4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

أبرزها منطقة عازلة بالنار... والتمهيد للفلسطينيين بإطلاق عمليات من لبنان

TT

4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)

عكست المؤشرات الميدانية في جنوب لبنان أربعة أهداف عسكرية وسياسية على الأقل، تتشكل منها استراتيجية «حزب الله»، تبدأ من توجيه رسائل الاستعداد للانخراط في حرب غزة، وتوجيه رسائل الالتزام بمقررات القرار 1701، وفرض منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تناهز الـ5 كيلومترات، والتمهيد لاختراقات للحدود تقوم بها منظمات فلسطينية.

وبدأ «حزب الله» عملياته العسكرية، بعد 24 ساعة على انطلاق معركة غزة، حيث استهدف مواقع عسكرية في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يعتبرها لبنان محتلّة، وهو ما ظهر على أنه وجهة ضربة «ضمن قواعد الاشتباك»، وفق ما يقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات»، الدكتور هشام جابر، قبل أن يتوسع الاستهداف إلى تبادل للقصف وإطلاق النار، بعد مقتل عنصرين من «الجهاد الإسلامي» عبرا الحدود إلى جانب مجموعة أخرى، واشتبكا مع الجيش الإسرائيلي. وردّت إسرائيل بقصف موقع لـ«حزب الله» أسفر عن مقتل 3 من عناصره، الاثنين 9 أكتوبر (تشرين الأول)، مما استدرج ردوداً متبادلة، بما أدى إلى نزوح مدنيين من قرى حدودية. وفي المقابل، جرى إخلاء مستوطنات إسرائيلية إلى عمق 7 كيلومترات من المستعمرات الشمالية الحدودية مع لبنان.

إسرائيليون حزموا حقائبهم لمغادرة مستوطنتهم مقابل الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

قواعد الـ1701

ويقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن الحزب في مسار القصف، يرغب بعدم توسيع الاشتباك، ما دام يحقق الأهداف التي يريدها، وتركه ضمن إطاره المحدود، وهو إشغال 3 فِرق عسكرية يتخطى عددها الـ30 ألف عسكري إسرائيلي، ووضعها في استعداد على الحدود مع لبنان، دون الانخراط في معركة غزة، كما أنه «لن يبادر لافتتاح معركة، لأسباب متصلة بجبهته الداخلية، ومنعاً لإشعال حرب إقليمية.

حقائق

30 ألف جندي إسرائيلي

يشغلهم «حزب الله» عن المشاركة في حرب غزة

ويشير جابر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب، بهذا المعنى، يحاول توجيه رسالة سياسية بأنه ملتزم بالقرار 1701، بدليل أنه لم يقصف صواريخ متوسطة أو قصيرة المدى، ولم يستخدم أكثر من الرصاص والصواريخ المضادة للدروع، التي ركزت على مواقع إسرائيلية، ولم تصل إلى مستوى البلدات والمستعمرات التي يسكنها مدنيون، فضلاً عن أنه يوجه ضربات لأهداف إسرائيلية تقع ضمن نطاق منطقة يُفترض أنها غير مشغولة عسكرياً؛ لأنها متنازع عليها بين الحدود الدولية والخط الأزرق، لكن إسرائيل شغلتها عسكرياً.  

كاميرات المراقبة  

غير أن ذلك لا ينفي الرسالة السياسية التي أعلنها ويكررها مسؤولوه، منذ الأسبوع الماضي، وهي التضامن مع غزة ودعم «حماس» في المواجهات، وذلك عبر خلق جو إرباك للقوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية، واستنفار متواصل، تتزامن مع الدفع برسائل الاستعداد للانخراط في الحرب، عبر استهداف الأجهزة الإلكترونية وتجهيزات الرصد المبكر والإنذار والتقصي وكاميرات المراقبة، وقد بلغت، وفق تقديرات إعلامية مقرَّبة من الحزب، 40 في المائة من التجهيزات الإلكترونية المواجهة للبنان. ويقول جابر، وهو خبير عسكري، إن الحزب بذلك «يحاول إثبات أن الجدار الذي بنته إسرائيل على طول الحدود غير مُجدٍ، وأنه يستعدّ للحرب بعد تقليص القدرات الاستخبارية، وتخفيض القدرة على معرفة ما وراء الجدار من الضفة اللبنانية»؛ وذلك «كونه عطل الأجهزة شديدة الحساسية التي تكشف المتسللين».  

برج مراقبة في موقع إسرائيلي لحظة استهدافه من «حزب الله» الجمعة (أ.ب)

منطقة عازلة 

ولم يتخطَّ القصف حتى الآن مسافة ثلاثة كيلومترات داخل العمق اللبناني، ما يؤشر إلى أن المعارك لا تزال على الحدود، لكن التطورات دفعت إسرائيل إلى إخلاء المستوطنات حتى مسافة تُناهز الـ7 كيلومترات في الداخل، لإبعاد المدنيين عن مرمى الصواريخ التي تطلقها منظمات فلسطينية بشكل متقطع وتتبناها، ووصل بعضها إلى مستوطنة كريات شمونة.

 

 

 

 

 

 

 

وبالتوازي، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن الحزب الذي استخدم صواريخ «الكورنت» (يبلغ مداها 5 كيلومترات) بكثرة لاستهداف المدرعات الإسرائيلية والجنود والتجهيزات، استطاع أن ينشئ منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تُناهز الـ5 كيلومترات من الحدود اللبنانية.  

ويقول العميد جابر إن الحزب لم يستخدم «الكورنت» حتى الآن الى مدى يتخطى الكيلومترين في ضرب المدرّعات والأفراد، في حين استخدمه لمسافة أطول لضرب التجهيزات والرادارات على المواقع المرتفعة في مزارع شبعا، لكنه، في الوقت نفسه، «فرض منطقة عازلة بالنار، ضمن مدى (الكورنت)، حيث يستهدف أي مدرعة أو أفراد يطلون على الحدود في تلك المنطقة».  

تسلل وعمليات في الداخل  

هذه المنطقة العازلة المفروضة بالنار، إضافة إلى تحطيم الكاميرات، وتعطيل أجهزة الرصد والإنذار، تمهِّد لعمليات عسكرية داخل الحدود، وظهرت مؤشراتها على أثر تسلل مجموعة فلسطينية، في الأسبوع الأول، ومجموعتين في الأسبوع الثاني جرى استهدافهما في الداخل بعد التسلل، تبنّت إحداهما «كتائب القسام».  

ويقول جابر: «صحيح أن ذلك يمهد التسلل وإطلاق عمليات في الداخل، في حال كان هناك قرار من الحزب، لكن الأمر لا يشبه اتفاق القاهرة في عام 1969 الذي سمح للمقاومة الفلسطينية بإطلاق عمليات من الداخل اللبناني؛ لأن كل التحركات الفلسطينية لا تزال تحت السيطرة، وأرى أن الحزب هو من يسمح أو لا يسمح بذلك، بدليل أن إطلاق الصواريخ جرى من القطاع الغربي قرب المخيمات الفلسطينية، وليس من العمق تجاه الجليل الأعلى، كما أرى أنه يضبط نوع الصواريخ ومداها وأهدافها بشكل لا يؤدي إلى تدهور واسع».

ويشير جابر إلى أن الحزب، ورغم أنه يمهد لوجستياً لإطلاق العمليات، إلى جانب رسالته الميدانية بأنه يستعدّ للحرب عبر تعطيل أجهزة المراقبة، فإنه، في الوقت نفسه، يدفع رسالة سياسية يحاول عبرها إثبات أنه ليس حارس حدود في الجنوب، وهي مهمة الجيش اللبنانية و«اليونيفيل» لمنعهم، ويستفيد أيضاً من إرسال رسالة ترهيب بأنه قادر على الدخول، وذلك ضمن رسالة نارية ليزيد الارتباك الإسرائيلي وحالة الطوارئ لديه.

وفي الوقت نفسه، يقول جابر: «يدفع الحزب برسالة أن الحدود مفتوحة أمام الفلسطينيين لاستهداف إسرائيل في بلادهم، في وقت هو متقيد بقواعد الاشتباك وينفّذ ضربات ضمن مناطق لبنانية أو في المنطقة الفاصلة بين الحدود الدولية والخط الأزرق، أو يردّ على أهداف عسكرية في مواقع محددة رداً على ضربات في الداخل اللبناني ضمن قواعد الاشتباك».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

شؤون إقليمية صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».


سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مشدداً على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه»، و«لا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

3 تحديات

وقال سلام في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح، وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية».

وأكد ضرورة «أن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذاً لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى إلى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل». ولخص سلام معادلة النهوض بلبنان بقوله: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».

لا أحد يفاوض عن لبنان

وشدد سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى موقف بلاده من الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، قائلاً: «كان موقفنا من الحرب واضحاً منذ البداية، نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد وأكده القرار 1701»، مضيفاً: «نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب».

التمسك بالسيادة

وقال سلام: «السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ، فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها، وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات»، في إشارة إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وقال سلام: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».

وشدد سلام على «ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات (اليونيفيل) لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي».

وقال: «استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم».

الإصلاح وإعادة الإعمار

وإذ شكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، دعا إلى «الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية».

وشدد على أن «إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».

وقال سلام إن «لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به». وأوضح: «نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».


الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
TT

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

وكان الزيدي يلقي كلمة في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فجدد التزام العراق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها. وقال: «نعرض أمامكم رؤية العراق لمستقبله، ومنطقته، والعالم في هذه المرحلة الدقيقة»، مضيفاً أن هذه الرؤية «تنطلق من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها».

وحدد الزيدي أولويات حكومته، ومنها أن تحتكر «الدولة قرار السلم والحرب»، وأن «يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية». وأكد أن «إجراءاتنا التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار».

وفيما يخص التحول في العلاقات الدولية، أنه «مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالحنا المشتركة»، معتبراً أن هذه الخطوات «تضيف لانتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا». ودعا الأصدقاء الدوليين إلى «ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«معركة ضد الفساد»

على الصعيد الداخلي، قال رئيس الوزراء العراقي: «تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار الإصلاحات بمعالجات جوهرية مستدامة لرفع كفاءة الأداء»، مذكراً بأن «هدفنا بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري، يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية». وأضاف أن «رؤيتنا بتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي، تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم».

طريقة التنمية

ووصف الزيدي مشروع «طريق التنمية» بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب». وأضاف: «نريد لمشروع طريق التنمية أن يكون متاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار».

وخاطب الزيدي زعماء العالم بأن «استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد». وأضاف أن «أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع».

وجدد رئيس الوزراء العراقي موقف بلاده «الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات»، فقال: «اليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون، ولهذا تبقى القضية الفلسطينية حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة». وجزم بأنه «لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة». وأكد أن الأمن الذي نسعى إليه «لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه»، داعياً إلى «إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي».