لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

«حزب الله» يهدّد بقتال أي قوة رديفة… وبيروت تنفي نوايا تشكيلها

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

هدَّد «حزب الله»، الثلاثاء، بمهاجمة أي قوَّة مسلَّحة تنسّق مع إسرائيل في حال تشكيلها، على غرار قتاله القوات الإسرائيلية، وذلك استباقاً للاجتماع الأمني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي المزمع عقده في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي، رغم أن مقترحاً من هذا النوع لتشكيل أي قوة رديفة لإسرائيل، «غير مطروح بتاتاً».

ومع أن الاجتماع الأمني المنتظر في 29 مايو الحالي، سيبحث أموراً تقنية ولوجستية بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة أميركية، حسبما تقول مصادر لبنانية رسمية لـ«الشرق الأوسط»، برز هجوم لافت من قِبل عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله، الذي حذَّر «من الحديث الأميركي - الإسرائيلي عن تشكيل قوَّة مسلَّحة عميلة على غرار جيش لبنان الحر عام 1978 وجيش لبنان الجنوبي عام 1984 (المتعاملَين مع إسرائيل)»، مؤكداً مواجهتها «كما نواجه العدو»، لكنه في الوقت نفسه أشاد بعلاقة «حزب الله» مع الجيش اللبناني، واصفاً إياها بـ«الممتازة».

امرأة تسير قرب ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

والواقع أن فضل الله يرد على «تقديرات إعلامية افتراضية حول مخرجات الاجتماع الأمني المقبل»، بالنظر إلى أن مقترحاً مشابهاً «غير صحيح بتاتاً»، حسبما تؤكد مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن طرح كهذا «لم يتم التطرق إليه بتاتاً في جلسات المفاوضات التي عقدت في واشنطن، كما لم يحمله أي من الموفدين الدوليين إلى لبنان»، مشددة على أن الجيش اللبناني يرفض قطعاً تشكيل أي لواء مستقل كانت تحدثت عنه (افتراضاً أيضاً) وسائل إعلام محلية.

لجنة ثلاثية... وتفعيل مراقبي الأمم المتحدة

وقالت المصادر إن الاجتماع الأمني المزمع عقده، سيبحث في اقتراحين، أولهما تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والجيش الأميركي لمتابعة الخروق وخطوات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في تلك النقاط، كما ستبحث في إمكانية تفعيل عمل بعثة «هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة» (UNTSO) لمراقبة الهدنة بهدف ضبط الخروق من الجهتين، علماً أن فريق المراقبين هو أول بعثة لحفظ السلام أنشأتها الأمم المتحدة في تاريخها، حيث تأسست في مايو 1948 لمراقبة اتفاقيات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومحيطها، ومن ضمنه لبنان، ويقتصر دور مراقبيها على «المراقبة والإبلاغ»، وليس القتال. وقالت المصادر إن أحد المقترحات هو «تفعيل عمل المراقبين»، بمعنى زيادة عددهم وتعزيز عملهم.

آلية لقوات «يونيفيل» في إحدى القرى الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وخلافاً لـ«يونيفيل» التي تنسحب أواخر العام بشكل كامل من لبنان، تطبيقاً لقرار مجلس الأمن في أواخر أغسطس (آب) الماضي، لا تمتلك بعثة «UNTSO» عديداً كبيراً في لبنان، ويعمل المراقبون الذين يُعدّ عددهم بالعشرات فقط، في «مجموعة المراقبين في لبنان»، وينتشرون على طول الخط الأزرق لدعم ومراقبة اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل.

ملفات عسكرية تقنية

ومن المزمع أن تكون جلسة 29 مايو، تقنية، وتبحث في أمور عسكرية ذات اختصاص، وهي ملفات ونقاط لا يدخل بها السفراء المفاوضون، سواء رئيس وفد لبنان للتفاوض مع إسرائيل السفير سيمون كرم، أو سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض. وقالت المصادر إن أبرز الملفات في البحث، ستكون وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وآلية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وهي ملفات «من اختصاص ضباط الميدان»، ويتوقع أن يكونوا من الضباط الميدانيين الذين ينسّقون مع «الميكانيزم»، إلى جانب ضابط يمثل قيادة الجيش.

وشددت المصادر على أن المهمة «تقنية فقط لا غير»، نافية أن يكون من اختصاصها بحث ملف نزع سلاح «حزب الله» أو أي تعاون على هذا الملف؛ «لأن هذا الأمر من اختصاص الوفد الدبلوماسي المفاوض».

