ما الجديد في الخطاب الثاني لنصر الله؟

يجدّد إغفاله دور لبنان الرسمي ويستمد قراراته من الميدان

مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
TT

ما الجديد في الخطاب الثاني لنصر الله؟

مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)
مناصرو «حزب الله» يتابعون خطابه عبر شاشة، السبت (د.ب.أ)

يكاد يكون الإطار السياسي العام للخطاب الثاني للأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، منذ اجتياح حركة «حماس» المستوطنات الإسرائيلية، الواقعة ضمن غلاف غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نسخة طِبق الأصل من خطابه الأول، وما ترتّب عليه من تداعيات ومفاعيل عسكرية وسياسية تجاوزت الأراضي الفلسطينية المحتلّة إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، لو لم يبادر للرد على تساؤلات «أهل البيت»، بدءاً بالثنائي الشيعي قبل الآخرين، حول إغفاله، في خطابه الأول، موقع النظام في سوريا في المواجهة العسكرية الآخذة في التصاعد بين محور الممانعة وإسرائيل.

فنصر الله أوحى، في خطابه الثاني، بمناسبة «يوم الشهيد»، السبت، بلا أية مواربة أو تردد، بأن الحراك خارج غزة ولبنان يقتصر حالياً على مساندة الساحات على امتداد قطاع غزة، مروراً بالعراق وسوريا واليمن وطهران، بخلاف الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، التي لا تزال مشتعلة، وإنما تحت سقف التقيّد بقواعد الاشتباك مع بعض الخروقات في العمق التي لا تخرج حتى الساعة عن السيطرة، وكأنها تأتي في سياق اختبار النيات العسكرية في محاولة لتبادل القصف، للتأكد من مدى استعداده لتجاوز الخطوط الحمراء، وهذا ما ينطبق على إسرائيل.

لذلك تحوّلت الساحة السورية، ومن وجهة نظر «حزب الله»، من ساحة مواجهة إلى ساحة مساندة للضغط على الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلالها إسرائيل، لوقف اجتياحها البري لقطاع غزة؛ لأن قرار توسعة نطاق المواجهة لا يزال، وحتى إشعار آخر، بيد واشنطن التي سارعت إلى استقدام أساطيلها وحاملات طائراتها إفساحاً في المجال أمام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لاسترداد هيبته العسكرية والسياسية التي تشظّت من جراء اجتياح «حماس» غلاف غزّة.

في هذا السياق، لم يتردد نصر الله في حصره دور النظام في سوريا باحتضان المقاومين واستعداده لأن يتحمّل تبِعات ما يتعرض له من ضغوط عسكرية تمثلت في مواصلة إسرائيل استهدافها عدداً من المواقع العسكرية والأمنية، وهذا ما دفع بخصومه للقول إن دفاعه عنه بمثابة علامة فارقة في خطابه.

وبكلام آخر، استحضر نصر الله، في خطابه، مجموعة من الأسباب الموجبة دفاعاً عن عدم انخراط النظام السوري مباشرة في المواجهة العسكرية التي امتدت إلى الجبهة الشمالية، رغم أن مصادر دبلوماسية عربية لم تُفاجأ بتموضع دمشق في عداد الدول المساندة لـ«حماس» في تصدّيها للعدوان الإسرائيلي. وتقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الداعمة لتل أبيب ولاجتياحها قطاع غزة أحسنت في تقديرها موقف النظام في سوريا، وتحديداً بالنسبة لتصنيف لبنان على لائحة استدراجه للدخول في المواجهة للضغط على إسرائيل وإشغالها في الجبهة الشمالية، لمنعها من حشد وحداتها العسكرية في اجتياحها البري لقطاع غزة، فمحور الممانعة أراد تحصين الجبهة الشمالية بإلحاقه بعض الفصائل الفلسطينية في المواجهة التي تشهد حالياً ارتفاع منسوب التصعيد العسكري، ربما للتعويض عن حصر الدور السوري في مساندته الضغوط، بدلاً من أن ينخرط في المواجهة لافتقاده القدرات العسكرية.

كما أن نصر الله أخذ على عاتقه توزيع المهامّ المُلقاة على عاتق الدول والقوى المسانِدة لـ«حماس» في تصدّيها لتمدُّد العدوان الإسرائيلي نحو قطاع غزّة، وصولاً إلى إرساء معادلة - في رسالته المباشرة إلى الولايات المتحدة - قاعدتها وقف استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مقابل ضغط واشنطن على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة.

وتسأل مصادر نيابية ووزارية مواكِبة للأجواء التي سادت لقاءات مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوغستين، عما إذا كان استبعاده وجود نية لدى إسرائيل ولبنان بتصعيد الوضع على الجبهة الشمالية يحظى بكفالة سياسية لبنانية تعهّد بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بالإنابة عن «حزب الله» الذي يتواصل معه باستمرار من خلال المُعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل، أم أنه توخّى من موقفه تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأن لبنان ليس في وارد الانخراط بالمواجهة تجاوباً مع الضغوط الدولية والعربية التي تتوالى عليه وتنطوي على تهديدات بعدم استدراجه للدخول في الحرب الدائرة بغزة، مع أن نصر الله أكد، في خطابه، أن لبنان تلقّى تهديدات من تحت الطاولة ومن فوقها، ولفت إلى أن القرار بوقف الحرب يبقى بيد واشنطن.

وتردّد بأن هوغستين، وفقاً للمصادر نفسها، أبدى خشيته من دخول العامل الفلسطيني بقوة على التصعيد العسكري الحاصل على طول الجبهة الشمالية، ناصحاً بضرورة التقيد بالقرار 1701؛ لأن البديل يكمن في تعميم الفوضى في الجنوب، بحيث لا تقتصر على منطقة العمليات الواقعة جنوب منطقة الليطاني التي يُفترض أن يتولى الأمن فيها الجيش اللبناني بمؤازرة «يونيفيل» لتطبيق القرار الدولي.

كما تردّد بأن هوغستين جدّد استعداد واشنطن لمساعدة لبنان للوصول إلى تسوية للنقاط الحدودية التي يتحفّظ عليها وتتحمل إسرائيل مسؤولية البقاء فيها؛ كونها تأتي في سياق خط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهذا ما يفسّر تعاطي الحكومة مع الخط الأزرق من زاوية أنه لا يؤمّن سيطرة الدولة على كامل أراضيها.

وعليه فإن معظم ما ورد في خطاب نصر الله ما هو إلا نسخة من خطابه الأول، باستثناء تبريره عدم انخراط سوريا في المواجهة الشاملة، وإلحاقها بمحور المساندة، إضافة إلى كشفه عن استخدام الحزب الطائرات المسيّرة، واصفاً إياها بأنها انقضاضية مزوّدة بصاروخ «بركان» تصل زنته إلى نصف طن.

ولم يَغِب عن بال نصر الله التذكير بأن الحزب يُبقي موقفه من مجريات الحرب في غزة على خلفية الاحتكام إلى الميدان، مما يعني، من وجهة نظر المصادر الوزارية والنيابية، أن الأداء العسكري للحزب يبقى مضبوطاً، وهذا ما يدعو جمهوره ومحازبيه للاطمئنان، ولم يُعرَف ما إذا كان ينسحب على «حماس»، مع أن الحزب يتولى توفير الغطاء السياسي للفصائل الفلسطينية في استخدام الجنوب منصّة لإطلاق الصواريخ التي تجاوزت قواعد الاشتباك وتشكّل خرقاً للقرار 1701، بخلاف الحزب الذي يضطر من حين لآخر إلى توجيه قذائفه الصاروخية إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

لكن الحزب، وإن كان يضبط إيقاعه العسكري في إشغال إسرائيل لتخفيف الضغط عن غزة، فإن نصر الله حصر خطابه بتوصيفه الوضع الراهن، دون أن يطرح خياراته السياسية، ما عدا رهانه على أن عامل الوقت لن يكون لصالح إسرائيل التي تتخبّط في حالة من الإرباك؛ نظراً لانقلاب مسؤوليها على مواقفهم واضطرارهم للدخول في تناقضات بغياب الرؤية السياسية والاستعاضة عنها بإطلاق التهديدات، وإنما بعصا أميركية.

