«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة عادت لتصرفها جزئياً بنسب متفاوتة لكل عناصرها

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

بعد مضي أكثر من شهرين على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة تدريجياً سيطرتها الأمنية النسبية في المناطق الخاضعة لها، لكن المشكلات الاقتصادية والمعيشية اليومية لا تزال تراوح مكانها.

وتمثل الحاضنة الشعبية لـ«حماس» من عناصرها، وأسرهم، ومؤيديها أهم مرتكزات قوتها، وتسببت الحرب الإسرائيلية على مدار عامين تقريباً في تعطيل جزئي لقدرة الحركة على الالتزام بدفع تلك الرواتب.

وسعت إسرائيل خلال الحرب إلى تجفيف الشبكة المالية لـ«حماس» عبر اغتيال بعض العناصر المسؤولة عن نقل الأموال داخل غزة، وكذلك تنفيذ مداهمات لشركات صرافة في الضفة الغربية زعمت سلطات الاحتلال أنها مرتبطة بالفصائل الفلسطينية.

القوات الإسرائيلية تداهم محال صرافة في من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

وحسب ما كشفت مصادر ميدانية وأخرى من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحركة واجهت صعوبات وتأخيرات في دفع الرواتب بانتظام على المستويات القيادية والميدانية وغيرها بسبب الظروف الأمنية، لكنها عادت لتصرفها جزئياً لكل عناصرها سواء على المستوى القيادي أو من «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وبدرجة أقل للجهاز الدعوي والاجتماعي، أو ما يُمكن وصفه بـ«العناصر المدنية».

لكن من أين تحصل «حماس» على الأموال؟

تُجمع المصادر على أن الحركة ما زالت تحافظ على بعض مواردها المالية، ومنها مصادر تجارية تخصها داخل وخارج القطاع، وشرح أحد المصادر من «حماس» أن «المصادر التجارية تُدر أموالاً على الحركة بخلاف أخرى تصل من بعض الأطراف الداعمة، مثل إيران، وغيرها»، لكنه استدرك أن «هذا الدعم (المقدم من دول أخرى) يتراجع تارةً ويزداد أو يتأخر في بعض الأحيان عن أوقاته، ولأسباب تخص الداعمين».

ويضيف المصدر: «نواجه صعوبات تزداد من يوم إلى آخر في عملية نقل وإيصال هذه الأموال إلى غزة، الأمر الذي يدفع الجهات القائمة على ملف الرواتب إلى اللجوء إلى ما تبقى نقدياً في خزينتها، ويمكن الوصول إليه، أو اللجوء لجمع للمصادر الذاتية التجارية».

ما آلية دفع الرواتب؟

ووفق مصادر تتلقى بعض هذه المخصصات تحدثت إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمها، فإن الرواتب والمخصصات كانت «في بعض الأحيان تصرف بانتظام شهرياً، لكنها كانت تتأخر أيضاً ما بين شهر ونصف إلى شهرين».

ويقول أحد المصادر من «حماس» إن «نسب الرواتب متفاوتة، ولم تتعد في أفضل الأحوال 80 في المائة، وخاصةً لقيادات ونشطاء (كتائب القسام)، وكذلك المستوى السياسي»، مضيفاً أن «نسب أقل كان يتلقاها الجهاز الدعوي والاجتماعي وغيره، مع تخصيص موازنات دعم للأنشطة الهادفة لدعم السكان، والحاضنة الشعبية»، كما يصفها.

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة 14 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن «النسب الأقل كانت مخصصة للموظفين الحكوميين من المستويين المدني والعسكري، ووصلت في أفضل حالاتها إلى 60 في المائة، وسجلت تراجعاً في الأشهر الأخيرة وبلغت نحو 35 في المائة».

وأكدت مصادر عدة أن «حماس» تواصل صرف مخصصات أهالي نشطائها وقادتها ممن قتلوا في ظروف مختلفة على مدار عقود تأسيسها ونشاطها، كما لم تتوقف عن صرف مخصصات أسراها، وجرحاها، مستدركة أنها «تدفع كذلك إلى بعض العائلات التي قطعت السلطة الفلسطينية رواتبها، إلى جانب استكمال صرف مخصصات لحالات اجتماعية، وتخصيص موازنات لدعم مشاريعها الهادفة لدعم (الحاضنة الشعبية) من مساعدات غذائية، وتوفير المياه، وتكيات الطعام، وغيرها بالتنسيق مع مؤسسات من الخارج».

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عن طريقة توصيل الرواتب، تطابقت الإجابات تقريباً بأنها «تجري عبر دوائر ضيقة»، و«بشكل يدوي» لتجنب ملاحقة إسرائيل، ورصدها للمحافظ الإلكترونية، أو البنوك.

أوراق نقدية بالية... وضرائب على التدخين

وإذا كانت «حماس» تتعمد توصيل الرواتب بصورة يدوية، فمن أين تحصل على النقود (كاش) في ظل الحصار الإسرائيلي؟... ويكتفي مصدر من الحركة على السؤال بالقول: «العملية معقدة، ويصعب الكشف عنها لأسباب أمنية».

