هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
TT

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

عندما قرر ريال مدريد التعاقد مع تشابي ألونسو في مايو (أيار) الماضي، بدا ذلك في أعين كثيرين توجهاً جذرياً نسبياً من نادٍ بحجم العملاق المدريدي؛ إذ استُقدم أحد أعلى المدربين الشباب تقدماً فكرياً في أوروبا، بعقل تكتيكي حديث، وأفكار معقدة وطموحة بشأن كيفية لعب كرة القدم.

بعد نحو 8 أشهر، بات واضحاً أن ألونسو أكبر براغماتية مما بدا عليه في البداية، بعدما اضطر إلى التكيّف مع واقع «سانتياغو برنابيو» ليشتري لنفسه وقتاً يسمح له، لاحقاً، ببناء الفريق الذي يحلم به نظرياً.

تجلّت هذه البراغماتية بوضوح في الإعداد التكتيكي لنهائي كأس «السوبر الإسباني» أمام الغريم التقليدي برشلونة، حين تخلى ألونسو عن الرسم المعتاد 4 - 3 - 3، واعتمد نظاماً مرناً يتحول فيه الفريق إلى خط دفاعي خماسي عند فقدان الكرة. بدا ذلك إقراراً ضمنياً بأن ريال مدريد لا يستطيع مجاراة برشلونة في الاستحواذ والسيطرة على المساحات، وقبولاً بأن مدرب المدريدي مضطر إلى تطويع أفكاره وفق نوعية اللاعبين المتاحين لديه.

خلال مسيرته الطويلة لاعباً، عمل ألونسو تحت قيادة عدد من أبرز المدربين في العقدين الأخيرين، وكثيراً ما أكد أنه التقط شيئاً من كل واحد منهم. في هذه المرحلة، يبدو أنه يستند أكثر إلى الواقعية التي تعلمها في مدريد مع جوزيه مورينيو، لا إلى المثالية الفلسفية التي اكتسبها من العمل مع بيب غوارديولا في بايرن ميونيخ.

مصادر من غرفة الملابس أشارت إلى أن أسلوب اللعب في الكلاسيكو لم يكن معتاداً (إ.ب.أ)

الإعداد الدفاعي لألونسو في النهائي استحضر، في بعض تفاصيله، أيامه حين كان لاعباً تحت قيادة مورينيو في «برنابيو»، حين اعتاد الفريق التراجع وإغلاق المساحات لخنق برشلونة القائم على «التيكي تاكا». وجاء ذلك بعد فوز نصف النهائي على أتلتيكو مدريد 2 - 1، وهي مباراة ظهر فيها أداء ريال مدريد مفككاً وعشوائياً، خصوصاً في خط الوسط، مع اعتماد كبير على تألق الحارس تيبو كورتوا.

في تجربته السابقة مع باير ليفركوزن، صنع ألونسو اسمه مدرباً عبر تطبيق كرة قدم عمودية عالية الإيقاع والضغط، حصد بها الألقاب والإشادة. لكنه في الوقت ذاته أظهر قدرة على التطور والتكيّف، وكان يعدّ خططاً خاصة للمباريات الكبرى، خصوصاً أمام بايرن ميونيخ.

خطة ألونسو في أول نهائي له مع ريال مدريد يمكن عدّها ناجحة إلى حد بعيد. برشلونة دخل اللقاء مرشحاً أوفر حظاً، لكن المواجهة ظلت متقاربة طيلة 90 دقيقة. حسم الفريق الكتالوني اللقب بفضل هدف متأخر من رافينيا، غير أن ريال مدريد أهدر فرصتين واضحتين في الوقت بدل الضائع عبر ألفارو كاريراس وراوول أسينسيو كانتا كفيلتين بجر المباراة إلى ركلات الترجيح.