فالتناقض في داخل إسرائيل لا يحجب الأنظار عن الأسباب الكامنة وراء إصرار نصر الله على تغييب الدولة واستحضارها، ولو من باب رفع العتب لتبديد الانطباع السائد محلياً وخارجياً بأن قرار السلم والحرب ليس بيد الدولة، رغم أنه لا غنى عن الاستقواء بالغطاء الرسمي، وصولاً للتناغم مع الرئيس ميقاتي؛ لأنه لا مبرر لتجاهل دور الحكومة ووجوب التناغم مع رئيسها الذي تحدّث باسم لبنان الرسمي أمام القمة العربية الإسلامية غير العادية.

ولم يكن مضطراً لتجاهل من يدعو إلى عدم استدراج لبنان في مواجهة غير محسوبة بذريعة أن من يطلق الدعوات هم قلة، إضافة إلى أنه لا مبرر لتجاهل الشريك الآخر في لبنان، ولو من موقع الاختلاف، وإلا فكيف يمكن تأمين الحصانة المطلوبة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ما دام الحزب على الأقل في العلن يغرّد وحيداً ولا يجد من يدافع عنه سوى بعض المنتمين إلى محور الممانعة.

لذلك لا مصلحة للحزب بأن يدير ظهره للشريك دون التفاته نحو الحكومة والتنسيق معها لأنها الأقدر على التواصل مع الخارج، طلباً لتأمين شبكة أمان سياسية يمكن أن توفر الحد الأدنى من الحماية بمنأى عن المزايدات الشعبوية، وإصرار البعض على التصرف وكأنه يملي على خصومه أمر عمليات ويطلب منهم اللحاق به، رغم أن المكابرة والتعالي ليسا في مصلحة درء الأخطار واستيعاب ارتداداتها، قبل أن تفعل فعلها في ارتفاع منسوب القلق الذي لا يقتصر على طائفة دون الأخرى.

فهل يتدارك «حزب الله» الخلل الذي يعوق التوافق على خطة سياسية تشكل رافعة لخطة الطوارئ تحسباً لما سيؤول إليه الوضع على الجبهة الشمالية بما يسمح باستيعاب التداعيات الناجمة عنه؛ لأن الاحتكام إلى الميدان لا يكفي، ما لم يقترن بالاحتكام إلى السواد الأعظم من اللبنانيين الذين يغلب عليهم القلق في ظل الانقسام الحاد على المستوى السياسي، خصوصاً في حال تطييف المواجهة، بدلاً من لبننتها بعيداً عن تبادل حملات التخوين!


مقالات ذات صلة

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

المشرق العربي أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية مع إصرار إسرائيل على تدمير بلدات الحافة الأمامية بذريعة أنها مشمولة بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» اللبناني «يخاطب جمهوره» بإعلانه استخدام صواريخ أرض - جو

فعّل «حزب الله» في الأيام الماضية استخدام صواريخ أرض - جو لاستهداف المسيرات الإسرائيلية، كما لإطلاقها ضد المروحيات والطائرات الحربية، حسبما قال في بيانات أصدرها

بولا أسطيح (بيروت)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات داخل العراق، بينما شدَّد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على ملاحقة المتورطين في الهجمات وحوادث اختطاف الأجانب، مؤكداً أنَّ تنفيذ القانون سيتم «من دون خطوط حمراء».

ويأتي هذا التحرُّك في وقت تتسع فيه انعكاسات المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على الساحة العراقية، سواء عبر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، أو من خلال التداعيات الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك تمديد إغلاق الأجواء العراقية لأسبوع إضافي.

وقالت وزارة الخارجية العراقية، رداً على بيان صادر عن السفارة الأميركية في بغداد دعا المواطنين الأميركيين إلى مغادرة البلاد فوراً، إن العراق «ليس طرفاً في النزاع، ولا يرغب في أن يكون جزءاً منه»، مؤكدةً تمسُّكه بسياسة «النأي بالنفس» عن الصراع.

كانت السفارة الأميركية قد حذَّرت من احتمال تنفيذ «ميليشيات متحالفة مع إيران» هجمات خلال فترة وجيزة، في تصعيد يعكس حساسية المرحلة الإقليمية، والمخاوف من انتقال المواجهة إلى الداخل العراقي.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية أنَّ ما يجري يمثل «محاولات فردية» لا تعبِّر عن سياسة الدولة، مشيرةً إلى أن بعض الجهات أو الأفراد قد يتخذون إجراءات أحادية «خلافاً لتوجهات الدولة». ووصفت تلك التصرفات بأنها «أفعال خارجة عن القانون» لا تعكس دور الحكومة أو مؤسساتها.

ورأت الوزارة أنَّ تحميل الدولة مسؤولية هذه الأعمال يمثِّل «تعميماً غير مُبرَّر»، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة نتيجة موقعه الجغرافي، وحساسية علاقاته مع كل من واشنطن وطهران.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

اجتماع أمني

بالتزامن مع هذه التطورات، ترأَّس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر وكالة الاستخبارات بوزارة الداخلية، بحضور قيادات أمنية رفيعة؛ لمتابعة التحديات المرتبطة باستهداف البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية، فضلاً عن ملف اختطاف المواطنين الأجانب.

وقال بيان رسمي إنَّ رئيس الوزراء شدَّد على «ضرورة اتخاذ أقصى التدابير» لملاحقة المتورطين، مؤكداً أن «تنفيذ القانون لن يواجه أي خطوط حمراء»، مهما كانت الجهة المسؤولة. كما دعا إلى تعزيز الجهد الاستخباري ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التهديدات، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع في المنطقة.

ويأتي ذلك في ظلِّ استمرار الغموض بشأن مصير شيلي كيتلسون، الصحافية الأميركية المختطفة، وسط غياب أي إعلان رسمي من جهة مسؤولة عن الحادثة، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات العراقية في ضبط الأمن، ومنع تكرار استهداف المصالح الأجنبية.

ويرى مراقبون أنَّ توصيف بغداد لهذه الأعمال بأنها «فردية» يهدف إلى تجنب تحميل الدولة مسؤولية مباشرة، والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة وإيران.

ضربة غامضة

ميدانياً، أفاد مصدر أمني بأنّ ضربة جوية استهدفت معملاً للحصى في قضاء الرطبة غرب محافظة الأنبار. وقال إن طائرات حربية «مجهولة» شنَّت الهجوم في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، من دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر، في حين باشرت القوات الأمنية تحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه.

في غضون ذلك، أظهرت إحصاءات محلية أنّ إقليم كردستان تعرَّض منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى ظهر الجمعة الموافق 3 أبريل (نيسان) 2026، إلى 614 صاروخاً وطائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 93 آخرين، بحسب الإحصاءات. وتوزَّعت على المحافظات الـ4 على النحو الآتي: أربيل 484 صاروخاً وطائرة مسيّرة، والسليمانية 103، ودهوك 25، واثنان على حلبجة.

ويعكس هذا التصعيد حجم الضغوط الأمنية التي يواجهها الإقليم، في ظلِّ استمرار استهدافه ضمن مسرح المواجهة الأوسع في المنطقة.

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نزوح داخلي

على الصعيد الإنساني، أفاد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بأن التوترات الإقليمية ألقت بظلالها على حركة النزوح داخل العراق.

وأشار التقرير إلى نزوح 90 أسرة داخل محافظة السليمانية حتى 24 مارس (آذار) الماضي؛ بسبب الخوف من ضربات الطائرات المسيّرة، خصوصاً من قرية زركوزلا في ناحية تانجرو باتجاه مدينة السليمانية.

كما سجَّلت بغداد وأربيل حالات نزوح محدودة لسكان غادروا المناطق المتضررة من الصواريخ أو الغارات الجوية إلى منازل أقاربهم أو مساكن مستأجرة في مناطق ريفية.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قرَّرت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد تعليق الملاحة الجوية في سماء البلاد لمدة 7 أيام إضافية.

وقالت السلطة، في بيان، إن القرار يسري من الساعة 12 ظهراً من الجمعة وحتى التوقيت نفسه من يوم الجمعة المقبل، 10 أبريل، واصفة الإجراء بأنه «احترازي مؤقت» يستند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني.

ويعكس تمديد الإغلاق حجم المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية أو استخدام الأجواء العراقية في أي تصعيد جديد. ويضع هذا المشهد المتداخل الحكومة العراقية أمام اختبار بالغ الصعوبة، يتمثَّل في منع تحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.


«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة الحركة منذ أكثر من أسبوع، بهدف نزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل، ومن دون أي استثناءات.

ويجري وفد من «حماس»، وصل منذ أيام إلى العاصمة المصرية، القاهرة، سلسلة من اللقاءات الثنائية والجماعية مع فصائل فلسطينية عدة أرسلت وفوداً إلى مصر، وبعضها يقيم بشكل شبه دائم هناك. كما أن وفد الحركة ووفود الفصائل تلتقي، وستعقد مزيداً من اللقاءات مع مسؤولين مصريين وجهات أخرى، في حين ستعقد لقاءات أوسع مع ممثلين عن «مجلس السلام»، ومن بينهم ميلادينوف، الذي التقى مجدداً مع قيادة «حماس»، كما علمت «الشرق الأوسط».

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وقال مصدر قيادي من «حماس»، موجود في القاهرة، وفضل عدم ذكر هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ما زالت تجري نقاشات داخلية، وكذلك مع الفصائل، حول الخطة المطروحة، مؤكداً أنه تم نقل رسالة واضحة للوسطاء ولممثل «مجلس السلام» بأن ما طُرِح غير مقبول فلسطينياً، وأنه يجب إدخال تعديلات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن يكون هناك إلزام جدي لها بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الكامل والفوري، وفق ما تنص عليه خطة الـ20 بنداً التي قدمها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ووفقاً للمصدر، فإنه يتم تشكيل موقف فلسطيني موحد من خلال المناقشات التي تجري في القاهرة.

وقال المصدر إن الحركة ما زالت في طور المناقشات والمحادثات مع جميع الأطراف، ولم يتم اتخاذ موقف نهائي مما طُرِح بشأن قضية السلاح تحديداً، مشيراً إلى أن التصور الخاص بالسلاح سيتم إجراء مزيد من المناقشات الداخلية والفصائلية بشأنه قبل تقديم رد واضح عليه، مبيناً أن ذلك سيكون مرهوناً، من جانب آخر، بما سيتم من إجراء تعديلات على الخطة المطروحة بشأن إلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة وخرقها لوقف إطلاق النار بحجج واهية، إلى جانب استمرارها في منع دخول البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل غير كافٍ، والعمل على هندسة تجويع غزة بطرق مختلفة، إلى جانب استمرار تلاعبها بفتح معبر رفح وتقليص حركة المسافرين من وإلى القطاع، واستخدامها للعصابات المسلحة في تفتيش وإهانة المسافرين.

