الجيش الإسرائيلي يحقق بـ«كارثة» مقتل 21 جندياً في غزة

هجومان صاروخيان من نفق خلال هدم مئات البيوت الفلسطينية بهدف إقامة حزام أمني

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحقق بـ«كارثة» مقتل 21 جندياً في غزة

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس اليوم الثلاثاء خلال مراسم دفن جندي الاحتياط إلكانا فيزيل (35 سنة) الذي قُتل في غزة (أ.ب)

باشر الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) التحقيق في الحادثة التي أسماها «كارثة»، والتي قُتل فيها 21 جندياً وضابطاً، خلال بضع دقائق، والتي تبيّن أنها جاءت في وقت كانت فيه قواته تنفّذ عمليات هدم وجرف لإقامة حزام أمني على طول الحدود داخل قطاع غزة.

وقالت مصادر الجيش إن سلاح الهندسة الإسرائيلي يعمل على إقامة هذا الحزام داخل قطاع غزة، رغم المعارضة الفلسطينية وحتى الأميركية لذلك. والهدف منه هو إبقاء الأرض بعد الحرب جرداء، ومسيّجة، مع حظر دخول أي فلسطيني إليها. وفي إطار هذه العملية تم حتى الآن هدم 600 عمارة فلسطينية، وتسويتها بالأرض. ويوم الاثنين، كُلّفت الفرقة المشتركة التي تضم مقاتلين من سلاح الهندسة وسلاح المدرعات وسلاح المشاة، بهدم 10 عمارات متعددة الطوابق في مخيم «المغازي» للاجئين الفلسطينيين، على بعد مسافة نحو 600 متر من السياج. وقد تركز عمل الفرقة الاثنين في عمارتين اثنتين تقرر تدميرهما باستخدام الألغام والعبوات الناسفة. وبدأت القوات بمحاصرة المنطقة، وطوّقت العمارتين، وتم وضع دبابة لحراسة الفرقة، فيما قام خبراء التفجير بزرع عبوات ناسفة في إحدى العمارتين.

أقارب وأصدقاء الجندي هادار كيبلوك خلال تشييعه في القدس بعد يوم من مقتله في معارك غزة (أ.ف.ب)

وبحسب التحقيق الأولي، الذي يحتاج إلى تحقيق معمّق وفق ناطق بلسان الجيش، خرج مسلح فلسطيني واحد أو أكثر من أحد الأنفاق، من دون أن يتمكن أحد من رؤيته. فأطلق صاروخين مضادين للدبابات على الدبابة التي أمّنت العملية. والصاروخ، كما يبدو، هو من طراز «آر بي جي» المزدوج، الذي تم الكشف عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي يحتوي على قنبلتين، الأولى تخترق جدار الدبابة والثانية تنفجر بداخلها. وهو صاروخ روسي قديم تقوم إيران بتحديثه. ويُعتقد أن قوات «حماس» تمتلك أيضاً القدرة على تصنيعه. وقد تسبب الصاروخ الأول بمقتل جنديين، ثم تم إطلاق قذيفة «آر بي جي» ثانية على أحد المباني التي كانت تحتوي بالفعل على مواد متفجرة جاهزة للتفجير. وبحسب التقديرات، فإن انفجار الصاروخ في هيكل المبنى فجّر الكثير من الألغام، وتسبب في انهيار المجمع المكوّن من بنايتين بشكل كامل، نتيجة الانفجار الهائل الذي أحدثه. فانهار كلا المبنيين وتحولا إلى ركام وعلق تحتهما الجنود. وبدأت القوات الإسرائيلية عمليات الإنقاذ، وتم إرسال الكثير من القوات إلى مكان الحادث لمحاولة إنقاذ الضحايا من تحت الأنقاض.

جنود يشاركون في تشييع رائد في قوات الاحتياط قُتل في معارك غزة اليوم الثلاثاء (رويترز)

واستمرت عمليات الإنقاذ لساعات الفجر، بحيث لم يبق تحت الردم مصابون.

