ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

رسالة من الرئيس الأميركي للرئيس المصري تبرز «المخاوف من مخاطر النزاع»

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، في حين رأى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «أزمة السد تُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لواشنطن في ظل مخاوف من تحول النزاع إلى أزمة دولية مفتوحة».

ونشر ترمب، الجمعة، على منصة «تروث سوشيال» رسالةً قال إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا؛ للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وتضمَّنت الرسالة إشادة بالسيسي، ودوره في التوصُّل لاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وكذلك دوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في زيارة لموقع «سد النهضة» على نهر النيل (صفحته على «فيسبوك»)

في حين ردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

وليست هذه المرة الأولى التي يعرض فيها ترمب جهوده للتدخل وحل أزمة «سد النهضة»، ولكنها المرة الأولى التي يرسل فيها رسالةً رسميةً إلى القاهرة بهذا الشأن، حيث إنه تحدَّث عن الأمر أكثر من مرة سابقاً، كما أن البيت الأبيض أعلن في أغسطس (آب) الماضي قائمةً وصفها بـ«نجاحات ترمب في إخماد حروب بالعالم»، متضمنةً اتفاقية مزعومة بين مصر وإثيوبيا.

عرض جاد

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو المسألة في هذه المرة جدية من جانب ترمب بإرساله خطاباً رسمياً لأول مرة، ويبدو أنه يريد الوصول إلى اتفاق عن طريقه ليعلن أنه منع صراعاً مسلحاً بين مصر وإثيوبيا، رغم أن الأحداث وتطورات (سد النهضة) لا تشير إلى ذلك، ولكن ترمب يرغب في أن ينسب هذا الإنجاز لنفسه في ضوء مساعيه لجائزة نوبل للسلام».

وأضاف شراقي أن «حرب غزة لم تنتهِ بعد، وهناك أمور كثيرة متشابكة معها، وتحركات إسرائيل في المنطقة، خصوصاً بأفريقيا، من المؤكد أنها مرتبطة بذلك الأمر» متوقعاً موافقة إثيوبيا على دعوة أميركا، والوصول إلى اتفاق إذا ضمن لها الوصول إلى البحر الأحمر.

وأوضح شراقي أن «ترمب يستطيع دعوة الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)؛ للوصول إلى اتفاق في أيام عدة، حيث إن الظروف حالياً أفضل مما سبق؛ نتيجة انتهاء الملء الأول الذي كان نقطة خلاف أساسية في المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، ويمكن الوصول إلى اتفاق يُنظِّم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد، وإن أمكن تقليل السعة التخزينية التي تُشكِّل خطراً كبيراً على أمن السودان ومصر، والتشاور والتنسيق في حالة أي مشروعات مائية في المستقبل».

لقاء بين السيسي وآبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

المستشار السياسي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال: «إن هذه الرسالة تأتي في إطار رغبة ترمب الدائمة في أن يكون محل أضواء، ورغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، ويحاول، من خلال هذه الرسالة وهذا التحرك، تثبيت الصورة الذهنية عنه بوصفه شخصيةً عالميةً مؤثرةً، وبطلاً قادراً على أن يوقف الحروب والدماء».

عقلية الصفقات حاضرة

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جانب آخر يحرك ترمب، وهو أن مسألة الصفقات والعقلية التجارية حاضرتان بقوة في شخصيته، ومن ثم فهذا أمر مؤثر أيضاً في دفعه لطرح هذه المبادرة وإرسال تلك الرسالة، وبالقطع يريد شيئاً مقابل ذلك من مصر، أو من وراء المسألة نفسها، وكونه طرح هذه المبادرة لا يعني أنه سيتمكَّن في النهاية من حل الأزمة، فهو رجل اللقطة الذي يحب أن يطرح أشياء كبيرة ويبادر، ولكن مع الوقت ندرك أنه غير ملم بالتفاصيل والتعقيدات».

لكن الشوبكي يرى أيضاً أن «ترمب قادر على أن يكون له دور كبير في تلك الأزمة، وعلى مصر أن تأخذ ذلك بجدية، مع الوضع في الاعتبار الملامح المُكوِّنة لشخصية وعقلية الرئيس الأميركي لتصل لحل الأزمة دون أن تخسر شيئاً».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنتصف يونيو (حزيران) الماضي، خرج ترمب بتصريح مثير للجدل عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمةً دبلوماسيةً حادةً مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي 4 يوليو (تموز) الماضي، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض، قائلاً: «إن الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة»، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإشادة بتصريحات ترمب، وبرغبته في حل الأزمة.

ومساء الثامن من يوليو الماضي أيضاً، قال ترمب للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن، في معرض رصده ما وصفها بـ«جهود إدارته في حل الأزمات في العالم»: «لقد تمَّ التعامل مع مصر وإثيوبيا، وكما تعلمون فقد كانتا تتقاتلان بسبب السد»، منوهاً بأن الأمر «سيُحَلّ على المدى الطويل».

