4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

أبرزها منطقة عازلة بالنار... والتمهيد للفلسطينيين بإطلاق عمليات من لبنان

TT

4 أهداف لاستراتيجية «حزب الله» لمواكبة حرب غزة

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك مناصر لغزة جنوب بيروت الجمعة (أ.ب)

عكست المؤشرات الميدانية في جنوب لبنان أربعة أهداف عسكرية وسياسية على الأقل، تتشكل منها استراتيجية «حزب الله»، تبدأ من توجيه رسائل الاستعداد للانخراط في حرب غزة، وتوجيه رسائل الالتزام بمقررات القرار 1701، وفرض منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تناهز الـ5 كيلومترات، والتمهيد لاختراقات للحدود تقوم بها منظمات فلسطينية.

وبدأ «حزب الله» عملياته العسكرية، بعد 24 ساعة على انطلاق معركة غزة، حيث استهدف مواقع عسكرية في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يعتبرها لبنان محتلّة، وهو ما ظهر على أنه وجهة ضربة «ضمن قواعد الاشتباك»، وفق ما يقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات»، الدكتور هشام جابر، قبل أن يتوسع الاستهداف إلى تبادل للقصف وإطلاق النار، بعد مقتل عنصرين من «الجهاد الإسلامي» عبرا الحدود إلى جانب مجموعة أخرى، واشتبكا مع الجيش الإسرائيلي. وردّت إسرائيل بقصف موقع لـ«حزب الله» أسفر عن مقتل 3 من عناصره، الاثنين 9 أكتوبر (تشرين الأول)، مما استدرج ردوداً متبادلة، بما أدى إلى نزوح مدنيين من قرى حدودية. وفي المقابل، جرى إخلاء مستوطنات إسرائيلية إلى عمق 7 كيلومترات من المستعمرات الشمالية الحدودية مع لبنان.

إسرائيليون حزموا حقائبهم لمغادرة مستوطنتهم مقابل الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

قواعد الـ1701

ويقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن الحزب في مسار القصف، يرغب بعدم توسيع الاشتباك، ما دام يحقق الأهداف التي يريدها، وتركه ضمن إطاره المحدود، وهو إشغال 3 فِرق عسكرية يتخطى عددها الـ30 ألف عسكري إسرائيلي، ووضعها في استعداد على الحدود مع لبنان، دون الانخراط في معركة غزة، كما أنه «لن يبادر لافتتاح معركة، لأسباب متصلة بجبهته الداخلية، ومنعاً لإشعال حرب إقليمية.

حقائق

30 ألف جندي إسرائيلي

يشغلهم «حزب الله» عن المشاركة في حرب غزة

ويشير جابر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب، بهذا المعنى، يحاول توجيه رسالة سياسية بأنه ملتزم بالقرار 1701، بدليل أنه لم يقصف صواريخ متوسطة أو قصيرة المدى، ولم يستخدم أكثر من الرصاص والصواريخ المضادة للدروع، التي ركزت على مواقع إسرائيلية، ولم تصل إلى مستوى البلدات والمستعمرات التي يسكنها مدنيون، فضلاً عن أنه يوجه ضربات لأهداف إسرائيلية تقع ضمن نطاق منطقة يُفترض أنها غير مشغولة عسكرياً؛ لأنها متنازع عليها بين الحدود الدولية والخط الأزرق، لكن إسرائيل شغلتها عسكرياً.  

كاميرات المراقبة  

غير أن ذلك لا ينفي الرسالة السياسية التي أعلنها ويكررها مسؤولوه، منذ الأسبوع الماضي، وهي التضامن مع غزة ودعم «حماس» في المواجهات، وذلك عبر خلق جو إرباك للقوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية، واستنفار متواصل، تتزامن مع الدفع برسائل الاستعداد للانخراط في الحرب، عبر استهداف الأجهزة الإلكترونية وتجهيزات الرصد المبكر والإنذار والتقصي وكاميرات المراقبة، وقد بلغت، وفق تقديرات إعلامية مقرَّبة من الحزب، 40 في المائة من التجهيزات الإلكترونية المواجهة للبنان. ويقول جابر، وهو خبير عسكري، إن الحزب بذلك «يحاول إثبات أن الجدار الذي بنته إسرائيل على طول الحدود غير مُجدٍ، وأنه يستعدّ للحرب بعد تقليص القدرات الاستخبارية، وتخفيض القدرة على معرفة ما وراء الجدار من الضفة اللبنانية»؛ وذلك «كونه عطل الأجهزة شديدة الحساسية التي تكشف المتسللين».  

