محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

«الشرق الأوسط» تنشر نص حوار غير معلن بين رجل الدين اللبناني ومناصرين لـ«حزب الله» عام 1997

عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
TT

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص مطول هو عبارة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997. وللنص أهمية بالغة كونه يتناول وضع الشيعة في بلدانهم وضرورة اندماجهم فيها، عوض أن يكونوا جزءاً من مشروع تابع لإيران. ومن المقرر أن ينشر إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، نجل الشيخ الراحل، نص الحوار في كتاب يحمل عنوان: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات». وتنشر «الشرق الأوسط» النص بمناسبة ذكرى مرور 25 سنة على وفاة رجل الدين الشيعي اللبناني التي تصادف يوم السبت، 10 يناير (كانون الثاني).

انجحروا في جحوركم، حاربوا كل العالم

يتابع الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في رده على سؤال من أحد الحاضرين (عن فساد الأنظمة وفساد الجماعات الإسلامية):

«أنا أرثي لهؤلاء الأشخاص والجماعات الذين يفكرون هكذا (ويفسدون الناس والإيمان). أنا عندما أعيش حالة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأن الإسلام استوعب المنافقين... المنافقون هم عندي مسلمون، حسب فقهي هم مسلمون في الاعتقاد. غاية الأمر أن المشروع السياسي للإسلام لم يعتنقوه... وإلا فإنَّ هؤلاء قد أسلموا ولذلك عوملوا معاملة المسلمين، يعني عايشوا المسلمين وتزاوجوا معهم ودُفنوا في مقابرهم. ولكن لاحظوا أن النهيَ في القرآن عن الصلاة عليهم هو فقط للرسول (صلى الله عليه وسلم): لا تصلِّ أنت. إذا مات أحد منهم يغسّلونه ويصلون عليه ويدفنونه. فإذا كان المنافق حالة مقبولة داخل المجتمع (أيام الرسول، صلى الله عليه وسلم)، وأنا الآن يأتيني (شخص) أموره (مذبذبة) بعض الشيء، لماذا لا أقبله؟! على أي أساس... بأي ميزان؟! اشتراط النقاوة الداخلية الكاملة خطأ موجود في تفكير بعض الشيعة. في علاقات الأفراد هذا التفكير غير مطلوب، أما في العمل المجتمعي العام فهو غير صحيح. في العمل المجتمعي العام يوجد مشروع يُدار، وكلُّ من يخدمه يدخل فيه. إذا (أصررت على أن) أعمل حالة تبرٍّ وتولٍّ مع الدول، فلن يبقى عندي أحد، وأكون كمنْ يقول للشيعة: انجحروا في جحوركم، حاربوا كل العالم، وَلْيحاربكم العالم كله، وستحدث مذابح! هذا الأمر أنا لا أراه مناسباً.

إذَنْ كما تواجه حالات الأنظمة تُواجه حالات الحركات. ومبدأ المهادنة أنتم سمعتموه مني، أنا أدعو إلى مهادنة عامة داخل الأمة؛ أدعو إلى مهادنة مع الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين قوى المجتمع، داخل الإسلاميين وداخل القوميين وداخل اليسار وبين الجميع، لأنني أرى أن هذا هو الطريق الصحيح لأمرين: وقف الهدر وبناء الذات. مسألة المهادنة داخل الأمة أنا بحثتها فقهياً، وأرى أن كل ما يتنافى معها مخالف للفقه، يعني مخالف للتكليف الشرعي. عندما يوجد واحد يحرّض، أنا أقول: هو جاهل؛ إذا كان جاهلاً يكون معذوراً. لكن بالقضايا العامة الجهل لا يُعذر؛ أنا أكون معذوراً حينما أغامر بوضعي الخاص، أما أنْ أشيط بدماء أمة بكاملها وأقول: والله أنا جاهل (لم أكن أعلم)...! هذا غير مقبول! الجاهل يقعد في بيته! لا يشتغل بالشأن العام!

الشيخ محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

واقع الحال هو هذا: يوجد مشروع للمجتمع، مشروع للأمة. أنا أدير مشروع أمة؛ أنا أحمل هَمَّ الشيعة العام خصوصاً في أضعف مواقعهم. أنا دائماً أتحدث عن الشيعة خارج إيران. شيعة إيران يحمون أنفسهم بدولتهم وحدودهم وثروتهم. وأنا دائماً أقول إنَّ الشيعة يمثلون خُمس المسلمين، خُمس المسلمين مقابل أربعة أخماس المسلمين... ليس شغلي أنْ أعمل جبهة داخل الإسلام، فضلاً عن جبهةٍ شيعية داخل كل مجتمع. أنا وظيفتي أن أحفظ هؤلاء، أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أي مذهبية سياسية. ليست عندي مذهبية سياسية؛ مذهبيتي السياسية معروفة، تقرأونها بنظام الحكم (كتاب نظام الحكم والإدارة في الإسلام) وغير نظام الحكم. فقهي السياسي مدوّن وأكثره مطبوع، وإن شاء الله يُطبع الباقي.

في إدارتي للعملية الشيعية على مستوى الأمة هذا هو فكري. أنا أقول إن كلمة نصح، كلمة صفاء (مع الحكومة المصرية) من شأنها أن تساعد على حماية شيعة مصر وتحفظ كرامتهم. أمَّا أنَّ إيران تبني حزباً لها في مصر وتريد أنْ تبنيَ عليه شُغلاً، فهذا ليس شغلي! إيران، تدبر أمرها... تُريد أنْ تتفاهم معي أتفاهمْ معها، قد أفهمها وقد تفهمني. أما أنْ أغامر بمصير جماعة كاملة لأنَّ المدعو شحاتة (يلهو ببنات الناس ويغويهن) وعنده مشروع شيعي (أيضاً)! لا والله، هذا ليس شغلي!».

إيران ليست فاتيكان الشيعة

وسأله أحد المشاركين في الحوار عن تشديده الدائم على أن الشيعة في العالم العربي ليسوا عملاء لإيران، وأنهم متمسّكون بأوطانهم، وهم جزء من هذه الأوطان، فهل يريد بالتالي «فصل الشيعة في هذا العالم عن إيران» وعدم الإقرار بوجود علاقة خاصة ومميزة معها؟ فأجاب:

«إيران مجتمع شيعي كبير داخل الأمة الإسلامية. أكبر تجمع شيعي في العالم هو الآن موجود في إيران، أكبر تجمع شيعي قومي تركي وفارسي وبعض العروق الأخرى، موجود في إيران. الشاه كان يقول إنه حامي الشيعة. في لبنان كانوا يقولون إن هناك شغلاً على هذا الأساس، وفي الخليج كان هناك عمل. حين كان يأتي الشاه فإن شيعة الكويت أو شيعة البحرين مثلاً، كانوا يفرشون له السجادة الحمراء من القصر إلى الطائرة ومن الطائرة إلى القصر... بعد الثورة وتكوين الحكم الإسلامي في إيران، ادُّعِيَتْ هذه الدعوة أيضاً. الشاه ما كان يمثل الشيعة في العالم، وإنما كان ينطلق من رؤية إمبراطورية بوصفه وريث الأخمينيين، وهو الذي عمل ذكرى مرور 2500 سنة لعرش الطاووس، وهو الذي حاول أن يغيِّر التقويم الهجري.

أنا لا أتكلم فقط عن الشيعة العرب، أنا أتكلم عن الشيعة في تركيا أو في أذربيجان، وأقول إنهم ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس إلى إيران. الشيعة في شبه القارة الهندية (باكستان، وبنغلاديش، والهند) أو في إندونيسيا أو في أي مكان، ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم ودولهم، ولا ينتمون إلى إيران، وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية (...).

