رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

تل أبيب تستعد لاحتمال عمل عسكري «محسوب» ضد «حزب الله»

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بمواصلة مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة، وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية وإزالة الاحتلال، بموازاة استعدادات إسرائيلية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري «محسوب» ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وكتب سلام معايدة للبنانيين على منصة «إكس»، قال فيها: «عشية العام الجديد، أتوجّه إلى جميع اللبنانيين بأطيب التمنيات بسنة تحمل معها الأمل باستمرار تعافي الدولة واستعادة الثقة بها، وأعدهم بأن نواصل، وإياهم، مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة».

وأضاف: «عهدٌ متجدّد أن نتابع العمل من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، وازالة الاحتلال، وتأمين عودة أسرانا». ووجه «تحية تقدير إلى عناصر الجيش وقوى الأمن المنتشرين على امتداد الوطن، ساهرين على أمن اللبنانيين وسلامتهم».

ولم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية اللبنانيين مع رعاة اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأوقف حرباً امتدت لـ66 يوماً بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ويقول لبنان إن الاتصالات الدبلوماسية والإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني، حالت دون تجدد الحرب، في حين لا تزال إسرائيل تحتل خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، وتحتجز نحو 20 شخصاً، بينهم مدنيون، وتواصل خروقاتها للاتفاق بتنفيذ قصف متقطع، واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية.

عمل عسكري ضد «حزب الله»

وبموازاة هذه الإجراءات اللبنانية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترفع مستوى الجهوزية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفاد موقع «معاريف» بأن الأجهزة الأمنية «تستعد لعرض مستوى الجهوزية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء ما تصفه إسرائيل بإخفاق الدولة اللبنانية في استكمال تفكيك بنية (حزب الله) العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني».

ووفق التقرير، تعتزم الحكومة اللبنانية الإعلان خلال الساعات أو الأيام المقبلة عن إنهاء العملية التي ينفّذها الجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، من دون توسيعها إلى شمال النهر، وهو ما تعده إسرائيل إخلالاً مباشراً ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية صاروخاً من نوع «بدر 3» ضبطه الجيش في غزة (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذا الواقع قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التحرك بنفسه ضد «حزب الله»، في حال اعتُبر أن لبنان غير قادر أو غير راغب في تنفيذ التزاماته. ونُقل عن مصادر عسكرية قولها: «ترى إسرائيل أن (حزب الله) بدأ بالفعل محاولات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في المناطق الواقعة شمال الليطاني».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بالسعي إلى إعادة ترميم منظومات الصواريخ الدقيقة، إلى جانب قدرات هجومية أخرى، فيما نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية غارات استهدفت، حسب الرواية الإسرائيلية، مراكز تدريب تابعة لقوات «الرضوان» داخل الأراضي اللبنانية.

وقالت «معاريف» إن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن «حزب الله»، يمر حالياً بحالة «ضعف عملياتي»، وأن قدرته على الرد ستكون محدودة في حال تنفيذ ضربة إسرائيلية. وأضافت: «تستعد الأجهزة الأمنية لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية أمام المستوى السياسي، تهدف إلى إضعاف (حزب الله) من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار». ووفق التقرير: «تسعى إسرائيل إلى تنفيذ خطوات عسكرية محسوبة تسمح لها بالعودة لاحقاً إلى إطار الاتفاق، مع ممارسة ضغط دولي متزايد على لبنان لدفعه إلى التعامل بفاعلية أكبر مع ملف سلاح (حزب الله)».

البطريرك الراعي

في الداخل اللبناني، تزداد الدعوات إلى انطلاق مسار جديد. وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس السنة الجديدة: «وطننا يدخل عاماً جديداً وهو يحمل جراح السنوات الماضية، وأوجاع الناس، وقلق العائلات، وأسئلة الشباب، في زمن حروب وانقسامات واضطرابات تطول منطقتنا بأسرها». وتابع: «مع ذلك، يبقى الرجاء ممكناً، لأن كل بداية جديدة تحمل إمكانية جديدة»، داعياً اللبنانيين إلى الانطلاق في العام الجديد بلغة مختلفة «تجمع ولا تفرّق، تهدّئ ولا تؤجّج، تبني ولا تهدم». وقال: «لبنان يحتاج اليوم إلى كلمة صادقة تُقال، وإلى قرار مسؤول يُتخذ، وإلى إرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام».

وأكد الراعي أن «السلام لا يُمنح جاهزاً، بل يُبنى من الداخل، من قرار وطني جامع، ومن ثقافة حياة، وبدعم خارجي يساعد على بناء الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ مرتكزاتها، لكي يكون وطناً يحمي شعبه وأرضه».

المطران عودة

من جهته، قال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، قي قداس العام الجديد: «قرارات الحكومة في العام الماضي، لم تُرضِ الجميع، وحلولها لم تشمل كل نواحي الحياة، وآمال اللبنانيين لم تتحقق كلها، لكن التفاؤل أفضل من النظرة السوداوية، ورؤية الإيجابيات، ولو كانت غير كافية، أفضل من النقد العقيم».

وتابع: «يكفي أن هذه الحكومة حاولت سد ثغرات لم تعالَج قبل هذا الوقت، وإجراء تعيينات طال انتظارها، وإقرار مشاريع ولو غير مثالية، وغيرها مما قامت به خلال العام الماضي».

وأمل عودة «أن تتابع في العام القادم ما تخلَّفت عن تحقيقه، وأن تتخذ الخطوات الضرورية لإعادة الاعتبار إلى المؤسسات كافة، واحترام الاستحقاقات، وإيجاد حل عادل لودائع اللبنانيين ولمشكلات السير وللمشكلات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما يهم المواطنين»، كما أمل «أن تُحكم الدولة قبضتها على أرضها ومؤسساتها ومرافقها، وتعتمد المساءلة والمحاسبة لكي لا يبقى فساد أو استغلال أو ظلم، وأن تُعيد المهجَّرين إلى بيوتهم، والمخطوفين إلى ذويهم والطمأنينة إلى القلوب».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».