الصدر يُحذر من «فكرة خبيثة» لنقل فلسطينيين إلى الأنبار

السوداني يحدد موقف العراق ويدعو إلى «آلية موحدة» لدعم غزة

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ساحة «التحرير» وسط بغداد الجمعة (د.ب.أ)
الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ساحة «التحرير» وسط بغداد الجمعة (د.ب.أ)
TT

الصدر يُحذر من «فكرة خبيثة» لنقل فلسطينيين إلى الأنبار

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ساحة «التحرير» وسط بغداد الجمعة (د.ب.أ)
الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ساحة «التحرير» وسط بغداد الجمعة (د.ب.أ)

حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الخميس، مما سماها «فكرة خبيثة» تتمثل في نقل أعداد من سكان غزة إلى العراق، وتحديداً إلى محافظة الأنبار المتاخمة للملكة الأردنية الهاشمية.

ونشر الصدر عبر حسابه الرسمي في منصة التواصل «X» (تويتر سابقاً)، أفاد فيها بأنه «خسئ كل من قال أو أقر بتهجير الشعب الفلسطيني إلى سيناء أو الأنبار أو النقب أو إلى غير ذلك مطلقاً، وكل من يتماشى مع هذه الفكرة الخبيثة الإرهابية، يؤيد من حيث يعلم أو لا يعلم، تمدد وتوسع الكيان الصهيوني الإرهابي الغاشم».

وأضاف الصدر أن «صدور هذه الفكرة من بنيامين النتن أو من العجوز الخرف، أو من ذيولهم في الشرق الأوسط، يعني توسعة الحرب وتدويلها»، مشدداً على أنه «لا أميركا الشاذة، ولا الكيان الصهيوني النزق، أوصياء على سيناء أو الأنبار أو النقب».

متظاهرون يرفعون صور الصدر في مظاهرة مناهضة لإسرائيل وسط بغداد الجمعة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قد جدد موقف العراق الثابت من القضية الفلسطينية، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على أرضهم المحتلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفي وقت انخرط السوداني طوال الأيام الماضية، ومنذ تفجُّر الأوضاع في غزة، في سلسلة من الجهود الدبلوماسية بدأها بإجراء اتصالات هاتفية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، كما استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لغرض تحديد موقف موحد حيال ما يجري، فإنه اختار صحيفة «الشرق الأوسط» منبراً كي يضع رؤية العراق عبر نقاط محددة.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

وبعد أيام قليلة من عودته من موسكو، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية، بما في ذلك الوضع المتوتر في عموم المنطقة بعد أحداث غزة، فضلاً عن محادثات هاتفية أجراها مع الرئيس الأميركي جو بايدن، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر عراقي رفيع المستوى، أن «بايدن حضّ السوداني على لعب العراق دوراً في تهدئة الأوضاع»... في المقابل، حدد السوداني عبر مقاله بـ«الشرق الأوسط» الآلية التي يمكن من خلالها دعم غزة والوصول إلى مقاربة بشأن حل يُرضي الفلسطينيين.

السوداني قال: «نجددُ على مسامعِ العالم موقفَنا الواضحَ والثابتَ من الحقِّ الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس»، مؤكداً «المبدأ نفسه بعد مجزرة مستشفى المعمداني والقصف العشوائي المتواصل على المدنيين العزل في قطاع غزة». وأضاف: «انطلاقاً من وعي الحكومة بضرورة أن يضطلع العراق بدوره التاريخي في المنطقة، انخرطت بغداد في محادثات جادة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الصراع في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، موضحاً: «أجرينا سلسلة من المحادثات الهاتفية مع القادة العرب، أكدنا فيها أهمية وحدة الموقف العربي والإسلامي إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون، وأيضاً ضرورة وقف التصعيد واحترام حقوق الإنسان، والضغط على الكيان الصهيوني حتى يوقف عدوانه على الأراضي المحتلة».

من العدوان الإسرائيلي على غزة (أ.ف.ب)

وبشأن مضمون المباحثات التي أجراها مع المسؤولين العرب والأجانب، أوضح السوداني: «ركزنا في محادثتنا الهاتفية مع بايدن على الجهود الجارية لمنع توسع الصراع في غزة، وشددنا على أهمية إيقاف القصف على القطاع، ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة وفتح الممرات وإيصال ما يحتاج إليه أهالي القطاع الذين يتعرضون لحرب وحصار ظالم، كما استثمرنا في زيارتنا لموسكو ولقائنا مع بوتين من أجل الدعوة إلى التحرك العاجل في مجلس الأمن لإيقاف الاعتداءات المستمرة على الأراضي الفلسطينية».

وجدد رئيس الوزراء العراقي الموقف الثابت للعراق: «من الحقّ الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ووجوب حماية المقدّسات في الأراضي الفلسطينية من محاولات طمس الهوية التاريخية وعمليات الاستحواذ والاستيطان»، مشدداً على أن «المجتمع الدولي مطالَب باتخاذ خطوات جادة ومسؤولة لتفادي حصول كارثة إنسانية تترك أثرها على أصل وجود الفلسطينيين في وطنهم المحتل». وأعلن موافقته على تلبية دعوة مصر لعقد مؤتمر دولي لبحث التطورات الميدانية في غزة قائلاً: «نتطلع خلال هذه القمة لوقفة سياسية موحدة للدول الكبيرة من أجل أن تضع حلاً عادلاً للفلسطينيين».

فلسطينية تبكي أقاربها في مخيم رفح (د.ب.أ)

وعبَّر السوداني عن أمله في أن «تتمكن مصر والعراق والأشقاء والأصدقاء من لعب دور محوري في إنضاج الحل السياسي وإيقاف آلة الحرب ووقف تهجير الفلسطينيين سواء أكان داخلياً أم عبر الحدود»، مشيراً إلى أن الأزمة «تهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة إذا اتسع نطاق الصراع ولم يتم الاستماع إلى صوت العقل بأسرع وقت».

واختتم السوداني رؤيته في الدعوة إلى «الدفع باتجاه اعتماد آلية موحدة للدول العربية والإسلامية، لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية والمالية إلى أهلنا في غزة، ومطالبة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالنظر بجدية إلى مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة».


مقالات ذات صلة

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».