الصورة الرسمية لأول جلسة تفاوض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بحضور مسؤولين دبلوماسيين أميركيين في واشنطن (الخارجية الأميركية)

انتقادات «حزب الله» للدولة

رغم ذلك، واصل «حزب الله» انتقاداته للمسار السياسي والدبلوماسي الذي يسلكه رئيس الجمهورية جوزيف عون، لإنهاء الأزمة القائمة، وسط قطيعة بين الحزب وعون. ومع أن «حزب الله» عيّن النائب فضل الله موفداً من قِبله للتنسيق مع عون، إلا أن فضل الله لم يلتقِ الرئيس اللبناني بتاتاً، ولم يعقد أي اتصال معه، وأوقف الحزب حواره مع عون، رغم أن «أبواب القصر الجمهوري مفتوحة للحوار والتباحث»، حسبما تقول مصادر رسمية.

وهاجم فضل الله الدولة اللبنانية، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب. وقال: «إن نقض السلطة لتعهدها بعدم السير في المفاوضات قبل وقف إطلاق النار يشكّل استهانة خطيرة بدماء الناس»، متسائلاً عن «كيفية القبول بالجلوس على طاولة واحدة مع من يواصلون جرائمهم، في وقتٍ يتباهى فيه العدو بدور حليفته في مشروعه التدميري، في حين تلتزم السلطة الصمت».

وإذ لفت إلى أن «حزب الله» كلفه التشاور مع بعبدا، حيث إنه «لا قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل مع الرئيس عون»، دعا الدولة إلى التراجع عن التفاوض المباشر المذلّ وعدم التفرد بالقرارات بعيداً من التفاهم الوطني.

وأكد فضل الله أن الخيار المتاح أمام لبنان «هو مواصلة المقاومة، واعتماد دبلوماسية تستند إلى قوة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد أي خيار سياسي بديل يُلزم العدو بوقف الحرب والانسحاب من الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن ما يُطرح على لبنان هو «الاستسلام الكامل للشروط الإسرائيلية، بما يؤدي إلى إخضاعه وتضييع الجنوب»، وأضاف أن أي التزامات أمنية أو سياسية تُقدَّم على حساب السيادة لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تُفرض على اللبنانيين.

ورقة بيد إيران

في المقابل، دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إلى «أوسع دعم وطني لمسار التفاوض الجاري في واشنطن، والذي قررت الدولة الانخراط فيه تثبيتاً لوقف إطلاق النار، وتأميناً للانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وإنهاء حالة الحرب، والإفراج عن الأسرى وعودة النازحين إلى قراهم».

ورأى في بيان، أنّ الحملة التي يشنّها «حزب الله» على الرئيس عون والعملية التفاوضية، «ليست سوى دليل إضافي على تمسّكه بإبقاء لبنان واللبنانيين ورقة في يد إيران، على حساب الجنوب وأهله».


مقالات ذات صلة

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

يشبه واقع سكان البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ) p-circle

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط.

صبحي أمهز (بيروت)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
TT

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل و«حزب الله» من جهة أخرى، وذلك في مسعى على مراحل، يبدأ من فرض وقف للنار، وخطة لتطبيق المراحل الأخرى، حسبما قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وفيما لم يُعلن رسمياً عن تفاصيل التفاهم الإيراني - الأميركي بعد، وما إذا كان سيشمل لبنان وبأي صيغة، لم تعكس التسريبات الإسرائيلية أي تهدئة على الجبهة اللبنانية، إذ نقلت «القناة 14» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «الوضع في لبنان سيبقى على حاله»، مؤكداً «الاحتفاظ بحرية التحرك ضد أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية»، وأضاف أن «محاولات إيران لربط الساحات قد فشلت».

لكن المصادر اللبنانية، لا ترى، في الواقع، فصلاً بين الملفين، رغم أن لبنان يمضي بمسار مستقل عبر المفاوضات الثنائية مع إسرائيل في واشنطن، ويستعد لجولة جديدة من المحادثات.

