بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

الرد الأميركي ينتظر معلومات استخبارية وتدابير لحماية القوات «دون توسيع الحرب»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

حمّل الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إيران مسؤولية «تجهيز الأسلحة للمجموعة التي نفّذت الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن، أودت بحياة 3 جنود أميركيين، لكنه جدّد التأكيد على أن واشنطن «لا تريد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط».

وثمة مزاج في واشنطن يحاصر بايدن لتأخره في اتخاذ قرار بالرد على الهجوم الذي تبنته فصائل عراقية موالية لإيران، في حين يرى خبراء أن البيت الأبيض يدرس «سلة خيارات» تتضمن استهداف قادة ميليشيات في المنطقة، أقلها احتمالاً ضرب إيران بشكل مباشر.

وقال بايدن، لدى مغادرته البيت الأبيض إلى جولة انتخابية في فلوريدا، الثلاثاء، إنه «اتخذ قراره بشأن طبيعة الرد على هجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل جنود أمريكيين في الأردن»، لكنه لم يتطرق إلى تفاصيل. وقال بايدن: «أنا أحمّلهم (إيران) المسؤولية، بمعنى أنّهم يزودون بالأسلحة الأشخاص الذين قاموا به (الهجوم)». مع تأخر الرد الأميركي على الهجوم تصاعدت التساؤلات فيما إذا كان السبب يعود إلى «ضعف» إدارة بايدن، بحسب اتهامات الجمهوريين، أو أنه «يتأنى في اختيار الأهداف» حتى لا يؤثر على «الحالة القائمة» في الشرق الأوسط.

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

رد متدرج ومستمر

وكرّر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، خلال مؤتمره الصحافي مع أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين، ما وعد به الرئيس بايدن، بالرد على الهجوم، وقال: إن الانتقام «يمكن أن يكون متعدد المستويات، ويأتي على مراحل ويستمر بمرور الوقت». وأضاف: «سنرد بشكل حاسم على أي عدوان، وسنحمّل الأشخاص الذين هاجموا قواتنا المسؤولية».

والتقى بايدن، الاثنين، كبار مسؤولي إدارته؛ لمراجعة الردود الأميركية المحتملة، حيث دعا عدد من الجمهوريين، وخصوصاً ممن يعدون من «الصقور» إلى «انتقام شديد»، بينما كان البيت الأبيض قلقاً من الانجرار إلى صراع آخذ في الاتساع في الشرق الأوسط.

وكان لافتاً صدور دعوات من دعاة «الانعزال» من أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى عدم الانزلاق نحو حرب «غير مفيدة»؛ وهو ما حاذر ترمب نفسه إلى عدم الانجرار إليه، في تعليقاته التي اتهم فيها بايدن بالضعف، على الرغم من تباهيه بصرامته ضد إيران.

وعدّ بريان كاتوليس، نائب رئيس قسم السياسات في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، الاختلافات في مواقف الحزب الجمهوري، دليلاً على الانقسامات الداخلية التي يعانيها الحزب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن الحزب الجمهوري منقسم داخلياً حول أهم قضايا السياسة الخارجية في يومنا هذا، ولم يعد يعرف ما الذي يمثله بعد الآن. «إنهم منقسمون بشدة ويعانون من زعيم انعزالي مثل دونالد ترمب».

صورة مجمعة للجنود الذين قُتلوا في هجوم مسيّرة على قاعدة أميركية في شمال شرق الأردن (البنتاغون - أ.ف.ب)

إيران مسؤولة

ويعتقد مسؤولو إدارة بايدن، أن المسلحين المدعومين من إيران كانوا وراء الغارة؛ مما يجعل أي خيار محفوفاً بالأخطار سياسياً وعسكرياً أيضاً، في الوقت الذي تؤكد فيه على أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى حرب أخرى. نحن لا نسعى إلى التصعيد. لكننا بالتأكيد سنفعل ما هو مطلوب لحماية أنفسنا ومواصلة تلك المهمة والرد بشكل مناسب على هذه الهجمات».

ورفض كيربي الإجابة عن أسئلة حول طبيعة أو توقيت أي ضربة انتقامية أميركية. وقال: «لن أقوم بإرسال أي تصريحات ولن أقف أمام الرئيس أو أمام صانع القرار الخاص به». لقد التقى مرتين فريق الأمن القومي، أمس واليوم. إنه يدرس الخيارات المتاحة أمامه».

وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، سابرينا سينغ، في مؤتمرها الصحافي مساء الاثنين: «إننا نعلم أن هذه ميليشيا مدعومة من (الحرس الثوري الإسلامي)». وأضافت: «إنها تحمل آثار (كتائب حزب الله). لكن دون إجراء تقييم نهائي لذلك، تواصل فرقنا هنا إجراء التحليل. نحن نعلم أن إيران تقف وراءها. وبالتأكيد كما قلنا من قبل... تواصل إيران القيام بذلك وتسلح وتجهز هذه الجماعات لشن هذه الهجمات وسنحمّلها المسؤولية بالتأكيد».

ولم تتطرق سينغ إلى التقارير الصحافية التي تحدثت أن خلطاً قد حصل في تحديد هوية الطائرة المسيّرة، لتزامن وصولها مع عودة طائرة مسيّرة أميركية إلى القاعدة؛ الأمر الذي منع المسؤولين العسكريين عن تأمين الحماية لاتخاذ قرار في إسقاطها. وقالت: إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب فشل وسائل الدفاع الجوية من إسقاط المسيّرة المعادية.

بايدن خلال اجتماعه بكبار مسؤولي إدارته لمراجعة الرد الأميركي المحتمل (رويترز)

ضربة لا محالة

وبينما يناقش كبار مستشاري بايدن كيفية معايرة ردهم، فإن الولايات المتحدة أيضاً في خضم ضربات عسكرية متواصلة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن رداً على هجماتهم على السفن قبالة شبه الجزيرة العربية. ويقول الحوثيون، إنهم يشنّون تلك الهجمات تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وقال بريان كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوقع أن تقوم إدارة بايدن بتوجيه ضربات عسكرية تستهدف قيادات الميليشيات المسؤولة ومن يدعمها. وأضاف، أنه من المرجح أيضاً أن تقوم بغارات جوية لإضعاف قدرات هذه القوات، بما في ذلك مصانع إنتاج الطائرات من دون طيار. ورأى أن التأخير في الرد الأميركي المحتمل في الغالب، يرجع إلى التأكد من أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية صحيحة حول من ستستهدف، بالإضافة إلى ضمان أقصى قدر من الدعم من الحلفاء الإقليميين واتخاذ تدابير لحماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة.

وبحسب تقارير صحافية أميركية، فقد يشمل الرد الأميركي، مجموعة خيارات، من بينها توجيه ضربة مباشرة ضد إيران، وضرب الجماعات الوكيلة للنظام أو أفراده في الخارج، وزيادة الضغوط المالية على اقتصاد طهران المنهك. وفي السعي للحصول على رد مناسب، يجب على البيت الأبيض أن يزن رغبته في إرسال إشارة قوية إلى إيران ووكلائها، وضغط الكونغرس لاتخاذ إجراء حاسم، ورغبة إدارة بايدن في منع إشعال حرب إقليمية أوسع.

سلة خيارات أميركية

ومع إعلان ما يسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مظلة للميليشيات الموالية لإيران، مسؤوليتها عن الهجمات على ثلاث قواعد أميركية في سوريا، بما في ذلك قاعدة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية، تصاعدت المخاوف من أن يؤدي أي رد أميركي على تلك الميليشيات داخل العراق، إلى وقف المحادثات التي بدأت أولى جولاتها يوم السبت، لتنظيم العلاقات العسكرية الثنائية، بين العراق والولايات المتحدة؛ تمهيداً لسحب قوات التحالف.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» فإن توجيه ضربة أميركية مباشرة إلى الأراضي الإيرانية؛ وهو ما يدعو إليه بعض الجمهوريين، سيكون أمراً غير مسبوق. وهاجمت إدارة ريغان السفن الإيرانية ومنصات النفط البحرية رداً على قيام طهران بتلغيم سفينة حربية أميركية، لكن الجيش الأميركي لم يهاجم من قبل أهدافاً على الأراضي الإيرانية.

وحتى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي قاد حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران، خطط لضربات مباشرة على إيران في عام 2019، لكنه ألغاها بعد ذلك بعد أن أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية من دون طيار.

وسعت إدارة بايدن إلى اتباع نهج أقل تصادمية مع إيران؛ مما يقلل بشكل كبير من فرص توجيه ضربة داخل إيران أو مياهها الإقليمية. لكن في عام الانتخابات، يقول المحللون: إن إدارة بايدن تخاطر بأن يُنظر إليها على أنها ضعيفة تجاه إيران إذا لم تقم بصياغة رد فعل قوي على مقتل جنود أميركيين.

