محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

«الشرق الأوسط» تنشر نص حوار غير معلن بين رجل الدين اللبناني ومناصرين لـ«حزب الله» عام 1997

عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
TT

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)
عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص مطول هو عبارة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997. وللنص أهمية بالغة كونه يتناول وضع الشيعة في بلدانهم وضرورة اندماجهم فيها، عوض أن يكونوا جزءاً من مشروع تابع لإيران. ومن المقرر أن ينشر إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، نجل الشيخ الراحل، نص الحوار في كتاب يحمل عنوان: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات». وتنشر «الشرق الأوسط» النص بمناسبة ذكرى مرور 25 سنة على وفاة رجل الدين الشيعي اللبناني التي تصادف يوم السبت، 10 يناير (كانون الثاني).

انجحروا في جحوركم، حاربوا كل العالم

يتابع الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في رده على سؤال من أحد الحاضرين (عن فساد الأنظمة وفساد الجماعات الإسلامية):

«أنا أرثي لهؤلاء الأشخاص والجماعات الذين يفكرون هكذا (ويفسدون الناس والإيمان). أنا عندما أعيش حالة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأن الإسلام استوعب المنافقين... المنافقون هم عندي مسلمون، حسب فقهي هم مسلمون في الاعتقاد. غاية الأمر أن المشروع السياسي للإسلام لم يعتنقوه... وإلا فإنَّ هؤلاء قد أسلموا ولذلك عوملوا معاملة المسلمين، يعني عايشوا المسلمين وتزاوجوا معهم ودُفنوا في مقابرهم. ولكن لاحظوا أن النهيَ في القرآن عن الصلاة عليهم هو فقط للرسول (صلى الله عليه وسلم): لا تصلِّ أنت. إذا مات أحد منهم يغسّلونه ويصلون عليه ويدفنونه. فإذا كان المنافق حالة مقبولة داخل المجتمع (أيام الرسول، صلى الله عليه وسلم)، وأنا الآن يأتيني (شخص) أموره (مذبذبة) بعض الشيء، لماذا لا أقبله؟! على أي أساس... بأي ميزان؟! اشتراط النقاوة الداخلية الكاملة خطأ موجود في تفكير بعض الشيعة. في علاقات الأفراد هذا التفكير غير مطلوب، أما في العمل المجتمعي العام فهو غير صحيح. في العمل المجتمعي العام يوجد مشروع يُدار، وكلُّ من يخدمه يدخل فيه. إذا (أصررت على أن) أعمل حالة تبرٍّ وتولٍّ مع الدول، فلن يبقى عندي أحد، وأكون كمنْ يقول للشيعة: انجحروا في جحوركم، حاربوا كل العالم، وَلْيحاربكم العالم كله، وستحدث مذابح! هذا الأمر أنا لا أراه مناسباً.

إذَنْ كما تواجه حالات الأنظمة تُواجه حالات الحركات. ومبدأ المهادنة أنتم سمعتموه مني، أنا أدعو إلى مهادنة عامة داخل الأمة؛ أدعو إلى مهادنة مع الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين قوى المجتمع، داخل الإسلاميين وداخل القوميين وداخل اليسار وبين الجميع، لأنني أرى أن هذا هو الطريق الصحيح لأمرين: وقف الهدر وبناء الذات. مسألة المهادنة داخل الأمة أنا بحثتها فقهياً، وأرى أن كل ما يتنافى معها مخالف للفقه، يعني مخالف للتكليف الشرعي. عندما يوجد واحد يحرّض، أنا أقول: هو جاهل؛ إذا كان جاهلاً يكون معذوراً. لكن بالقضايا العامة الجهل لا يُعذر؛ أنا أكون معذوراً حينما أغامر بوضعي الخاص، أما أنْ أشيط بدماء أمة بكاملها وأقول: والله أنا جاهل (لم أكن أعلم)...! هذا غير مقبول! الجاهل يقعد في بيته! لا يشتغل بالشأن العام!

الشيخ محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

واقع الحال هو هذا: يوجد مشروع للمجتمع، مشروع للأمة. أنا أدير مشروع أمة؛ أنا أحمل هَمَّ الشيعة العام خصوصاً في أضعف مواقعهم. أنا دائماً أتحدث عن الشيعة خارج إيران. شيعة إيران يحمون أنفسهم بدولتهم وحدودهم وثروتهم. وأنا دائماً أقول إنَّ الشيعة يمثلون خُمس المسلمين، خُمس المسلمين مقابل أربعة أخماس المسلمين... ليس شغلي أنْ أعمل جبهة داخل الإسلام، فضلاً عن جبهةٍ شيعية داخل كل مجتمع. أنا وظيفتي أن أحفظ هؤلاء، أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أي مذهبية سياسية. ليست عندي مذهبية سياسية؛ مذهبيتي السياسية معروفة، تقرأونها بنظام الحكم (كتاب نظام الحكم والإدارة في الإسلام) وغير نظام الحكم. فقهي السياسي مدوّن وأكثره مطبوع، وإن شاء الله يُطبع الباقي.

في إدارتي للعملية الشيعية على مستوى الأمة هذا هو فكري. أنا أقول إن كلمة نصح، كلمة صفاء (مع الحكومة المصرية) من شأنها أن تساعد على حماية شيعة مصر وتحفظ كرامتهم. أمَّا أنَّ إيران تبني حزباً لها في مصر وتريد أنْ تبنيَ عليه شُغلاً، فهذا ليس شغلي! إيران، تدبر أمرها... تُريد أنْ تتفاهم معي أتفاهمْ معها، قد أفهمها وقد تفهمني. أما أنْ أغامر بمصير جماعة كاملة لأنَّ المدعو شحاتة (يلهو ببنات الناس ويغويهن) وعنده مشروع شيعي (أيضاً)! لا والله، هذا ليس شغلي!».

إيران ليست فاتيكان الشيعة

وسأله أحد المشاركين في الحوار عن تشديده الدائم على أن الشيعة في العالم العربي ليسوا عملاء لإيران، وأنهم متمسّكون بأوطانهم، وهم جزء من هذه الأوطان، فهل يريد بالتالي «فصل الشيعة في هذا العالم عن إيران» وعدم الإقرار بوجود علاقة خاصة ومميزة معها؟ فأجاب:

«إيران مجتمع شيعي كبير داخل الأمة الإسلامية. أكبر تجمع شيعي في العالم هو الآن موجود في إيران، أكبر تجمع شيعي قومي تركي وفارسي وبعض العروق الأخرى، موجود في إيران. الشاه كان يقول إنه حامي الشيعة. في لبنان كانوا يقولون إن هناك شغلاً على هذا الأساس، وفي الخليج كان هناك عمل. حين كان يأتي الشاه فإن شيعة الكويت أو شيعة البحرين مثلاً، كانوا يفرشون له السجادة الحمراء من القصر إلى الطائرة ومن الطائرة إلى القصر... بعد الثورة وتكوين الحكم الإسلامي في إيران، ادُّعِيَتْ هذه الدعوة أيضاً. الشاه ما كان يمثل الشيعة في العالم، وإنما كان ينطلق من رؤية إمبراطورية بوصفه وريث الأخمينيين، وهو الذي عمل ذكرى مرور 2500 سنة لعرش الطاووس، وهو الذي حاول أن يغيِّر التقويم الهجري.

أنا لا أتكلم فقط عن الشيعة العرب، أنا أتكلم عن الشيعة في تركيا أو في أذربيجان، وأقول إنهم ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس إلى إيران. الشيعة في شبه القارة الهندية (باكستان، وبنغلاديش، والهند) أو في إندونيسيا أو في أي مكان، ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم ودولهم، ولا ينتمون إلى إيران، وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية (...).

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

توجد قوميات داخل الأمة الإسلامية. هذه القوميات فيها انتماءات، انتماءات مذهبية وانتماءات سياسية تنظيمية. الشيعة ليسوا (كلّهم في) إيران، وإيران ليست الشيعة. إيران جزء من عالم التشيع. (...) نعم أنا أقول: أنت يا شيعي، يا لبناني أو يا كويتي أو يا مصري أو يا سعودي، أنت تنتمي إلى مجتمع، هذا المجتمع عنده نظام مصالح خاص، ونظامُ مصالحه أنت جزء منه. إذا كنت تنتمي إلى هذا المجتمع وتتمتع بكل خصوصياته (منافعه) فيكون عليك أنْ تدخل في نظام مصالحه الخاص؛ أما أنْ تكونَ في هذا المجتمع وتنتمي لنظام مصالح مجتمع آخر، فالمجتمع الذي أنتَ فيه سيأخذُ منكَ موقفاَ حَذِراً!

الآن السؤال هو: هل ينتمي الشيعة (اللبنانيون) إلى نظام المصالح الإيراني الداخلي أو في المنطقة أم لا؟

أنا لا أراهم ينتمون. أنا يهمني أن أدمج الشيعة اللبنانيين في نظام المصالح اللبناني، أن يحصّلوا منه رزقهم بكرامة ويُحترمون ويحميهم القانون. تُرى هل إيران (فاتيكان الشيعة) كما يُقال؟ الأستاذ نبيه بري ينظّر بأن إيران هي فاتيكان الشيعة، أنا لا أراها فاتيكان الشيعة. هل إيران هي مرجعيتهم الدينية؟ أيضاً لا، سواء كان مرجعهم جناب السيد علي الخامنئي أو جناب السيد محمد الروحاني أو قبله الكُلْبايكاني أو كائناً من كان. تُرى عندما كان المراجع العظام في النجف، هل كنا نقول إنَّ المرجعية الروحية للشيعة في العالم عراقية أو نجفية؟ لا! إيران ليست مرجعاً روحياً. افرضوا أنَّ أشخاصاً يقلّدون جناب السيد علي الخامنئي، فهؤلاء يلتزمون رأيه وموقفه، أما الآخرون فغير مجبَرين. حكاية أن إيران ترسم مسار الشيعة وتمثل مظلتهم هذه أنا أنفيها. إيران دولة مُعظمة لها مصالح إقليمية ودولية، وكلما وجدت ناساً يلتفّون حولها هي تستفيد؛ هذا شأن إيران. هم أحرار يحكون ما يريدون، وأنا حر أحكي ما أريده.

أنا قلت سابقاً ومراراً إنَّ إيران -من الأساس- ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم. إيران جزء من هذا العالم الإسلامي، لها وضع مذهبي خاص، ولها وضع سياسي تنظيمي في المجتمع الدولي، ووضع إقليمي خاص. كل وضع محكوم بآلياته؛ لا يوجد وضع يمكن أن يستتبع أوضاعاً أخرى. (...) عندما كنت قبل أسبوع في مصر قلت: أَدْخِلوا إيران في نظام المصالح الإقليمي عن طريق السوق. لم أتشاور مع الإيرانيين، أنا أتكلم بقناعاتي. أنا أقول: حينما يوجد نظام مصالح عام (يجب أن) تستفيد منه كل الأمة. أما أن تستتبع إيران جماعة هنا وجماعة هناك، فلا! أنا أقول إن شيعة لبنان ليسوا أتباع إيران لا دينياً ولا سياسياً. كونهم شيعة! فيوجد شيعة في أفغانستان أيضاً. هذا لا يعني أنه إذا حكم مشايخ دولةً ما أصبح لزاماً على كل الأمة اتّباع هؤلاء المشايخ. لا، هم رجال ونحن رجال.

(...) الآن هذا هو الموقف المتعلق بالشيعة خارج إيران؛ الشيعة العرب أو الأتراك أو الهنود أو الأفغان أو الآسيويين. هذا الموقف واضح عندي ومُنَظَّرٌ له فقهياً. عندي فقرة في كتابي عن علم الاجتهاد، وهو موجود في فقهي السياسي في كتب أخرى.

ما الموقف من إيران؟ إيران دولة إسلامية، تحاول بجهد صادق حقيقةً أن تلتمس أفضل الطرق لتطبيق الشريعة. حققت نجاحات كبيرة، ولكن لم يكتمل نجاحها إلى الآن. هي تمثل نظام مصالحها الخاص، ومستهدَفة بنوعين من الاستهدافات: نوع ناشئ من موقفها السياسي، ونوع ناشئ من كونها دولة. حتى أيام الشاه أيضاً كانت مستهدَفة. حينما تتعرض هذه الدولة لظلامة معينة ونستطيع أن ندافع عنها، علينا أن نفعل. أنا أستطيع أن أدافع سياسياً، لا أملك وسيلة أخرى غير السياسة، غير الفكر، غير (الموقف). أنا لست عميلاً ولا دمية ولا مقلِّداً أيضاً، ولا أريد أن يقلد الناس أيضاً كما تعلمون. على هذا المستوى إيران ليست قطب استتباع، لا بالنسبة إلى الشيعة العرب ولا بالنسبة إلى غير العرب منهم. وهذا الأمر أنا أرى فيه مصلحة الشيعة. قد يكون خلاف مصلحة إيران. الشيعة في لبنان تذابحوا بأخطاء ذاتية وأخطاء إيرانية. تذابح الشيعة في أفغانستان بالطريقة نفسها. الآن مَن يتحمل المسؤولية؟ الله يحاسب، والناس كذلك. هذا الأمر يجب أن يُوضع له حد.

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين مع قادة روحيين وسياسيين شيعة وسنة في بيروت (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

هذا هو موقفي من إيران الدولة ببُعدَيه أو جانبيه: ليست إيران مرجعيَّتي الدينية ولا السياسية؛ وفي الوقت نفسه أرى من واجبي مساندتها في حدود الإمكان، وبما لا يتعارَض مع المصلحة الوطنية اللبنانية، وفي نطاق التضامُن الإسلاميّ العام. موقفي في بُعده الأول لا يحرمني شيئاً، وفي بُعده الثاني لا يَدُرُّ عليَّ فُلوساً!

