هوكستين: المرشح لرئاسة لبنان يجب أن يتمتع بمواصفات قائد الجيش

أكد أن السلاح غير الشرعي يشمل كل البلاد بدءاً بجنوب الليطاني

صورة وزعها المكتب الإعلامي للجيش اللبناني تظهر قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون يلتقي المبعوث الأميركي آموس هوكستين في مكتبه في اليرزة
صورة وزعها المكتب الإعلامي للجيش اللبناني تظهر قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون يلتقي المبعوث الأميركي آموس هوكستين في مكتبه في اليرزة
TT

هوكستين: المرشح لرئاسة لبنان يجب أن يتمتع بمواصفات قائد الجيش

صورة وزعها المكتب الإعلامي للجيش اللبناني تظهر قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون يلتقي المبعوث الأميركي آموس هوكستين في مكتبه في اليرزة
صورة وزعها المكتب الإعلامي للجيش اللبناني تظهر قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون يلتقي المبعوث الأميركي آموس هوكستين في مكتبه في اليرزة

يقف البرلمان اللبناني على مسافة ساعات من انتخاب رئيس للجمهورية، بينما لا يزال الغموض يكتنف ما ستؤول إليه الجلسة التي ستبقى قائمة في موعدها ولا مجال لتأجيلها، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام انعقادها بدورات متتالية لإيصال رئيس بأكثرية نصف عدد النواب زائد واحد؛ أي 65 نائباً، إلا في حال أبدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالإنابة عن حليفه «حزب الله»، انفتاحاً على تعديل الدستور بما يسمح بانتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً، كونه يتقدم على سائر منافسيه في السباق إلى الرئاسة.

فتعديل الدستور يبقى عالقاً أمام امتناع الرئيس بري، بذريعة أنه لم يتوافر تأمين موافقة ثلثي أعضاء البرلمان أي 86 نائباً، وهذا ما انتهى إليه اجتماعه بالوسيط الأميركي آموس هوكستين، الذي نأى بنفسه عن التطرق إلى ما دار بينهما في اللقاء الصباحي، الذي جمعه بحضور سفيرة بلاده ليزا جونسون مع نواب يمثلون جميع المكونات التي يتشكل منها البرلمان، باستثناء النواب المنتمين إلى الثنائي الشيعي وتيار «المردة» والمرشحين للرئاسة، وذلك بدعوة من عضو كتلة «التجدد الديمقراطي» النائب فؤاد مخزومي الذي أقام فطوراً على شرفه.

وشارك في اللقاء، إضافة إلى مخزومي، كل من مروان حمادة (اللقاء الديمقراطي)، وغسان حاصباني وجورج عقيص (القوات)، وسليم الصايغ والياس حنكش (الكتائب)، وندى البستاني (التيار الوطني الحر)، وألان عون وسيمون أبي رميا (التكتل النيابي المستقل)، وإبراهيم منمينة وفراس حمدان (تكتل التغيير)، وغسان سكاف، وعبد الرحمن البزري وأديب عبد المسيح (مستقلون)، وفيصل كرامي (كتلة الوفاق)، وسجيع عطية (الاعتدال)، ووضاح الصادق (تحالف قوى التغيير).

اجتماع نواب من المعارضة مع هوكستين في إدارة النائب فؤاد مخزومي (إكس)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، تأكيد هوكستين على المواصفات التي حددتها اللجنة «الخماسية»، والتي يجب أن يتحلى بها الرئيس المنتخب، للانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي بإدراج اسمه على لائحة الاهتمام الدولي، إضافة إلى التزامه بالاتفاق لتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701. ونقلت عنه قوله: «إننا نحترم إرادة النواب بوصفهم سياديين بانتخاب من يحظى بتأييد الأكثرية النيابية، لكن من حقنا أن نتخذ الموقف الذي نراه مناسباً، وما إذا كان يتمتع بالمواصفات التي يُجمع عليها المجتمع الدولي، أم لا».

واضطر هوكستين للتطرق إلى اسم العماد عون في رده على أسئلة النواب، وما إذا كان يتمتع بهذه المواصفات، مع أنه فضل في بداية اللقاء تجنّب الدخول في أسماء المرشحين.

ونقلت المصادر النيابية عنه قوله إن هذه المواصفات تنطبق على العماد عون، «ونحن في الولايات المتحدة اختبرناه عن كثب في تعاوننا معه لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهو موضع ثقة وتقدير دولي لدوره على رأس المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار برغم الأزمات المتراكمة التي يتخبط بها لبنان، لكن يمكن أن تنطبق على سواه من المرشحين، ونفضل، بالتوافق مع الدول العربية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التعاون مع الرئيس الذي يتحلى بهذه المواصفات، وبالتالي نفضل التريث وعدم إصدار الأحكام المسبقة في تحديد موقفنا، آخذين بعين الاعتبار أن كلمة الفصل تعود للنواب، فهم من يختارون الرئيس، ونحن من جانبنا سننظر في مدى الدعم ونوعه الذي نستطيع تقديمه لشخص الرئيس».

