فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

سلام من الإليزيه: لن نسمح لـ«حزب الله» بترهيبنا

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


مقالات ذات صلة

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

المشرق العربي الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»...

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»...

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

وقال شون هيوز، مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين، الثلاثاء، إنه بداية من سبتمبر (أيلول)، لن تتمكن الوكالة إلا من توفير المساعدات لنصف المحتاجين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة برنامج الغذاء العالمي في المنطقة قد تضاعف على مدار السنتين الماضيتين.

وأضاف أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون حالياً إلى جانب العمليات العديدة للجيش الإسرائيلي، والقيود المفروضة على حرية الحركة وتدمير المنازل ونزوح الأشخاص أسهمت جميعاً في تدهور الوضع.

ولفت إلى أن العديد من الفلسطينيين الذين كانوا قادرين من قبل على إعالة أنفسهم باتوا الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية.


5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
TT

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ، اليوم الثلاثاء، بانفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة في محافظة إدلب، من دون أن تتضح أسبابه.

وقال مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السيارة تعود إلى تاجر سلاح في مدينة بنش، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن «انفجار سيارة محملة بالذخيرة»، لم تحدد أسبابه، في حادثة ليست الأولى في المنطقة التي شكلت لسنوات معقل الفصائل المسلحة والمعارضة التي أطاحت بالحكم السابق.

وأسفر الانفجار عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفق مديرية الصحة.

رجال الإطفاء يعملون بسرعة بعد الانفجار في مدينة بنش السورية (د.ب.أ)

ونشرت وكالة «سانا» صوراً لموقع الانفجار يظهر سيارة متفحمّة يتصاعد منها الدخان، بينما شملت رقعة الأضرار الطريق وعدداً من الأبنية المحيطة، وتناثر الحطام على طول الشارع.

وتشهد منطقة إدلب بين حين وآخر انفجارات مماثلة تحصل داخل مقار فصائل عسكرية ومستودعات سلاح، من دون أن تُعلن السلطات أسبابها.

وفي 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قتل خمسة أشخاص على الأقل جراء انفجار في مستودع للسلاح في إدلب، وفق ما أفاد الأمن الداخلي حينها من دون أن يحدد الجهة التي يتبع لها.

وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، قتل أربعة أشخاص في انفجار وقع في مستودع لمخلفات حرب عند أطراف إدلب، وفق ما أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث.

وفي يوليو (تموز)، قُتل 12 شخصاً على الأقل، وأصيب نحو 120 آخرين جراء سلسلة انفجارات داخل مستودع للأسلحة تابع للحزب «التركستاني الإسلامي» في بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وفق حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».


فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
TT

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل التي تطلق على نفسها تسمية «المقاومة».

وتقول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إنها «مصرة» على إنهاء المظاهر المسلحة، فيما ترفض التمديد لبقاء قوات «التحالف الدولي» بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن الزيدي رفض مقترحاً ببقاء جزء من التحالف الدولي لما بعد الموعد المقرر الشهر الحالي، الذي «سيشهد إنهاء وجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

وشدد المتحدث الحكومي على أن «المؤسسات الرسمية العراقية ماضية في استكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار».

من جانبه، ناقش «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع مساء الاثنين، الوضع المالي والاقتصادي للبلاد في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، إلى جانب استكمال تشكيل الحكومة، لا سيما شغل الحقائب الشاغرة في الداخلية والدفاع.

وقال التحالف الحاكم، في بيان صحافي، إن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها».

وقال مراقبون إن مناقشة «الإطار التنسيقي» ملف الحقائب الشاغرة البالغة 9 مناصب وزارية، مع التغاضي عن ملف أسلحة الفصائل والذي يشغل معظم النقاشات العامة في البلاد، يعكس «سعي أطراف شيعية إلى بلورة مقاربات أمنية جديدة»، خصوصاً مع حديث بعضهم عن لائحة طويلة من الشروط المتعلقة بإدارة ملف البلاد الأمني، وذلك يقتضي الأسرع بحسم مناصب وزارتي الداخلية والدفاع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«السيادة بحراً وجواً وبراً»

يَبرز هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» الحليفة لإيران، هذه الأيام بوصفه الرجل الأكثر تشدداً في ملف نز سلاح «المقاومة» بعد أن مارس خلال السنوات الماضية نوعاً من السلوك «المعتدل» في مسعى لتجنب الغضب الأميركي، حيث لم تضعه واشنطن على لائحة الإرهاب والعقوبات حتى الآن.

وعرض العامري خلال كلمة متلفزة شروطاً شبه تعجيزية في نظر كثير من المراقبين مقابل حصر سلاح الفصائل، ومع استبعاده أن يتخذ رئيس الوزراء الزيدي قرار «الصدام مع المقاومة (الفصائل)»، طالب بأن «يكون يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل عرساً وطنياً تتحقق فيه السيادة الوطنية الكاملة وخروج كافة القوات الأجنبية»، لكنه طالب بـ«تحقيق السيادة الكاملة براً وبحراً وجواً، وخروج كل القوات الأجنبية على رأسها القوات الأميركية والتركية واحترام سيادة العراق والتعهد بعدم تجاوزها».

وفي إشارة إلى بعض الجماعات المسلحة الإيرانية والتركية الموجودة داخل الأراضي العراقية، طالب العامري بـ«نزع سلاح المجاميع المسلحة على الأرض العراقية التي تهدد دول الجوار والموجودة خلافاً للدستور»، كما حث البرلمان العراقي على «سن قانون للحشد الشعبي» الذي سبق أن واجه اعتراضات أميركية وحال دون تصويت البرلمان عليه، بالنظر إلى أنه «يقدم الضمانات القانونية للفصائل العاملة تحت مظلة الحشد».

ولم ينسَ العامري الإشادة بدور «المقاومة» التي «وقفت في كل المحطات التي احتاج إليها العراق وتؤمن بتنظيم السلاح عند توفر الشروط الموضوعية لذلك»، وقال إن «المقاومة» هي من حمت العراق مما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الحراك الاحتجاجي الشبابي في خريف 2019.

وعلى الأغلب، فإن حديث العامري يعد أول إقرار سياسي ضمني بأن الفصائل العراقية كانت مسؤولة عن مقتل وتغييب أكثر من 700 شباب شارك في الاحتجاج، بينما كان ناشطون ومسؤولون مقربون من إيران يتهمون «طرفاً ثالثاً» مجهولاً بارتكاب تلك الجرائم.

ويرى الناشط السياسي نزار حيدر، أن الشروط السابقة التي وضعتها الفصائل وبعض الشخصيات السياسية لنزع السلاح تمثل «ذريعة لكسب الوقت، وحين اقترب موعد انسحاب قوات التحالف من العراق باتت تضع شروطاً جديدة تعجيزية».

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب العامري الأخير بمنزلة إدانة لنفسه ولقوى الإطار التنسيقي، إذ إنها تمسك بزمام الأمور، وهم مَن يشكّلون الحكومات وبيدهم القرار الأمني والسياسي في البلاد».

ويعتقد حيدر أن تاريخ 30 سبتمبر هو «يوم الفصل بين أن نرى العراق دولة بدستوره وقوانينه ومؤسساته، وأن نراه لا دولة تعبث به الميليشيات، وهذا يعني فشل رئيس الوزراء الزيدي في الالتزام وتنفيذ منهاجه الوزاري القائم بالأساس على حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

ما حصر السلاح؟

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، يميل إلى أن ملف السلاح دخل مرحلة مختلفة، بسبب الخلاف حول تعريف حصر السلاح وتوقيته ومن يقدّم التنازل أولاً، وليس حول المبدأ فقط».

وتعليقاً على الشروط الكثيرة التي تطرحها الفصائل وأعلنها هادي العامري، يرى إلياس أنها «تتقاطع مع المناخ السياسي الذي يتحرك فيه العامري وقيادات أخرى»، موضحاً أن الهدف منها بناء سقف تفاوضي مرتفع جداً وليس برنامجاً مطلوب تنفيذه حرفياً».

وتتمحور معظم الشروط الجديدة حول انسحاب أميركي كامل، ووقف التعامل مع الشركات الأميركية، وتصدير النفط بعملة بديلة، إلى جانب خروج القوات التركية، ومعالجة وجود حزب العمال الكردستاني التركي والمعارضة الإيرانية الكردية، وتوسيع سيطرة القوات الاتحادية لتشمل حتى إقليم كردستان، ومطالب أخرى تتعلق بقوات البيشمركة، إلى جانب إقرار قوانين تنظم وترسي نفوذ الحشد الشعبي.

إلى ذلك، أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، أنها وافقت على ⁠بيع ​طائرات ​هليكوبتر عسكرية للعراق بقيمة ​800 ​مليون دولار.

وذكرت الوزارة ‌في ⁠بيان أن المتعاقد ​الرئيسي ​سيكون ⁠شركة «بيل - تكسترون» ​التي ​مقرها ⁠فورت وورث ⁠بولاية ​تكساس.

كان موقع «ذا درايف» الأميركي قد كشف مطلع عام 2023، أن العراق يسعى إلى التخلص من المروحيات العسكرية من طراز «إم آي-17» الروسية الصنع، واستبدال أخرى أميركية بها، وذلك بسبب النقص الحاصل في تأمين قطع الغيار بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما دفع بغداد إلى التعجيل بخطط استبدال أسطولها الجوي وتحديثه بالاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.