وقد عدّ خبراء عسكريون هذه الحادثة أكبر كارثة في هذه الحرب، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد أضيف إليها مقتل 3 ضباط آخرين في خان يونس، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي اعترف بمقتل 24 ضابطاً وجندياً له خلال 24 ساعة. وبذلك، يرتفع إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن عنهم إلى 556 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر، منهم 221 قتيلاً منذ الاجتياح البري، الذي بدأ في 24 أكتوبر.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانييل هاغاري، أن «21 جندياً من قوات الاحتياط قتلوا في حادث خطير للغاية. لكننا نعرف أن المعارك التي نخوضها في خان يونس ومنطقتها قاسية جداً».

مشاركون في تشييع الرائد في قوات الاحتياط ماتان لازار (32 سنة) الذي قُتل في معارك غزة ودُفن في حيفا اليوم الثلاثاء (رويترز)

وقد حاول القادة الإسرائيليون، في الحكومة والمعارضة، الظهور موحدين في الموقف من هذه الضربة. وعقّب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على ما حصل بالقول: «علينا أن نستخلص الدروس اللازمة ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ على حياة مقاتلينا. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في الكارثة». وأضاف: «لقد مررنا أمس بأحد أصعب الأيام منذ اندلاع الحرب. أود أن أشد على أيدي عائلات محاربينا الأبطال الذين سقطوا في ساحة المعركة. أعلم أن حياة هذه العائلات ستتغير إلى الأبد. أنا حزين على جنودنا الأبطال الذين سقطوا، أعانق عائلاتهم في ساعة حزنها ونصلي جميعاً من أجل شفاء جرحانا، وأؤكد أن ثمن الحرب كبير لكننا سنواصل حتى الانتصار».

أما وزير الدفاع يوآف غالانت فقال إن «سقوط المقاتلين ضرورة حتمية لتحقيق أهداف الحرب». وأضاف: «في مطلع هذا النهار الصعب والمؤلم الذي تلقينا فيه الخبر الحزين الذي طال الكثير من البيوت والعائلات في إسرائيل، تنفطر قلوبنا على العائلات العزيزة في أصعب أوقاتها على الإطلاق». وأضاف أن «هذه الحرب هي التي ستحدد مستقبل إسرائيل لعقود قادمة، وسقوط المقاتلين ضروري لتحقيق أهداف الحرب. أرسل تعازي من أعماق قلبي لأسر الضحايا وأطيب التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى».

أقارب الرائد إيلاي ليفي (24 سنة) الذي قُتل في غزة وتم دفنه اليوم الثلاثاء في تل أبيب (رويترز)

وقال الوزير بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب: «علينا أن نكون موحدين ونتذكر الغاية التي من أجلها سقط أبطالنا». وقال وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير: «لم يسقط المئات من خيرة أبنائنا سدى، يجب ألا تتوقف الحرب». وبنفس الروح قال وزير المال بتسلئيل سموتريتش: «التزامنا هو ألا يذهب سقوط أبنائنا سدى». كما أعرب عن حزنه وتضامنه مع العائلات الثكلى رئيس المعارضة في الكنيست يائير لابيد، حيث قال: «إنه نهار يصعب احتماله، حيث سقط 21 من أبطال إسرائيل المحبين للبلاد والمدافعين عنها في القطاع».

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يدير أشرس عمليات حربية في خان يونس، ويسابق الزمن حتى يستطيع احتلالها بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو هدنة. وهو يعتقد أن عدداً من قادة «حماس» ما زالوا في الأنفاق داخل المدينة. ومعهم مجموعة من الأسرى الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، تتفاوض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة بشأن خطة نزع السلاح من القطاع، وتسعى إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وتُصر إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة نزع كل سلاح فصائل غزة، بينما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» رفض ذلك المسار.

وفرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لمدة أسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول مدى تعويل «حماس» على مخرجاته لدعم مسار إرجاء أو تعديل طريقة نزعه.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح الثلاثاء الماضي (رويترز)

ولا تُخفي مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، مخاوفها من أن تتفرغ إسرائيل مجدداً لتصعيد عدوانها داخل غزة عبر زيادة وتيرة الاغتيالات وربما قصف أهداف أخرى، بعد أن توقفت الحرب مع إيران سوءا مؤقتاً أو نهائياً.

