العراق: محاولات لإقناع واشنطن بعدم الرد داخل البلاد

مخاوف من انهيار مفاوضات الانسحاب... والفصائل لن توقف التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة لقتلى من «الحرس الثوري» سقطوا في هجمات أميركية خلال الأشهر الماضية (أ.ف.ب)
إيراني يسير أمام لوحة لقتلى من «الحرس الثوري» سقطوا في هجمات أميركية خلال الأشهر الماضية (أ.ف.ب)
TT

العراق: محاولات لإقناع واشنطن بعدم الرد داخل البلاد

إيراني يسير أمام لوحة لقتلى من «الحرس الثوري» سقطوا في هجمات أميركية خلال الأشهر الماضية (أ.ف.ب)
إيراني يسير أمام لوحة لقتلى من «الحرس الثوري» سقطوا في هجمات أميركية خلال الأشهر الماضية (أ.ف.ب)

تحاول الحكومة العراقية «ثني» الولايات المتحدة عن شن ضربات هجومية على مواقع داخل البلاد، محذرة من تداعيات هذا السيناريو على مفاوضات انسحاب قوات «التحالف الدولي».

وتسود حالة من الترقب والقلق بين أوساط سياسية في العراق، تحسباً لمخاطر توسع نطاق التصعيد في المنطقة، بعدما تبنت مجموعة «المقاومة الإسلامية» في العراق، هجوماً على قاعدة أميركية في الأردن أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر حكومي أن «مسؤولين حكوميين أجروا اتصالات مختلفة مع الجانب الأميركي لمنع واشنطن من أي رد عسكري داخل العراق ضد الفصائل المسلحة».

وكانت الخارجية العراقية أعلنت الاثنين رفضها التصعيد الأمني على الحدود الأردنية السورية، ودعت إلى «خفض التصعيد الإقليمي في ظل الظروف الحرجة الراهنة وضرورة تعزيز الجهود الدولية المشتركة لتحقيق الاستقرار».

اللواء جي بي فاول أثناء مغادرته مقر الحكومة العراقية ببغداد 27 يناير (أ.ب)

انهيار المفاوضات

وترى الحكومة العراقية أن «أي رد فعل أميركي قد يؤثر بشكل جدي على الحوار الأميركي العراقي الجاري حالياً بشأن مستقبل التعاون العسكري، بعد نهاية دور التحالف الدولي»، وفقاً لما نقلته وكالة «964» المحلية.

ونقل موقع «بوليتيكو» الإخباري عن مسؤولين أميركيين لم يسمهم، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي جو بايدن أمر مستشاريه بتقديم خيارات للرد على هجوم استهدف عسكريين أميركيين في قاعدة على الحدود بين سوريا والعراق أودى بحياة ثلاثة من عناصر الجيش الأميركي.

ونأت الحكومة العراقية بنفسها بشأن اعتراف الفصائل العراقية المسلحة بالهجوم على قواعد أميركية، في أعقاب مقتل الجنود الأميركيين.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان صحافي، أن «الحكومة العراقية تستنكر التصعيد المستمرّ، خصوصاً الهجوم الأخير الذي وقع على الحدود السورية - الأردنية، كما تتابع بقلق بالغ التطورات الأمنية الخطيرة في المنطقة».

في المقابل، فإن حوارات مع بعض الفصائل المسلحة لوقف التصعيد انتهت مؤخراً بالفشل، رغم أن الحكومة العراقية كانت تحاول إقناع اللاعبين العراقيين بضمان مسار آمن لمفاوضات الانسحاب الأميركي.

وأكدت مصادر موثوقة أن الفصائل المنخرطة في التصعيد أبلغت قوى سياسية ومسؤولين حكوميين أنهم «لا يملكون سوى مواصلة التصعيد لإيقاف الحرب في غزة».

جندي من قوات تحالف مكافحة «داعش» خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سنتاكوم)

الرد الأميركي

ويسأل الجميع في العراق عن الرد الأميركي: متى وكيف وضد من؟ ويخوض سياسيون وخبراء في محاولات التكهن بالسيناريوهات المتوقعة في العراق.

يقول الخبير الأمني، أحمد الشريفي، «إن طائرات F35 دخلت بكثافة إلى المنطقة، بتعاون أميركي بريطاني، ما يعني أن الحشود العسكرية التي نراها حالياً لا تتناسب مع العمليات في العراق وسوريا، واحتمالية أن توجه ضربات داخل إيران واردة».

وبحسب ما أفاد به الشريفي، في مقابلة مع تلفزيون محلي، فإن «المفاوضات بين العراق وأميركا معرضة للانهيار، ولن يكون هناك مستقبل للحوار مع الحكومة العراقية، لأنها عجزت عن القيام بدورها الوظيفي هي ومؤسستاها الضامنتان الدفاع والداخلية».

تحذير بريطاني

في السياق، حث وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس إيران على استخدام نفوذها على فصائل مسلحة بالمنطقة لخفض التصعيد.

وأضاف بحسابه على منصة «إكس»: «نحن مستمرون في العمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات على مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق وسوريا واليمن أكثر من مرة هذا الشهر بهدف تعطيل وإضعاف قدرات الجماعة الحوثية على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتقويض حركة التجارة العالمية.

وتقول فصائل عراقية مسلحة تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها تستهدف القوات الأميركية في العراق والمنطقة «ردا على مجازر إسرائيل بحق أهلنا في غزة».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.