بسبب بعض السفلة من المعممين وغيرهم، من المخابرات الإيرانية وغيرها في ذاك الزمان، وبعض الناس هنا في بئر العبد وغيرها... أنا تعرَّضتُ في إيران لأذى كبير، ومع ذلك تحملته تحمل الكرام، ولم أدخل فيه بأي معاتبة مع أحد منهم، إلى أن ألتقي معهم بين يدي الله سبحانه وتعالى. وأقول عن إيران هذا الكلام الذي أقوله الآن سراً وعلناً. فموضوع العلاقة مع إيران، بمعنى أنَّ الشيخ ضد إيران وفلان مع إيران، والشيخ ضد حزب إيران وفلان مع حزب إيران... هذا الكلام يدخل في الاستغلال النَّفْعي والاستقطاب السياسي الزعاماتي، على ما ذكرتُ في بداية حديثنا.

يا أحبائي، قِسمٌ من شيعة لبنان داخل الوضع الحركي التنظيمي -وبعض الناس عندهم حالة استهواء- هم ضحية حالة ذهنية يُراد لهم بها أن يظلوا داخل القبضة؛ يعني أنَّ وجود الشيخ (محمد مهدي) في قلب إيران سيجعل بالتأكيد بعض الناس يخرجون من هذا القلب. هؤلاء يريدون أن يبقوا ليحصلوا على الفلوس والوجاهة والتأييد. من ذلك على سبيل المثال وجود الشيخ (محمد مهدي) داخل الضاحية: ضربوا بيتي ومكتبي وحرسي و(هجّروني) من بيتي في حارة حريك ليقطعوا صلة الناس معي، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى أبدلنا بهذا كرامةً أكبر بعشر مرات من حارة حريك.

الآن في قم، ثمة جهات معينة فيها لبنانيون منكم، يستدعون الطلبة (من الحوزة)، طلبة مستضعفين فقراء يدرسون، يعيشون على خمسة آلاف وعشرة آلاف تومان، وعلى الإقامة، يخافون أن يأتوا إلى هنا ويقعوا في هذه الحوزة الحزبية أو تلك. يقال لهم: إذا جاء الشيخ (إلى إيران) وزرتموه تُجرَّدون من الإقامة وتُطرَدون ونأخذ منكم راتبكم. إذا رحتم إلى لبنان وزرتموه فلا رجعةَ لكم إلى إيران! هل لديكم علم بهذا الشيء؟».

الشيعة والمشاريع السياسية

ضمن ما قاله الشيخ شمس الدين لمناصري «حزب الله» عام 1997 إن زعيم الحزب حسن نصر الله عندما قال «نحن لا نجاهد من أجل الشهادة» كان عليه «أنْ ينصفنا ويقول (هذا رأيُ الشيخ، ونحن نلتزم برأيه)» (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال عن الشيعة المتضرّرين من الأنظمة، وهل يجوز أن يحملوا مشاريع سياسية لتحسين موقعهم؟ أجاب الشيخ شمس الدين:

«كلا، لا يجوز. لأنهم سيضرون أنفسهم وسيضرون الشيعة الآخرين».

تهجير من الضاحية

فقال له أحد الحضور: ماذا يحصل لنا بزيارتنا هذه إليك؟

وأجاب: «مضى وقت كنتم لا تجرؤون -وأنتم تعرفون هذا- على أن تأتوا وتجلسوا معي وتقابلوني. مضى وقت من الأوقات إلى ما قبل سنتين أو ثلاث كنتم لا تجرؤون. وكان يأتي ناس من الضاحية ويزورونني في بيت التهجير (في تلة الخياط)، وكانوا يقولون: إذا عُرف أننا أتينا لزيارتكم سيكون ذلك مأخذاً علينا في نظر جماعة الحزب وبئر العبد! الآن لعلَّ الله سبحانه وتعالى غيّر بعض الأفهام وبعض القلوب... والله غالب على أمره دائماً».

سُئل شمس الدين: ما سبب هذا الفتور؟ هل تُحمّلون الجمهورية الإسلامية المسؤولية؟ فأجاب: «سبب الفتور هو أولئك الذين تعرفونهم. قسم من المسؤولية قطعاً تتحمله الجمهورية الإسلامية... أنا علّمت كوادرها الأوائل بكتابي (نظام الحكم والإدارة في الإسلام). تُرجم إلى الفارسية وكانوا يدرسونه وتعلموا عليه. الجمهورية نعم مسؤولة. درجة مسؤوليتها؟ لا أدري! لكن الجهة الأخرى من المسؤولية هي ههنا، في هذا الكيد الذي تعرفونه.

هذه موعظة لكم أحبائي. لا تعتقدوا أن بشراً يطفئ بشراً. الله هو مالك الملك، هو يعز من يشاء وهو يذل من يشاء. الآن بحمد الله أنا وضعي في نمو...

يسألني جناب الأستاذ: مَن المسؤول عن هذا الفتور؟ أنا غير مسؤول. ابحثوا عمَّن عليه المسؤولية. أنا الآن إذا زرت إيران، وذهبت إلى قم، فإنَّ حوزة قم الإيرانية كلها تأتي وتجلس معي وتزورني، من أعلى طبقاتها إلى أدنى طبقاتها. حوزة قم العربية -يعني غير الإيرانية وغير اللبنانية- كلها تأتي وتزورني أيضاً. اللبنانيون فقط، هذا الرقيق المستضعف المُسترهَن للحالة الحزبية والحالة الصنمية، لا يأتون. والذي يأتي، يأتي آخر الليل لواذاً متخفياً.

موقفي من إيران كان في فبراير (شباط) سنة 1979، لما أخذت لبنان كله بطائرة خاصة ووضعته بين يدي الإمام الخميني. والآن أنا جالس معكم أتكلم، وفي أحاديث السر والعلن في مصر أو غير مصر، فإن موقفي الذي بيَّنتُه من إيران لا يتغيّر... ثمة أناسٌ يريدون أن يستأثروا بها أَوْجَدُوا هذا الجفاء. أنا أقول: لا بارك الله لإيران فيمن استأثر بها من هؤلاء المعممين الذي تعلمونهم أو بعض الحزبيين! إذا عاجبينها (إذا كانت إيران معجبة بهم) فلتأخذهم! منِّي إيران (لا ترى) شراً؛ إذا ما رأت خيراً فلن ترى شراً...

أما أن الشيعة أتباع لإيران فهذا غير صحيح، لا دينياً ولا سياسياً. يوجد مشروع إسلامي عام أنا أدعو الشيعة كلهم للاندماج فيه، سواء كان في مواجهة المشروع الصهيوني أو أيّ مشروعٍ معادٍ للأمة... وحتى لو ضرورات الأنظمة جعلت إيران تمشي في ركب مهادنة الصهيونية، أنا (مش ماشي) بالرَّكْب. غاية الأمر في وقتها سنقول إن إيران لها أسبابها العائدة إلى ضرورات النظام. لما الإمام (الخميني) قبل بالقرار 598 -القرار الأممي بوقف الحرب مع العراق، الذي وصفه الخميني بـ(تجرع كأس السم)- كنتُ أول صوتٍ خارج إيران أيَّد موقفه ونظَّر له، في حين كنتُ مهجَّراً، بسببهم، من بيتي أنا وعائلتي.

هذا هو الوضع. يعني أنَّ إيران تارةً تكون مورد ارتزاق -أنا لست مرتزقاً لإيران ولا منها- وتارةً هي جزء من المشروع الإسلامي المبارك. الشيعة جزء من مشروع موجودة فيه إيران. هي لم تخلقه. الشغل الذي حصل منذ جمال الدين الأفغاني وقبل جمال الدين الأفغاني هذا كله لا أثر له؟! الإمام الخميني لم يخلق مشروع الإسلام، هو استعمل هذا المشروع في إيران والله سبحانه وتعالى أيَّده ووفَّقه. في المشروع العام للأمة، الشيعة جزء منه، ولكنَّ هذا المشروع ليس مشروع إيران بل هو مشروع الأمة: الجزائري يقاتل فيه، والسوداني يقاتل فيه، والمصري يقاتل فيه، والهندي يقاتل فيه، والعربي يقاتل فيه... هذا الأمر طبيعي. عندما واجهنا نظام عبد الكريم قاسم (في العراق) وكنا لا ننام الليل، ما كانت الجمهورية الإسلامية موجودة، كان الشاه موجوداً، وما كنا نعمل لسواد عيون إيران، كنا نعمل لتقوى الله سبحانه وتعالى. لما انحكمتُ (حُكِم عليّ) بعشرين حكم إعدام (في العراق) ما كان الخميني موجوداً، بل كان الشاه».

الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان)

مشروع خاص للشيعة

سُئل شمس الدين: هل يمكن أن يكون هناك مشروع شيعي في المنطقة؟ فأجاب: «تسمعونني أقول إنَّ مشروعاً خاصاً للشيعة داخل أوطانهم لا يوجد ولا يجوز أن يوجد. يعني (إذا عرفت) أن جماعة شيعية عندها مشروع خاص أحاربها... أحاربها بكل وضوح! الآن في لبنان أحارب كل ذوي المشاريع الخاصة، لأنها مشاريعهم هم وليست مشروع الشيعة!

على مستوى الأمة أيضاً، لا يوجد مشروع شيعي خاص. على مستوى العرب، مشروع للشيعة العرب أنا أحذّر منه، لأنه مذبحة للشيعة العرب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشيعة الأفغان أو الشيعة الهنود... الشيعة يجب أن يندمجوا في الأمة. الشيعة يحملون شعار الإمام الصادق (س) شعار الاندماج. هذا الشيء الذي أقوله موجود في رواياتنا الصحيحة. أوصيكم بأن تقرأوا وصية الإمام الصادق لعموم الشيعة؛ وهو كتاب موجود في (وسائل الشيعة). (...) إذا قرأتم (نهج البلاغة) مثلاً، فلن تجدوا فيه شيئاً اسمه قضية شيعية، يوجد قضية إسلام. الشيعة مسلمون، والتشيع تيار فقهي منتشر في كل المذاهب. هذا كلام أنا أقوله علناً، وهو مسموع منّي علناً ومدوَّن ومنظَّر له. إذَنْ؛ لا توجد مشاريع خاصة. حتى المشروع الإيراني، الشيعة يغلطون وإيران تغلط عندما تقول إنها مشروع الشيعة. إيران تكون إيران حقيقةً حينما تخرج عن كونها مشروعاً شيعياً. لذلك أي واحد يحكي عن هَمّ الشيعة وقضية الشيعة، فهذا كلام يُنبئ إمَّا عن جهل وإما عن استغلال للشيعة. نظنُّ خيراً ونقول: عن جهل».

وتابع شمس الدين؛ رداً على سؤال آخر: «مصدرٌ آخر للخطر هو تصادم أنظمة المصالح: إذا كنت تريد أن تهدد لي نظام مصالحي، حتى لو كنت على مذهبي، أُدمِّرك! المساس بأنظمة المصالح، ومحاولة بناء نظام مصالح منفصل أو تهديد نظام المصالح؛ تهديد الرغيف، هذا سبب ثانٍ للاضطهاد. هذا أيضاً لا يبرر أن تبني لنفسك نظام مقاومة خاصاً، لأنك حينئذ تُدمَّر، باعتبار أنك تهدد نظام المصالح المقابل وتريد أن تنشئ نظام مصالحك الخاص. هناك جهاتٌ حزبيةٌ مضلِّلة أو مضلَّلة زجَّت بمجموعات شيعية كثيرة. لماذا يريد البعض قتل أمير الكويت؟ لماذا نضع متفجرات لأمير الكويت؟ أريد أن أعرف ما مصلحة الشيعة في قتل أمير الكويت، من أين أتت؟! لماذا نتآمر على هذا أو ذاك من الأنظمة أو مسؤولي الأنظمة؟ على أي أساس؟ نحسِّن وضعنا؟! لا يا عمّي، توجد جهة تريد أنْ تستثمر هذا الوضع؛ هذا الأمر محرَّم! إدارة أمور الشيعة تنشأ بأن يندمجوا. لاحظوا أن العمل بالحُسنى يقرِّب الشيعة من مقاصدهم أكثر من هذا الأسلوب الذي يُدعى إليه الآن. والمطلوب بكل آسف أن يكون الشيعة ضحايا من أجل أن تكون لهم ندّابة (الذين يندبون في المآتم). مقولة إننا لا نريد شهداء وليس من مقاصد الإسلام أن يكون له شهداء، هذه مقولتي. والحمد الله الآن بدأت أيضاً (بعض الجهات بذكر هذه المقولة). نحن نطلق المقولة لكن نُشتم عليها، ومن ثمَّ يأخذها أناسٌ (بعضهم من الذين شتمونا) وتصير لهم! يا عمِّي... على الأقل (أعطونا) حقوق الطبع، حقوق التأليف (ضحك في القاعة). قبل أيام قيل لي إنَّ جناب السيد حسن نصر الله يقول: نحن لا نجاهد من أجل الشهادة. قلت في نفسي -ما حكيت، الآن أحكي- قلت: والله هذا السيد حسن كان عليه أنْ ينصفنا ويقول (هذا رأيُ الشيخ، ونحن نلتزم برأيه). حالةُ النَّدْب وطلب الشهادة، أنا أسميها حالة التوابين. الله يرحمهم، لا بحياتهم نفعوا ولا بوفاتهم نفعوا. أصلاً ليس المقصد أن نثير الدنيا، المقصد أن (نهدّئ) الدنيا، أن نسكّن الدنيا».

* الشيعة يمثلون خُمس المسلمين مقابل أربعة أخماس المسلمين... وظيفتي أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أي مذهبيه سياسية

* لا أتكلم فقط عن الشيعة العرب... الشيعة في تركيا أو في أذربيجان ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران... الشيعة في شبه القارة الهندية ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية

* لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

* ما مصلحة الشيعة في قتل أمير الكويت؟! لماذا نتآمر على هذا أو ذاك من الأنظمة أو مسؤولي الأنظمة؟ إدارة أمور الشيعة تنشأ بأن يندمجوا

محمد مهدي شمس الدين

إبراهيم شمس الدين... لماذا الآن؟

مهّد إبراهيم شمس الدين، نجل الشيخ شمس الدين، لنشر النص/الوثيقة بمقدمة شرح فيها سبب كشفه عن مضمون الحوار بعد كل هذه السنوات التي مرت عليه. وجاء فيها: اخترت أن أنشر هذا النص لوالدي الشيخ محمد مهدي شمس الدين بمناسبة مرور 25 سنة على رحيله؛ تكريماً له وإحياءً لفكره، وتذكيراً ببصيرته العميقة والمُدرِكة، وشجاعته وصلابته في بيان الرأي الحق الذي يحفظ الناس، ويحفظُ الوطن والدولة لكلِّ الناس، ويضع وحدة المجتمع السياسي الوطني أولوية عُظمى تتقدمُ أي خصوصية - ولا خصوصية لأي جماعة - ومنهم اللبنانيون المسلمون الشيعة، وكذلك المسلمون الشيعة في أوطانهم العربية؛ إذ إنهم جزء من الاجتماع الوطني العام، وجزء من الاجتماع العربي العام، بالإضافة إلى كونهم جزءاً من الاجتماع الإسلامي العام.

هذا النص هو خلاصة جلسة حوار، محفوظ على أشرطة تسجيل، استغرق أكثر من أربع ساعات من ليل الثلاثاء في 18/3/1997 بين الشيخ الإمام ومجموعة كبيرة من كوادر «الحركة الإسلامية» في لبنان – الذين هم شديدو القرب من الحالة الحزبية التي تولّدت داخل اللبنانيين المسلمين الشيعة في لبنان في وسط الثمانينات، برعاية إيرانية مباشرة ومستقرة. ومما دفعني خصوصاً إلى اختيار هذا النص للنشر – وهو غيرُ منشورٍ سابقاً – في ذكرى رحيل الشيخ الإمام، هو ما عالجه وبيّنَه وعلّلَه من مسائل إشكالية ساخنة في حينه، على صعيد علاقة الشيعة اللبنانيين تحديداً مع مواطنيهم اللبنانيين، وبإطارهم اللبناني الوطني، وفي محيطيَهم العربي والإسلامي، ولا سيما إشكالية علاقتهم بإيران، الجمهورية الإسلامية.

وقد عزّز لديّ هذا الاختيار، أن تلك المسائل الإشكالية لا تزال هي ذاتها، القضايا المطروحةَ اليوم بحرارةٍ وإلحاحٍ وتوترٍ أيضاً، وهي تتفاعل بقوة، وحاضرةٌ دائماً مع المتغيرات الجيوسياسية في منطقتنا والعالم؛ وبالتالي لا يكونُ هذا النص/الوثيقة نصاً قديماً، بل هو كلام راهنٌ حيّ، يخاطب حاضراً ساخناً ومُترقّباً. سيصدر هذا النص بعد مدّة، مع توسعة لخلاصته، في كتاب يحمل العنوان التالي: «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

المشرق العربي عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

فجّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يقول إن «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»... ونتنياهو يعلن إصابة 3 جنود

أعلن «حزب الله» أن الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان ستُقابَل بـ«ما يناسبها»، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات «المذلة» مع الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

انطلق صباح الأحد اجتماع بين وفد من حركة «حماس» ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد في مدينة العلمين بشمال مصر «لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خريطة الطريق» في غزة، بحسب ما أفاد مسؤول بالحركة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود وفد «حماس»، بحسب المسؤول، رئيس الحركة خليل الحية. ويضم الوفد أعضاء الفريق المفاوض برئاسة زاهر جبارين.

وهي أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة حماس أواخر يوليو (تموز).

وأفاد المسؤول بأن الوفد سيناقش مع رشاد «تطورات المفاوضات والجهود المبذولة من أجل إلزام إسرائيل بالموافقة على الاتفاق الذي يشمل خارطة الطريق المكونة من 15 بندا، وبدء تنفيذه».

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة من 15 نقطة أعلنها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وافقت بموجبها حركة «حماس» على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع.

وأضاف المصدر «سيُطلع الوفد المسؤولين المصريين على الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسوف يؤكد الحية على تمسك الحركة بالاتفاق وجاهزيتها لتنفيذه فور الإعلان عن التزام إسرائيل به».

وأعلنت «حماس» الشهر الماضي حل لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيدا لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأكد مصدر آخر في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يجري ترتيب لقاء بين وفد «حماس» المفاوض ونيكولاي ملادينوف ومسؤولين أميركيين خلال زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر لمصر الأسبوع الجاري، لمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق.

ويزور كوشنر إسرائيل ومصر الأسبوع الجاري في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النارالذي أُبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقتلت إسرائ

يل أكثر من 1050 فلسطينياً، منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، وقتل خمسة جنود إسرائيليين في المدة نفسها.

زأفاد المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، اليوم الأحد، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة.ونقلت وكالة شهاب للأنباء الفلسطينية اليوم الأحد عن قاسم قوله إن الحركة تضع الوسطاء بصورة انتهاكات الاحتلال المتواصلة، وتسعى من خلال هذه الاتصالات إلى ضمان إلزامه بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه ضمن خارطة الطريق.وأكد المتحدث أن اللقاءات مع الجانب المصري تأتي في سياق الجهود الرامية إلى متابعة تنفيذ الاتفاق، ومنع الاحتلال من التنصل من التزاماته أو فرض وقائع جديدة تتعارض مع ما تم التوافق عليه.وأشار إلى أن الحركة تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية مع الوسطاء، في إطار العمل على تثبيت الاتفاق وضمان الالتزام ببنوده، بما يضع حداً للانتهاكات ويمنع عرقلة المسار المتفق عليه.


العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة
صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة
TT

العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة
صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة

أعلن قاضي محكمة الفساد المركزية في العراق ضياء جعفر، اليوم (الأحد)، ضبط مبلغ 20 مليون دولار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب في قضية وكيل وزارة النفط، المتهم بالفساد، عدنان الجميلي.

وقال القاضي جعفر، في بيان نشره مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، إنه بالتنسيق مع إقليم كردستان، تمَّ ضبط مبلغ 20 مليوناً و340 ألف دولار أميركي و200 مليون دينار عراقي، فضلاً عن استرداد 60 كيلوغراماً من الذهب، وضبط 7 سيارات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، المتهم الموقوف عدنان الجميلي والأطراف المتورطة معه.

https://www.facebook.com/judiciary.sjc.iq/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB7-20-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAF-60-في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA8-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86/1049137457850106/

وأضاف أنَّ إجراءات المتابعة والتحري لضبط المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر الحاصل في المشروعات المُنفَّذة من قبل المتهم والأطراف المتورطة في القضية، أسفرت عن ضبط المبالغ المالية والمصوغات الذهبية والعجلات المذكورة.

وأكد القاضي استمرار التحقيقات، وملاحقة المتورطين الآخرين، وصولاً إلى استكمال الإجراءات القانونية بحقهم.


الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)
عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، أن الجيش «استهدف، أمس (السبت)، منطقة دير الزهراني، وقضى على أبو حسن علاء، قائد بارز في وحدة (بدر) التابعة لـ(حزب الله)».

وبحسب واوية، شارك أبو حسن علاء في الدفع بكثير من المخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة الأمنية، «بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه قواتنا في جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، في بيان منفصل، أنَّه هاجم مقرَّ قيادة رئيسياً تابعاً لـ«حزب الله» في منطقة أنصار بجنوب لبنان؛ رداً على عملية نفَّذها «حزب الله» ضد قواته؛ ما أدى، وفقاً للبيان، لمقتل علي سمير الحاج حسن قائد قطاع في «قوة الرضوان»، التابعة للحزب.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنَّ الغارة على بلدة أنصار أسفرت عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 3 أطفال وامرأتان. كما أفادت بمقتل 4 أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 امرأة، في غارة أخرى على دير الزهراني.

وقال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إنَّ الغارة على أنصار أدت إلى «استشهاد عائلة كاملة».

وعدَّ عون أنَّ الهجمات تُشكِّل «رسالة واضحة» للمسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.

ولاحقاً، اتَّهم مكتب نتنياهو «حزب الله» باستخدام المدنيِّين «دروعاً بشرية».

من جهته، قال «حزب الله» إن على السلطات اللبنانية ألا تواصل «مسار المفاوضات المباشرة المذلة» مع إسرائيل. وأضاف أن «اعتداءات» إسرائيل ومحاولاتها «فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستُقابَل بما يناسبها».

عمال إنقاذ يستخدمون المياه لإخماد حريق شبَّ جراء غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وأكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أنَّ «الشهداء الـ7 في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والنساء والأطفال الذين قُتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية». وأضاف: «على إسرائيل أن توقف هذا التصعيد».

ومن المقرَّر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولةً ثامنةً من المفاوضات برعاية أميركية في روما مطلع الشهر المقبل. ويرفض «حزب الله» بشكل مطلق التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسَّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو (حزيران)، أعقبها اتفاق إطاري برعاية واشنطن بين لبنان وإسرائيل في 26 من الشهر نفسه.

وينصُّ اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد 5 جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».