ويمكن للولايات المتحدة أن ترد بشكل متناسب من خلال استهداف ما يسمى «محور المقاومة» الإيراني، وشبكات وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بدلاً من طهران نفسها، أو  اللجوء إلى مجموعة خيارات لا تصل إلى حد ضرب إيران مباشرة، مثل ضرب أفراد «فيلق القدس» شبه العسكري التابع لها في سوريا والعراق واليمن، أو ضرب السفن الإيرانية في البحر، أو شن هجوم كبير على الميليشيا المدعومة من إيران.

قال مستشار استخباراتي أميركي: إن «الحرس الثوري الإسلامي» ووكلاءه في دير الزور وأجزاء أخرى من شرق سوريا هم على رأس قائمة الضربات الأميركية وإن تحركاتهم تتم مراقبتها من كثب بواسطة الطائرات من دون طيار والأقمار الاصطناعية. وقال: «سيكون ميداناً للرماية».

وفي حين أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات شديدة، ولكن لم يتم تطبيق جميع هذه العقوبات، إلا أن هناك مجالاً لمواصلة المزيد من الإجراءات الاقتصادية الانتقامية ضد طهران، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ثالثة. ويقول بعض المشرّعين ومسؤولي الأمن الأميركيين السابقين: إن الولايات المتحدة يمكن أن تكثف تطبيق العقوبات الحالية، وخاصة تعطيل مبيعات الطاقة وفرض عقوبات على الشركات والبنوك الأجنبية التي تساعد إيران. ويشمل ذلك كيانات في الصين، أكبر مشتر ٍللنفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

رياضة عالمية تنظر السلطات الإيرانية إلى العلم القديم بوصفه رمزاً مرتبطاً بعهد الشاه (رويترز)

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

كشفت شبكة «The Athletic» عن أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم» يخطط لمنع الجماهير الإيرانية من إدخال أعلام أو ملابس أو رموز تحمل شعار «إيران ما قبل الثورة»...

The Athletic (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية وصلت بعثة المنتخب المكنّى «تيم ملّي» المؤلفة من 22 لاعباً إلى تركيا (أ.ف.ب)

بعثة إيران لـ«مونديال 2026» تحط في جنوب تركيا لإقامة معسكر تدريبي

وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى جنوب تركيا لإقامة معسكر تدريبي، واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة قبل نهائيات المونديال...

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
رياضة عالمية احتفالات المنتخب الإيراني بالتأهل رسمياً لكأس العالم (فيفا)

منتخب إيران يغادر إلى تركيا تحضيراً لمونديال 2026

غادر المنتخب الإيراني إلى تركيا لخوض مباراة ودية أخيرة قبل التوجه إلى الولايات المتحدة لخوض مونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن يتبقَّى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه «لن يتبقى شيء» من إيران، إذا لم توقِّع اتفاقاً مع الولايات المتحدة، في ظل تعثر المباحثات بين البلدين لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

وصف الأميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، في شهادته أمام الكونغرس، الثلاثاء، التحقيق الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن قصف مدرسة بنات في إيران، بأنه «معقّد»؛ نظراً إلى وجود المدرسة داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ «كروز»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت «رويترز» أفادت بأن تحقيقاً ⁠داخلياً أولياً أجراه ‌الجيش الأميركي ‌أشار إلى ​أن ‌القوات الأميركية هي ‌على الأرجح المسؤولة عن تدمير مدرسة البنات في مدينة ميناب. ورفعت ‌«وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» مستوى التحقيق بعد ذلك.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير (شباط) 2026؛ أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل 168 من الأطفال؛ معظمهم ​من ​الفتيات.


إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خططاً للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة ترمب قدمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (أرشيفية - رويترز)

وبررت الإدارة ذلك بـ«حالة طوارئ اللاجئين» في جنوب أفريقيا، التي تستدعي توسيع نطاق استثناء ترمب «الأفريكان»؛ مما حوّل برنامج اللاجئين الأميركي قناةً رئيسية لأفراد الأقلية البيضاء للوصول إلى الولايات المتحدة.

وقدّرت الحكومة أن تكلفة المقاعد الإضافية لـ«الأفريكان»، البالغة 10 آلاف، ستبلغ نحو 100 مليون دولار. ويتوقع أن تعقد الإدارة الأميركية اجتماعات رسمية مع الكونغرس لمناقشة التقرير خلال الأيام المقبلة. إلا إن إدارة ترمب دأبت في السابق على عدّ هذه المشاورات مع الكونغرس بشأن برنامج اللاجئين مجرد إجراء شكلي قبل إقرار التغييرات.

وكان ترمب خفّض بشكل كبير، مطلع العام الماضي، عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد إلى 7500 لاجئ للسنة المالية الحالية، بعدما كان الحد الأقصى 125 ألف لاجئ وكانت حددته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024. وخُصصت هذه الحصص المحدودة في الغالب للبيض وبعض الأقليات الأخرى من جنوب أفريقيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وادعى ترمب ومساعدوه أن «الأفريكان» يواجهون اضطهاداً عنصرياً، وهو ادعاء ينفيه بشدة مسؤولو جنوب أفريقيا. كما شنت الإدارة هجوماً على حكومة جنوب أفريقيا في شأن قضايا أخرى، مثل مصادرة الأراضي الحكومية، والقوانين التي تهدف إلى معالجة تركة نظام الفصل العنصري.

وعادةً ما يحدد الرؤساء سقفاً جديداً لقبول اللاجئين في نهاية السنة المالية بعد التشاور مع الكونغرس، وفقاً لما ينص عليه القانون. لكن إدارة ترمب تزعم الآن أن رد فعل مسؤولي حكومة جنوب أفريقيا على برنامج ترمب للاجئين يرقى إلى مستوى حالة طارئة تستدعي نقل مزيد من البيض «الجنوب أفريقيين» إلى الولايات المتحدة بوتيرة أسرع.

ورفض رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، مزاعم ترمب بشأن اضطهاد «الأفريكان».

وأكدت الإدارة في مقترحها بشأن اللاجئين أن «هذا العداء المتصاعد يزيد من المخاطر التي يواجهها الأفريكانيون في جنوب أفريقيا، الذين يعانون أصلاً تمييزاً عنصرياً واسع النطاق ترعاه الحكومة».

في غضون ذلك، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن كيفن كاستل قراراً يضع حداً فورياً لممارسة اعتقالات بدأت في عهد ترمب، وكانت تسمح للعملاء باحتجاز الأفراد الذين يمتثلون لمتطلبات المثول أمام قضاة الهجرة.

وأدت هذه الاعتقالات إلى مشاهد مؤثرة في أروقة المحاكم، حيث كان أحياناً يُفصل المحتجزون عن أفراد أسرهم الذين كانوا في حالة انفعال شديد.

صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر كاستل في قراره المكتوب أنه رغم وجود «مصلحة حكومية قوية في إنفاذ قوانين الهجرة»، فإن هناك أيضاً مصلحة جادة في السماح للأفراد بحضور جلسات الترحيل ومتابعة طلبات اللجوء أمام القاضي «من دون خوف من الاعتقال».

وأشار إلى أنه لا يزال في إمكان عملاء الحكومة الفيدرالية احتجاز الأفراد في مواقع بعيدة عن محاكم الهجرة، كما يمكنهم إجراء الاعتقالات داخل محاكم الهجرة في حال وجود تهديدات خطيرة للأمن العام. وقال إن الحدود التي حددتها السياسة الفيدرالية قبل 5 سنوات يمكن أن تظل سارية، لكن يرجح أن تسفر قضية أمام المحكمة عن استنتاج مفاده بأن سحب تلك السياسة بعد تولي الرئيس ترمب منصبه كان «تعسفياً ومتقلباً». وأشار أيضاً إلى أن محامي الحكومة تراجعوا أخيراً عن موقفهم، قائلين إنهم علموا أن سياسات عام 2025 المتعلقة بالاعتقالات داخل وحول المحاكم، التي وضعتها إدارة ترمب، لا تنطبق على محاكم الهجرة في نهاية المطاف.

وقال القاضي، الذي رفض العام الماضي حظر هذه الممارسة، إن الموقف الجديد لمحامي الحكومة يعني أنه من الضروري «تصحيح خطأ واضح ومنع ظلم بيّن».

Your Premium trial has ended


ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو
TT

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

عُثر على ملصقات تحمل رموزاً نازية، من بينها شعار قوات «SS»، على أسلحة وعبوة وقود في موقع هجوم مسلح استهدف مركزاً إسلامياً في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة.

وحسب المعطيات الأولية التي أوردتها الشرطة ووسائل إعلام أميركية، فإن مراهقَين يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، نفذا الهجوم قبل أن يلقيا مصرعيهما لاحقاً متأثرَين بإطلاق نار على نفسيهما؛ حيث عُثر عليهما داخل مركبة بعد دقائق من الحادث أمام المركز الإسلامي في سان دييغو، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وتم التعرف على المشتبه بهما على أنهما كاين كلارك (17 عاماً) وكاليب فاسكيز (18 عاماً)، وفقاً لشبكة «سي بي سي» نيوز.

امرأتان تتعانقان خلال انتظارهما خروج الأطفال من المسجد في منطقة التجمع بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو (رويترز)

وأفادت تقارير بأن المهاجمَين تركا على أسلحتهما وعبوة الوقود ملصقات ذات طابع نازي وعبارات تحمل مضامين كراهية، في مؤشر يعكس احتمال ارتباط الهجوم بخلفيات آيديولوجية متطرفة.

كما كشفت التحقيقات الأولية -حسب شبكة «سي إن إن»- أن السلاح المستخدم في الهجوم كان قد أُخذ من منزل عائلة أحد المشتبه بهما؛ حيث عثرت الشرطة على رسالة انتحار تضمنت عبارات مرتبطة بالتفوق العِرقي، وفقاً لمسؤولي إنفاذ القانون.

وقال قائد شرطة سان دييغو، سكوت واهل، إن الرسائل التي تم العثور عليها لم تتضمن تهديداً مباشراً للمركز الإسلامي، موضحاً أن ما ظهر هو خطاب كراهية عام يعكس طيفاً من الأفكار المتطرفة.

طفل يمسك بيدَي والديه خلال مغادرتهم المسجد بموقع إطلاق النار في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز)

وخلال الهجوم، اضطر عشرات الأطفال إلى الاحتماء داخل خزانة في مدرسة إسلامية نهارية تقع داخل المجمع، بينما كانوا يسمعون أصوات إطلاق النار في الخارج، في مشهد وصفه شهود بأنه بالغ الرعب.

كما عثرت الشرطة في الموقع على بندقية وعبوة وقود تحملان ملصقات «SS»، في إشارة إلى التنظيم شبه العسكري النازي «شوتزشتافل» الذي كان يقوده هاينريش هيملر خلال الحقبة النازية.

وفي تطور لاحق، أكدت السلطات أن عاملاً في تنسيق الحدائق تعرَّض لإطلاق نار في شارع قريب خلال عمله، دون أن يُصاب بجروح خطيرة.

وعقب وصول قوات الأمن، عُثر على المشتبه بهما متوفيين داخل سيارة متوقفة في أحد الشوارع المجاورة، يُعتقد أنها من طراز «بي إم دبليو» موديل 2018، بينما أكدت الشرطة أن أي عنصر من عناصرها لم يطلق النار خلال الحادث.

وتلقت الشرطة بلاغات عن وجود مطلق نار نشط داخل المركز الإسلامي عند الساعة 11:43 صباحاً، ووصلت القوات خلال 4 دقائق فقط؛ حيث جرى تأمين الموقع بمشاركة عشرات العناصر الأمنية.

ورغم أن المسلحَين لم يتمكنا من دخول المجمع، أفاد أطفال داخل المدرسة بأنهم سمعوا ما يصل إلى 16 طلقة نارية قبل نقلهم إلى أماكن آمنة.

وأشاد قائد الشرطة بتصرُّف حارس الأمن داخل المركز، واصفاً إياه بالبطولي، مؤكداً أنه أنقذ أرواحاً كثيرة خلال الهجوم.

وفي بيان رسمي، أعرب المركز الإسلامي في سان دييغو عن حزنه العميق إزاء الحادث، مقدماً شكره لفرق الطوارئ التي استجابت بسرعة وساهمت في حماية الأرواح، في موقف مأساوي لا يُحتمل.

من جانبه، شدد رئيس بلدية سان دييغو، تود غلوريا، على أن الكراهية و«الإسلاموفوبيا» لا مكان لهما في المدينة، متعهداً باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع ودور العبادة.

وخلال مؤتمر صحافي، شهدت القاعة لحظة توتر عندما قاطع أحد الحاضرين حديث رئيس البلدية، مطالباً بالاستماع إلى مخاوف المسلمين، في انعكاس لحالة الغضب داخل المجتمع المحلي.

وفي المقابل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أنه يواصل تقييم الحادث ضمن تحقيقاته الجارية.