«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة عادت لتصرفها جزئياً بنسب متفاوتة لكل عناصرها

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

بعد مضي أكثر من شهرين على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة تدريجياً سيطرتها الأمنية النسبية في المناطق الخاضعة لها، لكن المشكلات الاقتصادية والمعيشية اليومية لا تزال تراوح مكانها.

وتمثل الحاضنة الشعبية لـ«حماس» من عناصرها، وأسرهم، ومؤيديها أهم مرتكزات قوتها، وتسببت الحرب الإسرائيلية على مدار عامين تقريباً في تعطيل جزئي لقدرة الحركة على الالتزام بدفع تلك الرواتب.

وسعت إسرائيل خلال الحرب إلى تجفيف الشبكة المالية لـ«حماس» عبر اغتيال بعض العناصر المسؤولة عن نقل الأموال داخل غزة، وكذلك تنفيذ مداهمات لشركات صرافة في الضفة الغربية زعمت سلطات الاحتلال أنها مرتبطة بالفصائل الفلسطينية.

القوات الإسرائيلية تداهم محال صرافة في من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

وحسب ما كشفت مصادر ميدانية وأخرى من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحركة واجهت صعوبات وتأخيرات في دفع الرواتب بانتظام على المستويات القيادية والميدانية وغيرها بسبب الظروف الأمنية، لكنها عادت لتصرفها جزئياً لكل عناصرها سواء على المستوى القيادي أو من «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وبدرجة أقل للجهاز الدعوي والاجتماعي، أو ما يُمكن وصفه بـ«العناصر المدنية».

لكن من أين تحصل «حماس» على الأموال؟

تُجمع المصادر على أن الحركة ما زالت تحافظ على بعض مواردها المالية، ومنها مصادر تجارية تخصها داخل وخارج القطاع، وشرح أحد المصادر من «حماس» أن «المصادر التجارية تُدر أموالاً على الحركة بخلاف أخرى تصل من بعض الأطراف الداعمة، مثل إيران، وغيرها»، لكنه استدرك أن «هذا الدعم (المقدم من دول أخرى) يتراجع تارةً ويزداد أو يتأخر في بعض الأحيان عن أوقاته، ولأسباب تخص الداعمين».

ويضيف المصدر: «نواجه صعوبات تزداد من يوم إلى آخر في عملية نقل وإيصال هذه الأموال إلى غزة، الأمر الذي يدفع الجهات القائمة على ملف الرواتب إلى اللجوء إلى ما تبقى نقدياً في خزينتها، ويمكن الوصول إليه، أو اللجوء لجمع للمصادر الذاتية التجارية».

ما آلية دفع الرواتب؟

ووفق مصادر تتلقى بعض هذه المخصصات تحدثت إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمها، فإن الرواتب والمخصصات كانت «في بعض الأحيان تصرف بانتظام شهرياً، لكنها كانت تتأخر أيضاً ما بين شهر ونصف إلى شهرين».

ويقول أحد المصادر من «حماس» إن «نسب الرواتب متفاوتة، ولم تتعد في أفضل الأحوال 80 في المائة، وخاصةً لقيادات ونشطاء (كتائب القسام)، وكذلك المستوى السياسي»، مضيفاً أن «نسب أقل كان يتلقاها الجهاز الدعوي والاجتماعي وغيره، مع تخصيص موازنات دعم للأنشطة الهادفة لدعم السكان، والحاضنة الشعبية»، كما يصفها.

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة 14 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن «النسب الأقل كانت مخصصة للموظفين الحكوميين من المستويين المدني والعسكري، ووصلت في أفضل حالاتها إلى 60 في المائة، وسجلت تراجعاً في الأشهر الأخيرة وبلغت نحو 35 في المائة».

