن عن مقتل جندي من«لواء غولاني» وإصابة آخرين.

جسر استهدف في قصف إسرائيلي جنوب لبنان (رويترز)

المعركة على «العُقد» لا المسافات

في هذا السياق، رأى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد هشام جابر، أن ما يجري «يتجاوز المفهوم الكلاسيكي لحروب العصابات»، ويعيد تعريف قواعد الاشتباك على أساس السيطرة على النقاط الجغرافية الحاكمة.

وفي مقاربته للمعركة في القطاع الشرقي، أشار جابر عبر «الشرق الأوسط» إلى أنّ «محور القنطرة - الطيبة - دير سريان، يكتسب أهمية خاصة لاقترابه من نهر الليطاني». وأوضح أن «دير سريان لا تبعد عن الليطاني سوى نحو 3 كيلومترات، ويمتد هذا المحور باتجاه وادي الحجير، الذي يُعدّ ممرّاً جغرافياً حساساً»، مشيراً إلى أن «هذا القرب يجعل المحور نظرياً أحد المسارات المحتملة للوصول إلى الليطاني».

إلا أنه شدد على أن «الاقتراب الجغرافي لا يعني سهولة الوصول، لأن هذا الوادي يشكّل عائقاً طبيعياً وتكتيكياً، وهو منطقة معقّدة يصعب السيطرة عليها»، مضيفاً أن «التقدم في هذا الاتجاه يتطلب السيطرة على سلسلة مترابطة من النقاط، وليس مجرد قطع مسافة قصيرة». وقال إن «الميدان في الجنوب لا يُقاس بعدد الكيلومترات، بل بالقدرة على السيطرة على العقد الاستراتيجية: تلال، ومفارق طرق، ومحاور ربط»، مؤكداً أن «أي تقدم لا يترافق مع تثبيت في هذه النقاط يبقى مؤقتاً وقابلاً للتراجع».

مبان متضررة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

موقع اللبونة: مرتفع حاكم للساحل... لكنه مكشوف للنيران

وفي تفصيله للقطاع الغربي، أوضح جابر أن «الساحل الممتد من الناقورة يُعدّ من الناحية الجغرافية الأسهل للتقدم، بسبب انفتاحه»، إلا أنه شدد على أن «هذا لا يترجم حُكماً تقدماً حاسماً».

وقال إن «موقع اللبونة يُشكّل نقطة استراتيجية أساسية في هذا القطاع، كونه مرتفعاً يُشرف على الساحل والداخل في آن، ويتيح مراقبة مساحات واسعة تمتد نحو العمق والبحر»، مضيفاً أن «السيطرة عليه تعني نظرياً إمساكاً نارياً ورصدياً بالقطاع الغربي».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «أي تمركز في هذا النوع من المرتفعات يبقى هشاً، لأن الموقع مكشوف وقابل للاستهداف من أكثر من اتجاه»، لافتاً إلى أن «القوات الإسرائيلية، رغم تقدمها في هذا القطاع، لم تتمكن من تثبيت سيطرة كاملة حتى في الناقورة، وبقي تقدمها محدوداً».

«صفّ الهوى»: عقدة تفصل بنت جبيل عن تبنين وتفكك الترابط الجغرافي

وفي القطاع الأوسط، ركّز جابر على منطقة «صفّ الهوى»، واصفاً إياها بأنها «نقطة استراتيجية مفصلية عند مدخل بنت جبيل»، موضحاً أنها «تشكل مفرق طرق أساسياً يربط بين بنت جبيل وتبنين والقرى الحدودية».

وقال إن «السيطرة على صفّ الهوى تعني عملياً قطع الطريق بين بنت جبيل وتبنين، وعزل بنت جبيل عن محيطها، إضافة إلى فصل القرى عن بعضها بعضاُ»، عادّاً أن «هذا النوع من السيطرة يغيّر طبيعة المعركة، لأنه لا يقتصر على التقدم، بل يحقق عزلاً جغرافياً». مضيفاً : «أي محاولة للوصول إلى هذه العقدة تُعد هدفاً عسكرياً واضحاً، لكنها تصطدم بعقبة أساسية هي القدرة على التثبيت، إذ يمكن استهداف الموقع من عدة اتجاهات، ما يجعل الاحتفاظ به صعباً».

تصعيد ميداني

وفي سياق التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، واصلت إسرائيل غاراتها على صديقين وعيناثا وبنت جبيل، مع قصف مدفعي شمل بنت جبيل والخيام وأطراف شقرا ووادي السلوقي والحجير منذ الفجر، في استهداف متزامن للخطوط الأمامية والعمق القريب.

مواطن يقود دراجته النارية في مدينة النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي جنوب لبنان (رويترز)

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بقصف الحميري والنبطية الفوقا، بالتزامن مع إنذار إسرائيلي بإخلاء جنوب الزهراني.

وصعّد الطيران غاراته، فاستهدف صريفا (بصاروخ لم ينفجر) وكفرا (بأضرار جسيمة)، ونفّذ غارات على مجدل زون وشقرا وبنت جبيل وجبال البطم وصديقين وعيناثا.


ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
TT

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

دعت مصادر عراقية مطلعة في أربيل حكومة محمد شياع السوداني إلى التمعن في قراءة بيان «السداسي العربي» الذي اتهم «ميليشيات عراقية باستهداف دول الجوار العربي»، لافتة إلى أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة من العزلة العربية والدولية، كانت بذلت في السنوات الماضية جهود حثيثة للخروج منها».

