«الطوفان»... بدأ بـ70 من «نخبة النخبة» و5 مسؤولين خططوا له

«الشرق الأوسط» تكشف عن تفاصيل هجوم 7 أكتوبر

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

«الطوفان»... بدأ بـ70 من «نخبة النخبة» و5 مسؤولين خططوا له

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

كشفت مصادر فلسطينية قريبة من قيادة «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، عن تفاصيل جديدة عن هجوم «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي غيّر وجه المنطقة، وطوى حقبة وفتح حقبة أخرى على احتمالات لا تنتهي.

وأدى الهجوم المفاجئ الذي شنته «حماس» إلى مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي واختطاف أكثر من 200 آخرين في مستوطنات وكيبوتزات ومواقع عسكرية في منطقة غلاف غزة. في المقابل، تقول إسرائيل إنها قتلت كثيراً من منفذي عملية «الطوفان» (ما لا يقل عن 1500 عنصر من «حماس»). وإضافة إلى هؤلاء، قتلت إسرائيل أكثر من 23 ألف فلسطيني في حربها الانتقامية المتواصلة على قطاع غزة.

تقول المصادر الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن «الطوفان» بدأ بـ70 مقاتلاً فقط نفذوا هجوماً مباغتاً انطلاقاً من عدة مناطق على طول حدود القطاع من شماله إلى جنوبه. وهؤلاء هم الذين تجاوزوا العائق الحدودي الإسرائيلي في اللحظات الأولى عبر تفجير عبوات ناسفة أعدت خصيصاً لتفجير فتحات في جدار سميك بعد تحديد نقاط الضعف فيه، وعبر استخدام طائرات شراعية ومظلات أسقطت مقاتلين وراء المواقع الإسرائيلية وفوقها وحولها.

دبابة ميركافا إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وقالت المصادر إن هؤلاء تم اختيارهم من مختلف مناطق القطاع من بين مئات من عناصر «وحدة النخبة»، وقد تلقوا تدريبات مكثفة على مدار سنوات، وكانت تجري اختبارات خاصة لهم كل فترة لتحديد قدراتهم وتطوير مهاراتهم القتالية.

وأكدت المصادر أن خطة اقتحام مستوطنات غلاف غزة ليست بجديدة، بل تم التفكير فيها وبدء الإعداد لها قبل حرب عام 2014. وعندما اندلعت تلك الحرب تم تجميد الخطة، قبل أن تتجدد المساعي بعد عام. وما إن وقعت معركة «سيف القدس» عام 2021، حتى تقرر في الجناح العسكري لـ«حماس» الاستعداد لها وتنفيذها حين تحين الظروف.

بعد قليل من بدء تدريبات غير معروفة السبب بالنسبة للمشاركين فيها، أدى عناصر النخبة الأكثر تميزاً والذين تم اختيارهم للعملية، قسَماً خاصاً أمام قادتهم على عدم إفشاء أي سر عن تدريباتهم، وعدم الحديث عن أي خطط تتعلق بتلك التدريبات، وذلك على الرغم من أن هؤلاء العناصر لم يكونوا على علم بوجود مخطط واضح وقريب لتنفيذ أي هجوم، وإنما تلقّوا فقط تدريبات خاصة حول اقتحام المستوطنات.

جانب من احتجاج نظمه ذوو إسرائيليين خطفتهم «حماس» إلى داخل قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي (رويترز)

وأكدت المصادر أن العديد من قادة الكتائب في مناطق قطاع غزة، لم يكونوا على علم بأي تفاصيل، أو حتى على علم بوجود نيات عن هجوم قريب، بينما اطلع بعضهم على معلومات محدودة تتعلق بمهامهم.

وقالت المصادر إن ذلك كان جزءاً من خطة أمنية تم وضعها لمنع تسريب أي معلومات قد تصل إلى المخابرات الإسرائيلية التي اعترفت لاحقاً بفشلها في منع وقوع ما حصل في السابع من أكتوبر.

أما قرار تنفيذ الهجوم وتوقيته، بحسب ما تقول المصادر ذاتها، فقد اتخذ من قبل 5 أشخاص فقط، هم: قائد حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار، وقائد «كتائب القسّام» محمد الضيف، وأحد أهم مساعديه وأبرز المطلوبين لإسرائيل، محمد السنوار (شقيق يحيى)، والقيادي في الحركة روحي مشتهى، وهو المقرب من السنوار، إلى جانب أيمن نوفل أحد المقربين من الضيف والمسؤول السابق عن «استخبارات القسّام» وقائد «لواء الوسطى» في الكتائب والمسؤول عن غرفة العمليات المشتركة للمقاومة، واغتالته إسرائيل خلال الحرب الحالية.

قيادي «حماس» يحيى السنوار الذي يُعتقد أنه وراء عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وتابعت المصادر أن المسؤولين عن التحضير للعملية أعلموا لاحقاً قادة ألوية «كتائب القسّام» بالتجهيزات التي تم وضعها وبمخطط الهجوم ولكن ليس توقيته، وتم إخطارهم قبل 3 أيام بالاستعداد النهائي، ثم اجتمعوا مع قادة كتائب المناطق وأعطوا كل قيادي مهام محددة من دون تحديد «نقطة الصفر». وقام قادة الكتائب بدورهم في تجهيز قواتهم المختارة للمهمة، فيما تلقى أيمن صيام، قائد الوحدة الصاروخية على مستوى قطاع غزة (اغتيل أيضاً خلال هذه الحرب)، تعليمات خاصة بالتجهز لإطلاق مئات الصواريخ تزامناً مع بدء الهجوم.

وشرحت المصادر كيف تم تحديد يوم السابع من أكتوبر، إثر تقارير ميدانية من وحدات الرصد أكدت وجود حالة سكون تام على الحدود، ثم قرر المسؤولون الخمسة، يوم الجمعة، أن أنسب وقت هو صباح يوم السبت (العطلة الرسمية في إسرائيل)، وانتظروا دخول منتصف الليل (عشية يوم السابع من أكتوبر) وأعطوا الأمر بالتجهز، فتلقى القادة الميدانيون ومقاتلو «قوات النخبة» التعليمات وبدأوا بالتحرك حتى ساعات الفجر، ثم انطلقت العملية.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر الماضي لمحمد السنوار، شقيق يحيى، في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وطال غطاء السريّة التي عمل بها مسؤولو «القسام» المسؤولين السياسيين في «حماس»، كما يبدو. فقد قالت المصادر ذاتها إن قادة «حماس» في داخل القطاع وخارجه تلقوا إحاطة قبل ساعات من العملية، وطُلب منهم الاختفاء الكامل، وفق الخطوات الأمنية المتبعة عند الطوارئ.

وأضافت المصادر أن قادة الحركة الكبار وبينهم رئيسها إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، أحيطوا علماً بوجود خطة لهجوم استثنائي، ولكن من دون تفاصيل دقيقة أو موعد ذلك، وعلموا بالتوقيت قبل ساعات قليلة ومحدودة، مثل البقية.

وشددت على أن هدف الخطة الأساسي كان تنفيذ «هجوم نوعي كبير» وأسر مجموعة من الجنود الإسرائيليين، ولكن حدثت مفاجآت جعلت الهجوم أوسع. وقالت إن المقاتلين فوجئوا بسهولة سقوط خطوط دفاع القوات الإسرائيلية، ما أدى إلى قتل وإصابة وأسر عدد كبير من الجنود فوراً. وبعد مرور ساعة ونصف على الهجوم الأوّلي، تقرر استنفار بقية أفراد «وحدات النخبة» في «القسّام» ووصلت رسائل لهم بالتجمع في نقاط مختلفة، والانطلاق كقوات إسناد للعناصر الموجودة داخل مستوطنات الغلاف. وفي وقت لاحق، أبلغ منسق الأجنحة العسكرية في «كتائب القسام» بقية الأجنحة المسلحة للفصائل بإمكانية مشاركتها في العملية، وحدد لكل فصيل مهام معينة، ثم توسع الهجوم ونجح المئات من المسلحين والمواطنين، وحتى الصحافيين، بالدخول إلى مستوطنات الغلاف بعد انهيار القوات الإسرائيلية.

وأكدت المصادر أنه بعد أسر عشرات الإسرائيليين ووسط فوضى كبيرة، طلبت قيادة «القسّام» من المقاتلين في المستوطنات إشغال القوات الإسرائيلية قدر الإمكان، مستغلة ذلك للتركيز على عملية جمع المختطفين وإخفائهم.

