«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: أسلحتنا في غزة خفيفة لا تهدد إسرائيل

مصادر قيادية بالحركة أكدت أن «الأنفاق» قيد البحث والتفاوض

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: أسلحتنا في غزة خفيفة لا تهدد إسرائيل

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

قللت مصادر قيادية من حركة «حماس» مما وصفته بـ«الفزاعة» التي تستخدمها إسرائيل بشأن سلاح الحركة، وضرورة نزعه، كأحد شروط الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتطبيق باقي بنود تلك المرحلة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تمتلكه الحركة في قطاع غزة، هي أسلحة خفيفة، ليس لها أي تأثير حقيقي أو يمكن أن تشكل خطراً حقيقياً على الاحتلال الإسرائيلي، وبالكاد تستخدم للتصدي لتلك القوات، ولا تصلح لتنفيذ هجمات كبيرة كما جرى في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبينت المصادر أن ما تمتلكه عناصر الفصائل المسلحة هي أسلحة من طراز «كلاشنكوف» و «إم 16» وأسلحة خفيفة مماثلة، إلى جانب عدد محدود جداً من القذائف المضادة للدروع، وعبوات ناسفة، غالبيتها فردية، وليست كبيرة الحجم، فيما فقدت تقريباً كل ما تملك من صواريخ وقذائف هاون وغيرها، بعد استخدام غالبيتها العظمى خلال فترة العامين من الحرب، إلى جانب تدمير الاحتلال الإسرائيلي ذخائر عثر عليها.

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول المصادر إن إسرائيل تستخدم قضية السلاح بهدف عدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال للمرحلة الثانية، بهدف الحفاظ على أهدافها الأمنية الاستراتيجية بعيدة المدى، التي تخدم بقاء قواتها داخل القطاع، تحديداً في المنطقة الواقعة شرق «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إنه يوجد في قطاع غزة حالياً 20 ألف عنصر من «حماس»، مسلحين بأسلحة كلاشنكوف، ويمتلكون حوالي 60 ألف قطعة سلاح، ويستخدمونها أيضاً ضد المدنيين في غزة الذين يعارضون استمرار حكمهم، مضيفاً: «نزع السلاح يعني أخذ كل الأسلحة منهم والتخلص منها، وأيضاً تفكيك مئات الكيلومترات من أنفاق الإرهاب التي لديهم... (حماس) ترفض فعل ذلك. إذا قامت (حماس) فعلاً بنزع سلاحها أرى مستقبلاً آخر لغزة».

وحسب «القناة الثالثة عشرة» العبرية الإسرائيلية، فإن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بهذه الإحصائية، التي تشير لوجود نحو 60 ألف قطعة كلاشنكوف، وأن ترمب صُدم بهذه الأرقام، وأكد على ضرورة نزع كل هذا السلاح قبل أي خطوة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول المصادر القيادية من «حماس»، تعليقاً على تصريحات نتنياهو: «هو يحاول التأثير بطريقة أو بأخرى على الأفكار الأميركية بشأن المرحلة الثانية، من خلال إطلاق ادعاءات مختلفة منها قضية الأسلحة الخفيفة التي يحاول من خلالها توسيع مفهوم نزع السلاح بغزة، وإجبار المقاومة على تسليم كل ما لديها حتى الأسلحة الشخصية».

واعتبرت المصادر أن هذا الإصرار الإسرائيلي لمحاولة نزع كل الأسلحة لدى الفصائل الفلسطينية يهدف لتحويل غزة إلى منطقة مسالمة، ترفع الراية البيضاء، وتفريغها من كل مقومات الصمود والمقاومة التي على مدار عقود الاحتلال تمتاز غزة بها، وتتفوق فيها على جبهات أخرى، كما قالت، مضيفةً: «لن يحقق نتنياهو شيئاً من هذا القبيل، وكما فشل سابقاً، هو والعديد من قادة الاحتلال الإسرائيلي، فإنه سيفشل مرةً أخرى هو ومن سيحاول فعل ذلك».

ورداً على سؤال عما إذا كان يعني ذلك رفض «حماس» نزع سلاحها، قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية ما زالت تبحث مع الوسطاء، وهناك عديد من الأفكار التي ما زالت قيد التطوير بما يفضي إلى اتفاق بشأن هذا السلاح، وضمن إجماع وطني فلسطيني شامل».

وبشأن ما تبقى لدى «حماس» من أنفاق، قالت المصادر: «كل هذه القضايا قيد البحث والتفاوض، والحركة غير معنية بإعاقة الانتقال للمرحلة الثانية أو أي من بنودها، لكن لن يكون ذلك على حساب الثوابت الأساسية الفلسطينية».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الجمعة، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير شكك خلال نقاش أمني عُقد قبيل سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، في قدرة قوة الاستقرار الدولية على نزع سلاح «حماس»، مشيراً إلى أن قواته مستعدة عملياتياً لتقوم بنفسها بهذه المهمة من خلال عملية عسكرية أخرى في القطاع. فيما يشارك نتنياهو الشعور ذاته في ظل مساعي الإدارة الأميركية لاستنفاد كل الفرص من أجل هذه الخطوة.

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يأتي ذلك في وقت ما زالت إسرائيل، ورغم انتهاء الحرب التي استمرت عامين، تكتشف مزيداً من الأنفاق في قطاع غزة. وشكل اكتشاف أحدها مفاجأة بسبب قربه من حدود كيبوتس «كيسوفيم» الواقع شرق المنطقة الوسطى للقطاع.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن النفق كان على بعد 800 متر من تلك المستوطنات، ويوجد في المنطقة العازلة ما بين القطاع وإسرائيل، وهي المنطقة التي من المفترض أن تبقى تحت سيطرتها في أي سيناريو مستقبلي، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي يجري تحقيقاً حول تاريخ حفره وسبب عدم اكتشافه سابقاً، نظراً لوقوعه في منطقة تنتشر فيها مواقع عسكرية إسرائيلية دائمة على جانبي الحدود منذ فترة ليست بالقصيرة، مشيرةً إلى أنه كشف بفعل الأمطار الغزيرة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

«إكس»
«إكس»
TT

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

«إكس»
«إكس»

في واحد من أكثر القصص إنسانيةً وسط أهوال الحرب، استعادت أمٌّ من قطاع غزة ابنتها التي أُجلِيَت رضيعةً إلى مصر قبل نحو عامين، بعد رحلة طويلة من القلق والانتظار. ويأتي هذا اللقاء ضمن عودة ثمانية أطفالٍ خُدّج أُجْلوا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا من بين أكثر من 30 رضيعاً في حالاتٍ حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، وصفت مشاعرها لحظة الانتظار بأنها «ممزّقةً بين الخوف والفرح»، إذ خشيت ألا تتعرّف ابنتها إليها بعد هذا الغياب الطويل. وتروي أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتبدأ بعدها رحلة قاسية من الغموض، لم تعرف خلالها مصير ابنتها لأشهرٍ طويلة.

وتقول الأم: «عشت بين اليأس والأمل، أتابع الأخبار وأبحث في الصور، أحاول أن أشعر إن كانت تلك طفلتي أم لا». ولم تتلقَّ أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصح جيدة في مستشفى ميداني بمصر، وقد تم التعرف إليها عبر سوار ورديّ وُضع لها عند الولادة. وتصف تلك اللحظة بأنها «حلم تحقق»، خصوصاً أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلاً آخر ووالديها وشقيقها.

ويُعدّ لمّ شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقعٍ يهيمن عليه الدمار، ضمن مكاسب محدود رافقت هدنة غزة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن هذه الهدنة لم تُنهِ حالة الغموض، حيث لا يزال مستقبل القطاع معلقاً بين الحرب والسلام.

ميدانياً، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تُعزّز حركة «حماس» نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنساني قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض. كما يبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بشروط معقّدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضح على تحقيق تقدّم.


مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.