برج مراقبة في موقع إسرائيلي لحظة استهدافه من «حزب الله» الجمعة (أ.ب)

منطقة عازلة 

ولم يتخطَّ القصف حتى الآن مسافة ثلاثة كيلومترات داخل العمق اللبناني، ما يؤشر إلى أن المعارك لا تزال على الحدود، لكن التطورات دفعت إسرائيل إلى إخلاء المستوطنات حتى مسافة تُناهز الـ7 كيلومترات في الداخل، لإبعاد المدنيين عن مرمى الصواريخ التي تطلقها منظمات فلسطينية بشكل متقطع وتتبناها، ووصل بعضها إلى مستوطنة كريات شمونة.

 

 

 

 

 

 

 

وبالتوازي، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن الحزب الذي استخدم صواريخ «الكورنت» (يبلغ مداها 5 كيلومترات) بكثرة لاستهداف المدرعات الإسرائيلية والجنود والتجهيزات، استطاع أن ينشئ منطقة عازلة على الضفة الإسرائيلية تُناهز الـ5 كيلومترات من الحدود اللبنانية.  

ويقول العميد جابر إن الحزب لم يستخدم «الكورنت» حتى الآن الى مدى يتخطى الكيلومترين في ضرب المدرّعات والأفراد، في حين استخدمه لمسافة أطول لضرب التجهيزات والرادارات على المواقع المرتفعة في مزارع شبعا، لكنه، في الوقت نفسه، «فرض منطقة عازلة بالنار، ضمن مدى (الكورنت)، حيث يستهدف أي مدرعة أو أفراد يطلون على الحدود في تلك المنطقة».  

تسلل وعمليات في الداخل  

هذه المنطقة العازلة المفروضة بالنار، إضافة إلى تحطيم الكاميرات، وتعطيل أجهزة الرصد والإنذار، تمهِّد لعمليات عسكرية داخل الحدود، وظهرت مؤشراتها على أثر تسلل مجموعة فلسطينية، في الأسبوع الأول، ومجموعتين في الأسبوع الثاني جرى استهدافهما في الداخل بعد التسلل، تبنّت إحداهما «كتائب القسام».  

ويقول جابر: «صحيح أن ذلك يمهد التسلل وإطلاق عمليات في الداخل، في حال كان هناك قرار من الحزب، لكن الأمر لا يشبه اتفاق القاهرة في عام 1969 الذي سمح للمقاومة الفلسطينية بإطلاق عمليات من الداخل اللبناني؛ لأن كل التحركات الفلسطينية لا تزال تحت السيطرة، وأرى أن الحزب هو من يسمح أو لا يسمح بذلك، بدليل أن إطلاق الصواريخ جرى من القطاع الغربي قرب المخيمات الفلسطينية، وليس من العمق تجاه الجليل الأعلى، كما أرى أنه يضبط نوع الصواريخ ومداها وأهدافها بشكل لا يؤدي إلى تدهور واسع».

ويشير جابر إلى أن الحزب، ورغم أنه يمهد لوجستياً لإطلاق العمليات، إلى جانب رسالته الميدانية بأنه يستعدّ للحرب عبر تعطيل أجهزة المراقبة، فإنه، في الوقت نفسه، يدفع رسالة سياسية يحاول عبرها إثبات أنه ليس حارس حدود في الجنوب، وهي مهمة الجيش اللبنانية و«اليونيفيل» لمنعهم، ويستفيد أيضاً من إرسال رسالة ترهيب بأنه قادر على الدخول، وذلك ضمن رسالة نارية ليزيد الارتباك الإسرائيلي وحالة الطوارئ لديه.

وفي الوقت نفسه، يقول جابر: «يدفع الحزب برسالة أن الحدود مفتوحة أمام الفلسطينيين لاستهداف إسرائيل في بلادهم، في وقت هو متقيد بقواعد الاشتباك وينفّذ ضربات ضمن مناطق لبنانية أو في المنطقة الفاصلة بين الحدود الدولية والخط الأزرق، أو يردّ على أهداف عسكرية في مواقع محددة رداً على ضربات في الداخل اللبناني ضمن قواعد الاشتباك».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية مع إصرار إسرائيل على تدمير بلدات الحافة الأمامية بذريعة أنها مشمولة بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)

لبنان: إسرائيل تدمّر جسراً في البقاع... وإصابة 3 عناصر من «اليونيفيل» بانفجار بالعديسة

نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده، اليوم الجمعة، ودمّر الجسر الذي يربط بلدة سحمر ببلدة مشغرة فوق نهر الليطاني في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

«حزب الله» يستهدف قوة إسرائيلية بعبوة ناسفة بجنوب لبنان وعدداً من المستوطنات

أعلن «حزب الله» أن عناصره فجروا عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في بلدة البياضة بجنوب لبنان، ونفذوا سلسلة هجمات استهدفت مستوطنة كريات شمونة، وتجمعات لجنود إسرائليين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.