دلالة سياسية

لكن رغم هذا الحديث المتكرر، الذي رحَّبت به مصر رسمياً، فإنه لم يتم رصد أي تدخل رسمي من ترمب في قضية «السد»، منذ بداية ولايته الثانية، على الرغم من إعلان إثيوبيا الانتهاء من بنائه، وبعد أن قامت بتدشينه رسمياً في حفل رسمي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما أثار حفيظة القاهرة التي أطلقت تصريحات غاضبة ومتصاعدة «عن حقها في الدفاع عن أمن مصر المائي».

الخبير في الشؤون الأميركية المقيم في واشنطن، تمام الجاسم قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن خطوة ترمب عن سد النهضة هذه المرة لها دلالة سياسية واضحة تتجاوز مضمون الرسالة نفسها، فاختياره توجيه رسالة شخصية ومباشرة إلى الرئيس المصري، رغم انخراط الإدارة الأميركية في ملفات عالمية أكثر إلحاحاً (أوكرانيا، والصين، والشرق الأوسط، والاقتصاد العالمي)، يعكس أن أزمة سد النهضة تُصنَّف في واشنطن ملفاً استراتيجياً، وليس تقنياً فقط».

وأضاف: «هذه الرسالة تشير إلى رغبة أميركية في احتواء نقطة توتر قد تنفجر خارج الحسابات وتؤثر على أمن البحر الأحمر وقناة السويس وشرق أفريقيا، وهي مناطق تمسّ مصالح أميركية مباشرة».

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

وأضاف أن «هذه الرسالة تعكس اعترافاً ضمنياً بأن المسارات الإقليمية والأفريقية لم تعد كافية، وأن الملف يحتاج إلى تدخل سياسي من أعلى مستوى وليس مجرد وساطة فنية. في الوقت نفسه، تحمل الرسالة بعداً رمزياً مهماً: تأكيد مكانة مصر بوصفها شريكاً محورياً لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستقرار الإقليمي».

وتابع: «باختصار الرسالة ليست تفصيلاً دبلوماسياً عابراً، بل إشارة إلى أن واشنطن ترى في ملف (سدّ النهضة) خطراً كامناً يستحق إدارة مباشرة قبل أن يتحوَّل إلى أزمة دولية مفتوحة»، لكنه في الوقت ذاته يرى أن «فرص نجاح الوساطة الأميركية متوسطة إذا ما اقترنت بآليات فنية ملزمة، ونظام مراقبة شفاف، وحزمة حوافز اقتصادية متكاملة... أما في حال غياب هذه العناصر، فستبقى الوساطة مجرد أداة لخفض التوتر مؤقتاً وليست حلاً نهائياً للأزمة».

ترتيب الأوراق الإقليمية

الباحث المتخصص في الشؤون الأميركية المقيم في نيويورك، محمد السطوحي، قال: «إن ترمب تحدَّث أكثر من مرة عن موضوع السد، لكن لا يمكن فصل رسالته الأخيرة عن تطورات غزة وجهود وقف إطلاق النار كما اتضح في مقدمة الخطاب، وكذلك خطوات مصر أخيراً في منطقة القرن الأفريقي، والانتشار التدريجي لخلق توازنات جديدة مع بوادر تنسيق مع تركيا والسعودية في وقت تسعى فيه إسرائيل أيضاً لخلق موطئ قدم لها في المنطقة بالاعتراف بأرض الصومال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من هنا، فإعادة واشنطن ترتيب الأوراق الإقليمية ضرورة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق في ظل الأزمة المتصاعدة لسد النهضة، لذلك فإن مصر ستجد نفسها في وضع يحتم عليها وضع خطوط حمراء واضحة، وألا تسمح باستخدام ملف السد لابتزازها في قضايا أخرى، وقد ساعدتها الظروف بأن معدل فيضانات المياه في السنوات الأخيرة كان مرتفعاً، بحيث يمكن القول إن أمامها سنوات عدة من الأمن المائي بما يدعم موقفها - ولو مؤقتاً - في كل هذه الملفات. ولكن تبقى الضغوط الاقتصادية وقضية الديون أداة ضغط مؤكدة».

وأشار إلى أن «ترمب يذكر جيداً تعنت الموقف الإثيوبي الذى كان أقرب للإهانة له ولدوره، وهو يأخذ الأمور بطريقة شخصية، حتى إنه تحدث عن حق مصر في تدمير السد، ولا أظنه سيسمح بتكرار هذا المشهد مرة أخرى، ويمكن لمصر أن تلعب على هذه النقطة بتذكيره المستمر بها بطريقة غير مباشرة، أي التحريض دون استفزاز».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».