من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
TT

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وهو ما يطرح علامة استفهام، بحيث يرجح الخبراء والمطلعون أن ذلك هو نتيجة مواصلته تصنيع أسلحته محلياً بعد انقطاع طرق إمداده من إيران عبر سوريا براً منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

تصنيع صواريخ ومسيرات

وأشار مصدر أمني اطلع من كثب على العمليات التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني لتفكيك منشآت «حزب الله» ومصادرة سلاحه، إلى قيامه بتصنيع عدد من الأسلحة والمعدات محلياً، لافتاً إلى أنه «مطلع عام 2025، دخل الجيش منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت في قضاء صور، تبين أن فيها مخارط كبيرة للف الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

وأكد المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب يصنّع مسيرات بمختلف الأحجام منها للتصوير ومنها انتحارية، إضافة إلى تصنيعه عبوات ضد الأشخاص وضد الآليات ومذنبات؛ وهي صواريخ غير موجهة، موضحاً أن «الحزب يعمل أيضاً على تعديل ذخيرة موجودة، كما يصنّع منصات وسكك إطلاق وراجمات صواريخ بعدد قليل من الفوهات، بخلاف راجمات الجيوش النظامية التي تحمل نحو 40 فوهة، ما يسهل نشرها في الأحراج».

أفراد عائلة جندي إسرائيلي قتل بحسب الجيش الإسرائيلي في معركة بجنوب لبنان يضعون إكليلاً من الزهور خلال جنازته (رويترز)

وكان الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله قد كشف في عام 2022، أن الحزب بدأ منذ مدة طويلة تصنيع الطائرات المسيرة في لبنان، موضحاً أنه «أصبحت لديه قدرة على تحويل صواريخه الموجودة بالآلاف إلى صواريخ دقيقة، وأنه بدأ بذلك منذ سنوات».

وكانت تقارير إسرائيلية صادرة عن مراكز أبحاث تحدثت في السنوات الماضية، عن إنشاء «حزب الله» ورشاً ومرافق صغيرة لتحويل الصواريخ غير الدقيقة إلى صواريخ ذات قدرة توجيه أعلى، قبل أن يتطور الأمر إلى خطوط إنتاج محدودة داخل لبنان.

تعديل في استراتيجيات القتال

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، إلى أن أبرز «ما يصنّعه (حزب الله) محلياً هو المسيرات، إضافة إلى العبوات وبعض الصواريخ»، موضحاً أنه «وبعد الحرب الماضية، أعيد ترتيب وضع الحزب وطريقة قتاله، فعاد للقتال وفق استراتيجية الفسيفساء؛ أي عبر مجموعات صغيرة لا مركزية تمتلك قراراً ذاتياً وتعرف الأرض جيداً وتستعين بالمثلث الأساسي القائم على صواريخ (الكاتيوشا)، السلاح المضاد للدروع والمسيرات».

ويضيف حنا لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يطلق نحو 150 صاروخاً يومياً، معظمها قصير المدى يستهدف تجمعات الجنود الإسرائيليين الذين يتقدمون في الداخل اللبناني، وهو لا يسعى لمفاجأة عدوه بنوعية السلاح المستخدم بقدر ما يسعى لمفاجأته بالتكتيكات المعتمدة».

أطفال يلعبون في باحة مدرسة تحولت إلى مركز لإيواء النازحين ببيروت نتيجة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

والاثنين، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن «(حزب الله) يطلق يومياً نحو 100 صاروخ باتجاه إسرائيل»، فيما سبق أن قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «حزب الله» يوجه نحو 70 في المائة من صواريخه باتجاه القوات المتوغلة، بينما يعبر نحو 30 في المائة منها إلى داخل إسرائيل، حيث يتم اعتراض معظمها. وذكرت الصحيفة أن مقاتلي «حزب الله» يطلقون الصواريخ من عمق المنطقة بشكل مباغت وسريع، ثم يتحركون فوراً، سواء سيراً على الأقدام أو بواسطة مركبات، إلى نقطة الإطلاق التالية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كانت «يديعوت أحرونوت»، قد أشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي يقترب من تنفيذ هجوم محدود ضد ​(حزب الله) يشمل ضربات جوية على مصانع أسلحة في لبنان، خصوصاً في سهل البقاع وبيروت»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية.

وذكرت الصحيفة أن «هذه المواقع مخفية تحت الأرض، وتشمل قدرات بسيطة لتحويل الصواريخ التقليدية الثقيلة إلى ​صواريخ دقيقة بتغيير رؤوسها الحربية. وتقدر إسرائيل أن لدى (حزب الله) عشرات الآلاف من هذه الصواريخ وآلاف الصواريخ الأخرى، بالإضافة إلى إنتاج آلاف الطائرات المسيرة والطائرات الانتحارية منذ نهاية الحرب».