لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

«حزب الله» يهدّد بقتال أي قوة رديفة… وبيروت تنفي نوايا تشكيلها

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

هدَّد «حزب الله»، الثلاثاء، بمهاجمة أي قوَّة مسلَّحة تنسّق مع إسرائيل في حال تشكيلها، على غرار قتاله القوات الإسرائيلية، وذلك استباقاً للاجتماع الأمني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي المزمع عقده في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي، رغم أن مقترحاً من هذا النوع لتشكيل أي قوة رديفة لإسرائيل، «غير مطروح بتاتاً».

ومع أن الاجتماع الأمني المنتظر في 29 مايو الحالي، سيبحث أموراً تقنية ولوجستية بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة أميركية، حسبما تقول مصادر لبنانية رسمية لـ«الشرق الأوسط»، برز هجوم لافت من قِبل عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله، الذي حذَّر «من الحديث الأميركي - الإسرائيلي عن تشكيل قوَّة مسلَّحة عميلة على غرار جيش لبنان الحر عام 1978 وجيش لبنان الجنوبي عام 1984 (المتعاملَين مع إسرائيل)»، مؤكداً مواجهتها «كما نواجه العدو»، لكنه في الوقت نفسه أشاد بعلاقة «حزب الله» مع الجيش اللبناني، واصفاً إياها بـ«الممتازة».

امرأة تسير قرب ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

والواقع أن فضل الله يرد على «تقديرات إعلامية افتراضية حول مخرجات الاجتماع الأمني المقبل»، بالنظر إلى أن مقترحاً مشابهاً «غير صحيح بتاتاً»، حسبما تؤكد مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن طرح كهذا «لم يتم التطرق إليه بتاتاً في جلسات المفاوضات التي عقدت في واشنطن، كما لم يحمله أي من الموفدين الدوليين إلى لبنان»، مشددة على أن الجيش اللبناني يرفض قطعاً تشكيل أي لواء مستقل كانت تحدثت عنه (افتراضاً أيضاً) وسائل إعلام محلية.

لجنة ثلاثية... وتفعيل مراقبي الأمم المتحدة

وقالت المصادر إن الاجتماع الأمني المزمع عقده، سيبحث في اقتراحين، أولهما تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والجيش الأميركي لمتابعة الخروق وخطوات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في تلك النقاط، كما ستبحث في إمكانية تفعيل عمل بعثة «هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة» (UNTSO) لمراقبة الهدنة بهدف ضبط الخروق من الجهتين، علماً أن فريق المراقبين هو أول بعثة لحفظ السلام أنشأتها الأمم المتحدة في تاريخها، حيث تأسست في مايو 1948 لمراقبة اتفاقيات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومحيطها، ومن ضمنه لبنان، ويقتصر دور مراقبيها على «المراقبة والإبلاغ»، وليس القتال. وقالت المصادر إن أحد المقترحات هو «تفعيل عمل المراقبين»، بمعنى زيادة عددهم وتعزيز عملهم.

آلية لقوات «يونيفيل» في إحدى القرى الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وخلافاً لـ«يونيفيل» التي تنسحب أواخر العام بشكل كامل من لبنان، تطبيقاً لقرار مجلس الأمن في أواخر أغسطس (آب) الماضي، لا تمتلك بعثة «UNTSO» عديداً كبيراً في لبنان، ويعمل المراقبون الذين يُعدّ عددهم بالعشرات فقط، في «مجموعة المراقبين في لبنان»، وينتشرون على طول الخط الأزرق لدعم ومراقبة اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل.

ملفات عسكرية تقنية

ومن المزمع أن تكون جلسة 29 مايو، تقنية، وتبحث في أمور عسكرية ذات اختصاص، وهي ملفات ونقاط لا يدخل بها السفراء المفاوضون، سواء رئيس وفد لبنان للتفاوض مع إسرائيل السفير سيمون كرم، أو سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض. وقالت المصادر إن أبرز الملفات في البحث، ستكون وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وآلية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وهي ملفات «من اختصاص ضباط الميدان»، ويتوقع أن يكونوا من الضباط الميدانيين الذين ينسّقون مع «الميكانيزم»، إلى جانب ضابط يمثل قيادة الجيش.