أحد مؤيدي «حماس» يضع قناعاً عليه صورة أبو عبيدة الناطق باسم «كتائب القسام» (إ.ب.أ)

ونجحت «حماس» وفصائل فلسطينية وجماعات وعائلات في نقل نحو 240 مختطفاً إسرائيلياً وغير إسرائيلي (مثل العمال التايلانديين) إلى داخل قطاع غزة. وتبقى منهم الآن نحو 136 بعد إجراء عمليات تبادل أسرى ومحتجزين في وقت سابق. كما عثر الجيش الإسرائيلي على جثث بعض المخطوفين ونقلهم إلى داخل إسرائيل خلال العمليات البرية الجارية في القطاع.


مقالات ذات صلة

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية في عدد من البلدات؛ إذ شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الجيش والقوى الأمنية الشرعية هما المرجع الوحيد لأمن المواطنين، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى دعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.

وجاء موقف عون خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس، ذات الغالبية المسيحية التي تقع جنوب نهر الليطاني؛ إذ ربط بين صمود السكان في أرضهم ودور الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن تمسك الجنوبيين بأرضهم «هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية».

حصر السلاح وقرار الحرب والسلم

وحضر ملف حصرية السلاح في اللقاء من مدخل مطالب أبناء دير ميماس؛ إذ أكدت رئيسة البلدية تانيا برنابه، باسم الوفد، تقدير الأهالي لإصرار عون على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعلى أن يعود قرار الحرب والسلم إليها وإلى مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.

وعرضت برنابه الواقع الذي تعيشه البلدة وأبناؤها في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والإنسانية الاستثنائية، مؤكدة أنهم «حريصون على أن تبقى البلدة جزءاً حياً من الدولة اللبنانية، حاضرة في مؤسساتها وخدماتها، وألا يشعر أهلها بأنهم متروكون أو معزولون عن سائر القوى اللبنانية».

لا مرجعية أمنية خارج الدولة

وفي رده على الوفد، حيّا عون صمود سكان البلدة، معرباً عن تضامنه مع الأهالي فيما يتحملونه من أضرار ومعاناة وتهجير، أسوة بسائر الجنوبيين، سواء الذين بقوا في قراهم أو الذين نزحوا قسراً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال: «إن الدولة حاضرة، بقدر ما تسمح به الظروف الأمنية في كل منطقة، لحماية أبنائها وتوفير مقومات الصمود»، معتبراً ذلك «أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولن يكون هناك سوى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، المرجع الوحيد المسؤول عن أمن المواطنين».

وشدد على أن «الجهود السياسية والدبلوماسية والتفاوضية مستمرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الاستقرار، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء الأعمار، ودعم البلديات لتمكينها من القيام بدورها، وتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومراكز صحية».

صورة للاجتماع الشهري لمجلس البطاركة الموارنة في لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

المطارنة يدعمون المفاوضات وحصر السلاح

وتقاطع موقف عون بشأن حصرية المرجعية الأمنية مع موقف مجلس المطارنة الموارنة، الذي وضع في اجتماعه الشهري في بكركي وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المفاوضات وحصر السلاح بيد الدولة في سياق واحد.

وقال المطارنة في بيانهم: «يُندِّد أعضاء المجلس تكراراً بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة».

النبطية الفوقا... عودة سيراً تحت التهديد

وعلى وقع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، عكس مشهد النبطية الفوقا حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض العودة إلى بعض البلدات الجنوبية؛ إذ دخل عدد من أهالي البلدة سيراً على الأقدام رغم التهديدات الإسرائيلية، في خطوة عكست تمسكهم بالوصول إلى بلدتهم في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تحول دون عودة طبيعية وكاملة.

وجاء المشهد متقاطعاً مع الرسائل التي حملتها زيارة سلام بشأن تثبيت الأهالي في أرضهم واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، لكنه أظهر في الوقت نفسه الفجوة بين مسار العودة الذي تدفع به الحكومة والواقع الميداني الذي لا يزال محكوماً بالتهديدات والعمليات الإسرائيلية.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني متواصل

وتزامنت المواقف السياسية مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث توزعت العمليات بين القصف المدفعي والغارات وعمليات التفجير في عدد من البلدات.