قال ألونسو بعد اللقاء لقناة «موفي ستار»: «الخسارة مؤلمة بأي شكل. لكننا كنا تنافسيين للغاية. عملنا بجد، وكانت المباراة متقاربة جداً. هدفهم جاء ببعض الحظ، وكنا قريبين من التعادل، لكن لم يُكتب لنا ذلك. في النهاية نهنئ برشلونة، وعلينا أن نمضي قدماً بأسرع وقت؛ نستعيد اللاعبين، ونرفع المعنويات، ونواصل العمل».

رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، معروف بشكوكه بشأن ما إذا كان ألونسو هو الرجل المناسب، وقد بدا غير راضٍ وهو يقف بجوار المنصة خلال تتويج لاعبي برشلونة بالكأس. مصادر مطلعة على تفكير إدارة النادي، تحدثت لـ«The Athletic» شريطة عدم الكشف عن هويتها، أكدت أن وظيفة ألونسو آمنة في الوقت الحالي على الأقل.

لكن السؤال المستمر داخل النادي، منذ نهاية عهد المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، يتمحور حول ما إذا كانت التشكيلة الحالية تمتلك التوازن والجودة اللازمَين للمنافسة على أعلى مستوى، أياً كان المدرب.

كان واضحاً منذ العام الماضي أن ريال مدريد بحاجة إلى إعادة بناء خطه الدفاعي، فأنفق أكثر من 120 مليون يورو للتعاقد مع كاريراس ودين هويسن وترينت ألكسندر آرنولد. حتى الآن، لم ينجح سوى كاريراس، بينما عانى هويسن وألكسندر آرنولد من إصابات متكررة، إلى جانب غيابات أثرت أيضاً على القائد داني كارفاخال وقلبَي الدفاع إيدير ميليتاو وأنطونيو روديغر.

أمام برشلونة، لم يكن متاحاً سوى هويسن وكاريراس؛ مما ساهم في قرار ألونسو اللجوء إلى الدفاع الخماسي. أحياناً نجح هذا الخيار، لكن هويسن بدا مسؤولاً جزئياً عن هدف روبرت ليفاندوفسكي، كما تحمّل أسينسيو جانباً من المسؤولية عن هدفَي رافينيا.

إضافة إلى ذلك، لم يعوض النادي خسارة القدرات الإبداعية في الوسط بعد رحيل توني كروس ولوكا مودريتش؛ مما صعّب مهمة السيطرة على الكرة حتى أمام فرق متوسطة، ناهيك بكلاسيكو أمام برشلونة في قمة مستواه.

هجومياً، يعاني الفريق من تشابه الخصائص. كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور ورودريغو يفضلون جميعاً الانطلاق من الجهة اليسرى. إصابة ركبة مبابي أبقته على دكة البدلاء، فدفع ألونسو بالمهاجم التقليدي المجتهد غونزالو غارسيا، ومنح فينيسيوس حرية أكبر.

في الخريف، بدا أن فرض أفكار ألونسو على هذه المجموعة قد يقوده إلى طريق مسدودة. اليوم، من الواضح أنه أدرك أن بعض طموحاته كان غير واقعي؛ مما انعكس في تقليصه الاجتماعات التحليلية والتعليمات الفردية المكثفة التي كان يطلبها من نجومه. قال في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «تشابي الذي وصل في يونيو (حزيران) ليس هو نفسه اليوم... تعلمت أشياء، وتكيفت، وتعرفت على الواقع. اللاعبون أيضاً. إنها عملية مستمرة».

فرحة برشلونية وسط حسرة لاعبي الريال (أ.ف.ب)

مصادر قريبة من غرفة الملابس أشارت إلى أن أسلوب اللعب في الكلاسيكو لم يكن معتاداً، وذهب أحدهم إلى تشبيهه بخطة فريق صغير مثل خيتافي في «برنابيو». لكن في المقابل، أبدى اللاعبون دعماً علنياً لمدربهم، وتظهر المباريات الأخيرة أن النجوم باتوا يلعبون من أجله. أنهى فينيسيوس صياماً تهديفياً استمر 16 مباراة بهدف فردي رائع، في مؤشر على تهدئة الخلافات، إن لم تكن قد انتهت تماماً.