وشددت المصادر على أن المهمة «تقنية فقط لا غير»، نافية أن يكون من اختصاصها بحث ملف نزع سلاح «حزب الله» أو أي تعاون على هذا الملف؛ «لأن هذا الأمر من اختصاص الوفد الدبلوماسي المفاوض».

الصورة الرسمية لأول جلسة تفاوض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بحضور مسؤولين دبلوماسيين أميركيين في واشنطن (الخارجية الأميركية)

انتقادات «حزب الله» للدولة

رغم ذلك، واصل «حزب الله» انتقاداته للمسار السياسي والدبلوماسي الذي يسلكه رئيس الجمهورية جوزيف عون، لإنهاء الأزمة القائمة، وسط قطيعة بين الحزب وعون. ومع أن «حزب الله» عيّن النائب فضل الله موفداً من قِبله للتنسيق مع عون، إلا أن فضل الله لم يلتقِ الرئيس اللبناني بتاتاً، ولم يعقد أي اتصال معه، وأوقف الحزب حواره مع عون، رغم أن «أبواب القصر الجمهوري مفتوحة للحوار والتباحث»، حسبما تقول مصادر رسمية.

وهاجم فضل الله الدولة اللبنانية، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب. وقال: «إن نقض السلطة لتعهدها بعدم السير في المفاوضات قبل وقف إطلاق النار يشكّل استهانة خطيرة بدماء الناس»، متسائلاً عن «كيفية القبول بالجلوس على طاولة واحدة مع من يواصلون جرائمهم، في وقتٍ يتباهى فيه العدو بدور حليفته في مشروعه التدميري، في حين تلتزم السلطة الصمت».

وإذ لفت إلى أن «حزب الله» كلفه التشاور مع بعبدا، حيث إنه «لا قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل مع الرئيس عون»، دعا الدولة إلى التراجع عن التفاوض المباشر المذلّ وعدم التفرد بالقرارات بعيداً من التفاهم الوطني.

وأكد فضل الله أن الخيار المتاح أمام لبنان «هو مواصلة المقاومة، واعتماد دبلوماسية تستند إلى قوة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد أي خيار سياسي بديل يُلزم العدو بوقف الحرب والانسحاب من الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن ما يُطرح على لبنان هو «الاستسلام الكامل للشروط الإسرائيلية، بما يؤدي إلى إخضاعه وتضييع الجنوب»، وأضاف أن أي التزامات أمنية أو سياسية تُقدَّم على حساب السيادة لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تُفرض على اللبنانيين.

ورقة بيد إيران

في المقابل، دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إلى «أوسع دعم وطني لمسار التفاوض الجاري في واشنطن، والذي قررت الدولة الانخراط فيه تثبيتاً لوقف إطلاق النار، وتأميناً للانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وإنهاء حالة الحرب، والإفراج عن الأسرى وعودة النازحين إلى قراهم».

ورأى في بيان، أنّ الحملة التي يشنّها «حزب الله» على الرئيس عون والعملية التفاوضية، «ليست سوى دليل إضافي على تمسّكه بإبقاء لبنان واللبنانيين ورقة في يد إيران، على حساب الجنوب وأهله».


مقالات ذات صلة

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

المشرق العربي فراس الداغر «والي لبنان وفلسطين» والمرافق الشخصي لـ«خليفة التنظيم» (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

أظهرت التحقيقات السورية أن فراس الداغر تدرج في مواقع قيادية؛ من «والي لبنان وفلسطين»، حتى أصبح مرافقاً شخصياً لـ«خليفة التنظيم»...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة لقوات «يونيفيل» خلال دورية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفد عسكري أميركي إلى بيروت لتحديد آلية تنفيذ المناطق التجريبية

يصل وفد عسكري أميركي إلى بيروت قريباً، للتنسيق مع الجيش اللبناني وتحديد آلية تنفيذ المناطق التجريبية ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال عنصر في «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن جنوده اعتقلوا عنصراً في «حزب الله» خلال اشتباكات وقعت في جنوب لبنان، الثلاثاء، قبل نقله إلى إسرائيل للتحقيق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
TT

«الداخلية» السورية تقبض على «والي لبنان وفلسطين» في «داعش»

القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا
القبض على القيادي البارز في «داعش» فراس الداغر وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل بالتنظيم جنوب سوريا

نفذت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية السورية عمليات أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي وعدد من أبرز مسؤوليه.