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

توجد قوميات داخل الأمة الإسلامية. هذه القوميات فيها انتماءات، انتماءات مذهبية وانتماءات سياسية تنظيمية. الشيعة ليسوا (كلّهم في) إيران، وإيران ليست الشيعة. إيران جزء من عالم التشيع. (...) نعم أنا أقول: أنت يا شيعي، يا لبناني أو يا كويتي أو يا مصري أو يا سعودي، أنت تنتمي إلى مجتمع، هذا المجتمع عنده نظام مصالح خاص، ونظامُ مصالحه أنت جزء منه. إذا كنت تنتمي إلى هذا المجتمع وتتمتع بكل خصوصياته (منافعه) فيكون عليك أنْ تدخل في نظام مصالحه الخاص؛ أما أنْ تكونَ في هذا المجتمع وتنتمي لنظام مصالح مجتمع آخر، فالمجتمع الذي أنتَ فيه سيأخذُ منكَ موقفاَ حَذِراً!

الآن السؤال هو: هل ينتمي الشيعة (اللبنانيون) إلى نظام المصالح الإيراني الداخلي أو في المنطقة أم لا؟

أنا لا أراهم ينتمون. أنا يهمني أن أدمج الشيعة اللبنانيين في نظام المصالح اللبناني، أن يحصّلوا منه رزقهم بكرامة ويُحترمون ويحميهم القانون. تُرى هل إيران (فاتيكان الشيعة) كما يُقال؟ الأستاذ نبيه بري ينظّر بأن إيران هي فاتيكان الشيعة، أنا لا أراها فاتيكان الشيعة. هل إيران هي مرجعيتهم الدينية؟ أيضاً لا، سواء كان مرجعهم جناب السيد علي الخامنئي أو جناب السيد محمد الروحاني أو قبله الكُلْبايكاني أو كائناً من كان. تُرى عندما كان المراجع العظام في النجف، هل كنا نقول إنَّ المرجعية الروحية للشيعة في العالم عراقية أو نجفية؟ لا! إيران ليست مرجعاً روحياً. افرضوا أنَّ أشخاصاً يقلّدون جناب السيد علي الخامنئي، فهؤلاء يلتزمون رأيه وموقفه، أما الآخرون فغير مجبَرين. حكاية أن إيران ترسم مسار الشيعة وتمثل مظلتهم هذه أنا أنفيها. إيران دولة مُعظمة لها مصالح إقليمية ودولية، وكلما وجدت ناساً يلتفّون حولها هي تستفيد؛ هذا شأن إيران. هم أحرار يحكون ما يريدون، وأنا حر أحكي ما أريده.

أنا قلت سابقاً ومراراً إنَّ إيران -من الأساس- ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم. إيران جزء من هذا العالم الإسلامي، لها وضع مذهبي خاص، ولها وضع سياسي تنظيمي في المجتمع الدولي، ووضع إقليمي خاص. كل وضع محكوم بآلياته؛ لا يوجد وضع يمكن أن يستتبع أوضاعاً أخرى. (...) عندما كنت قبل أسبوع في مصر قلت: أَدْخِلوا إيران في نظام المصالح الإقليمي عن طريق السوق. لم أتشاور مع الإيرانيين، أنا أتكلم بقناعاتي. أنا أقول: حينما يوجد نظام مصالح عام (يجب أن) تستفيد منه كل الأمة. أما أن تستتبع إيران جماعة هنا وجماعة هناك، فلا! أنا أقول إن شيعة لبنان ليسوا أتباع إيران لا دينياً ولا سياسياً. كونهم شيعة! فيوجد شيعة في أفغانستان أيضاً. هذا لا يعني أنه إذا حكم مشايخ دولةً ما أصبح لزاماً على كل الأمة اتّباع هؤلاء المشايخ. لا، هم رجال ونحن رجال.

(...) الآن هذا هو الموقف المتعلق بالشيعة خارج إيران؛ الشيعة العرب أو الأتراك أو الهنود أو الأفغان أو الآسيويين. هذا الموقف واضح عندي ومُنَظَّرٌ له فقهياً. عندي فقرة في كتابي عن علم الاجتهاد، وهو موجود في فقهي السياسي في كتب أخرى.