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان «السداسي العربي» صدر عن دول «عارضت الحرب وسعت إلى منع وقوعها، ورفضت صراحة استخدام أجوائها ممراً للحرب على إيران»، مشيرة إلى أن الدول المذكورة كانت «اتخذت في عهد حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي سلسلة من الخطوات الإيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي امتد تأثيرها الفعلي إلى الحكومة الحالية، بهدف تعزيز العلاقات مع العراق»، مشيرة إلى إسهام هذه الدول في «تحسين صورة النظام العراقي وإعادة إحياء دوره في العائلة العربية وخارجها».

وأشارت المصادر العراقية إلى أن «دول البيان السداسي ترى مصلحة للعرب في عودة العراق دولة عربية طبيعية تضطلع بدور فاعل في محيطها، ودون اشتراطات حول الوضع العراقي الداخلي أو حول علاقات بغداد الإقليمية والدولية»، مذكرة بأن «الحكومة العراقية لم تعلن أي شكوى من سياسات هذه الدول أو تتهمها بأي تدخل في شؤونها الداخلية»، فضلاً عن «تبادل زيارات كثيرة فتحت أبواب الاستقرار والاستثمار».

وعدّت دول البيان أن إحياء العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق سيمكن حكومته من متابعة بناء المؤسسات والتغلب على جروح الفترة العصيبة التي عاشها العراق في أعقاب الغزو الأميركي، ولاحقاً بعد ظهور «تنظيم داعش» الإرهابي.

الحكومة العراقية ارتكبت خطأً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش و«الحشد الشعبي» (أ.ف.ب)

«خطأ بغداد الكبير»

وفق المصادر، فإن الحكومة العراقية «ارتكبت خطأ كبيراً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن دون ضمان أن لافتة (الحشد) لن تستخدم من قبل ميليشيات ولائية تعتمد عملياً سياسة (إيران أولاً) بدلاً من سياسة (العراق أولاً) التي تتحدث عنها الحكومة العراقية».

وذكرت المصادر العراقية أن «الميليشيات الولائية لطالما كانت تتموضع خلف مظلة الحشد الشعبي بذريعة أن الأخيرة مؤسسة حكومية، بينما يجري اليوم استدراج الجيش العراقي إلى منزلق خطير يندفع إليه الحشد الشعبي بعنوانه ومضمونه».

ويشيع على نطاق واسع في العراق استخدام وصف «الميليشيات الولائية» للإشارة إلى الفصائل المسلحة التي ترتبط عقائدياً بنظام «ولاية الفقيه» وتنظيمياً بـ«الحرس الثوري» في إيران، وغالبيتها تمتلك ألوية داخل «الحشد الشعبي» الممول من الحكومة العراقية.

ولم تتمكن السلطات العراقية من اتخاذ موقف فاعل وحاسم منذ تردد أنباء عن قيام «الميليشيات الولائية» بإطلاق صواريخ ومسيّرات في اتجاه أهداف مدنية في الدول الخليجية بذريعة استهداف ما تسميه إيران القواعد الأميركية في المنطقة.

وقالت المصادر إنه «لطالما بذلت الحكومة العراقية في السنوات الماضية جهوداً للزعم بأن العراق دولة طبيعية صاحبة حق في السيادة على أراضيها، وأنها ليست مجرد ساحة لمواجهة أميركية - إيرانية»، بينما تبين عكس ذلك مع «انخراط ميليشيات ولائية في الحملة العسكرية الإيرانية لتوسيع دائرة النار في الحرب الحالية».

وحذرت المصادر من «إعادة العراق إلى موقع الساحة مجدداً، وأن يستدرج جيشه وسلطته إلى سلوك يعيد البلاد إلى دائرة العزلة، مع ما تعنيه من خسائر سياسية واقتصادية».

ولا يتردد مسؤولون عراقيون في القول إن اقتصاد بلادهم المنهك غير قادر بالتأكيد على احتمال أثمان الوصول إلى قطيعة كاملة مع أميركا، ما يعني بالضرورة أن الخسائر ستكون مضاعفة إذا انزلقت البلاد إلى مواجهة حامية معها.

وقالت المصادر إن «سلوك الميليشيات الولائية، ورغم وجود مؤيدين له في العراق، فإنه بالتأكيد لا يحظى بتعاطف فئات ومكونات عراقية أخرى لا تخفي معارضتها عودة إيران إلى الاستئثار بحصة كبيرة في صناعة القرار العراقي وتوجهات البلاد».

القوى المعتدلة في «الإطار التنسيقي» مطالَبة بالتدارك قبل انزلاق العراق إلى مواجهة حامية (وكالة الأنباء العراقية)

قبل فوات الأوان

ودعت المصادر ما وصفتها بـ«القوى العاقلة» في «الإطار التنسيقي» إلى «تدارك الموقف قبل فوات الأوان»، خصوصاً إذا تعثرت محاولات التفاوض الأميركية الحالية مع إيران، ونفذ الرئيس دونالد ترمب تهديده بإعادة «فتح أبواب الجحيم».

وقالت المصادر إن «العراق ليس مضطراً لدفع ثمن أي خيارات انتحارية يمكن أن يقدم عليها (الحرس الثوري) الإيراني رغم ما أظهرته الحرب من خلل فاضح في ميزان القوى بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى».

وفي هذا السياق، عدّت المصادر العراقية أن «البيان السداسي يحض السلطات العراقية على منع الانزلاق في هذا الاتجاه»، مشدداً على «تغيير سريع في الأولويات السياسية بجعل المصلحة العراقية العامة في صدارتها».