ولفت إلى أن المحادثات مع الوسطاء وممثل «مجلس السلام» تهدف بشكل أساسي للضغط باتجاه إحداث التعديلات اللازمة على الخطة المطروحة.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثانٍ من الفصائل الفلسطينية مطلع على التفاصيل، إن الخطة مجحفة بحق الفلسطينيين، ولذلك هناك تعديلات مهمة، ويجب أخذها في الاعتبار، ليس فقط فيما يخص السلاح ومحاولات ربط نزعه بباقي البنود، وإنما بنقاط أخرى، منها ما يتعلق بآليات الانسحاب وإعادة الإعمار، وأن يكون هناك حكم وطني فلسطيني خالص من دون تدخل أجنبي، ومحاولات فرض الوصاية، كما يسعى «مجلس السلام» وإسرائيل والولايات المتحدة، بحسب حديثه مع «الشرق الأوسط».

ورأى أن محاولات ربط نزع السلاح بكل بنود المرحلة الثانية، مثل إعادة الإعمار في المناطق التي يُنزع منها فقط السلاح، بمثابة ابتزاز للفلسطينيين في حقوقهم، مؤكداً على رفض الكل الفلسطيني لمثل هذا الربط، الذي يشير إلى محاولة المساومة على حقوقهم الحياتية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وفلسطيني، أن «حماس» أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها من دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق ‌المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام»، مقدمة مجموعة من المطالبة والتعديلات على الخطة، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتقديم توضيحات لها بشأن توسيع إسرائيل المستمر لرقعة سيطرتها على مناطق إضافية بالقطاع.

وأحجم مسؤولان من «حماس» عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات، فيما لم ترد الحكومة الإسرائيلية ولا ممثلو مجلس السلام على طلبات للتعليق، وفق «رويترز».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح نيكولاي ملادينوف في القدس - 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح غزة بشكل كامل، بما في ذلك الخفيف والثقيل، فيما تنص خطة «مجلس السلام» الجديدة على موافقة «حماس» والفصائل على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

وغرَّد ميلادينوف، في منشور على منصات التواصل ⁠الاجتماعي، أول من أمس (الأربعاء)، بأن جميع الأطراف الوسيطة أيَّدت الخطة، وهو أمر كانت أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام، وأنها شاركت حتى في صياغة الخطة، وأدخلت على بعض بنودها بعض الملاحظات والتعديلات، بهدف تطويرها قبل تقديمها لـ«حماس».

وقال ملادينوف في منشور على منصة «إكس»: «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية حيال إصرار إسرائيل، مع دخول حربها مع «حزب الله» شهرها الثاني، على المضي في تدمير البلدات الواقعة على الحافة الأمامية وتحويلها إلى منطقة محروقة لا يصلح العيش فيها بذريعة أنها -كما تبلّغ من الولايات المتحدة الأميركية- تحتضن البنية التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله»، وأن معظم هذه البلدات تحولت لمخابئ لتخزين السلاح لتهديد أمن المستعمرات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل ماضية في تدميرها البلدات الأمامية على مدى يتراوح عمقه بين 4 و5 كيلومترات في جنوب الليطاني من دون أن تتجاوب الولايات المتحدة مع إلحاح الحكومة اللبنانية، للضغط عليها لوقف هذا التدمير.

ولفتت إلى أن إسرائيل بتدميرها هذه القرى تحظى بضوء أخضر أميركي لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» من جنوب الليطاني، ونزع سلاحه على خلفية عدم تجاوبه مع خطة الحكومة الرامية لحصر السلاح بيد الدولة.

وسألت عن مصير الضمانات التي تعهّدت بها واشنطن، والقاضية بمنع إسرائيل من استهداف البنى التحتية الواقعة خارج المنطقة الممتدة بين شمال نهر الليطاني وجنوبه، بما في ذلك مطار رفيق الحريري الدولي، والمنشآت الحيوية لتوليد الطاقة، وشبكات الاتصالات، والطرقات، والمياه، وما إذا كانت هذه الضمانات لا تزال سارية المفعول، رغم تهويل إسرائيل، بين حين وآخر، باستهدافها.

عناصر الدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين تحت مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر أن التطمينات الأميركية للحكومة في هذا الخصوص ما زالت قائمة ولا عودة عنها، وأن واشنطن ترفض الاستجابة لطلب إسرائيل باستهداف المنشآت ذات الصلة بالبنى التحتية وتأمين الخدمات للمواطنين للضغط على الحكومة للتسليم بشروطها.

وقالت إن واشنطن تغض الطرف عن الغارات التي تشنّها إسرائيل على بعض الأحياء الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لبيروت الكبرى، بذريعة أنها تأتي في سياق ملاحقتها لقادة وكوادر «حزب الله» واغتيالهم، فيما لا تكف عن تهديدها لضرب الضاحية الجنوبية بتوجيه إنذارات لسكانها لإخلائها.

وأفادت بأن واشنطن وإن كانت ترفض ربط لبنان بإيران، وهي على تفاهم مع إسرائيل بهذا الشأن، فإنها تبقي على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معلقة على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية التي لن تتوقف، من وجهة نظرها، ما لم تسلم إيران بشروطها للبدء بمفاوضات من بنودها وقف دعمها لأذرعها في الإقليم، وأولاها الجناح العسكري لـ«حزب الله».

ورأت أن إضعاف القيادة الإيرانية الجديدة سينسحب تلقائياً على الحزب، بحيث لم يعد له من خيار سوى الانخراط في مشروع الدولة، وإلا ستبقى يد إسرائيل طليقة لاستئصاله، ليس من الجنوب فحسب، وإنما من كل لبنان لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها.

ورغم أن واشنطن تعوّل على دور فاعل لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولا تُحبّذ الدعوات لانقطاع التواصل معه، فإنها في المقابل، وإن كانت تؤيد دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، فهي تشترط أن يضم الوفد اللبناني المفاوض مَن يُمثل بري لتوفير الغطاء السياسي المطلوب لوضع ما ستؤدي إليه المفاوضات على سكة التنفيذ.

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

فواشنطن، في رهانها على المفاوضات للتوصل إلى تسوية تقوم ركائزها الأساسية على إنهاء حال الحرب بين البلدين، ليست في وارد إعطاء الضوء الأخضر لانطلاقها، كما تقول المصادر، في غياب ممثل وازن عن الطائفة الشيعية يحظى برضا بري؛ إذ إنّها، من دونه، لا يمكن أن ترى النور فعلاً لا قولاً، حتى لو أفضت إلى اتفاق. وهذا ما يفسّر انفتاحها عليه، بالتوازي مع إسدائها النصائح لخصومه بوجوب التعاون معه، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإنقاذ لبنان وإخراجه من أزماته.

لكن العطلة الميلادية ستُعيد الحرارة للاتصالات الرئاسية، وتحديداً بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعد أن أدى المخرج الذي تم التوصل إليه بعد اعتبار السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني غير مرغوب فيه، قراراً نافذاً مع وقف التنفيذ، ما أدى إلى كسر الجليد الذي كان وراء الفتور الذي شاب العلاقات بينهم.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وعليه، تدخل العلاقات الرئاسية مرحلة «غسل القلوب»، وهو ما يفسّر عدم إدراج قضية الشيباني على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي شارك فيها وزراء «الثنائي الشيعي». كما تجنّب هؤلاء إثارتها من خارج الجدول، وكأنهم على علم مسبق بعدم إقحام الجلسة فيها، إفساحاً في المجال أمام سريان مفعول المخرج المؤقت لطيّ صفحة الفتور الذي أصاب العلاقات الرئاسية. وذلك رغم أن سبب هذا الفتور يعود، وفق مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إلى عتب بري على عون لعدم التشاور معه، وهو ما كان وراء معاودة تواصله مع «حزب الله» بعد انقطاع بينهما، تسبب به تَفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.