وأفادت معلومات ميدانية بقصف إسرائيلي استهدف ميس الجبل، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف برعشيت، وتفجيرات كبيرة في بلدتي بيت ليف وعيترون في قضاء بنت جبيل.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين على بلدة المنصوري جنوب صور، التي شهدت أيضاً تفجيراً ضخماً أحدث أصواتاً وارتجاجات شعر بها سكان صور والبلدات المجاورة.

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في مجدل زون على دفعتين، بعدما كانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت فجراً بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي، بالتزامن مع إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا وأطراف برعشيت.


الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

تصاعدت بشكل ملحوظ، خلال الأيام الماضية، الحوادث الأمنية في سوريا، وجاءت بصور متعددة، آخرها استهداف حافلة تقل موظفين في شركة كهرباء على جسر مصياف بحمص، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين. وترافق ذلك مع تعرّض خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية بريف دمشق لانفجار أدى إلى إخراج ثلاث محطات توليد من الخدمة، وامتد أثره إلى شبكات مياه الشرب. وقبل ذلك بيومين، وقع انفجار على خط للغاز في شرق البلاد، كما وقعت محاولة اغتيال ضابط في وزارة الدفاع في مدينة الصنمين بريف درعا.

واللافت في هذه الحوادث قصر الفاصل الزمني بينها، بخلاف ما كان يحصل في الحوادث السابقة التي كانت تفصل بينها فترات متباعدة نسبياً. كما أن الحوادث الجديدة جاءت في توقيت حساس؛ إذ تعاني السلطات السورية من تزايد الضغوط الاقتصادية، فيما تسعى إلى بسط الاستقرار والأمن في البلاد، وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار، إضافة إلى سعيها لتحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط خطوط الطاقة بين دول عربية ثم إلى تركيا وصولاً إلى أوروبا، في ظل تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي بفعل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما يفضّل مصدر أمني سوري عدم التعليق حالياً على الوضع الأمني في البلاد، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء خبيرين أمنيين وعسكريين حول المستفيدين من محاولات إضعاف السلطة في سوريا ونشر الفوضى.

في تعليقه على الأوضاع الأمنية الحالية، قال الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي: «نحن أمام نمط متعمد من أعمال التخريب، لا أمام حوادث معزولة». ورأى العبسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن وقوع تلك الأحداث خلال أسبوع واحد فقط «ليس صدفة ولا تراكماً عشوائياً؛ إنه حملة منهجية تهدف إلى ضرب البنية التحتية الحيوية وإظهار الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق مواطنيها».

ورجّح أن الهدف من وراء تلك الحوادث «نفسي»، ويتمثل بزرع اليقين بأن لا مكان آمناً في سوريا، وأن الدولة الجديدة لم تستطع بعد فرض السيطرة الفعلية خارج مراكز المدن الكبرى.

المستفيدون

صورة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لحريق في محطة تشرين للطاقة قرب قرية العتيبة بريف دمشق الشرقي يوم 30 سبتمبر الماضي (رويترز)

ورأى العبسي أن خلايا تنظيم «داعش» النائمة لها مصلحة مباشرة في إظهار فشل الحكومة السورية الجديدة أمنياً، في إطار جهود التنظيم لإعادة بناء هيكله السري وتجنيد عناصر جديدة. وأضاف أن بقايا النظام السابق وشبكاته المالية والعسكرية لديها أيضاً دافع كبير لإبقاء البلاد في دوامة عدم استقرار تمنع قيام دولة قوية قادرة على المحاسبة. ولفت العبسي إلى أن هذه الجهات لديها معرفة عميقة بمواقع المنشآت الحيوية وأساليب العمل الأمني القديم، وقدرة مالية كبيرة مولّدة من سنوات الفساد، مشيراً إلى أنها تستخدم أدوات متعددة لتحقيق غاياتها، بما في ذلك تشكيل خلايا مسلحة صغيرة، وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية، والاغتيالات الموجهة ضد الضباط الذين شاركوا في عملية الانتقال، أو ضد أولئك الذين يطاردون الشبكات المرتبطة بنظام الأسد.