يبقى التحدي أمام ألونسو هو معالجة مشكلات التشكيلة، واستعادة المصابين، وتنظيم الفريق بشكل قادر على المنافسة في الدوري وكأس الملك ودوري الأبطال. قال كورتوا بعد النهائي: «الخسارة أمام منافسك في النهائي ليست سهلة. نحن حزينون اليوم، لكننا سنعود للعمل غداً. أظهرنا أننا أحياء بصفتنا فريقاً، خصوصاً في الشوط الثاني. أنا واثق بأننا سنفوز بشيء ما».

هل سيظفر ريال مدريد بلقب هذا الموسم؟ سؤال يبقى مفتوحاً، لكن براغماتية ألونسو، واعترافه بواقع المهمة، ساهما في بقائه حتى الآن، ومنحا فريقه فرصة حقيقية لتحقيق اللقب الذي قد يكون الشرط الأساسي للبقاء موسماً ثانياً على مقاعد بدلاء «برنابيو».


مقالات ذات صلة

غياب رافينيا لأسبوع بسبب «إجهاد عضلي»

رياضة عالمية المهاجم الدولي البرازيلي رافينيا (أ.ف.ب)

غياب رافينيا لأسبوع بسبب «إجهاد عضلي»

يبتعد المهاجم الدولي البرازيلي رافينيا عن صفوف فريقه برشلونة لمدة أسبوع بسبب «إجهاد في العضلة المقربة».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية رافينيا (إ.ب.أ)

إصابة في الساق تبعد رافينيا عن برشلونة لمدة أسبوع

قال برشلونة حامل لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم الاثنين إن مهاجمه رافينيا سيغيب عن الملاعب لمدة أسبوع بعد إصابته في ساقه اليمنى.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (أ.ب)

تألق راشفورد يعيد خلط الأوراق... وبرشلونة يتمسك بخيار الشراء

بات ماركوس راشفورد أمام مفترق طرق حاسم في مسيرته، إما الاستمرار مع برشلونة وإما العودة إلى «البيت القديم» مع مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية حمزة عبد الكريم (كاف)

حمزة عبد الكريم... أول لاعب مصري في تاريخ برشلونة

أعلن نادي برشلونة، الأحد، عن توصله إلى اتفاق مع النادي الأهلي يقضي بانتقال المهاجم المصري حمزة عبد الكريم إلى صفوف برشلونة أتلتيك على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية هانزي فليك (رويترز)

فليك يثني على الأمين جمال ودي يونغ

أعرب الألماني هانزي فليك، المدير الفني لنادي برشلونة، عن سعادته بالفوز على إلتشي 3-1 مساء السبت في الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

ستراند لارسن ينضم إلى بالاس

يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس (د.ب.أ)
يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس (د.ب.أ)
TT

ستراند لارسن ينضم إلى بالاس

يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس (د.ب.أ)
يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس (د.ب.أ)

تعاقد كريستال بالاس مع المهاجم يورغن ستراند لارسن من ولفرهامبتون مقابل 48 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب الذي كان من المقرر أن يحل محله جان فيليب ماتيتا لا يزال في النادي بعد أن فشل انتقاله إلى ميلان لأسباب طبية.

وأكمل المهاجم النرويجي ستراند لارسن انتقاله في اللحظات الأخيرة من آخر يوم في سوق الانتقالات، الاثنين، ليصبح ثاني أكبر صفقة للنادي اللندني بعد أن دفع 55 مليون جنيه إسترليني لتوتنهام هوتسبير، وهو رقم قياسي للنادي وقتها، مقابل الحصول على خدمات برينان جونسون.

وسجل ستراند لارسن 14 هدفاً في موسمه الأول مع ولفرهامبتون بعد انتقاله من سيلتا فيغو في 2024، وواصل أداءه القوي هذا الموسم. وقال بالاس إنه وقع عقداً لمدة أربع سنوات ونصف السنة.

كما لا يزال بالاس يأمل في ضم لاعب الوسط دوايت ماكنيل من إيفرتون مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وفقاً لتقارير وسائل إعلام إنجليزية.

وفي يوم انتهاء فترة الانتقالات الهادئ، توصل ليفربول لصفقة بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني لضم المدافع جيريمي جاكيه البالغ من العمر 20 عاماً، لكنه سيبقى مع نادي رين الفرنسي حتى نهاية الموسم.

وأُغلق باب الانتقالات في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، لكنه يظل مفتوحاً حتى الساعة 22:59 بتوقيت غرينتش في إسبانيا وبلجيكا، وحتى يوم الثلاثاء في البرتغال وهولندا.


سيلتك يتعاقد مع جونيور أدامو... ويرفض رحيل آرني إنغلز

جونيور أدامو إلى سيلتيك (إ.ب.أ)
جونيور أدامو إلى سيلتيك (إ.ب.أ)
TT

سيلتك يتعاقد مع جونيور أدامو... ويرفض رحيل آرني إنغلز

جونيور أدامو إلى سيلتيك (إ.ب.أ)
جونيور أدامو إلى سيلتيك (إ.ب.أ)

بات جونيور أدامو أول لاعب ينضم إلى سيلتك الاسكوتلندي في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الشتوية، وذلك بعد رفض النادي عرضاً وصلت قيمته إلى 25 مليون جنيه إسترليني لرحيل آرني إنغلز.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن سيلتك تلقى عروضاً لضم اللاعب مقابل 14 مليوناً و17 مليوناً في وقت سابق وتم رفضها، ليعود نوتنغهام فورست بعرض ثالث لضم اللاعب البلجيكي البالغ من العمر 22 عاماً.

ورغم ذلك رفض سيلتك فرصة تحقيق ربح أكبر من اللاعب الذي تعاقد معه مقابل 11 مليون جنيه إسترليني من أوغسبورغ الألماني في أغسطس (آب) عام 2024.

وبعد أن فشل سيلتك في تعويض رحيل مهاجمه الأساسي كيوغو فوروهاشي في الأسبوع الأخير من فترة الانتقالات الشتوية، العام الماضي، يبدو أن سيلتك لا يخاطر في سوق الانتقالات في ظل ما يتم وصفه بأقوى منافسة في تاريخ الدوري الاسكوتلندي لعقود.

وانضم المهاجم النمساوي أدامو على سبيل الإعارة من فرايبورغ الألماني، مع وجود بند خيار شراء المهاجم البالغ من العمر 24 عاماً، والذي سجل هدفين هذا الموسم.


بولونيا يعلن ضم البرتغالي جواو ماريو معاراً من يوفنتوس

البرتغالي جواو ماريو (نادي يوفنتوس)
البرتغالي جواو ماريو (نادي يوفنتوس)
TT

بولونيا يعلن ضم البرتغالي جواو ماريو معاراً من يوفنتوس

البرتغالي جواو ماريو (نادي يوفنتوس)
البرتغالي جواو ماريو (نادي يوفنتوس)

أعلن نادي بولونيا الإيطالي عن تعاقده مع المدافع البرتغالي جواو ماريو، على سبيل الإعارة، من يوفنتوس حتى نهاية الموسم الحالي.

وذكر بولونيا عبر موقعه الرسمي، الاثنين، أنه تعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً بعقد يمتد حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وسيمثل جواو ماريو، الذي يجيد اللعب في مركز الظهير الأيمن، وكذلك الجناح، إضافة لفريق بولونيا الذي يسعى للدخول بقوة في صورة المنافسة على المراكز المؤهلة للبطاقات القارية، الموسم المقبل.

ويحتل بولونيا المركز التاسع برصيد 30 نقطة في ترتيب الدوري الإيطالي.

وكان جواو ماريو قد انضم إلى يوفنتوس، الصيف الماضي، قادماً من بورتو الذي لعب له 5 أعوام، كما أنه شارك في 5 مباريات دولية مع منتخب البرتغال.