وأعلنت وزارة الداخلية أنها نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

فراس الداغر «والي لبنان وفلسطين» والمرافق الشخصي لـ«خليفة التنظيم» (الداخلية السورية)

وأظهرت التحقيقات أن الداغر تدرج في مواقع قيادية داخل التنظيم؛ بدءاً من توليه ما يسمى «قطاع الجيدور» و«المنطقة الغربية»، حتى أصبح ما يُسمى «والي لبنان وفلسطين»، ثم العمل مرافقاً شخصياً لـ«خليفة التنظيم».

وكشفت التحقيقات تورط الخلايا في عدد من جرائم الاغتيال والسلب، التي استهدفت عدداً من الصاغة في محافظة درعا، وتصريف الذهب المسروق لتأمين التمويل اللازم للتنظيم لتغطية نشاطاته الإرهابية.

كما اعترف الموقوفون باغتيال عنصرين في وزارة الداخلية، إلى جانب تنفيذ محاولة اغتيال داخل صالون حلاقة أسفرت عن مقتل أحد المدنيين، فضلاً عن تورطهم في رصد أحد الأشخاص وزوجته قبل الإقدام على تصفيتهما.

وقد نُظمت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المقبوض عليهم، وأُحيلوا إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية وإنزال الجزاء العادل بحقهم.

وكان تنظيم «داعش» قد تبنى، الأربعاء، مقتل رشاد خلف الغرير، المتحدر من قرية رويشد شمال ريف دير الزور، مدعياً أن عناصره اقتحموا منزله وقتلوه نحراً، بتهمة أنه «سـاحر».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم 20 يونيو (حزيران) الماضي، أن جنديين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب الواقعة في شمال غربي سوريا، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك بعد يومين من هجوم مشابه استهدف حافلة لوزارة الدفاع نفذه مجهولون على طريق تل تمر - رأس العين في ريف الحسكة.

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

كما كان تنظيم «داعش» أعلن قبل ذلك بأيام تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا بريف دمشق، صلاح أحمد الصالح، خلال مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق؛ ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم استهدف معسكراً تابعاً لوزارة الداخلية السورية في مدينة الرقة، أسفر عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة 3 آخرين، وفق ما ورد في بيان نشره التنظيم يوم 16 يونيو الماضي. وجاء تبني الهجوم بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط هجوم نفذه عنصران من التنظيم على مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، على منصة «إكس»، أن الجيش الأميركي نفّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا، يوم 19 يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش».

ورأت «سنتكوم» أن «هذه الضربة الدقيقة التي أسفرت عن مقتل علي حسين العليوي جزء من الجهود الأميركية المتواصلة للعرقلة والقضاء على الإرهابيين الذين يسعون إلى مهاجمة الأميركيين في الخارج أو داخل الولايات المتحدة، فيما تواصل قوات (سنتكوم) العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين».

وفي اليوم التالي، أعلن التنظيم المتشدد مسؤوليته عن هجوم قرب مدينة منبج في حلب، وهو هجوم قالت وزارة الدفاع السورية إنه أسفر عن مقتل جنديين.


مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

تُكثف الحكومة العراقية تحركاتها الدبلوماسية باتجاه محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج العربي، بالتزامن مع العد التنازلي لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ملفات اقتصادية وأمنية وملف استرداد الأموال المرتبطة بقضايا الفساد.

في هذا السياق، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، زيارة إلى الكويت على رأس وفد ضم مستشار الأمن القومي ومحافظ البصرة ومسؤولين كباراً في وزارة الخارجية. وقال حسين، في تدوينة عبر «إكس»، إن الزيارة تهدف إلى «بحث تطوير العلاقات مع الكويت بما يُعزز مصالح الشعبين الشقيقين».

وبعد ساعات من وصوله، أعلن حسين -في بيان منفصل- موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين أوقفهم خفر السواحل الكويتي الأسبوع الماضي، موضحاً أنهم سيعودون إلى محافظة البصرة بعد استكمال الإجراءات القانونية، برفقة محافظ البصرة.

وأضاف الوزير العراقي أن القرار جاء استجابة لطلب تقدم به الوفد العراقي خلال لقائه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.

وقال مصدر حكومي إن الحكومة العراقية «تحرص على تعظيم علاقاتها مع محيطها العربي، ولا سيما الخليجي، وهو ما يتطلب توجيه رسائل إيجابية تُعزز هذا التوجه»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية حمل معه عدداً من الملفات المهمة خلال زيارته.

وأشار المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوفد ناقش كذلك ملفات اقتصادية، بينها تعزيز الشراكات الاستثمارية وإمكانية تزويد العراق بالغاز الكويتي لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، في وقت يواجه فيه العراق تحديات مزمنة في قطاع الطاقة، ولا سيما خلال أشهر الصيف.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

«العراق لن يدخل في أي محور»

وتأتي هذه التحركات بينما يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة الولايات المتحدة؛ حيث قال في تصريحات صحافية، الخميس، إن إطلاق واشنطن شحنات الدولار النقدي إلى العراق بعد توقف استمر عدة أشهر يُمثل «بادرة حسن نية» تجاه بغداد.

وأضاف الزيدي أن زيارته المرتقبة ستشهد «إعلاناً للشراكة الاقتصادية والسياسية مع واشنطن»، مشيراً إلى إمكانية توسيع تبادل المعلومات الأمنية بين البلدين.

وأكد الزيدي أن العراق «لن يدخل في أي محور» في ظل التوترات الإقليمية، لكنه قال إن بغداد تواصل السعي لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى حلول للخلافات بينهما وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وكشف رئيس الوزراء أن جولته الخارجية لن تقتصر على واشنطن، بل ستعقبها زيارات إلى عدد من الدول العربية، مؤكداً أن «من المهم أن يكون العراق جزءاً من الحاضنة العربية». وأضاف أن بغداد تسعى إلى إقامة شراكة اقتصادية مع السعودية خلال زيارة مرتقبة إلى الرياض، قبل أن يتوجه بعدها إلى دمشق، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتبارها دولة مجاورة.

وفي ملف الطاقة، نفى الزيدي ما تردد عن نية العراق الانسحاب من منظمة «أوبك»، مؤكداً أن بلاده ستبقى عضواً في المنظمة، لكنها تسعى للحصول على «حصة عادلة» من صادرات النفط.

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

تأثير النفوذ الإيراني

ويرى مراقبون أن التحركات العراقية تجاه دول الخليج تأتي ضمن محاولة لإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، بالتوازي مع الانفتاح على الولايات المتحدة، في ظل تعقيدات البيئة الإقليمية.

وقال عصام فيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تواجه تحدياً يتمثل في الموازنة بين النفوذ الإيراني داخل العراق وآفاق العلاقة مع الولايات المتحدة، عادّاً أن رئيس الوزراء «جاد في الحد من نفوذ الأذرع الإيرانية تمهيداً لمشروع عراقي جديد يقوم على الانفتاح الاقتصادي ومشروعات الطاقة في المنطقة».

من جانبه، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، إن العراق يستطيع ترميم علاقاته مع دول الخليج إذا تبنى رؤية جديدة لإعادة تعريف هذه العلاقات، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة لم تُحقق تقدماً ملموساً في هذا المسار. وأضاف أن بغداد تحتاج إلى استعادة ثقة الخليج العربي من خلال تقليص تأثير النفوذ الإيراني ومعالجة ملف الفصائل المسلحة، بما يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتجارية أوسع.

بدوره، رأى الأكاديمي غالب الدعمي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن «السلاح المنفلت» يمثل أكبر عائق أمام تطوير العلاقات مع دول الخليج، عادّاً أن الحكومة الحالية تبدي جدية في مكافحة الفساد ومعالجة ملف الفصائل المسلحة.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز علاقاته مع محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج، في ظل التحولات الإقليمية، لكنه أشار إلى أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادتها وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.

أما مهند سلوم، أستاذ الدراسات الأمنية، فقال إن نجاح بغداد في إعادة بناء الثقة مع دول الخليج يتطلب أولاً، احتكار الدولة لاستخدام القوة ومعالجة ملف الميليشيات والفصائل المسلحة، وثانياً، توسيع الارتباط الاقتصادي مع دول الخليج عبر مشروعات مثل الربط السككي وطريق التنمية ومنظومات التعاون الأمني، وثالثاً، اتخاذ خطوات لبناء الثقة ومعالجة الاتهامات المتبادلة المتعلقة بالهجمات التي تتهم بعض الدول الخليجية فصائل عراقية بالوقوف وراءها، إلى جانب تعزيز التفاهم المتبادل بين الجانبين.


الولايات المتحدة استأنفت شحنات النقد إلى بغداد

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الولايات المتحدة استأنفت شحنات النقد إلى بغداد

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

استأنفت الولايات المتحدة شحنات النقد إلى العراق بعد تأخرها، في مؤشر على دعم واشنطن لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الذي من المتوقع أن يزور واشنطن هذا الشهر، حسبما صرح متحدث باسم الحكومة، الخميس.

وتوْدع معظم عائدات العراق من صادرات النفط في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وذلك بموجب اتفاق أُبرم عقب الغزو الأميركي في 2003 الذي أطاح الرئيس السابق صدام حسين.

وبموجب هذا النظام، تُحوَّل مدفوعات النفط إلى حسابات بالدولار في الولايات المتحدة، تُستخدم إما لدفع ثمن سلع مستوردة أو ترسل إلى العراق نقداً.

وفي وقت سابق من هذا العام، علّقت واشنطن التحويلات النقدية إلى العراق في إطار ضغوطها المتزايدة على بغداد لحصر سلاح الفصائل المدعومة من إيران، التي شنت مئات الهجمات على مرافق أميركية في العراق خلال حرب الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون عراقيون إن توقف شحنات الدولار يعود إلى إغلاق المجال الجوي والوضع الأمني.

وصرح المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شحنات «استؤنفت منذ مدة».

واعتبر أن ذلك «يعزز رسالة التعاون ويعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين»، مؤكداً أنه «في الفترة الماضية تأخرت الشحنات والسبب الرئيسي يرتبط بالمعوقات اللوجستية الناتجة عن الوضع في المنطقة وحركة الملاحة الجوية».

وقال العبودي إن استئناف الشحنات «مؤشر إيجابي على أن العراق ضمن مساحة التعامل الدولي» قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن، مضيفاً أن العراق ينظر لها «من زاوية التعاون وتنسيق الشراكة».

وشدد على أن أبرز مواضيع زيارة الزبيدي «هي ملف الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة».

وفي مايو (أيار)، قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية طالباً عدم كشف هويته، إن الولايات المتحدة تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من الزيدي لإبعاد الفصائل المقربة من إيران عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف شحنات النقد والمساعدات إلى هذا البلد.

وتعهّد الزيدي الذي تولى منصبه في أبريل (نيسان)، حصر سلاح الفصائل التي تصنفها واشنطن «إرهابية» وسط ضغوط أميركية متزايدة.

ويأمل الزيدي، خلال أول زيارة له إلى واشنطن، في جذب مزيد من الاستثمارات الأميركية إلى العراق، في ظل الحاجة الملحة إلى إنعاش الاقتصاد، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبدتها إيرادات البلاد بسبب توقف صادرات النفط خلال حرب الشرق الأوسط.

وكغيره من الدول المنتجة للنفط في الخليج، تضرر العراق وهو عضو مؤسس في أوبك، بشدة من جراء الحرب.

ويعتمد اقتصاد العراق بنحو 90 في المائة على إيرادات النفط ويمر الجزء الأكبر من نفطه الخام عبر مضيق هرمز.