وبكلام آخر لمح هوكستين إلى أن «الخماسية» لن تلتزم مسبقاً بمساعدة لبنان قبل معرفة اسم الرئيس المنتخب، و«هذا من حقنا، مع أننا لن نوفر جهداً لوقف الحرب في الجنوب، وهذا ما توصلنا إليه».

المبعوث الأميركي آموس هوكستين يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء اللبناني المؤقت نجيب ميقاتي (أ.ف.ب)

وهنا سئل هوكستين من قبل عدد من النواب عن موقفه من تحذير المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الجنوبيين من الانتقال جنوباً على خط القرى ومحيطها، مع أن الجيش اللبناني يستعد للدخول إلى الناقورة بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، وكان جوابه بأن لا مشكلة، وأن الانتشار سيحصل، وإسرائيل ستنسحب إلى الخط الأزرق فور انتهاء فترة الهدنة في 27 الشهر الحالي.

وامتنع عن تحميل الجيش اللبناني مسؤولية حيال التباطؤ في الانتشار لتسريع انسحاب إسرائيل من البلدات الجنوبية. وقال، بحسب المصادر النيابية، إنه يعود إلى أمرين: الأول يعود إلى حاجة اللجنة «الخماسية» المشرفة على تثبيت وقف النار لمزيد من الوقت للانتهاء من تحضيراتها اللوجيستية لوضع آلية لتثبيته. والثاني يتعلق بسقوط الرئيس بشار الأسد الذي فاجأ الجميع، بدءاً بقيادة الجيش التي اضطرت إلى سحب بعض الوحدات العسكرية المخصصة للانتشار في الجنوب، لإرسالها للتموضع على طول الحدود اللبنانية - السورية بغية ضبطها والسيطرة عليها لمنع تسلل المجموعات الإرهابية إلى الداخل اللبناني. وكشفت أنه شدد على التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته من دون أي تعديل. ونقلت عنه قوله إن واشنطن ضغطت على إسرائيل لالتزامها بحرفية الاتفاق، ومنعها من مواصلة الحرب على لبنان.

وأكدت المصادر أن تطبيق الاتفاق يعني حكماً شموله حصرية السلاح بيد الدولة، وأن لا وجود لأي سلاح للأحزاب والميليشيات. وقالت نقلاً عنه، إنه يشمل جميع الأراضي اللبنانية بلا استثناء، وإن الالتباس في تفسير البنود الواردة في الاتفاق بحصره بجنوب الليطاني دون شماله ليس في محله ويخالف ما نص عليه، وهذا يتطلب من المعنيين بتطبيقه التمعن في قراءته بحرفيته والتقيد به لتفادي ما يترتب على سوء تفسيره من تداعيات تحملهم مسؤولية تهديد الاستقرار في الجنوب، خصوصاً أنه يحظى بتأييد دولي وعربي لا مجال للعب فيه.

وتطرق إلى مصير السلاح والمنشآت العسكرية والأنفاق الخاصة لـ«حزب الله». وقال إنه يجب أن توضع بتصرف الجيش اللبناني، وإن من الأفضل التخلص منها بتدميرها، مع أن إسرائيل صادرت كميات كبيرة من مخزونه الصاروخي وعتاده العسكري، ودمرت كثيراً من مستودعاته الموجودة في جنوب الليطاني أو شماله، امتداداً إلى الضاحية الجنوبية والبقاع.

وفي هذا السياق، تحدث أمام النواب بذهول عن الإنشاءات العسكرية التي أقامها «حزب الله» فوق الأرض أو تحتها، تحديداً في جنوب الليطاني، كاشفاً أن إسرائيل دمرت عدداً من الأنفاق الواقعة على مسافة 50 متراً من حدودها الشمالية.

وسأل، بحسب المصادر، كيف يمكن أن يكون عليه الوضع في لبنان لو أن مليارات الدولارات التي أنفقها الحزب، ما بين تزويد مخزونه بهذا الكم من الأسلحة الثقيلة والصاروخية وإقامته المنشآت العسكرية تحت الأرض ومنها الأنفاق، لتمويل مشروعات إنمائية في المناطق الخاضعة لنفوذه؟ لكان أسهم في تحسين الظروف المعيشية لبيئته الحاضنة وحال دون تدمير القرى والبلدات وسقوط الآلاف من القتلى والجرحى، وقال: «لم يعد أمام الحزب سوى التكيف مع التحولات التي شهدتها المنطقة، والتسليم بأن لبنان يستعد للدخول في مرحلة سياسية جديدة تستدعي منه الالتزام بتطبيق الـ1701 الذي سيكون على رأس جدول أعمال الرئيس العتيد باعتبار أن القرار يحظى بتأييد غالبية اللبنانيين وبإجماع عربي ودولي لا يمكنه القفز فوقه».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.