هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
TT

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)
ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

عندما قرر ريال مدريد التعاقد مع تشابي ألونسو في مايو (أيار) الماضي، بدا ذلك في أعين كثيرين توجهاً جذرياً نسبياً من نادٍ بحجم العملاق المدريدي؛ إذ استُقدم أحد أعلى المدربين الشباب تقدماً فكرياً في أوروبا، بعقل تكتيكي حديث، وأفكار معقدة وطموحة بشأن كيفية لعب كرة القدم.

بعد نحو 8 أشهر، بات واضحاً أن ألونسو أكبر براغماتية مما بدا عليه في البداية، بعدما اضطر إلى التكيّف مع واقع «سانتياغو برنابيو» ليشتري لنفسه وقتاً يسمح له، لاحقاً، ببناء الفريق الذي يحلم به نظرياً.

تجلّت هذه البراغماتية بوضوح في الإعداد التكتيكي لنهائي كأس «السوبر الإسباني» أمام الغريم التقليدي برشلونة، حين تخلى ألونسو عن الرسم المعتاد 4 - 3 - 3، واعتمد نظاماً مرناً يتحول فيه الفريق إلى خط دفاعي خماسي عند فقدان الكرة. بدا ذلك إقراراً ضمنياً بأن ريال مدريد لا يستطيع مجاراة برشلونة في الاستحواذ والسيطرة على المساحات، وقبولاً بأن مدرب المدريدي مضطر إلى تطويع أفكاره وفق نوعية اللاعبين المتاحين لديه.

خلال مسيرته الطويلة لاعباً، عمل ألونسو تحت قيادة عدد من أبرز المدربين في العقدين الأخيرين، وكثيراً ما أكد أنه التقط شيئاً من كل واحد منهم. في هذه المرحلة، يبدو أنه يستند أكثر إلى الواقعية التي تعلمها في مدريد مع جوزيه مورينيو، لا إلى المثالية الفلسفية التي اكتسبها من العمل مع بيب غوارديولا في بايرن ميونيخ.

مصادر من غرفة الملابس أشارت إلى أن أسلوب اللعب في الكلاسيكو لم يكن معتاداً (إ.ب.أ)

الإعداد الدفاعي لألونسو في النهائي استحضر، في بعض تفاصيله، أيامه حين كان لاعباً تحت قيادة مورينيو في «برنابيو»، حين اعتاد الفريق التراجع وإغلاق المساحات لخنق برشلونة القائم على «التيكي تاكا». وجاء ذلك بعد فوز نصف النهائي على أتلتيكو مدريد 2 - 1، وهي مباراة ظهر فيها أداء ريال مدريد مفككاً وعشوائياً، خصوصاً في خط الوسط، مع اعتماد كبير على تألق الحارس تيبو كورتوا.

في تجربته السابقة مع باير ليفركوزن، صنع ألونسو اسمه مدرباً عبر تطبيق كرة قدم عمودية عالية الإيقاع والضغط، حصد بها الألقاب والإشادة. لكنه في الوقت ذاته أظهر قدرة على التطور والتكيّف، وكان يعدّ خططاً خاصة للمباريات الكبرى، خصوصاً أمام بايرن ميونيخ.

خطة ألونسو في أول نهائي له مع ريال مدريد يمكن عدّها ناجحة إلى حد بعيد. برشلونة دخل اللقاء مرشحاً أوفر حظاً، لكن المواجهة ظلت متقاربة طيلة 90 دقيقة. حسم الفريق الكتالوني اللقب بفضل هدف متأخر من رافينيا، غير أن ريال مدريد أهدر فرصتين واضحتين في الوقت بدل الضائع عبر ألفارو كاريراس وراوول أسينسيو كانتا كفيلتين بجر المباراة إلى ركلات الترجيح.

قال ألونسو بعد اللقاء لقناة «موفي ستار»: «الخسارة مؤلمة بأي شكل. لكننا كنا تنافسيين للغاية. عملنا بجد، وكانت المباراة متقاربة جداً. هدفهم جاء ببعض الحظ، وكنا قريبين من التعادل، لكن لم يُكتب لنا ذلك. في النهاية نهنئ برشلونة، وعلينا أن نمضي قدماً بأسرع وقت؛ نستعيد اللاعبين، ونرفع المعنويات، ونواصل العمل».

رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، معروف بشكوكه بشأن ما إذا كان ألونسو هو الرجل المناسب، وقد بدا غير راضٍ وهو يقف بجوار المنصة خلال تتويج لاعبي برشلونة بالكأس. مصادر مطلعة على تفكير إدارة النادي، تحدثت لـ«The Athletic» شريطة عدم الكشف عن هويتها، أكدت أن وظيفة ألونسو آمنة في الوقت الحالي على الأقل.

لكن السؤال المستمر داخل النادي، منذ نهاية عهد المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، يتمحور حول ما إذا كانت التشكيلة الحالية تمتلك التوازن والجودة اللازمَين للمنافسة على أعلى مستوى، أياً كان المدرب.

كان واضحاً منذ العام الماضي أن ريال مدريد بحاجة إلى إعادة بناء خطه الدفاعي، فأنفق أكثر من 120 مليون يورو للتعاقد مع كاريراس ودين هويسن وترينت ألكسندر آرنولد. حتى الآن، لم ينجح سوى كاريراس، بينما عانى هويسن وألكسندر آرنولد من إصابات متكررة، إلى جانب غيابات أثرت أيضاً على القائد داني كارفاخال وقلبَي الدفاع إيدير ميليتاو وأنطونيو روديغر.

أمام برشلونة، لم يكن متاحاً سوى هويسن وكاريراس؛ مما ساهم في قرار ألونسو اللجوء إلى الدفاع الخماسي. أحياناً نجح هذا الخيار، لكن هويسن بدا مسؤولاً جزئياً عن هدف روبرت ليفاندوفسكي، كما تحمّل أسينسيو جانباً من المسؤولية عن هدفَي رافينيا.

إضافة إلى ذلك، لم يعوض النادي خسارة القدرات الإبداعية في الوسط بعد رحيل توني كروس ولوكا مودريتش؛ مما صعّب مهمة السيطرة على الكرة حتى أمام فرق متوسطة، ناهيك بكلاسيكو أمام برشلونة في قمة مستواه.

هجومياً، يعاني الفريق من تشابه الخصائص. كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور ورودريغو يفضلون جميعاً الانطلاق من الجهة اليسرى. إصابة ركبة مبابي أبقته على دكة البدلاء، فدفع ألونسو بالمهاجم التقليدي المجتهد غونزالو غارسيا، ومنح فينيسيوس حرية أكبر.

في الخريف، بدا أن فرض أفكار ألونسو على هذه المجموعة قد يقوده إلى طريق مسدودة. اليوم، من الواضح أنه أدرك أن بعض طموحاته كان غير واقعي؛ مما انعكس في تقليصه الاجتماعات التحليلية والتعليمات الفردية المكثفة التي كان يطلبها من نجومه. قال في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «تشابي الذي وصل في يونيو (حزيران) ليس هو نفسه اليوم... تعلمت أشياء، وتكيفت، وتعرفت على الواقع. اللاعبون أيضاً. إنها عملية مستمرة».

فرحة برشلونية وسط حسرة لاعبي الريال (أ.ف.ب)

مصادر قريبة من غرفة الملابس أشارت إلى أن أسلوب اللعب في الكلاسيكو لم يكن معتاداً، وذهب أحدهم إلى تشبيهه بخطة فريق صغير مثل خيتافي في «برنابيو». لكن في المقابل، أبدى اللاعبون دعماً علنياً لمدربهم، وتظهر المباريات الأخيرة أن النجوم باتوا يلعبون من أجله. أنهى فينيسيوس صياماً تهديفياً استمر 16 مباراة بهدف فردي رائع، في مؤشر على تهدئة الخلافات، إن لم تكن قد انتهت تماماً.

يبقى التحدي أمام ألونسو هو معالجة مشكلات التشكيلة، واستعادة المصابين، وتنظيم الفريق بشكل قادر على المنافسة في الدوري وكأس الملك ودوري الأبطال. قال كورتوا بعد النهائي: «الخسارة أمام منافسك في النهائي ليست سهلة. نحن حزينون اليوم، لكننا سنعود للعمل غداً. أظهرنا أننا أحياء بصفتنا فريقاً، خصوصاً في الشوط الثاني. أنا واثق بأننا سنفوز بشيء ما».