لكن مصادر محلية من خارج «حماس» أكدت أنها تعتمد على الكثير من التجار في الحصول على السيولة النقدية، إلى جانب ما لديها من مخزون نقدي، وعوائد المصالح التجارية التي تديرها».

ويستشهد أحد المصادر على الآلية السابقة بأن «حماس» في الكثير من الأحيان «تصرف أوراقاً نقدية بالية لموظفيها تحديداً في الحكومة، وبدرجة أقل لمن هم في (القسام) والمستوى السياسي» مضيفاً: «هذا يفرض على الموظفين والنشطاء أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم في ظل رفض غالبية التجار التعامل مع هذه الأوراق النقدية التالفة، أو البالية، والحركة حاولت تشجيع بعض التجار الصغار -خاصةً باعة الخضار والفاكهة- على القبول بهذه الأوراق، مقابل دعمهم باستمرار للحصول عليها بأسعار أقل».

عناصر مباحث التموين التابعة للشرطة الفلسطينية في غزة خلال حملة متابعة للأسواق في 17 مارس 2025 (الشرطة الفلسطينية)

ووفقاً لمصدر آخر من خارج «حماس» فإن «الحركة فرضت ضرائب على بعض الأصناف -مثل سلع التدخين- لجمع الأموال، خاصةً أن غالبية تجار الدخان يبيعون مقابل سيولة نقدية، وليس عبر المحافظ الالكترونية التي بات يعتمد عليها سكان القطاع».

اتهامات إسرائيلية لإيران

وكانت إسرائيل اتهمت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري إيران بدعم ما قالت إنها شبكة مصرفية تعمل على تحويل مئات آلاف الدولارات لصالح «حماس»، زاعمة أنها «مكونة من صرافين غزيين يقيمون في تركيا، ويستغلون البنى التحتية المالية هناك لأغراض وصفتها بـ«الإرهابية».

واتهمت إسرائيل عناصر هذه الشبكة بأنهم «يعملون بتعاون كامل مع النظام الإيراني، ويحولون الأموال إلى الحركة وقياداتها، ويديرون نشاطاً اقتصادياً واسع النطاق بتسلم الأموال من إيران، وتخزينها، ونقلها إلى (حماس) عبر تركيا».

فلسطينيون في أسواق رفح جنوب قطاع غزة بعد اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو 2023 (أ.ف.ب)

ونشرت إسرائيل، هوية لثلاثة أشخاص، بينهم مسؤول في «مالية حماس»، زاعمة أنه يعمل تحت قيادة خليل الحية، وصرافان من سكان قطاع غزة.

وقالت مصادر تعرف الشخصين لـ«الشرق الأوسط»، إنهما «في خارج القطاع منذ سنوات طويلة، وأحدهما كان معروفاً أنه يخدم الفصائل الفلسطينية المختلفة، ويعمل على تهريب الأموال لهم حتى من الأنفاق على الحدود مع مصر قبل سنوات طويلة، كما أنه كان تاجراً يعمل في العديد من المجالات، وليس فقط الصرافة.

وتقول مصادر «حماس»، إن «الادعاءات لا صحة لها، وإن الحركة لديها وسائلها التي تعتمد عليها في نقل الأموال»، مشيرةً إلى أن الحركة «تواجه صعوبات في كثير من الأحيان في نقل الأموال من الخارج إلى القطاع، والأمر ينطبق على الضفة الغربية في ظل الملاحقة الإسرائيلية وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، رغم أن الأوضاع هناك أفضل من غزة بشأن إيصال الأموال من الخارج».

وتقول مصادر من فصائل فلسطينية أخرى إنها تعاني من أزمات مالية، وصعوبات تواجهها في صرف رواتب ومخصصات نشطائها وقياداتها، وإنها في بعض الأحيان تقوم بتوزيع مساعدات غذائية وغيرها لمساعدة نشطائهم وعوائلهم على الظروف الاقتصادية الحياتية الصعبة، وغالبيتها تأتي دعماً عبر مؤسسات إما مدعومة من إيران، أو أطراف أخرى.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوما إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

لكن ترمب لم يدل بتفاصيل لدى سؤاله عن إيران، لكن وفقا لقوله، تقدم طهران تنازلات كبيرة.

وأوضح ترمب: «إنهم يوافقوننا على الخطة».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حيا لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرض لإصابة خطيرة».


إيران تستهدف محطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت ومقتل شخص

صورة التقطتها وكالة الفضاء الأوربية لأعمدة دخان في محيط مطار الكويت الدولي في 25 مارس (أ.ف.ب)
صورة التقطتها وكالة الفضاء الأوربية لأعمدة دخان في محيط مطار الكويت الدولي في 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف محطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت ومقتل شخص

صورة التقطتها وكالة الفضاء الأوربية لأعمدة دخان في محيط مطار الكويت الدولي في 25 مارس (أ.ف.ب)
صورة التقطتها وكالة الفضاء الأوربية لأعمدة دخان في محيط مطار الكويت الدولي في 25 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر اليوم (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».