وأكدت مصادر عدة أن «حماس» تواصل صرف مخصصات أهالي نشطائها وقادتها ممن قتلوا في ظروف مختلفة على مدار عقود تأسيسها ونشاطها، كما لم تتوقف عن صرف مخصصات أسراها، وجرحاها، مستدركة أنها «تدفع كذلك إلى بعض العائلات التي قطعت السلطة الفلسطينية رواتبها، إلى جانب استكمال صرف مخصصات لحالات اجتماعية، وتخصيص موازنات لدعم مشاريعها الهادفة لدعم (الحاضنة الشعبية) من مساعدات غذائية، وتوفير المياه، وتكيات الطعام، وغيرها بالتنسيق مع مؤسسات من الخارج».

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عن طريقة توصيل الرواتب، تطابقت الإجابات تقريباً بأنها «تجري عبر دوائر ضيقة»، و«بشكل يدوي» لتجنب ملاحقة إسرائيل، ورصدها للمحافظ الإلكترونية، أو البنوك.

أوراق نقدية بالية... وضرائب على التدخين

وإذا كانت «حماس» تتعمد توصيل الرواتب بصورة يدوية، فمن أين تحصل على النقود (كاش) في ظل الحصار الإسرائيلي؟... ويكتفي مصدر من الحركة على السؤال بالقول: «العملية معقدة، ويصعب الكشف عنها لأسباب أمنية».

لكن مصادر محلية من خارج «حماس» أكدت أنها تعتمد على الكثير من التجار في الحصول على السيولة النقدية، إلى جانب ما لديها من مخزون نقدي، وعوائد المصالح التجارية التي تديرها».

ويستشهد أحد المصادر على الآلية السابقة بأن «حماس» في الكثير من الأحيان «تصرف أوراقاً نقدية بالية لموظفيها تحديداً في الحكومة، وبدرجة أقل لمن هم في (القسام) والمستوى السياسي» مضيفاً: «هذا يفرض على الموظفين والنشطاء أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم في ظل رفض غالبية التجار التعامل مع هذه الأوراق النقدية التالفة، أو البالية، والحركة حاولت تشجيع بعض التجار الصغار -خاصةً باعة الخضار والفاكهة- على القبول بهذه الأوراق، مقابل دعمهم باستمرار للحصول عليها بأسعار أقل».

عناصر مباحث التموين التابعة للشرطة الفلسطينية في غزة خلال حملة متابعة للأسواق في 17 مارس 2025 (الشرطة الفلسطينية)

ووفقاً لمصدر آخر من خارج «حماس» فإن «الحركة فرضت ضرائب على بعض الأصناف -مثل سلع التدخين- لجمع الأموال، خاصةً أن غالبية تجار الدخان يبيعون مقابل سيولة نقدية، وليس عبر المحافظ الالكترونية التي بات يعتمد عليها سكان القطاع».

اتهامات إسرائيلية لإيران

وكانت إسرائيل اتهمت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري إيران بدعم ما قالت إنها شبكة مصرفية تعمل على تحويل مئات آلاف الدولارات لصالح «حماس»، زاعمة أنها «مكونة من صرافين غزيين يقيمون في تركيا، ويستغلون البنى التحتية المالية هناك لأغراض وصفتها بـ«الإرهابية».

واتهمت إسرائيل عناصر هذه الشبكة بأنهم «يعملون بتعاون كامل مع النظام الإيراني، ويحولون الأموال إلى الحركة وقياداتها، ويديرون نشاطاً اقتصادياً واسع النطاق بتسلم الأموال من إيران، وتخزينها، ونقلها إلى (حماس) عبر تركيا».

فلسطينيون في أسواق رفح جنوب قطاع غزة بعد اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو 2023 (أ.ف.ب)

ونشرت إسرائيل، هوية لثلاثة أشخاص، بينهم مسؤول في «مالية حماس»، زاعمة أنه يعمل تحت قيادة خليل الحية، وصرافان من سكان قطاع غزة.

وقالت مصادر تعرف الشخصين لـ«الشرق الأوسط»، إنهما «في خارج القطاع منذ سنوات طويلة، وأحدهما كان معروفاً أنه يخدم الفصائل الفلسطينية المختلفة، ويعمل على تهريب الأموال لهم حتى من الأنفاق على الحدود مع مصر قبل سنوات طويلة، كما أنه كان تاجراً يعمل في العديد من المجالات، وليس فقط الصرافة.

وتقول مصادر «حماس»، إن «الادعاءات لا صحة لها، وإن الحركة لديها وسائلها التي تعتمد عليها في نقل الأموال»، مشيرةً إلى أن الحركة «تواجه صعوبات في كثير من الأحيان في نقل الأموال من الخارج إلى القطاع، والأمر ينطبق على الضفة الغربية في ظل الملاحقة الإسرائيلية وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، رغم أن الأوضاع هناك أفضل من غزة بشأن إيصال الأموال من الخارج».

وتقول مصادر من فصائل فلسطينية أخرى إنها تعاني من أزمات مالية، وصعوبات تواجهها في صرف رواتب ومخصصات نشطائها وقياداتها، وإنها في بعض الأحيان تقوم بتوزيع مساعدات غذائية وغيرها لمساعدة نشطائهم وعوائلهم على الظروف الاقتصادية الحياتية الصعبة، وغالبيتها تأتي دعماً عبر مؤسسات إما مدعومة من إيران، أو أطراف أخرى.


مقالات ذات صلة

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

حاول الفلسطينيون في قطاع غزة، استحضار بعض ذكرياتهم عن الأعياد التي مرَّت عليهم في الأوضاع الطبيعية، بعد أن عاشوا على مدار عامين من الحرب الإسرائيلية أعيادهم في ظروف استثنائية، حرمتهم من أبسطها على الإطلاق، وهي أداء صلاة العيد، والقدرة على الوصول إلى أقاربهم لتهنئتهم.

وعيد الفطر الحالي هو الأول الذي يعيشه سكان قطاع غزة بلا حرب بعد توقفها، رغم الخروقات الإسرائيلية، التي لا تتوَّقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حيث ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع بحجة الظروف الأمنية بفعل الحرب على إيران.

أطفال يلعبون على مرجوحة في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ب)

صلاة العيد... وزيارات الأقارب

وعادت ملامح البهجة لعيد الفطر في قطاع غزة، مع أجواء صلاة العيد في اليوم الأول، التي كانت في ساحات عامة؛ بسبب تدمير غالبية مساجد القطاع، ومن بينها ما أُقيم في ساحات صغيرة بين خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب القطاع، في مشهد افتقده الغزيون على مدار عامَي الحرب.

وأُقيمت أكبر صلاة عيد، في ساحة «السرايا» وسط مدينة غزة، التي امتلأ جزء كبير منها بالمصلين، في وقت توجد فيه، بجزء من الساحة، خيام للنازحين ومستشفى ميداني للهلال الأحمر الفلسطيني.

بعد الصلاة، استطاع الغزيون زيارة أقاربهم الذين يقطنون أو يوجدون برفقتهم في مخيمات النزوح.

فلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر في جباليا بقطاع غزة... الجمعة (أ.ب)

ويقول الشاب أيمن حميد (31 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه لأول مرة يستطيع زيارة أقاربه في فترة العيد، بعد أن حُرم من بهجة الصلاة وأجواء العيد طوال الحرب الإسرائيلية، رغم الألم الذي كان يشعر به داخله من فقد بعض أشقائه وأقاربه. يضيف: «كل عائلة فقدت شهيداً، أو لديها مصاب أو أسير، أو فقدت منزلها، ولذلك هذا الألم لن يزول بسهولة سواء بقدوم عيد أو غيره، ولكن نحاول البحث عن الحياة ما استطعنا لذلك سبيلاً».

أزمة مواصلات

ولم يستطع حميد، كما حال الآلاف، زيارة أقاربه النازحين أو القاطنين في مناطق بعيدة مثل وسط وجنوب القطاع، مكتفياً بالاتصال بهم عبر الهاتف الجوال، مرجعاً ذلك إلى صعوبة المواصلات والتنقل، وهو أمر أيضاً كان بالنسبة لمَن هم في تلك المناطق والذين اتصلوا هاتفياً بأقاربهم في شمال القطاع لتهنئتهم.

ويقول الغزي نزار الحجار (47 عاماً) من سكان جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس بعد تدمير منزله، إنه اضطر للتواصل مع بعض أشقائه الموجودين في شمال القطاع عبر الهاتف لمعايدتهم؛ بسبب أزمة المواصلات الصعبة التي يواجهها القطاع منذ الحرب.

ولفت الحجار إلى أن غالبية المواصلات أصبحت عبر عربات تجرها حيوانات، أو ما تبقَّى من مركبات متهالكة، بالكاد تستطيع الوصول في أوقات مبكرة لمناطق شمال القطاع أو العكس، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين سواء في الأعياد أو غيرها من المناسبات.

فلسطينيات يلتقطن صورة «سيلفي» في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ف.ب)

وفعلياً دمَّرت القوات الإسرائيلية أكثر من 87 في المائة من مركبات قطاع غزة، كما تقول وزارة المواصلات التابعة لحكومة «حماس» في بيانات سابقة لها، الأمر الذي أدَّى لظهور مركبات متهالكة سابقة بقيت سليمة، لكنها بالكاد تستطيع توفير الإمكانات لنقل السكان لمسافات بعيدة.

عيد بلا عيدية

وافتقد أطفال قطاع غزة، كما الفتيات والسيدات من مختلف الأعمار، العيدية؛ بسبب نقص الأموال لدى السكان؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم توفُّر السيولة النقدية منها بشكل أساسي، خصوصاً «الفكة» التي تُستخدَم بشكل أساسي لمعايدة الأطفال بها.

ولجأ بعض المقتدرين لمعايدة أسرهم وأقاربهم من الدرجة الأولى عبر المَحافظ والتطبيقات الإلكترونية، وهو الأمر الذي أثر على الأطفال بشكل أساسي؛ بسبب عدم توفر «الفكة» النقدية. بينما افتقدت الغالبية بمَن فيهم الموظفون الحكوميون التابعون لحكومة «حماس» وحتى السلطة الفلسطينية، القدرة على معايدة حتى أسرهم أو غيرهم من الأقارب؛ بسبب الأزمات المالية التي تواجههم.

وصرفت حكومة «حماس» فقط 300 إلى 600 شيقل (الدولار يعادل 3.13 شيقل) لكل موظف قائم على رأس عمله دفعةً لحين القدرة على استكمال صرف 1000 شيقل تصرَف كل شهرين أو ثلاثة، بينما صرفت السلطة الفلسطينية راتباً بحد أدنى 2000 شيقل وما نسبته 50 في المائة من الراتب لموظفيها، وذلك عن شهر يناير (كانون الأول) الماضي، في ظلِّ أزمة مالية خانقة تتعرَّض لها.

فلسطينون يؤدون صلاة العيد وسط مبانٍ مُهدَّمة في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

يوم الأم

وفي «يوم الأم»، كانت الظروف صعبةً للغاية للعام الثالث على التوالي بالنسبة للأمهات الغزيات اللواتي يواجهن أوضاعاً هي الأقسى منذ سنوات طويلة بفعل الحرب على القطاع، حيث أصبح عددٌ كبيرٌ منهن الأمَ والأبَ بالنسبة لأبنائهن وأطفالهن، بعدما أصبحن أرامل وفقدن المعيل الوحيد لهن.

وتقول شيماء سلامة (29 عاماً) وهي والدة لـ4 أطفال، إنها فقدت زوجها قبل نحو عام، وباتت المعيل الوحيد لأطفالها، تبحث عن لقمة عيشهم، متنقلةً من مكان إلى آخر ومن مؤسسة إلى جهات مختلفة؛ من أجل توفير ما يمكن توفيره من المساعدات لها ولهم، في ظلِّ أنه لم يعد لديها حتى منزل تستطيع الحفاظ فيه على أولادها الذين يعيشون في خيمة بمنطقة شمال مدينة غزة.

تضيف شيماء: «واقع الأم في قطاع غزة صعب جداً منذ الحرب الإسرائيلية، التي لا زالت فصولها حاضرة في كل مناحي حياتنا... لا سبيل لنا سوى البحث عن ما يعيننا على إبقاء أطفالنا على قيد الحياة وتوفير أدنى مقومات الحياة لهم».

ووفقاً لتقديرات أممية، فإنَّ الأمهات في قطاع غزة يواجهن صعوبات بالغة في توفير الغذاء والرعاية الصحية، مع تقديرات بوجود نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد.

وبحسب «نادي الأسير الفلسطيني»، فإنَّ هناك 39 أمَّاً فلسطينية محتجزة في السجون الإسرائيلية من بين 79 امرأة.


الهند واثقة من تلبية الطلب على الكهرباء في الصيف رغم أزمة الشرق الأوسط

منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)
منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)
TT

الهند واثقة من تلبية الطلب على الكهرباء في الصيف رغم أزمة الشرق الأوسط

منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)
منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)

قال مسؤول حكومي كبير، السبت، إن الهند لا تتوقع أن تؤثر أزمة الشرق الأوسط على قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في صيف هذا العام، إذ أعدت البلاد قدرات إنتاجية من الفحم والطاقة المتجددة لتعويض أي مشكلات في إمدادات الغاز.

ورغم أن الغاز لا يمثل سوى نحو 2 في المائة من إجمالي قدرات توليد الطاقة في الهند، فإن البلد الواقع في جنوب آسيا يستخدم نحو 8 غيغاواط من الطاقة المولدة باستخدام الغاز خلال فترات ذروة الطلب، أو موجات الحرارة.

وقال وزير الطاقة الهندي بانكاج أجاروال على هامش فعالية خاصة بقطاع الطاقة وفقاً لـ«رويترز»: «نحن متفائلون جداً بأن هذه الأزمة (في الشرق الأوسط) لن تؤثر علينا فيما يتعلق بتلبية الطلب».

وأثرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران على إمدادات الغاز، مما أجبر الموردين على إعلان حالة القوة القاهرة، وترك الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، تواجه أسوأ أزمة غاز طهي منذ عقود، حيث توقفت الشحنات عبر مضيق هرمز تقريباً.

وقال أجاروال إن الهند تتوقع إعادة تشغيل محطة طاقة تعمل بالفحم بقدرة 4 غيغاواط في ولاية غوغارات غرب البلاد، كما أن لديها عدداً من مشاريع طاقة الرياح على وشك تزويد الشبكة بالكهرباء.

وأضاف أن هناك ما يكفي من الطاقة الشمسية لتلبية ذروة الطلب على الطاقة خلال النهار البالغة 270 غيغاواط، كما تعمل الحكومة على تسريع إنجاز مشاريع تخزين الطاقة في البطاريات لتلبية الطلب في المساء.

وفي الوقت نفسه ذكرت وزارة الفحم، السبت، أن الهند أنتجت مليار طن من الفحم للسنة الثانية على التوالي، وهو ما قد يكون كافياً لتلبية الطلب على الطاقة في فصل الصيف.

وذكرت «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن الهند طلبت من شركات الكهرباء المحلية التي تعتمد على الفحم أن تكون مستعدة لتوفير طاقة كهربائية دون انقطاع في حالة توقف إمدادات الغاز.


عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
TT

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

​خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية، في أمسية احتفت بالأناقة و«الجمال غير النمطي» وروح الشجاعة، إحياءً لليوم العالمي لـ«متلازمة داون»، وفق «أسوشييتد برس».

واستقطب حفل «سين أنونيموس سيمستريس غالا» في بوخارست، نخبة من المصممين من مختلف أنحاء البلاد، قدَّموا تصاميم أُنجزت بعناية فائقة وحسّ إبداعي، خُصصت لشباب من ذوي «متلازمة داون» وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية.

الجمال يُرى كما هو (أ.ب)

وقالت رئيسة «جمعية داون بلس– بوخارست»، جورجيتا بوكور، وهي الجهة المنظمة للفعالية التي أُقيمت، الأربعاء، في مركز «روم إكسبو»، إن 50 خيَّاطة أعدت كلٌّ منهن زياً لشاب لم يسبق لهن التعرف إليه. وأضافت: «صُممت الأزياء من دون أن تُجرَّب مسبقاً، ولكن الأهم هو أنّ الناس اجتمعوا مجدداً. هذه الفعالية مميزة حقاً... إنها أجمل ما يمكن أن يحدث».

وبالنسبة إلى أنطونيا فويكو (19 عاماً) التي ارتدت فستاناً أخضر منفوشاً من قماش شبكي، وتاجاً من الورود الحمراء، فقد بدا الصعود إلى المنصة أشبه بحلم يتحقّق. وقالت قبيل دخولها منصة العرض: «أشعر بأنني دائماً أنيقة، وأحبّ الوقوف أمام الكاميرا بهذه الطريقة... لست متوتّرة إطلاقاً».

على المنصة... كلّ واحدة نجمة (أ.ب)

وأوضحت ديانا نيغريس، مرافقة أنطونيا، أنّ الفعالية تمثّل «خطوة كبيرة» لها، إذ لطالما حلمت «بأن تكون نجمة» تستعرض على المسرح. وأضافت: «هذه الفعالية تمنحها ذلك تماماً. إنها تجربتها الأولى، ولم نقم بأي استعداد، لذا سيكون كلّ شيء عفوياً».

ومن جانبها، قالت كريستينا بوكور، وهي خياطة، ومن بين المنظّمين، إنّ فكرة عرض الأزياء جاءت لأنها أم لطفل من ذوي الإعاقة. وأضافت: «أردتُ أن يرى الأطفال الآخرون كيف يكون ارتداء زي في عرض أزياء، وكيف يكون تلقّي التشجيع على المسرح. إنهم يستمتعون بذلك كثيراً؛ لأنهم يشعرون بأن هناك مَن يلاحظهم ويقوم بشيء من أجلهم».

ووفق «الاتحاد الروماني لمتلازمة داون»، يعيش في رومانيا نحو 12 ألف شخص من ذوي المتلازمة، وأكثر من 6 ملايين حول العالم. وعام 2022، سُجّلت حالة واحدة لكلّ 847 مولوداً في البلاد.

وقالت ماروسيكا بورلاكا (9 أعوام) التي ارتدت فستاناً وردياً مرصَّعاً بحبات لؤلؤ صغيرة، بعد تصفيف شعرها: «على المسرح نسير في عرض، واليوم أرتدي فستاناً جميلاً، وأحاول تقديم شيء من عرض الأزياء».

الضوء لمَن يجرؤ أن يكون نفسه (أ.ب)

وأضافت إحدى المنظِّمات، لاريسا بوكور: «قد يشعرون ببعض التوتّر أحياناً، فهذه رهبة اللحظة، ولكنهم يحبّون حقاً أن يكونوا محطَّ الأنظار. نعلم أنهم يرغبون في الأضواء، وأعتقد أنها فرصة ممتازة لهم».

ويعدّ اليوم العالمي لـ«متلازمة داون» مناسبة للاحتفاء بحياة المصابين بها، وضمان تمتعهم بفرص متكافئة وحقوق متساوية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقضاياهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت، في عام 2011، يوم 21 مارس (آذار) يوماً عالمياً لهذه المناسبة.

ويتَّخذ شعار هذا العام من مكافحة العزلة محوراً رئيسياً؛ إذ يشير الموقع الرسمي لليوم العالمي إلى ما تُخلّفه الوحدة من آثار عميقة على حياة المصابين بـ«متلازمة داون».

وجاء في بيان المناسبة: «يشعر الجميع بالوحدة أحياناً، ولكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص من ذوي (متلازمة داون) والإعاقات الذهنية الأخرى، تكون هذه التجربة أكثر شيوعاً وأشدَّ إيلاماً».