أوكرانيا والولايات المتحدة توقعان مذكرة تفاهم تمهيداً لاتفاقية معادن شاملة

ترمب يتوقع توقيعها مع كييف الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا والولايات المتحدة توقعان مذكرة تفاهم تمهيداً لاتفاقية معادن شاملة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يوم الخميس (إ.ب.أ)

في تطور إيجابي قد يمهد لخطوات أوسع، وقّعت أوكرانيا والولايات المتحدة، في وقت متأخر من مساء الخميس، مذكرة تفاهم كـ«خطوة نحو اتفاقية شراكة اقتصادية مشتركة»، مما يُقرّبهما من توقيع «صفقة المعادن» التي شهدت، ولا تزال، جولات مفاوضات متعددة وسط خلافات مثيرة للجدل. وأعلنت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، التي تشغل أيضاً منصب نائبة رئيس الوزراء، في منشور على صفحتها في «فيسبوك»، أنها وقعت الاتفاقية بعد مكالمة عبر الفيديو مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت.

وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو (رويترز)

وفيما قالت سفيريدينكو إن الاتفاقية «ستعود بالنفع على شعبينا»، لكن لم يشر بيسنت في تعليقاته إلى أنه وقّع المذكرة، لكنه قال إنه يتوقع اتفاقاً كاملاً الأسبوع المقبل. ومع ذلك، لم تكشف الوزيرة الأوكرانية عن تفاصيل وافية عن «مذكرة التفاهم»، لكنها أشارت إلى إنشاء صندوق للاستثمار في إعادة إعمار أوكرانيا «التي دمرتها الحرب التي شنّتها روسيا منذ غزوها الشامل عام 2022»، كما لم تُحدّد مصدر إيرادات الصندوق.

وفي الأشهر الماضية، وبعد مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بـ«رد الجميل» للمساعدة العسكرية التي قدمتها إدارة بايدن لها منذ الغزو الروسي، عبر التوقيع على اتفاقية لاستغلال المعادن، تراوحت المسودات السابقة لتلك الاتفاقية بين ما وصفه النقاد بالابتزاز الوقح لأوكرانيا، ونسخ تضمنت نقاطاً سعت إليها أوكرانيا، مثل الإشارة إلى دعم الولايات المتحدة لضمانات أمنية بعد التسوية مع روسيا.

وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت خلال مشاركته في اجتماع البيت الأبيض مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

وكان من المقرر أن يرأس ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حفل توقيع الاتفاق في حفل بالبيت الأبيض في فبراير (شباط)، لكن تم إلغاؤه بعد خلاف حاد نشب بينهما أمام كاميرات التلفزيون.

وهذا الأسبوع، جدد ترمب القول إنه يتوقع توقيع اتفاقية معادن كاملة مع أوكرانيا، الأسبوع المقبل. وقال الوزير بيسنت إن شروط هذه الاتفاقية ستكون مماثلة لاقتراح سابق منح الولايات المتحدة حصة كبيرة في الموارد الطبيعية للبلاد.

وقال ترمب في البيت الأبيض خلال استقباله رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني: «أنا لا أحمّل زيلينسكي المسؤولية، لكنني لست متحمساً تماماً لحقيقة أن هذه الحرب قد اندلعت». وصرح ترمب: «لا أحمّل زيلينسكي المسؤولية (...) لا ألومه، لكنني لا أستطيع القول إنه قام بالعمل الأفضل، أليس كذلك؟ لست من أشد المعجبين به».

وأضاف ترمب، الخميس، أن اتفاقاً مع أوكرانيا بشأن استخراج المعادن الاستراتيجية قد يتم التوصل إليه الأسبوع المقبل. وكانت كييف وواشنطن على وشك توقيع اتفاق المعادن قبل أن يعرقله الخلاف بين ترمب وزيلينسكي في فبراير.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «لدينا اتفاق المعادن، وأعتقد أنه سيوقع الخميس المقبل (...) قريباً. أفترض أنهم سيلتزمون بالاتفاق. لذلك سنرى. لكن لدينا اتفاق بشأن ذلك». وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن بلاده تستهدف إبرام هذا الاتفاق بحلول 26 أبريل (نيسان). واقترحت مسودات سابقة اتفاقية إنشاء صندوق استثماري لإعادة إعمار أوكرانيا، سيعتمد على عائدات الموارد الطبيعية الأوكرانية، مثل استخراج المعادن الأرضية النادرة أو آبار النفط والغاز الطبيعي. وسيعيد الصندوق الاستثمار في البنية التحتية الأوكرانية وإعادة الإعمار التي يُتوقع أن تثمر مشروعات بمليارات الدولارات، للشركات الأميركية.

وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت متحدثاً خلال اجتماع لإدارة ترمب مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

وقال ترمب إنه يتوقع أن تجني الولايات المتحدة 500 مليار دولار من الموارد الطبيعية الأوكرانية بموجب الاتفاقية، وأن تحصل على حق الوصول إلى رواسب المعادن الأرضية النادرة غير المستغلة في الغالب. وبلغت إيرادات ميزانية أوكرانيا من الموارد الطبيعية نحو مليار دولار سنوياً.

وعدّ ترمب الاتفاقية بأنها تعويضاً «عادلاً» عن المساعدات العسكرية التي حصلت عليها أوكرانيا، قدّر قيمتها بنحو 300 مليار دولار. لكن إدارته خفضت قبل أيام هذا المبلغ إلى أقل من 100 مليار دولار. وبعد اندلاع الخلاف علناً مع زيلينسكي، تعرضت المفاوضات سواء لتوقيع الاتفاقية أو للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا لانتكاسة. وأوقف ترمب، الشهر الماضي، لفترة وجيزة تسليم إمدادات الأسلحة والذخيرة إلى كييف، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش الأوكراني. وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مورد أسلحة لكييف في حرب تعدّها أوكرانيا صراعاً من أجل بقاء الأمة.

بيد أن أوكرانيا لم يكن أمامها خيار سوى التوقيع على نسخة من الاتفاقية. وفي جولات سابقة من المحادثات، ضغطت كييف لتوقيع مذكرة تفاهم أولاً، على أمل تخفيف بعض الضغط السياسي، ثم توقيع اتفاقية مفصلة لاحقاً. وكانت مسودات سابقة قد دعت إلى تحويل نصف عائدات الموارد الطبيعية من ميزانية أوكرانيا إلى الصندوق. لكن مذكرة التفاهم التي وقعت، الخميس، لم تُشر إلى الدعم الأمني ​​الموعود من الولايات المتحدة.

لكن وزيرة الاقتصاد الأوكرانية سفيريدينكو قالت في منشورها على «فيسبوك»، إن الكونغرس والبرلمان الأوكراني سيُصادقان على الاتفاقية النهائية. وأضافت: «من المهم أن نُعيد التأكيد من خلال اتفاقياتنا على رغبة الشعب الأميركي في الاستثمار مع الشعب الأوكراني في أوكرانيا حرة وذات سيادة وآمنة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.


مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.