وأوضح الخبير ذاته أن من بين الأطراف التي لها مصلحة في إبقاء سوريا مقسمة أمنياً وضعيفة عسكرياً إسرائيل. وتابع أن إيران فقدت في الواقع نفوذها السابق لكنها ما زالت تحتفظ بشبكات مؤثرة، خاصة في مناطق الساحل السوري.

وأشار العبسي إلى أن كل طرف من هذه الأطراف يجد من مصلحته أن تبقى سوريا غير مستقرة تماماً؛ لأن سوريا موحدة وقوية ستكون أكثر قدرة على رفض الإملاءات الخارجية.

إضافة إلى هؤلاء، قال العبسي إن هناك أيضاً تجار السلاح والمخدرات الذين استفادوا اقتصادياً من انهيار القانون والنظام، ووجود جيش ضعيف وأمن منهار يعني استمرار طرق التهريب عبر الحدود سواء مع تركيا أو العراق أو الأردن أو لبنان، وبالتالي استمرار أرباحهم.

وأضاف: «ليست جهة واحدة مسؤولة، بل شبكة مصالح متقاطعة تجد كلها في الفوضى الأمنية مكسباً مباشراً».

الحل... 5 مسارات متزامنة

ويتطلب تجاوز السلطات السورية للواقع الراهن، بحسب العبسي، خمسة مسارات متزامنة، لا متتابعة، مشدداً على أنه لا يوجد حل أمني بمعزل عن الحل السياسي - الاقتصادي - المؤسساتي. وبيّن أن تلك المسارات هي أولاً: «استكمال عملية حصر السلاح بيد الدولة، وهو شرط جوهري»، فيما يتمثل المسار الثاني في «بناء جهاز مخابرات فعّال ونظيف، فمشكلة سوريا الحالية ليست غياب الأجهزة الأمنية، بل تشتتها وضعف تكاملها». أما المسار الثالث، فهو «معالجة الأزمة الاقتصادية التي تغذي العنف»؛ لأنه، بحسب العبسي، «لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد. فعندما يكون متوسط دخل الفرد أقل من خط الفقر، وعندما تكون البطالة فوق 40 في المائة في بعض المحافظات، يصبح تجنيد الشباب في الخلايا المسلحة أو عصابات الجريمة المنظمة مسألة حسابية بسيطة بالنسبة لهم».

وأوضح أن الحكومة تستطيع تقديم بديل أفضل إذا فعلت ثلاثة أشياء هي: «إعادة تشغيل مشاريع صغيرة ومتوسطة في المناطق المهمشة، وتوفير فرص عمل مؤقتة عبر برامج الأشغال العامة، وضمان وصول الخدمات الأساسية إلى الريف حيث تنتشر الأفكار الراديكالية بسبب الفراغ الاقتصادي والثقافي»، معتبراً أن «الاستثمار في الأمل أرخص بكثير من الاستثمار في السجون».

بينما يتمثل المسار الرابع بـ«حوار وطني شامل يشمل الجميع»؛ لأن الفراغ السياسي بعد سقوط الأسد خلق مساحة للتفسيرات المتضاربة، وفق العبسي الذي أشار إلى أن كل طائفة وكل منطقة تقرأ الأحداث من منظور خوفها الخاص، فالدروز يخافون من هيمنة المركز، والعلويون يتذكرون أحداث الساحل في مارس (آذار) 2025، والسنّة يريدون ضمانات ضد عودة أي شكل من أشكال الحكم الفردي، والأكراد يسعون للحفاظ على مكتسباتهم الإدارية في الشمال الشرقي. وفي رأيه: «هذا التنوع ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى إطار مؤسسي، فالدستور الجديد يجب أن يُكتب عبر جمعية تأسيسية منتخبة تضم ممثلين حقيقيين من جميع المكونات، لا قائمة مغلقة تحددها السلطة التنفيذية. واللامركزية الإدارية الحقيقية، مع صلاحيات مالية واضحة للمحافظات، هي الطريقة الوحيدة لتحويل القلق من الهوية إلى المشاركة في البناء».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى العبسي أن المسار الخامس يتمثل في «التواصل الشفاف مع الشعب». وبالنسبة لهذا المسار، قال إن «الصمت الرسمي حول الانفجارات والاغتيالات يغذي نظريات المؤامرة والخوف، والشعب السوري يستحق أن يعرف الحقيقة، حتى لو كانت غير مريحة. إذا كان انفجار العيس (مستودع ذخيرة بريف حلب الجنوبي يوم 21 سبتمبر الماضي) ناتجاً عن سوء تخزين، قل ذلك. وإذا كانت هناك شبهات حول اختراق أمني داخلي، اشرح الإجراءات التي اتخذتموها. الثقة تُبنى بالشفافية، لا بالإعلانات الضخمة عن الانتصارات الأمنية. كما أن الإعلام الحكومي بحاجة إلى تحديث جذري: ليس بروباغاندا، بل إعلاماً مهنياً يقدم المعلومة أولاً ويترك للرأي العام تقييم الأداء».