وأكد مصدران ميدانيان من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» وجود مؤشرات على تصعيد إسرائيلي في غزة ولكن «من دون عمليات برية واسعة»، وأفادا بتشديد التأهب الفصائلي.

لا تعويل كامل

سياسياً، قال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حركته نابع مما وصفها بـ«الثوابت الوطنية»، ومنها «التمسك بسلاحها لردع أي عدوان، وهذا واجب عليها لا يمكن التخلي عنه».

ومع إشادة المصدر بالحديث الإيراني عن وقف الحرب على جميع الجبهات بوصفها «مسألة مهمة»؛ فإنه قال إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على ذلك بشكل كامل، ولا يوجد مثل هذا الخيار حالياً؛ إذ تفهم «حماس» أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان منذ أكثر من عامين على فصل الجبهات بعضها عن بعض».

وتطابقت تقديرات 3 مصادر من «حماس» بينها المصدر القيادي، في أن الحركة في فترة من فترات الحرب على قطاع غزة عوَّلت على موقف مماثل (يربط مصير كل الجبهات) خلال المفاوضات بشأن لبنان واليمن، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو «حزيران» 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً»، حسب قول المصدر القيادي.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وبوضوح يقول مصدر من «حماس» في غزة، إن «ربط مصير مفاوضات غزة، بجبهات أخرى فشل في السابق، ولذلك حالياً لا يوجد تعويل واضح على مفاوضات جديدة».

ويقيّم المصدر السابق أنه «رغم أن المطلب الإيراني يشير لربط مصير الجبهات؛ فإنه قد يكون مرتبطاً بشكل أساسي بما يجري في لبنان وليس القطاع». ويشدد على أن «التعويل على مثل هذه المواقف من إيران، في الوقت الحالي ليس في مكانه الصحيح، لأن إسرائيل والولايات المتحدة سترفض ذلك كما كان في مرات سابقة».

ويقول: «ما تعول عليه قيادة (حماس) حالياً هو موقفها إلى جانب موقف الفصائل الفلسطينية في خوض أصعب مراحل التفاوض».

وشرح مصدران من «حماس» في إفادتين منفصلتين أن خطة العمل التفاوضية للحركة تقوم على «نزع وسحب أي ذرائع من تحت بساط إسرائيل للعودة إلى الحرب في غزة»، لكن أحدهما قال إنه «في الوقت ذاته لن نُسلم بكل ما يُطرح عليها من «مجلس السلام» أو الوسطاء، كأنها مسلّمات يجب أن تَقبل بها الحركة من دون أن تكون لديها اعتراضات أو تعديلات».

ما مطالب «حماس»؟

أفادت المصادر من «حماس» والفصائل بأنهم أبلغوا في صيغة «إجماع» الوسطاء بشكل واضح، أنهم يريدون أن يروا «التزاماً إسرائيلياً كاملاً ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بما في ذلك قضية السلاح».

وتتضمن المطالب كذلك، حسب المصادر، «عدم رهن ملفات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وغيرها، مع التشديد على القضايا الرئيسية ومنها الانسحاب الكلي ووقف الخروقات بشكل كامل، وضمان عدم تدخلها في الشأن السياسي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بحكم غزة، وانتهاء التحكم بحرية الحركة والسفر عبر معبر رفح، أو فرض قيود على إدخال البضائع كما تفعل حالياً».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويُتوقع أن تعقد لقاءات جديدة لـ«حماس» والوسطاء، بداية الأسبوع المقبل في إطار الحراك المتعلق بقضية «نزع السلاح».

كان وفد قيادي من «حماس» قد التقى قبل أسبوع تقريباً في القاهرة، المندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك للمرة الثانية في غضون أسبوعين. كما عقدت قيادة الحركة اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع الأسبوع الحالي، في إطار القضية ذاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، رسائل ثبات ودعم إلى جنوب لبنان، في جولة رعوية شملت عدداً من القرى الحدودية، مؤكداً تمسك الأهالي بأرضهم رغم التصعيد العسكري والظروف الأمنية الضاغطة.

وقال الراعي: «نحن مع البلدات الجنوبية دائماً، واليوم أتيحت لنا زيارتكم، وباسمكم أقول: باقون في أرضنا وصامدون، فالإنسان دون أرضه يتيم». وشدد على أن «سكان المناطق الحدودية هم سياج الوطن، ومن دونهم الأرض مباحة».

من كوكبا... انطلاق الرسالة

استهلّ الراعي جولته من بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا، حيث عقد لقاءً في قاعة «كنيسة مار إلياس»، بحضور حشد من أبناء البلدة وفاعلياتها الدينية والاجتماعية والبلدية. وتخلّل اللقاء كلمتان لكلّ من كاهن الرعية، ورئيس البلدية، رحّبا فيهما بزيارة البطريرك، عادّين أنها «لفتة أبوية ووطنية تحمل في طيّاتها رسائل دعم وصمود لأبناء المنطقة».

وفي كلمته، أكد الراعي «أهمية التمسك بالأرض، والتشبث بالجذور، وتعزيز روح الوحدة والتضامن، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن».

الراعي مصافحاً رجال دين دروزاً (الوكالة الوطنية للإعلام)

القليعة... محطة حدودية إضافية

بعدها، انتقل الراعي إلى «كنيسة مار جرجس» بالقليعة، في إطار جولة شملت أيضاً مرجعيون.

وقد رافقه وفد كنسي ورسمي ضمّ السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، إلى جانب عدد من المطارنة، فضلاً عن وفدين؛ إعلامي وأمني، لمواكبة الزيارة.

رجال دين مسيحيون خلال جولة الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

تصعيد وضغط نزوح

وأتت جولة الراعي، التي شكلت رسالة تضامن ميداني مباشر مع السكان، في ظل تصعيد ميداني مستمر بجنوب لبنان، حيث تشهد المناطق الحدودية قصفاً متبادلاً بين إسرائيل و«حزب الله»؛ ما أدى إلى موجات نزوح من عدد من القرى، مقابل إصرار قسم من الأهالي على البقاء رغم المخاطر.

وكان السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، قد جال، الثلاثاء، في الجنوب حاملاً مساعدات للقرى الحدودية، إلا إن محاولته الوصول إلى بلدة دبل تعذّرت؛ بسبب القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات؛ ما اضطره إلى العودة بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل.


عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي تُعد الأعنف منذ بدء الحرب، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إدانة الهجمات التي طالت مناطق سكنية مكتظة، وأوقعت ضحايا مدنيين في لبنان، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقوانين الدولية، وجهود التهدئة.

وقال عون عبر «إكس» إنّ «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ، ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع».

وأضاف: «اليوم، يُمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على أن «هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته»، مؤكداً أنّ «استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة، واحترام الالتزامات».

وإذ أدان هذه الجريمة بأشدّ العبارات، أكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة.

سلام يدعو أصدقاء لبنان للمساعدة على وقف الاعتداءات

من جهته، قال سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوماً أصلاً».

وأكد أن «جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».

وهزت لبنان قرابة الثانية والربع من بعد ظهر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة متزامنة، استهدفت بيروت، وصيدا، والجنوب، والبقاع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أنه نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله».

وسادت حالة من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة بيروت بعد الغارات وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات، وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف، والدفاع المدني. وقد أُبلغ عن سقوط عدد كبير من الضحايا، والإصابات، خاصة أن مباني سقطت على قاطنيها.

وتحدث رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في بيروت، والضاحية الجنوبية.

وأطلق الجيش الإسرائيلي اسم «الظلام الأبدي» على حربه ضد «حزب الله».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن 50 طائرة حربية شاركت بإلقاء 160 قنبلة على لبنان.