وقالت المصادر إن أي تفاهم أميركي وإيراني، «سينعكس حكماً على الملف اللبناني، ونحن نأمل في ذلك»، موضحة أن الطرفين المعنيين «يستطيعان فرض ترتيبات، عبر ضغوط تُمارسها واشنطن على تل أبيب، وأخرى تمارسها طهران على (حزب الله)».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن مطلع الشهر الحالي (رويترز)

حراك عربي مساعد

وريثما تتبلور نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، دخل عامل مساعِد على تهيئة الأرضية اللبنانية لتلقّف أي تطوّر في المباحثات الإيرانية. وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات الدولية، إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، يعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتة إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي بخطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده».

وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على عدة محاور، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، (أي الجيش الإسرائيلي ينسحب من الأراضي المحتلة و«حزب الله» يسحب مقاتليه أيضاً)، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وذلك بضمانات دولية لعدم تجدد القتال، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبرز موقف داخلي مساعد في الأسبوع الأخير، تمثّل في تفعيل التواصل بين الرئيسين عون وبري، علماً بأن رئيس البرلمان يتولى المحادثات الداخلية مع «حزب الله».

«تعنّت» إسرائيل وإصرار «حزب الله»

ورغم التطورات الإقليمية والدولية، يمضي لبنان بمساره التفاوضي مع إسرائيل في واشنطن، بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار، وهو ما يصرّ عليه الرئيس اللبناني، إذ تُعقد جلسات أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، وسيكون الاجتماع الأول عسكرياً - دبلوماسياً، فيما تُخصص جلسات اليوم الثاني للمباحثات العسكرية فقط، أما جلسات اليوم الثالث فستكون دبلوماسية فقط، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

غير أن كل الإجراءات والمبادرات اصطدمت حتى الآن بـ«تعنّت» إسرائيلي، وتمسك «حزب الله» بالقتال. فمن جهة إسرائيل لم تقدم خلال الجلسات الماضية أي أجوبة عن المطالب اللبنانية، لدرجة أنه في الجلسة الأخيرة هدد سفير لبنان بمغادرة الجلسة، قبل أن يتدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما أعلنته الرئاسة اللبنانية في الأسبوع الماضي.

وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة، مثل وقف إطلاق النار أو تطبيق المنطقة النموذجية، بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق.

أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية، في وقت أوقف التواصل مع الرئيس عون.

وبين الموقفين المتصادمين، دعم الموقف الأميركي لبنان لجهة تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف، لكنه «لم يمارس ضغوطاً كبيرة في ملف وقف النار في الجنوب»، وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «لديه ما يكفي من حرية الحركة في الجنوب لمواصلة القصف والقتال»، في واقع بدا أن هناك مناطق مخصصة للقتال، أي الجنوب، وأخرى محيّدة عنه.

المنطقة النموذجية

وكانت جلسة المفاوضات السابقة قد اقترحت «منطقة تجريبية» لمنطقة نموذجية خالية من السلاح، وينسحب منها طرفا القتال، لكن هذا الاختبار لم يلقَ فرصته من النجاح، وذلك قبل اتضاح الخطة العملية لتنفيذه، إذ رفض «حزب الله» هذا المقترح، فيما ترفضه إسرائيل أيضاً، وفقاً لما تقوله المصادر.

وينطوي هذا المقترح على مخاطر على الجيش اللبناني، في حال جرى تطبيقه من غير وقف لإطلاق النار، لأنه سيحول دون تحرك قواته بأمان بين مناطق القتال ووسط القذائف المتطايرة، ما يضع العسكريين في منطقة الخطر.

أجوبة منتظرة من «حزب الله»

وفي ظل هذا التأزم، يتطلع لبنان إلى نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وتقول مصادر مواكبة للحراك الداخلي إن «هامش المناورة لدى (حزب الله) يضيق، إذ بات لزاماً عليه أن يقدم إجابات عما إذا كان سينسحب من المناطق النموذجية المقترحة أم لا، وما إذا كان سيُسلم سلاحه تنفيذاً لأي مبادرة»، وسط ضبابية حول ما إذا كان سيقدم هذه الضمانات للدولة اللبنانية أم للمفاوض الإيراني، في حال موافقته. وتضيف المصادر: «وإذا كان رافضاً للنقطتين فعليه أن يُقدم البديل أيضاً لوقف الحرب».

وأدانت كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) الجمعة، «جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة»، وجددت رفضها «جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان».

وأكدت «رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تُشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها».


هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية للبلاد، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية، بعد سنوات من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني العراقي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من دعوة الزيدي الرئيسَ السوري أحمد الشرع إلى إطلاق تنسيق جديد بين بغداد ودمشق، في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية العراقية بياناً أدانت فيه للمرة الأولى الضربات الصاروخية التي شنتها إيران على الكويت والبحرين والأردن رداً على هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية.

وقالت «الخارجية العراقية» إن تلك الضربات تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، محذرة من «خطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع؛ لما قد تتركه من تداعيات سلبية جسيمة على الأمن الإقليمي والدولي». ودعت إلى «تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة تغليب لغة الحوار والحكمة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التوترات».

وأضاف البيان أن «استقرار الدول العربية والدول المجاورة يمثل جزءاً مهماً من استقرار العراق وأمنه الوطني»، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين دول المنطقة وصون المصالح المشتركة التي تخدم التنمية والاستقرار.

ويرى مراقبون أن هذه الإدانة تأتي ضمن سلسلة خطوات تتخذها الحكومة الجديدة، من بينها الشروع في إجراءات تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التحضير لزيارة مرتقبة للزيدي إلى واشنطن برفقة وفد يضم عدداً من رجال الأعمال العراقيين، في مسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وشهدت العلاقات العراقية - الأميركية خلال السنوات الماضية توترات متكررة بسبب الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل، وهي هجمات نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، الأمر الذي حدّ من فرص تطوير شراكة سياسية واقتصادية أوسع بين البلدين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ضغوط مالية متزايدة

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة الزيدي تحديات اقتصادية ومالية حادة. ووفقاً لمصادر عراقية، تسلمت الحكومة الجديدة خزينة تعاني من نقص حاد في السيولة؛ إذ لا يتجاوز الاحتياطي المالي المتاح نحو مليار دولار، في حين تواجه التزامات مالية عاجلة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار عراقي؛ أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار.

وأبلغ الزيدي قوى سياسية عراقية عزمه اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لتفادي اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة، على غرار احتجاجات عام 2019 المعروفة باسم «انتفاضة تشرين» التي اندلعت خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي.

في هذا السياق، أقر زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي» الذي دعم تشكيل حكومة الزيدي، بأن «الضغوط المالية» التي تواجهها البلاد قد تؤدي إلى تأخير مستحقات بعض الفئات الاجتماعية، مرجعاً ذلك إلى استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وفي مؤشر على حجم الأزمة التي تواجهها الطبقة السياسية العراقية، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران، إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنجاح زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن.

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

إعادة توجيه السياسة الخارجية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، أن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت العراق إلى إعادة النظر في موقعه ضمن التوازنات الإقليمية.

وقال الفيلي إن الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة وأثرت على العراق جعلت من الضروري تعزيز استقلالية القرار الخارجي العراقي، خاصة أن العديد من الدول باتت تنظر إلى بغداد باعتبارها الأقرب إلى طهران.

وأضاف أن تحركات الزيدي تشير إلى رغبته في بناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي تواجه حكومته.

واعتبر الفيلي أن إدانة بغداد الضربات الإيرانية ضد دول الخليج العربي تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، مضيفاً أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية جعلت استمرار تموضع العراق بالقرب من إيران أقل فائدة مما كان عليه في السابق.

وقال الفيلي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن هذا التوجه لم يعد يقتصر على رؤية الزيدي وحده، بل أصبح جزءاً من إدراك متزايد داخل المنظومة السياسية العراقية بأن المتغيرات الحالية لا تصب في مصلحة استمرار الارتباط الوثيق بطهران، لافتاً إلى أن من بين المطالب الأميركية المرتبطة بإعادة صياغة العلاقة مع بغداد معالجة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وأضاف أن إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج تأتي في هذا السياق، وتعكس ما باتت الحكومة العراقية تعتبره مصلحة وطنية مباشرة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة غالب الدعمي، إن المؤشرات الحالية تدل على أن العراق يتجه بوتيرة متسارعة نحو تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة والابتعاد تدريجياً عن تأثير المحور الإيراني.

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الإجراءات الجارية لتفكيك نفوذ الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يشير إلى تغير فعلي في موازين القوة الداخلية.

وأوضح أن تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية مقابل تراجع نفوذ السلاح خارج إطار الدولة يمكن أن يسهم في بناء دولة أكثر استقراراً، ويوفر بيئة أفضل لدعم الاقتصاد العراقي، وتقليل تأثير الصراعات الإقليمية والمحاور المتنافسة على مسار التنمية في البلاد.


التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.