ما الموقف من إيران؟ إيران دولة إسلامية، تحاول بجهد صادق حقيقةً أن تلتمس أفضل الطرق لتطبيق الشريعة. حققت نجاحات كبيرة، ولكن لم يكتمل نجاحها إلى الآن. هي تمثل نظام مصالحها الخاص، ومستهدَفة بنوعين من الاستهدافات: نوع ناشئ من موقفها السياسي، ونوع ناشئ من كونها دولة. حتى أيام الشاه أيضاً كانت مستهدَفة. حينما تتعرض هذه الدولة لظلامة معينة ونستطيع أن ندافع عنها، علينا أن نفعل. أنا أستطيع أن أدافع سياسياً، لا أملك وسيلة أخرى غير السياسة، غير الفكر، غير (الموقف). أنا لست عميلاً ولا دمية ولا مقلِّداً أيضاً، ولا أريد أن يقلد الناس أيضاً كما تعلمون. على هذا المستوى إيران ليست قطب استتباع، لا بالنسبة إلى الشيعة العرب ولا بالنسبة إلى غير العرب منهم. وهذا الأمر أنا أرى فيه مصلحة الشيعة. قد يكون خلاف مصلحة إيران. الشيعة في لبنان تذابحوا بأخطاء ذاتية وأخطاء إيرانية. تذابح الشيعة في أفغانستان بالطريقة نفسها. الآن مَن يتحمل المسؤولية؟ الله يحاسب، والناس كذلك. هذا الأمر يجب أن يُوضع له حد.

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين مع قادة روحيين وسياسيين شيعة وسنة في بيروت (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

هذا هو موقفي من إيران الدولة ببُعدَيه أو جانبيه: ليست إيران مرجعيَّتي الدينية ولا السياسية؛ وفي الوقت نفسه أرى من واجبي مساندتها في حدود الإمكان، وبما لا يتعارَض مع المصلحة الوطنية اللبنانية، وفي نطاق التضامُن الإسلاميّ العام. موقفي في بُعده الأول لا يحرمني شيئاً، وفي بُعده الثاني لا يَدُرُّ عليَّ فُلوساً!

بسبب بعض السفلة من المعممين وغيرهم، من المخابرات الإيرانية وغيرها في ذاك الزمان، وبعض الناس هنا في بئر العبد وغيرها... أنا تعرَّضتُ في إيران لأذى كبير، ومع ذلك تحملته تحمل الكرام، ولم أدخل فيه بأي معاتبة مع أحد منهم، إلى أن ألتقي معهم بين يدي الله سبحانه وتعالى. وأقول عن إيران هذا الكلام الذي أقوله الآن سراً وعلناً. فموضوع العلاقة مع إيران، بمعنى أنَّ الشيخ ضد إيران وفلان مع إيران، والشيخ ضد حزب إيران وفلان مع حزب إيران... هذا الكلام يدخل في الاستغلال النَّفْعي والاستقطاب السياسي الزعاماتي، على ما ذكرتُ في بداية حديثنا.

يا أحبائي، قِسمٌ من شيعة لبنان داخل الوضع الحركي التنظيمي -وبعض الناس عندهم حالة استهواء- هم ضحية حالة ذهنية يُراد لهم بها أن يظلوا داخل القبضة؛ يعني أنَّ وجود الشيخ (محمد مهدي) في قلب إيران سيجعل بالتأكيد بعض الناس يخرجون من هذا القلب. هؤلاء يريدون أن يبقوا ليحصلوا على الفلوس والوجاهة والتأييد. من ذلك على سبيل المثال وجود الشيخ (محمد مهدي) داخل الضاحية: ضربوا بيتي ومكتبي وحرسي و(هجّروني) من بيتي في حارة حريك ليقطعوا صلة الناس معي، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى أبدلنا بهذا كرامةً أكبر بعشر مرات من حارة حريك.

