هوكستين: الجيش الإسرائيلي سينسحب من كامل الأراضي اللبنانية

التقى المسؤولين في بيروت وأقر بأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ليس سهلاً

TT

هوكستين: الجيش الإسرائيلي سينسحب من كامل الأراضي اللبنانية

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون (أ.ف.ب)

أكد المبعوث الأميركي آموس هوكستين أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من كامل الأراضي اللبنانية، لكنه أقرّ بأن تنفيذ اتفاق وقف النار ليس سهلاً.

وفيما جدد التأكيد على الالتزام بدعم الجيش اللبناني، قال بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري: «تسرني دائماً العودة إلى بيروت لمتابعة وقف الخروق بين لبنان وإسرائيل، ونتابع تنفيذ الاتفاق، كما أن الجيش الإسرائيلي بدأ انسحابه من الناقورة وسيستمر بذلك إلى حين الخروج من كامل الأراضي اللبنانية»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى توافقات، والتركيز على إعادة بناء الاقتصاد والإعمار».

وتزامنت زيارة هوكستين إلى بيروت حيث التقى مسؤولين لبنانيين، بانسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدة الناقورة التي احتلها خلال توغله البري قبيل أيام من سريان قرار وقف النار، ليدخلها الجيش اللبناني ويتمركز في المواقع التي تحت السيطرة الإسرائيلية.

اجتماع الموفد الأميركي آموس هوكستين مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون (أ.ف.ب)

ويعوّل لبنان على نتائج مهمّة المبعوث الأميركي الذي رعى صياغة اتفاق وقف النار وتوقيعه بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وبدا لافتاً أن الزائر الأميركي استهلّ نشاطه بلقاء قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في مكتب الأخير في اليرزة، قبل أن ينتقل إلى الجنوب، ثم عاد إلى بيروت ليلتقي رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي حيث قال "ما زال لدينا 20 يوماً وسنستمر بالعمل الذي قمنا به لانسحاب الجيش الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني بمواكبة قوات اليونيفيل».

وأضاف هوكستين: «أجرينا مباحثات بناءة للغاية وتم البحث في قرار وقف النار ووقف الأعمال العدائية، والرئيس ميقاتي أظهر التزاماً بالاستمرار في تطبيق هذا الاتفاق».

وأفادت مصادر مواكبة لجولة هوكستين بأن الأخير «أبلغ الجانب اللبناني بأن الولايات المتحدة لم تتلق أي رسالة من إسرائيل عن نيتها بالبقاء في لبنان». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي أعلن أن بلاده «ستمارس الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، في مهلة أقصاها 27 يناير (كانون الثاني) الحالي، كما ستضغط على الجانب اللبناني للوفاء بالتزاماته في نشر الجيش اللبناني في المواقع التي تخليها إسرائيل، وعدم السماح لمقاتلي (حزب الله) بالعودة إليها، وتفكيك جميع قدرات الحزب العسكرية في جنوب الليطاني».

أما بشأن التسريبات التي زعمت أن رئيس اللجنة الخماسية الجنرال الأميركي، جاسبر جيفرز، برر الرغبة الإسرائيلية في تمديد المهلة بـ«إخفاق الجيش اللبناني بتنفيذ مهمته»، فشددت المصادر على أن المبعوث الأميركي جدد أمام قائد الجيش العماد جوزيف عون «ثقة الولايات المتحدة (الكاملة) بالمؤسسة العسكرية اللبنانية والاستمرار في دعمها، وتعزيز دورها في المرحلة المقبلة للإمساك بالوضع الأمني والعسكري في جنوب الليطاني بالتعاون مع قوات اليونيفيل»، مشيرة إلى أنه «لا صحّة لما تردد عن لوم أميركي حيال بطء انتشار الجيش كما يجب، وعدم الالتزام بنشر 10 آلاف جندي في جنوب الليطاني».

وبموازاة خروقاتها البرية والجوية للسيادة اللبنانية، نفذت إسرائيل ما التزمت به لجهة انسحابها من منطقة الناقورة، وتسلّم الجيش اللبناني المواقع التي أخلاها الجيش الإسرائيلي، وأعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن «وحدات الجيش تمركزت حول بلدة الناقورة – صور، وبدأت الانتشار فيها بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)».

وأكد البيان أن «الانسحاب الإسرائيلي حصل بالتزامن مع انعقاد اجتماع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار في رأس الناقورة في حضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن، السيد آموس هوكستين»، مشيراً إلى أن الجيش «سوف يستكمل الانتشار خلال المرحلة المقبلة، وستُجري الوحدات المختصة مسحاً هندسياً للبلدة بهدف إزالة الذخائر غير المنفجرة». ودعت قيادة الجيش إلى «عدم الاقتراب من المنطقة والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية إلى حين انتهاء الانتشار».

إلى ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها في المناطق والبلدات التي تحتلها في جنوب لبنان، وأفادت مصادر ميدانية بأن «دورية تابعة لقوات الاحتلال، اختطفت عدداً من المزارعين بينهم 5 لبنانيين و14 سورياً بينهم 4 نساء كانوا يعملون جميعاً في سهل المجيدية في قضاء حاصبيا، ولاحقاً تمّ الإفراج عن النساء الأربع واقتادت المختطفين إلى داخل فلسطين المحتلة».

آليات عسكرية تنسحب من بلدة الناقورة في جنوب لبنان (د.ب.أ)

واستهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية أحد المنازل في بلدة عيترون لناحية بلدة عيناتا الشعب، فيما وجه الجيش الإسرائيلي تهديداً إلى سكان عدد من القرى في جنوب لبنان، وتوجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إلى الأهالي، قائلاً: «لا ينوي جيش الدفاع استهدافكم، ولذلك يحظر عليكم في هذه المرحلة العودة إلى بيوتكم من هذا الخط جنوباً حتى إشعار آخر، وكل من ينتقل جنوب هذا الخط يعرض نفسه للخطر».

في هذا الوقت عمل «الدفاع المدني اللبناني» على انتشال جثث 7 أشخاص من تحت الأنقاض في بلدة الخيام، يعتقد أنهم من مقاتلي «حزب الله».

 


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.