عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».


مقالات ذات صلة

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.