الآن في قم، ثمة جهات معينة فيها لبنانيون منكم، يستدعون الطلبة (من الحوزة)، طلبة مستضعفين فقراء يدرسون، يعيشون على خمسة آلاف وعشرة آلاف تومان، وعلى الإقامة، يخافون أن يأتوا إلى هنا ويقعوا في هذه الحوزة الحزبية أو تلك. يقال لهم: إذا جاء الشيخ (إلى إيران) وزرتموه تُجرَّدون من الإقامة وتُطرَدون ونأخذ منكم راتبكم. إذا رحتم إلى لبنان وزرتموه فلا رجعةَ لكم إلى إيران! هل لديكم علم بهذا الشيء؟».

الشيعة والمشاريع السياسية

ضمن ما قاله الشيخ شمس الدين لمناصري «حزب الله» عام 1997 إن زعيم الحزب حسن نصر الله عندما قال «نحن لا نجاهد من أجل الشهادة» كان عليه «أنْ ينصفنا ويقول (هذا رأيُ الشيخ، ونحن نلتزم برأيه)» (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال عن الشيعة المتضرّرين من الأنظمة، وهل يجوز أن يحملوا مشاريع سياسية لتحسين موقعهم؟ أجاب الشيخ شمس الدين:

«كلا، لا يجوز. لأنهم سيضرون أنفسهم وسيضرون الشيعة الآخرين».

تهجير من الضاحية

فقال له أحد الحضور: ماذا يحصل لنا بزيارتنا هذه إليك؟

وأجاب: «مضى وقت كنتم لا تجرؤون -وأنتم تعرفون هذا- على أن تأتوا وتجلسوا معي وتقابلوني. مضى وقت من الأوقات إلى ما قبل سنتين أو ثلاث كنتم لا تجرؤون. وكان يأتي ناس من الضاحية ويزورونني في بيت التهجير (في تلة الخياط)، وكانوا يقولون: إذا عُرف أننا أتينا لزيارتكم سيكون ذلك مأخذاً علينا في نظر جماعة الحزب وبئر العبد! الآن لعلَّ الله سبحانه وتعالى غيّر بعض الأفهام وبعض القلوب... والله غالب على أمره دائماً».

سُئل شمس الدين: ما سبب هذا الفتور؟ هل تُحمّلون الجمهورية الإسلامية المسؤولية؟ فأجاب: «سبب الفتور هو أولئك الذين تعرفونهم. قسم من المسؤولية قطعاً تتحمله الجمهورية الإسلامية... أنا علّمت كوادرها الأوائل بكتابي (نظام الحكم والإدارة في الإسلام). تُرجم إلى الفارسية وكانوا يدرسونه وتعلموا عليه. الجمهورية نعم مسؤولة. درجة مسؤوليتها؟ لا أدري! لكن الجهة الأخرى من المسؤولية هي ههنا، في هذا الكيد الذي تعرفونه.

هذه موعظة لكم أحبائي. لا تعتقدوا أن بشراً يطفئ بشراً. الله هو مالك الملك، هو يعز من يشاء وهو يذل من يشاء. الآن بحمد الله أنا وضعي في نمو...

يسألني جناب الأستاذ: مَن المسؤول عن هذا الفتور؟ أنا غير مسؤول. ابحثوا عمَّن عليه المسؤولية. أنا الآن إذا زرت إيران، وذهبت إلى قم، فإنَّ حوزة قم الإيرانية كلها تأتي وتجلس معي وتزورني، من أعلى طبقاتها إلى أدنى طبقاتها. حوزة قم العربية -يعني غير الإيرانية وغير اللبنانية- كلها تأتي وتزورني أيضاً. اللبنانيون فقط، هذا الرقيق المستضعف المُسترهَن للحالة الحزبية والحالة الصنمية، لا يأتون. والذي يأتي، يأتي آخر الليل لواذاً متخفياً.

موقفي من إيران كان في فبراير (شباط) سنة 1979، لما أخذت لبنان كله بطائرة خاصة ووضعته بين يدي الإمام الخميني. والآن أنا جالس معكم أتكلم، وفي أحاديث السر والعلن في مصر أو غير مصر، فإن موقفي الذي بيَّنتُه من إيران لا يتغيّر... ثمة أناسٌ يريدون أن يستأثروا بها أَوْجَدُوا هذا الجفاء. أنا أقول: لا بارك الله لإيران فيمن استأثر بها من هؤلاء المعممين الذي تعلمونهم أو بعض الحزبيين! إذا عاجبينها (إذا كانت إيران معجبة بهم) فلتأخذهم! منِّي إيران (لا ترى) شراً؛ إذا ما رأت خيراً فلن ترى شراً...

أما أن الشيعة أتباع لإيران فهذا غير صحيح، لا دينياً ولا سياسياً. يوجد مشروع إسلامي عام أنا أدعو الشيعة كلهم للاندماج فيه، سواء كان في مواجهة المشروع الصهيوني أو أيّ مشروعٍ معادٍ للأمة... وحتى لو ضرورات الأنظمة جعلت إيران تمشي في ركب مهادنة الصهيونية، أنا (مش ماشي) بالرَّكْب. غاية الأمر في وقتها سنقول إن إيران لها أسبابها العائدة إلى ضرورات النظام. لما الإمام (الخميني) قبل بالقرار 598 -القرار الأممي بوقف الحرب مع العراق، الذي وصفه الخميني بـ(تجرع كأس السم)- كنتُ أول صوتٍ خارج إيران أيَّد موقفه ونظَّر له، في حين كنتُ مهجَّراً، بسببهم، من بيتي أنا وعائلتي.

هذا هو الوضع. يعني أنَّ إيران تارةً تكون مورد ارتزاق -أنا لست مرتزقاً لإيران ولا منها- وتارةً هي جزء من المشروع الإسلامي المبارك. الشيعة جزء من مشروع موجودة فيه إيران. هي لم تخلقه. الشغل الذي حصل منذ جمال الدين الأفغاني وقبل جمال الدين الأفغاني هذا كله لا أثر له؟! الإمام الخميني لم يخلق مشروع الإسلام، هو استعمل هذا المشروع في إيران والله سبحانه وتعالى أيَّده ووفَّقه. في المشروع العام للأمة، الشيعة جزء منه، ولكنَّ هذا المشروع ليس مشروع إيران بل هو مشروع الأمة: الجزائري يقاتل فيه، والسوداني يقاتل فيه، والمصري يقاتل فيه، والهندي يقاتل فيه، والعربي يقاتل فيه... هذا الأمر طبيعي. عندما واجهنا نظام عبد الكريم قاسم (في العراق) وكنا لا ننام الليل، ما كانت الجمهورية الإسلامية موجودة، كان الشاه موجوداً، وما كنا نعمل لسواد عيون إيران، كنا نعمل لتقوى الله سبحانه وتعالى. لما انحكمتُ (حُكِم عليّ) بعشرين حكم إعدام (في العراق) ما كان الخميني موجوداً، بل كان الشاه».

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

مشروع خاص للشيعة

سُئل شمس الدين: هل يمكن أن يكون هناك مشروع شيعي في المنطقة؟ فأجاب: «تسمعونني أقول إنَّ مشروعاً خاصاً للشيعة داخل أوطانهم لا يوجد ولا يجوز أن يوجد. يعني (إذا عرفت) أن جماعة شيعية عندها مشروع خاص أحاربها... أحاربها بكل وضوح! الآن في لبنان أحارب كل ذوي المشاريع الخاصة، لأنها مشاريعهم هم وليست مشروع الشيعة!

على مستوى الأمة أيضاً، لا يوجد مشروع شيعي خاص. على مستوى العرب، مشروع للشيعة العرب أنا أحذّر منه، لأنه مذبحة للشيعة العرب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشيعة الأفغان أو الشيعة الهنود... الشيعة يجب أن يندمجوا في الأمة. الشيعة يحملون شعار الإمام الصادق (س) شعار الاندماج. هذا الشيء الذي أقوله موجود في رواياتنا الصحيحة. أوصيكم بأن تقرأوا وصية الإمام الصادق لعموم الشيعة؛ وهو كتاب موجود في (وسائل الشيعة). (...) إذا قرأتم (نهج البلاغة) مثلاً، فلن تجدوا فيه شيئاً اسمه قضية شيعية، يوجد قضية إسلام. الشيعة مسلمون، والتشيع تيار فقهي منتشر في كل المذاهب. هذا كلام أنا أقوله علناً، وهو مسموع منّي علناً ومدوَّن ومنظَّر له. إذَنْ؛ لا توجد مشاريع خاصة. حتى المشروع الإيراني، الشيعة يغلطون وإيران تغلط عندما تقول إنها مشروع الشيعة. إيران تكون إيران حقيقةً حينما تخرج عن كونها مشروعاً شيعياً. لذلك أي واحد يحكي عن هَمّ الشيعة وقضية الشيعة، فهذا كلام يُنبئ إمَّا عن جهل وإما عن استغلال للشيعة. نظنُّ خيراً ونقول: عن جهل».

وتابع شمس الدين؛ رداً على سؤال آخر: «مصدرٌ آخر للخطر هو تصادم أنظمة المصالح: إذا كنت تريد أن تهدد لي نظام مصالحي، حتى لو كنت على مذهبي، أُدمِّرك! المساس بأنظمة المصالح، ومحاولة بناء نظام مصالح منفصل أو تهديد نظام المصالح؛ تهديد الرغيف، هذا سبب ثانٍ للاضطهاد. هذا أيضاً لا يبرر أن تبني لنفسك نظام مقاومة خاصاً، لأنك حينئذ تُدمَّر، باعتبار أنك تهدد نظام المصالح المقابل وتريد أن تنشئ نظام مصالحك الخاص. هناك جهاتٌ حزبيةٌ مضلِّلة أو مضلَّلة زجَّت بمجموعات شيعية كثيرة. لماذا يريد البعض قتل أمير الكويت؟ لماذا نضع متفجرات لأمير الكويت؟ أريد أن أعرف ما مصلحة الشيعة في قتل أمير الكويت، من أين أتت؟! لماذا نتآمر على هذا أو ذاك من الأنظمة أو مسؤولي الأنظمة؟ على أي أساس؟ نحسِّن وضعنا؟! لا يا عمّي، توجد جهة تريد أنْ تستثمر هذا الوضع؛ هذا الأمر محرَّم! إدارة أمور الشيعة تنشأ بأن يندمجوا. لاحظوا أن العمل بالحُسنى يقرِّب الشيعة من مقاصدهم أكثر من هذا الأسلوب الذي يُدعى إليه الآن. والمطلوب بكل آسف أن يكون الشيعة ضحايا من أجل أن تكون لهم ندّابة (الذين يندبون في المآتم). مقولة إننا لا نريد شهداء وليس من مقاصد الإسلام أن يكون له شهداء، هذه مقولتي. والحمد الله الآن بدأت أيضاً (بعض الجهات بذكر هذه المقولة). نحن نطلق المقولة لكن نُشتم عليها، ومن ثمَّ يأخذها أناسٌ (بعضهم من الذين شتمونا) وتصير لهم! يا عمِّي... على الأقل (أعطونا) حقوق الطبع، حقوق التأليف (ضحك في القاعة). قبل أيام قيل لي إنَّ جناب السيد حسن نصر الله يقول: نحن لا نجاهد من أجل الشهادة. قلت في نفسي -ما حكيت، الآن أحكي- قلت: والله هذا السيد حسن كان عليه أنْ ينصفنا ويقول (هذا رأيُ الشيخ، ونحن نلتزم برأيه). حالةُ النَّدْب وطلب الشهادة، أنا أسميها حالة التوابين. الله يرحمهم، لا بحياتهم نفعوا ولا بوفاتهم نفعوا. أصلاً ليس المقصد أن نثير الدنيا، المقصد أن (نهدّئ) الدنيا، أن نسكّن الدنيا».

* الشيعة يمثلون خُمس المسلمين مقابل أربعة أخماس المسلمين... وظيفتي أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أي مذهبيه سياسية

* لا أتكلم فقط عن الشيعة العرب... الشيعة في تركيا أو في أذربيجان ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران... الشيعة في شبه القارة الهندية ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية

* لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

* ما مصلحة الشيعة في قتل أمير الكويت؟! لماذا نتآمر على هذا أو ذاك من الأنظمة أو مسؤولي الأنظمة؟ إدارة أمور الشيعة تنشأ بأن يندمجوا

محمد مهدي شمس الدين

إبراهيم شمس الدين... لماذا الآن؟

مهّد إبراهيم شمس الدين، نجل الشيخ شمس الدين، لنشر النص/الوثيقة بمقدمة شرح فيها سبب كشفه عن مضمون الحوار بعد كل هذه السنوات التي مرت عليه. وجاء فيها: اخترت أن أنشر هذا النص لوالدي الشيخ محمد مهدي شمس الدين بمناسبة مرور 25 سنة على رحيله؛ تكريماً له وإحياءً لفكره، وتذكيراً ببصيرته العميقة والمُدرِكة، وشجاعته وصلابته في بيان الرأي الحق الذي يحفظ الناس، ويحفظُ الوطن والدولة لكلِّ الناس، ويضع وحدة المجتمع السياسي الوطني أولوية عُظمى تتقدمُ أي خصوصية - ولا خصوصية لأي جماعة - ومنهم اللبنانيون المسلمون الشيعة، وكذلك المسلمون الشيعة في أوطانهم العربية؛ إذ إنهم جزء من الاجتماع الوطني العام، وجزء من الاجتماع العربي العام، بالإضافة إلى كونهم جزءاً من الاجتماع الإسلامي العام.

هذا النص هو خلاصة جلسة حوار، محفوظ على أشرطة تسجيل، استغرق أكثر من أربع ساعات من ليل الثلاثاء في 18/3/1997 بين الشيخ الإمام ومجموعة كبيرة من كوادر «الحركة الإسلامية» في لبنان – الذين هم شديدو القرب من الحالة الحزبية التي تولّدت داخل اللبنانيين المسلمين الشيعة في لبنان في وسط الثمانينات، برعاية إيرانية مباشرة ومستقرة. ومما دفعني خصوصاً إلى اختيار هذا النص للنشر – وهو غيرُ منشورٍ سابقاً – في ذكرى رحيل الشيخ الإمام، هو ما عالجه وبيّنَه وعلّلَه من مسائل إشكالية ساخنة في حينه، على صعيد علاقة الشيعة اللبنانيين تحديداً مع مواطنيهم اللبنانيين، وبإطارهم اللبناني الوطني، وفي محيطيَهم العربي والإسلامي، ولا سيما إشكالية علاقتهم بإيران، الجمهورية الإسلامية.

وقد عزّز لديّ هذا الاختيار، أن تلك المسائل الإشكالية لا تزال هي ذاتها، القضايا المطروحةَ اليوم بحرارةٍ وإلحاحٍ وتوترٍ أيضاً، وهي تتفاعل بقوة، وحاضرةٌ دائماً مع المتغيرات الجيوسياسية في منطقتنا والعالم؛ وبالتالي لا يكونُ هذا النص/الوثيقة نصاً قديماً، بل هو كلام راهنٌ حيّ، يخاطب حاضراً ساخناً ومُترقّباً. سيصدر هذا النص بعد مدّة، مع توسعة لخلاصته، في كتاب يحمل العنوان التالي: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended