ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

رسالة من الرئيس الأميركي للرئيس المصري تبرز «المخاوف من مخاطر النزاع»

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، في حين رأى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «أزمة السد تُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لواشنطن في ظل مخاوف من تحول النزاع إلى أزمة دولية مفتوحة».

ونشر ترمب، الجمعة، على منصة «تروث سوشيال» رسالةً قال إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا؛ للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وتضمَّنت الرسالة إشادة بالسيسي، ودوره في التوصُّل لاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وكذلك دوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في زيارة لموقع «سد النهضة» على نهر النيل (صفحته على «فيسبوك»)

في حين ردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

وليست هذه المرة الأولى التي يعرض فيها ترمب جهوده للتدخل وحل أزمة «سد النهضة»، ولكنها المرة الأولى التي يرسل فيها رسالةً رسميةً إلى القاهرة بهذا الشأن، حيث إنه تحدَّث عن الأمر أكثر من مرة سابقاً، كما أن البيت الأبيض أعلن في أغسطس (آب) الماضي قائمةً وصفها بـ«نجاحات ترمب في إخماد حروب بالعالم»، متضمنةً اتفاقية مزعومة بين مصر وإثيوبيا.

عرض جاد

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو المسألة في هذه المرة جدية من جانب ترمب بإرساله خطاباً رسمياً لأول مرة، ويبدو أنه يريد الوصول إلى اتفاق عن طريقه ليعلن أنه منع صراعاً مسلحاً بين مصر وإثيوبيا، رغم أن الأحداث وتطورات (سد النهضة) لا تشير إلى ذلك، ولكن ترمب يرغب في أن ينسب هذا الإنجاز لنفسه في ضوء مساعيه لجائزة نوبل للسلام».

وأضاف شراقي أن «حرب غزة لم تنتهِ بعد، وهناك أمور كثيرة متشابكة معها، وتحركات إسرائيل في المنطقة، خصوصاً بأفريقيا، من المؤكد أنها مرتبطة بذلك الأمر» متوقعاً موافقة إثيوبيا على دعوة أميركا، والوصول إلى اتفاق إذا ضمن لها الوصول إلى البحر الأحمر.

وأوضح شراقي أن «ترمب يستطيع دعوة الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)؛ للوصول إلى اتفاق في أيام عدة، حيث إن الظروف حالياً أفضل مما سبق؛ نتيجة انتهاء الملء الأول الذي كان نقطة خلاف أساسية في المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، ويمكن الوصول إلى اتفاق يُنظِّم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد، وإن أمكن تقليل السعة التخزينية التي تُشكِّل خطراً كبيراً على أمن السودان ومصر، والتشاور والتنسيق في حالة أي مشروعات مائية في المستقبل».

لقاء بين السيسي وآبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

المستشار السياسي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال: «إن هذه الرسالة تأتي في إطار رغبة ترمب الدائمة في أن يكون محل أضواء، ورغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، ويحاول، من خلال هذه الرسالة وهذا التحرك، تثبيت الصورة الذهنية عنه بوصفه شخصيةً عالميةً مؤثرةً، وبطلاً قادراً على أن يوقف الحروب والدماء».

عقلية الصفقات حاضرة

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جانب آخر يحرك ترمب، وهو أن مسألة الصفقات والعقلية التجارية حاضرتان بقوة في شخصيته، ومن ثم فهذا أمر مؤثر أيضاً في دفعه لطرح هذه المبادرة وإرسال تلك الرسالة، وبالقطع يريد شيئاً مقابل ذلك من مصر، أو من وراء المسألة نفسها، وكونه طرح هذه المبادرة لا يعني أنه سيتمكَّن في النهاية من حل الأزمة، فهو رجل اللقطة الذي يحب أن يطرح أشياء كبيرة ويبادر، ولكن مع الوقت ندرك أنه غير ملم بالتفاصيل والتعقيدات».

لكن الشوبكي يرى أيضاً أن «ترمب قادر على أن يكون له دور كبير في تلك الأزمة، وعلى مصر أن تأخذ ذلك بجدية، مع الوضع في الاعتبار الملامح المُكوِّنة لشخصية وعقلية الرئيس الأميركي لتصل لحل الأزمة دون أن تخسر شيئاً».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنتصف يونيو (حزيران) الماضي، خرج ترمب بتصريح مثير للجدل عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمةً دبلوماسيةً حادةً مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي 4 يوليو (تموز) الماضي، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض، قائلاً: «إن الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة»، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإشادة بتصريحات ترمب، وبرغبته في حل الأزمة.

ومساء الثامن من يوليو الماضي أيضاً، قال ترمب للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن، في معرض رصده ما وصفها بـ«جهود إدارته في حل الأزمات في العالم»: «لقد تمَّ التعامل مع مصر وإثيوبيا، وكما تعلمون فقد كانتا تتقاتلان بسبب السد»، منوهاً بأن الأمر «سيُحَلّ على المدى الطويل».

دلالة سياسية

لكن رغم هذا الحديث المتكرر، الذي رحَّبت به مصر رسمياً، فإنه لم يتم رصد أي تدخل رسمي من ترمب في قضية «السد»، منذ بداية ولايته الثانية، على الرغم من إعلان إثيوبيا الانتهاء من بنائه، وبعد أن قامت بتدشينه رسمياً في حفل رسمي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما أثار حفيظة القاهرة التي أطلقت تصريحات غاضبة ومتصاعدة «عن حقها في الدفاع عن أمن مصر المائي».

الخبير في الشؤون الأميركية المقيم في واشنطن، تمام الجاسم قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن خطوة ترمب عن سد النهضة هذه المرة لها دلالة سياسية واضحة تتجاوز مضمون الرسالة نفسها، فاختياره توجيه رسالة شخصية ومباشرة إلى الرئيس المصري، رغم انخراط الإدارة الأميركية في ملفات عالمية أكثر إلحاحاً (أوكرانيا، والصين، والشرق الأوسط، والاقتصاد العالمي)، يعكس أن أزمة سد النهضة تُصنَّف في واشنطن ملفاً استراتيجياً، وليس تقنياً فقط».

وأضاف: «هذه الرسالة تشير إلى رغبة أميركية في احتواء نقطة توتر قد تنفجر خارج الحسابات وتؤثر على أمن البحر الأحمر وقناة السويس وشرق أفريقيا، وهي مناطق تمسّ مصالح أميركية مباشرة».

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

وأضاف أن «هذه الرسالة تعكس اعترافاً ضمنياً بأن المسارات الإقليمية والأفريقية لم تعد كافية، وأن الملف يحتاج إلى تدخل سياسي من أعلى مستوى وليس مجرد وساطة فنية. في الوقت نفسه، تحمل الرسالة بعداً رمزياً مهماً: تأكيد مكانة مصر بوصفها شريكاً محورياً لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستقرار الإقليمي».

وتابع: «باختصار الرسالة ليست تفصيلاً دبلوماسياً عابراً، بل إشارة إلى أن واشنطن ترى في ملف (سدّ النهضة) خطراً كامناً يستحق إدارة مباشرة قبل أن يتحوَّل إلى أزمة دولية مفتوحة»، لكنه في الوقت ذاته يرى أن «فرص نجاح الوساطة الأميركية متوسطة إذا ما اقترنت بآليات فنية ملزمة، ونظام مراقبة شفاف، وحزمة حوافز اقتصادية متكاملة... أما في حال غياب هذه العناصر، فستبقى الوساطة مجرد أداة لخفض التوتر مؤقتاً وليست حلاً نهائياً للأزمة».

ترتيب الأوراق الإقليمية

الباحث المتخصص في الشؤون الأميركية المقيم في نيويورك، محمد السطوحي، قال: «إن ترمب تحدَّث أكثر من مرة عن موضوع السد، لكن لا يمكن فصل رسالته الأخيرة عن تطورات غزة وجهود وقف إطلاق النار كما اتضح في مقدمة الخطاب، وكذلك خطوات مصر أخيراً في منطقة القرن الأفريقي، والانتشار التدريجي لخلق توازنات جديدة مع بوادر تنسيق مع تركيا والسعودية في وقت تسعى فيه إسرائيل أيضاً لخلق موطئ قدم لها في المنطقة بالاعتراف بأرض الصومال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من هنا، فإعادة واشنطن ترتيب الأوراق الإقليمية ضرورة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق في ظل الأزمة المتصاعدة لسد النهضة، لذلك فإن مصر ستجد نفسها في وضع يحتم عليها وضع خطوط حمراء واضحة، وألا تسمح باستخدام ملف السد لابتزازها في قضايا أخرى، وقد ساعدتها الظروف بأن معدل فيضانات المياه في السنوات الأخيرة كان مرتفعاً، بحيث يمكن القول إن أمامها سنوات عدة من الأمن المائي بما يدعم موقفها - ولو مؤقتاً - في كل هذه الملفات. ولكن تبقى الضغوط الاقتصادية وقضية الديون أداة ضغط مؤكدة».

وأشار إلى أن «ترمب يذكر جيداً تعنت الموقف الإثيوبي الذى كان أقرب للإهانة له ولدوره، وهو يأخذ الأمور بطريقة شخصية، حتى إنه تحدث عن حق مصر في تدمير السد، ولا أظنه سيسمح بتكرار هذا المشهد مرة أخرى، ويمكن لمصر أن تلعب على هذه النقطة بتذكيره المستمر بها بطريقة غير مباشرة، أي التحريض دون استفزاز».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.