باشر الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) التحقيق في الحادثة التي أسماها «كارثة»، والتي قُتل فيها 21 جندياً وضابطاً، خلال بضع دقائق، والتي تبيّن أنها جاءت في وقت كانت فيه قواته تنفّذ عمليات هدم وجرف لإقامة حزام أمني على طول الحدود داخل قطاع غزة.
وقالت مصادر الجيش إن سلاح الهندسة الإسرائيلي يعمل على إقامة هذا الحزام داخل قطاع غزة، رغم المعارضة الفلسطينية وحتى الأميركية لذلك. والهدف منه هو إبقاء الأرض بعد الحرب جرداء، ومسيّجة، مع حظر دخول أي فلسطيني إليها. وفي إطار هذه العملية تم حتى الآن هدم 600 عمارة فلسطينية، وتسويتها بالأرض. ويوم الاثنين، كُلّفت الفرقة المشتركة التي تضم مقاتلين من سلاح الهندسة وسلاح المدرعات وسلاح المشاة، بهدم 10 عمارات متعددة الطوابق في مخيم «المغازي» للاجئين الفلسطينيين، على بعد مسافة نحو 600 متر من السياج. وقد تركز عمل الفرقة الاثنين في عمارتين اثنتين تقرر تدميرهما باستخدام الألغام والعبوات الناسفة. وبدأت القوات بمحاصرة المنطقة، وطوّقت العمارتين، وتم وضع دبابة لحراسة الفرقة، فيما قام خبراء التفجير بزرع عبوات ناسفة في إحدى العمارتين.

وبحسب التحقيق الأولي، الذي يحتاج إلى تحقيق معمّق وفق ناطق بلسان الجيش، خرج مسلح فلسطيني واحد أو أكثر من أحد الأنفاق، من دون أن يتمكن أحد من رؤيته. فأطلق صاروخين مضادين للدبابات على الدبابة التي أمّنت العملية. والصاروخ، كما يبدو، هو من طراز «آر بي جي» المزدوج، الذي تم الكشف عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي يحتوي على قنبلتين، الأولى تخترق جدار الدبابة والثانية تنفجر بداخلها. وهو صاروخ روسي قديم تقوم إيران بتحديثه. ويُعتقد أن قوات «حماس» تمتلك أيضاً القدرة على تصنيعه. وقد تسبب الصاروخ الأول بمقتل جنديين، ثم تم إطلاق قذيفة «آر بي جي» ثانية على أحد المباني التي كانت تحتوي بالفعل على مواد متفجرة جاهزة للتفجير. وبحسب التقديرات، فإن انفجار الصاروخ في هيكل المبنى فجّر الكثير من الألغام، وتسبب في انهيار المجمع المكوّن من بنايتين بشكل كامل، نتيجة الانفجار الهائل الذي أحدثه. فانهار كلا المبنيين وتحولا إلى ركام وعلق تحتهما الجنود. وبدأت القوات الإسرائيلية عمليات الإنقاذ، وتم إرسال الكثير من القوات إلى مكان الحادث لمحاولة إنقاذ الضحايا من تحت الأنقاض.

واستمرت عمليات الإنقاذ لساعات الفجر، بحيث لم يبق تحت الردم مصابون.
وقد عدّ خبراء عسكريون هذه الحادثة أكبر كارثة في هذه الحرب، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد أضيف إليها مقتل 3 ضباط آخرين في خان يونس، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي اعترف بمقتل 24 ضابطاً وجندياً له خلال 24 ساعة. وبذلك، يرتفع إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن عنهم إلى 556 منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر، منهم 221 قتيلاً منذ الاجتياح البري، الذي بدأ في 24 أكتوبر.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانييل هاغاري، أن «21 جندياً من قوات الاحتياط قتلوا في حادث خطير للغاية. لكننا نعرف أن المعارك التي نخوضها في خان يونس ومنطقتها قاسية جداً».

وقد حاول القادة الإسرائيليون، في الحكومة والمعارضة، الظهور موحدين في الموقف من هذه الضربة. وعقّب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على ما حصل بالقول: «علينا أن نستخلص الدروس اللازمة ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ على حياة مقاتلينا. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في الكارثة». وأضاف: «لقد مررنا أمس بأحد أصعب الأيام منذ اندلاع الحرب. أود أن أشد على أيدي عائلات محاربينا الأبطال الذين سقطوا في ساحة المعركة. أعلم أن حياة هذه العائلات ستتغير إلى الأبد. أنا حزين على جنودنا الأبطال الذين سقطوا، أعانق عائلاتهم في ساعة حزنها ونصلي جميعاً من أجل شفاء جرحانا، وأؤكد أن ثمن الحرب كبير لكننا سنواصل حتى الانتصار».
أما وزير الدفاع يوآف غالانت فقال إن «سقوط المقاتلين ضرورة حتمية لتحقيق أهداف الحرب». وأضاف: «في مطلع هذا النهار الصعب والمؤلم الذي تلقينا فيه الخبر الحزين الذي طال الكثير من البيوت والعائلات في إسرائيل، تنفطر قلوبنا على العائلات العزيزة في أصعب أوقاتها على الإطلاق». وأضاف أن «هذه الحرب هي التي ستحدد مستقبل إسرائيل لعقود قادمة، وسقوط المقاتلين ضروري لتحقيق أهداف الحرب. أرسل تعازي من أعماق قلبي لأسر الضحايا وأطيب التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى».

وقال الوزير بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب: «علينا أن نكون موحدين ونتذكر الغاية التي من أجلها سقط أبطالنا». وقال وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير: «لم يسقط المئات من خيرة أبنائنا سدى، يجب ألا تتوقف الحرب». وبنفس الروح قال وزير المال بتسلئيل سموتريتش: «التزامنا هو ألا يذهب سقوط أبنائنا سدى». كما أعرب عن حزنه وتضامنه مع العائلات الثكلى رئيس المعارضة في الكنيست يائير لابيد، حيث قال: «إنه نهار يصعب احتماله، حيث سقط 21 من أبطال إسرائيل المحبين للبلاد والمدافعين عنها في القطاع».
يذكر أن الجيش الإسرائيلي يدير أشرس عمليات حربية في خان يونس، ويسابق الزمن حتى يستطيع احتلالها بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق لوقف النار أو هدنة. وهو يعتقد أن عدداً من قادة «حماس» ما زالوا في الأنفاق داخل المدينة. ومعهم مجموعة من الأسرى الإسرائيليين.