وعدّ العبسي أن «سوريا لديها فرصة تاريخية للبناء من جديد، لكن الفرصة لا تدوم. كل أسبوع يمر دون تقدم ملموس في الملفات الخمسة أعلاه يمنح الخصوم الداخليين والخارجيين مساحة أكبر للعمل، والمطلوب ليس مثالية، بل زخماً: قرارات سريعة قابلة للقياس، نتائج ميدانية تظهر للشعب خلال أشهر وليس سنوات، وقيادة تعرف أن الشرعية تُكسب بالأفعال لا بالشعارات».

معالجة دقيقة وسريعة

من جانبه، أوضح الباحث السياسي والأمني السوري ضياء قدور لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا الجديدة تعاني من تحديات أمنية كثيرة ومتعددة.

وذهب قدور إلى ما ذهب إليه العبسي من حيث ضرورة الإسراع في معالجة هذا الوضع. وقال: «عندما تأتي هذه التحديات مجتمعة يصبح الوضع أكثر تعقيداً، وهو ما يتطلب معالجة أكثر دقة وأكثر سرعة».

ورأى قدور أن الأحداث الأمنية التي وقعت خلال الأيام الماضية قد لا تكون مرتبطة ببعضها، وقد تكون مرتبطة. لكنه ذكر أن الظرف الذي تمر به سوريا حساس، فقد تم رفع سوريا من قوائم العقوبات والإرهاب، وهناك تهديدات تنظيم «داعش»، إضافة إلى العلاقة المتوترة مع «حزب الله» اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق، معتبراً أن كل هذا له تأثير في الداخل السوري، إضافة إلى فوضى السلاح ووجود الرافضين للتغييرات السياسية التي حدثت في البلاد.

وأضاف: «صحيح أن هذه العوامل تبدو متفرقة لكنها مجتمعة تعمل وفق هدف رئيسي واحد هو إضعاف الحكومة وإفشال جهودها في بسط الاستقرار والأمن».


استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

كثّفت إسرائيل في الأيام الماضية من وتيرة استهدافها مناطق تقع غرب حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، ودمرت العديد من المنازل التي لم تكن قد دُمرت وبقيت كما هي أو تضررت جزئياً، خلال الحرب والعمليات العسكرية التي استمرت لأشهر طويلة في الحيين، وذلك في ظل استمرار الاغتيالات التي تطول نشطاء من «حماس».

اغتيالات جديدة

وقُتل، ظهر الجمعة، ناشط في «حماس» إثر غارة استهدفته في منطقة أنصار غرب مدينة غزة، فيما قُتل بعد ساعة من الهجوم الأول فلسطيني آخر في غارة استهدفت خيمة على سطح منزل بحي النصر شمال غربي المدينة.

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقبل ذلك، قُتل أحد أفراد شرطة حكومة «حماس»، إثر قصف طائرة مسيّرة نقطة للشرطة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إذ ادّعى الجيش الإسرائيلي أن القتيل تامر الحمايدة ينشط في وحدة القنص التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة. كما أُصيب 3 فلسطينيين، بينهم طفلة وسيدة، برصاص القوات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الخط الأصفر بخان يونس.

تدمير ممنهج

وتتواصل عمليات القتل، مع استمرار العمليات الهادفة لبسط سيطرة إسرائيل على مناطق جديدة بالقطاع. وأوضحت مصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وآخرها كان فجر الجمعة، تم تدمير منازل وبنايات سكنية بفعل غارات جوية عنيفة على المناطق الغربية من أحياء شرقي مدينة غزة، مبينةً أن الهدف تدمير ما تبقى من منازل في المنطقة وعددها محدود جداً.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورجحت المصادر أن يكون ذلك مرتبطاً بنشاطات كانت للعصابات المسلحة الفلسطينية التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل بالقطاع، في الأسبوعين الأخيرين، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة في قوة منها، ما تسبب في قتل وجرح بعض عناصرها، الأمر الذي أدى إلى تدخل القوات الإسرائيلية.

وذكر أحد المصادر، أن تلك المنازل تقع على جانبي الخط الأصفر، وبعضها قريب جداً من شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، مشيراً إلى أن إسرائيل «معنية بتدمير كل المنازل التي تقع شرق الشارع وصولاً للحدود الأصلية القديمة ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأن الهدف الأساسي هو إبقاء السيطرة الإسرائيلية على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع».

بسط السيطرة

ولُوحظت في الأيام الماضية تحركات برية وقصف مدفعي لمناطق تقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة، فيما يبدو في إطار توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الأمنية من خلال قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة... وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي ليرون باتيتو، الخميس، إن قواته تسيطر فعلياً على 63 في المائة من أراضي قطاع غزة، وتم إنشاء 40 موقعاً متقدماً جديداً على الخط الأصفر، وهذا ما يمنح قواته ميزة كبيرة للدفاع بشكل أمامي ومتقدم، فيما باتت المستوطنات تقع خلف تمركز قواته.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

ولفت باتيتو إلى أنه تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة داخل منطقة الخط الأصفر التي تقع تحت سيطرته، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية، مدعياً أن قواته تلحق ضرراً بالغاً بخطوط إمداد «حماس» ونشاطاتها، ما يجعلها عاجزة عن إدخال ما كانت تدخله سابقاً إلى القطاع عبر المعابر وغيرها.

الإضرار بـ«حماس»

وأكد الضابط الإسرائيلي أن قواته تبذل جهوداً حثيثة لتجريد «حماس» من قدراتها، وإلحاق الضرر بعناصرها، ومصادرة أسلحتها، وتقييد حريتها العملياتية، مشيراً إلى سلسلة من الاغتيالات طالت قياداتها ونشطاءها مؤخراً، ما أدى إلى ضرر بالغ في القيادة العليا للجناح العسكري، قائلاً: «لو نظرنا بموضوعية إلى ثلاث سنوات من القتال، لوجدنا أننا قمنا بتصفية جميع قادة الجناح العسكري، وجميع قادة الألوية ومعظم قادة الكتائب، وفي الأسبوعين الماضيين فقط قضينا على قادة ألوية رفح وخان يونس والشمال، وهم من الجيلين الثاني والثالث من القادة الذين تم القضاء عليهم».

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

وبحسب بيانات للجيش الإسرائيلي، فإنه خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وحده، تمت تصفية 70 قيادياً وناشطاً من الجناح المسلح لحركة «حماس»، منهم 3 قادة ألوية، واثنان من قادة الكتائب، و9 من قادة السرايا، و17 من المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، وآخرون ممن شاركوا في احتجاز مختطفين إسرائيليين بغزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلسلة الاغتيالات «هي نتيجة عمل استخباراتي وعملياتي مطول أدى إلى ظهور عدة فرص في فترة قصيرة»، مشيراً إلى أن «اختباء هؤلاء القادة والنشطاء يزيد من فترة مراقبة مطولة أحياناً لتحقيق درجة عالية من اليقين بشأن هويتهم ومكانهم، وخلق فرصة للسماح بتصفيتهم».

مشيعون يتجمعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

ويدّعي الجيش الإسرائيلي، أيضاً، أن «حماس» لم تعد التنظيم العسكري والحكومي الذي كان سائداً مساء السادس من أكتوبر، «فقد تم تفكيك هيكل كتائبها، وتضررت قيادتها العليا بشدة، ودمرت العديد من بنيتها التحتية الأساسية، ومع ذلك، لا تزال تحاول إعادة بناء نفسها وتسليحها، وتواصل تجنيد عناصر من سكان قطاع غزة».

وتنفي «حماس» باستمرار الاتهامات الإسرائيلية لها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل.