«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة عادت لتصرفها جزئياً بنسب متفاوتة لكل عناصرها

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«أوراق بالية وضرائب على التدخين»... كيف تدفع «حماس» رواتب عناصرها؟

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

بعد مضي أكثر من شهرين على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة بين إسرائيل و«حماس»، استعادت الحركة تدريجياً سيطرتها الأمنية النسبية في المناطق الخاضعة لها، لكن المشكلات الاقتصادية والمعيشية اليومية لا تزال تراوح مكانها.

وتمثل الحاضنة الشعبية لـ«حماس» من عناصرها، وأسرهم، ومؤيديها أهم مرتكزات قوتها، وتسببت الحرب الإسرائيلية على مدار عامين تقريباً في تعطيل جزئي لقدرة الحركة على الالتزام بدفع تلك الرواتب.

وسعت إسرائيل خلال الحرب إلى تجفيف الشبكة المالية لـ«حماس» عبر اغتيال بعض العناصر المسؤولة عن نقل الأموال داخل غزة، وكذلك تنفيذ مداهمات لشركات صرافة في الضفة الغربية زعمت سلطات الاحتلال أنها مرتبطة بالفصائل الفلسطينية.

القوات الإسرائيلية تداهم محال صرافة في من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

وحسب ما كشفت مصادر ميدانية وأخرى من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحركة واجهت صعوبات وتأخيرات في دفع الرواتب بانتظام على المستويات القيادية والميدانية وغيرها بسبب الظروف الأمنية، لكنها عادت لتصرفها جزئياً لكل عناصرها سواء على المستوى القيادي أو من «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وبدرجة أقل للجهاز الدعوي والاجتماعي، أو ما يُمكن وصفه بـ«العناصر المدنية».

لكن من أين تحصل «حماس» على الأموال؟

تُجمع المصادر على أن الحركة ما زالت تحافظ على بعض مواردها المالية، ومنها مصادر تجارية تخصها داخل وخارج القطاع، وشرح أحد المصادر من «حماس» أن «المصادر التجارية تُدر أموالاً على الحركة بخلاف أخرى تصل من بعض الأطراف الداعمة، مثل إيران، وغيرها»، لكنه استدرك أن «هذا الدعم (المقدم من دول أخرى) يتراجع تارةً ويزداد أو يتأخر في بعض الأحيان عن أوقاته، ولأسباب تخص الداعمين».

ويضيف المصدر: «نواجه صعوبات تزداد من يوم إلى آخر في عملية نقل وإيصال هذه الأموال إلى غزة، الأمر الذي يدفع الجهات القائمة على ملف الرواتب إلى اللجوء إلى ما تبقى نقدياً في خزينتها، ويمكن الوصول إليه، أو اللجوء لجمع للمصادر الذاتية التجارية».

ما آلية دفع الرواتب؟

ووفق مصادر تتلقى بعض هذه المخصصات تحدثت إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمها، فإن الرواتب والمخصصات كانت «في بعض الأحيان تصرف بانتظام شهرياً، لكنها كانت تتأخر أيضاً ما بين شهر ونصف إلى شهرين».

ويقول أحد المصادر من «حماس» إن «نسب الرواتب متفاوتة، ولم تتعد في أفضل الأحوال 80 في المائة، وخاصةً لقيادات ونشطاء (كتائب القسام)، وكذلك المستوى السياسي»، مضيفاً أن «نسب أقل كان يتلقاها الجهاز الدعوي والاجتماعي وغيره، مع تخصيص موازنات دعم للأنشطة الهادفة لدعم السكان، والحاضنة الشعبية»، كما يصفها.

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة 14 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن «النسب الأقل كانت مخصصة للموظفين الحكوميين من المستويين المدني والعسكري، ووصلت في أفضل حالاتها إلى 60 في المائة، وسجلت تراجعاً في الأشهر الأخيرة وبلغت نحو 35 في المائة».

وأكدت مصادر عدة أن «حماس» تواصل صرف مخصصات أهالي نشطائها وقادتها ممن قتلوا في ظروف مختلفة على مدار عقود تأسيسها ونشاطها، كما لم تتوقف عن صرف مخصصات أسراها، وجرحاها، مستدركة أنها «تدفع كذلك إلى بعض العائلات التي قطعت السلطة الفلسطينية رواتبها، إلى جانب استكمال صرف مخصصات لحالات اجتماعية، وتخصيص موازنات لدعم مشاريعها الهادفة لدعم (الحاضنة الشعبية) من مساعدات غذائية، وتوفير المياه، وتكيات الطعام، وغيرها بالتنسيق مع مؤسسات من الخارج».

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عن طريقة توصيل الرواتب، تطابقت الإجابات تقريباً بأنها «تجري عبر دوائر ضيقة»، و«بشكل يدوي» لتجنب ملاحقة إسرائيل، ورصدها للمحافظ الإلكترونية، أو البنوك.

أوراق نقدية بالية... وضرائب على التدخين

وإذا كانت «حماس» تتعمد توصيل الرواتب بصورة يدوية، فمن أين تحصل على النقود (كاش) في ظل الحصار الإسرائيلي؟... ويكتفي مصدر من الحركة على السؤال بالقول: «العملية معقدة، ويصعب الكشف عنها لأسباب أمنية».

لكن مصادر محلية من خارج «حماس» أكدت أنها تعتمد على الكثير من التجار في الحصول على السيولة النقدية، إلى جانب ما لديها من مخزون نقدي، وعوائد المصالح التجارية التي تديرها».

ويستشهد أحد المصادر على الآلية السابقة بأن «حماس» في الكثير من الأحيان «تصرف أوراقاً نقدية بالية لموظفيها تحديداً في الحكومة، وبدرجة أقل لمن هم في (القسام) والمستوى السياسي» مضيفاً: «هذا يفرض على الموظفين والنشطاء أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم في ظل رفض غالبية التجار التعامل مع هذه الأوراق النقدية التالفة، أو البالية، والحركة حاولت تشجيع بعض التجار الصغار -خاصةً باعة الخضار والفاكهة- على القبول بهذه الأوراق، مقابل دعمهم باستمرار للحصول عليها بأسعار أقل».

عناصر مباحث التموين التابعة للشرطة الفلسطينية في غزة خلال حملة متابعة للأسواق في 17 مارس 2025 (الشرطة الفلسطينية)

ووفقاً لمصدر آخر من خارج «حماس» فإن «الحركة فرضت ضرائب على بعض الأصناف -مثل سلع التدخين- لجمع الأموال، خاصةً أن غالبية تجار الدخان يبيعون مقابل سيولة نقدية، وليس عبر المحافظ الالكترونية التي بات يعتمد عليها سكان القطاع».

اتهامات إسرائيلية لإيران

وكانت إسرائيل اتهمت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري إيران بدعم ما قالت إنها شبكة مصرفية تعمل على تحويل مئات آلاف الدولارات لصالح «حماس»، زاعمة أنها «مكونة من صرافين غزيين يقيمون في تركيا، ويستغلون البنى التحتية المالية هناك لأغراض وصفتها بـ«الإرهابية».

واتهمت إسرائيل عناصر هذه الشبكة بأنهم «يعملون بتعاون كامل مع النظام الإيراني، ويحولون الأموال إلى الحركة وقياداتها، ويديرون نشاطاً اقتصادياً واسع النطاق بتسلم الأموال من إيران، وتخزينها، ونقلها إلى (حماس) عبر تركيا».

فلسطينيون في أسواق رفح جنوب قطاع غزة بعد اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو 2023 (أ.ف.ب)

ونشرت إسرائيل، هوية لثلاثة أشخاص، بينهم مسؤول في «مالية حماس»، زاعمة أنه يعمل تحت قيادة خليل الحية، وصرافان من سكان قطاع غزة.

وقالت مصادر تعرف الشخصين لـ«الشرق الأوسط»، إنهما «في خارج القطاع منذ سنوات طويلة، وأحدهما كان معروفاً أنه يخدم الفصائل الفلسطينية المختلفة، ويعمل على تهريب الأموال لهم حتى من الأنفاق على الحدود مع مصر قبل سنوات طويلة، كما أنه كان تاجراً يعمل في العديد من المجالات، وليس فقط الصرافة.

وتقول مصادر «حماس»، إن «الادعاءات لا صحة لها، وإن الحركة لديها وسائلها التي تعتمد عليها في نقل الأموال»، مشيرةً إلى أن الحركة «تواجه صعوبات في كثير من الأحيان في نقل الأموال من الخارج إلى القطاع، والأمر ينطبق على الضفة الغربية في ظل الملاحقة الإسرائيلية وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، رغم أن الأوضاع هناك أفضل من غزة بشأن إيصال الأموال من الخارج».

وتقول مصادر من فصائل فلسطينية أخرى إنها تعاني من أزمات مالية، وصعوبات تواجهها في صرف رواتب ومخصصات نشطائها وقياداتها، وإنها في بعض الأحيان تقوم بتوزيع مساعدات غذائية وغيرها لمساعدة نشطائهم وعوائلهم على الظروف الاقتصادية الحياتية الصعبة، وغالبيتها تأتي دعماً عبر مؤسسات إما مدعومة من إيران، أو أطراف أخرى.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
TT

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)

سجَّلت شركات المرافق العامة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً على مستوى الإيرادات خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدة من التوسع المستمر في البنية التحتية للأصول الكهربائية، وزيادة الطلب على إنتاج الطاقة والمياه، إضافة إلى تحسن الكفاءات التشغيلية وعمليات التحصيل. ورغم هذا الزخم في المبيعات، شهدت الربحية الإجمالية حالة من الاستقرار النسبي نتيجة ارتفاع التكاليف الضاغطة على هوامش الربح.

فقد حققت هذه الشركات نمواً في إيراداتها بنهاية النصف الأول من عام 2026 بنسبة 9.79 في المائة، لتصل إلى 16.75 مليار دولار (62.87 مليار ريال)، مقارنةً بـ15.25 مليار دولار (57.26 مليار ريال) خلال النصف المماثل من 2025، وبزيادة قدرها 1.49 مليار دولار (5.6 مليار ريال). كما سجَّلت نمواً هامشياً في صافي أرباحها خلال النصف بنسبة 0.51 في المائة، بعد تحقيقها أرباحاً تجاوزت 2.06 مليار دولار (7.73 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بـ2.05 مليار دولار (7.69 مليار ريال) في النصف نفسه من العام السابق.

ويضم القطاع 6 شركات، هي: «السعودية للطاقة»، و«أكوا»، و«الخريف»، و«مرافق»، و«الغاز القابضة»، و«مياهنا».

وحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، حققت 3 شركات نمواً في الأرباح، فيما سجَّلت 3 أخرى تراجعاً في الأرباح، ولم تسجل أي خسائر بين شركات القطاع. واقتنصت «السعودية للطاقة» نحو 86.9 في المائة من أرباح القطاع خلال النصف الأول من 2026 بعد تحقيقها نسبة نمو 7.53 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 6.72 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ6.25 مليار ريال تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 10.54 في المائة لتصل إلى 52.2 مليار ريال، مقارنةً بـ47.22 مليار ريال في النصف المماثل من العام الماضي.

وحلت «أكوا» ثانياً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 28.14 في المائة إلى نحو 653 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 908 مليون ريال في النصف نفسه من 2025، غير أنها حققت نمواً في الإيرادات 8.61 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 4.03 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ3.71 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

في حين، جاءت «الغاز القابضة» ثالثة في أعلى صافي أرباح والأعلى نمواً في الأرباح بين شركات القطاع، ونمت أرباحها بنسبة 22.04 في المائة إلى نحو 141 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 115 مليون ريال في النصف نفسه من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 17.09 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 1.84 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ1.57 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام الحالي 2026، انخفض إجمالي أرباح شركات القطاع بنسبة 12 في المائة إلى 5.28 مليار ريال، مقابل أرباح بلغت 5.99 مليار ريال خلال الربع ذاته من العام الماضي 2025، كما ارتفعت إيراداتها خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 11.29 في المائة، لتبلغ 36.1 مليار ريال، مقابل 32.44 مليار ريال بالربع ذاته من العام الماضي.

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو إيرادات قطاع المرافق العامة بنسبة 9.8 في المائة إلى 62.9 مليار ريال يعكس في جانب كبير منه تحسناً هيكلياً في الطلب على خدمات القطاع، خصوصاً الكهرباء والمياه والخدمات المرتبطة بالمشاريع الكبرى والتوسع الاقتصادي في المملكة، لكن يجب الإشارة إلى أن النمو يتركز بدرجة كبيرة في شركة «السعودية للطاقة»، التي تستحوذ على أكثر من 83 في المائة من إجمالي إيرادات القطاع، وبالتالي فإن الصورة ليست متجانسة بين جميع الشركات.

وأضاف الخالدي أن النقطة اللافتة هي أن الإيرادات نمت بنحو 9.8 في المائة، بينما الأرباح لم ترتفع سوى 0.5 في المائة، بل تراجعت أرباح الربع الثاني 12 في المائة، وهذا يعني أن نمو الإيرادات لم يتحول بالكامل إلى نمو في صافي الأرباح، نتيجة ارتفاع التكاليف وضغوط الهوامش وتفاوت أداء الشركات، كما نلاحظ بوضوح تراجع أرباح «أكوا» و«مرافق» و«مياهنا»، إضافة إلى انخفاض أرباح «السعودية للطاقة» في الربع الثاني، وبالتالي فإن التحدي أمام القطاع ليس في تحقيق الإيرادات فقط، وإنما في المحافظة على هوامش ربحية قوية ومستدامة.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن تستمر قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من العام الحالي 2026، مدعومة بارتفاع الطلب على خدمات الكهرباء والمياه، واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى في المملكة، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأرباح، فيتوقع أن تنمو بشكل أكثر اعتدالاً من الإيرادات، مع تفاوت واضح بين الشركات، وسيكون العامل الحاسم هو قدرة الشركات على ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويتوقع الخالدي استمرار قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من 2026 مدعومة بالإنفاق التنموي والنمو السكاني، مع نمو أكثر اعتدالاً للأرباح اعتِماداً على قدرة الشركات على ضبط المصاريف التشغيلية. ويبقى قطاع المرافق العامة قطاعاً دفاعياً واستراتيجياً جذاباً للمستثمرين الذين سيركزون مستقبلاً على جودة التدفقات النقدية واستدامة الهوامش الربحية.


لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


Corgis Race, Bark and Sniff Their Way to Glory at a Growing International Race

 Corgis race during the Corgi Race Vilnius 2026 event in Vilnius, Lithuania, Saturday, Aug. 15, 2026. (AP)
Corgis race during the Corgi Race Vilnius 2026 event in Vilnius, Lithuania, Saturday, Aug. 15, 2026. (AP)
TT

Corgis Race, Bark and Sniff Their Way to Glory at a Growing International Race

 Corgis race during the Corgi Race Vilnius 2026 event in Vilnius, Lithuania, Saturday, Aug. 15, 2026. (AP)
Corgis race during the Corgi Race Vilnius 2026 event in Vilnius, Lithuania, Saturday, Aug. 15, 2026. (AP)

It's not all about short-legged speed when 150 corgis gather for an international race celebrating the little dogs. There's a costume parade, the "smartest nose," and — of course — the loudest bark.

The fifth Corgi Race Vilnius drew dogs and their owners to the Lithuanian capital's Vingis park on Saturday for what organizers said was the biggest edition yet. There were competitors from Lithuania, Latvia, Poland, Estonia, Germany, Ukraine, the Czech Republic, the United States and Britain — the country most closely associated with the breed, famously a favorite of the late Queen Elizabeth II.

“In the first year, we gathered 40 corgis from one city. This year, it’s 150 from nine countries, and for the first time we have a participant from the place where the breed originated,” organizer Edvinas Miskas said.

“We call Vilnius the European capital of corgis, and when people from the breed’s homeland start coming to us rather than the other way around, that title begins to sound a little more serious.”

Ninety-four dogs took part in the main running event, competing in qualifiers, semifinals and the final.

In the final, which pitted corgis against each other over 25 meters (82 feet), the winner was American competitor GG, short for Gustave the Girl Dog. Another US entrant, Mr. Corgington, finished a close second. Lithuania's own Moka, a two-time former champion, was third.

But much of the program dispensed with speed to explore the other skills of the dogs and their owners.

There was a costume parade featuring 38 corgis in diverse outfits including a dinosaur suit, a dress and doggy sports gear. Amigo swept both the four-judge jury and the public Facebook vote for a flawless costume entry with a knight-like look.

In the “smartest nose” challenge, dogs searched for hidden treats. Latvian corgis Tora and Rusty shared the win.

And then there was the loudest bark competition. The first British competitor, 12-year-old Pembroke Welsh corgi Duke from Sedbergh in northwest England, didn't participate in the main race because of his stately age but was a hopeful in the barking stakes after, as his owner put it, training for his whole life.

It was Mr. Corgington who won the loudest bark contest, though.

He was one of the most traveled competitors. The final race offered him a rematch after he finished second against GG at a major race at Emerald Downs in Auburn, Washington — her second consecutive win there.

Half of the corgis registered in Vilnius this year were taking part for the first time. But six veterans — costume winner Amigo, Foksas, Foksis, Madeira, Bulka and Dziugas — have attended every edition.