هل سيظفر ريال مدريد بلقب هذا الموسم؟ سؤال يبقى مفتوحاً، لكن براغماتية ألونسو، واعترافه بواقع المهمة، ساهما في بقائه حتى الآن، ومنحا فريقه فرصة حقيقية لتحقيق اللقب الذي قد يكون الشرط الأساسي للبقاء موسماً ثانياً على مقاعد بدلاء «برنابيو».


مقالات ذات صلة

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

رياضة عالمية بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، أن ناديه سيتقدم بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما وصف أداء التحكيم بـ«العار» أمام أتلتيكو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

لم تمر خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مروراً عادياً في الصحافة الكاتالونية، التي خرجت بعناوين نارية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة (رويترز)

الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة

يطرح خروج برشلونة من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تساؤلات عدة حول مستقبل الفريق ومدربه هانز فليك.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في دور الثمانية (رويترز)

رافينيا ينتقد التحكيم بعد خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا

انتقد رافائيل ألكانتارا دو ناسيمنتو، المعروف باسم رافينيا، مهاجم فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، التحكيم، بعدما ودَّع فريقه منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
TT

اليوفي يتجه لتمديد عقد لوكاتيلي حتى 2030

لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)
لوكاتيلي في إحدى مباريات اليوفي (إ.ب.أ)

يستعد نادي يوفنتوس لتأمين مستقبل نجمه مانويل لوكاتيلي على المدى الطويل، وذلك من خلال التوصل لاتفاق من أجل تمديد عقده حتى عام 2030.

ومن المنتظر أن يتم تمديد عقد اللاعب الدولي الإيطالي الحالي، الذي كان من المقرر أن ينتهي في عام 2028، لمدة عامين إضافيين، مع زيادة في راتبه من 3 ملايين يورو إلى 4 ملايين يورو في الموسم الواحد، وفقاً لموقع «كالتشيو ميركاتو».

ومن المتوقع إتمام عملية التوقيع الرسمية، الجمعة.

وانضم لوكاتيلي إلى يوفنتوس قادماً من ساسولو الإيطالي عام 2021، مقابل 37.5 مليون يورو، بعد أن تدرج في صفوف نادي ميلان.

ومنذ انضمامه إلى عملاق مدينة تورينو، شارك في 224 مباراة، مسجلاً 9 أهداف، ومساهماً بـ17 تمريرة حاسمة، ولعب دوراً محورياً في فوز نادي «السيدة العجوز» بكأس إيطاليا عام 2024.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل لوكاتيلي المنتخب الإيطالي في 36 مباراة دولية، مسجلاً 3 أهداف، وكان ضمن التشكيلة الفائزة ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020).

ويعدّ تجديد عقد لوكاتيلي الأحدث في سلسلة من التجديدات المهمة ليوفنتوس، بعد تجديد عقود كينان يلدز، وويستون ماكيني، والمدرب لوتشيانو سباليتي.

وستتجه الأنظار الآن إلى مستقبل دوشان فلاهوفيتش، الذي ينتهي عقده الحالي مع يوفنتوس هذا الموسم، حيث لم يتم حسم أمره بعد.


دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
TT

دورة شتوتغارت: أندرييفا تجرِّد أوستابنكو من اللقب

ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)
ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

تنازلت اللاتفية يلينا أوستابنكو عن لقب دورة شتوتغارت للتنس، بخسارتها في الدور الأول أمام الروسية الشابة ميرا أندرييفا المصنفة سادسة 7-5 و2-6 و4-6 الأربعاء.

وتخوض أندرييفا الدورة الافتتاحية للموسم الترابي بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الأسبوع الماضي بلقب دورة لينتس (500 نقطة).

وستلتقي أندرييفا في الدور المقبل الأميركية أليشيا باركس الفائزة على الألمانية نوا أكوغيه 6-4 و6-2.

وتستهل البولندية إيغا شفيونتيك، بطلة عامي 2022 و2023، مشوارها في الدور الثاني بمواجهة الألمانية لاورا سيغموند في وقت لاحق الأربعاء.


مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.