باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

رئيس «التيار الوطني الحر» وصف جرح «حزب الله» بالـ«عميق» وسأل: «ماذا يهم الربح على إسرائيل وقد بات لبنان فارغاً من شعبه؟»

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)

وحيداً ومن دون أصدقاء، بات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل وتياره في موقع مختلف، عن واقع استمر منذ عام 2006 عندما وقّع الرئيس السابق ميشال عون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» التي انتهت مفاعيلها مع نهاية ولاية عون، وتباعد الحليفين ما ترك في ظهر «التيار» وباسيل «جروحاً عديدة»، كما يقول باسيل في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، متموضعا في مكان ما بين طرفي المواجهة، فريق «الممانعة» («حزب الله» وحلفاؤه) وفريق المواجهة المعارض للحزب.

بغموض لافت، يلمح باسيل إلى تقارب كبير مع أطراف المعارضة، وصولا إلى «الأسماء والمقاربة والمشروع»، مع تلميح إضافي بإمكانية خوض المعركة بوجه حليفه السابق الذي يرفض «الطلاق منه وطنياً»، لكنه يرسم في هذا الحوار العديد من علامات الاستفهام على أدائه في الداخل وفي الخارج.

الحل في موضوع الانتخابات الرئاسية ينطلق من وجهة نظر باسيل من إدراك الجميع أنه «لا خيار لدينا، بسبب تركيبة المجلس النيابي وبسبب تركيبة البلد، والوضع المأزوم، سوى التوافق». ويرى أن «استمرار كل فريق بتحدي الآخر بمرشح، سيطيل الفراغ».

 

كلفة الوقت

ويؤكد باسيل أن الحوار «متقدم» مع بقية أطراف المعارضة للتوافق رئاسياً. ويقول: «هذا الموضوع أنا بدأت بالدعوة إليه منذ يوليو (تموز) من بكركي، وتأخرنا كل هذا الوقت من دون سبب، إلا العناد على مواقف لا تؤدي الى نتيجة». ويتابع: «للأسف، الوقت هو الذي يقنع الناس، ولكن الوقت اليوم مكلف. لقد تأكد أن لا حل إلا بالاتفاق، وهذا ما جعل الحديث مع الأفرقاء الذي بدأناه منذ فترة طويلة، يتكثف راهناً، ويبين أن هناك نقاط تلاق وتقارب إن كان على الأسماء أو المقاربة أو المشروع».

الراعي مستقبلاً باسيل في لقاء سابق (الوكالة المركزية)

وعن إمكانية بناء «الثقة المفقودة» حياله من قبل أطراف المعارضة، يرد باسيل بمعادلة مقابلة فـ«كل طرف يستطيع أن يزايد على الآخر، بمسألة من فقدت الثقة عنده أكثر، ولكن هذا الأمر يوصل إلى أين؟ فأنا باستطاعتي التذكير ماذا فعلوا في العهد طوال ست سنوات، ولكن ماذا ينفع؟ من هنا يجب أن تكون لدينا القدرة على النظر إلى الأمام، ونظهر بأننا لو لم نكن متفقين على كل الأمور، إنما أقله نحن متفقون على أمر فيه خير للبنان».

ورغم أهمية الحسابات والأرقام في لعبة الانتخابات الرئاسية، يرى باسيل أن «المشكلة الأساسية تبقى في صياغة المشروع المستقبلي للبلاد». ويقول: «لا يخفى على أحد أننا اللبنانيين مختلفون على المشروع، في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، والسياسة النقدية والمالية، وكذلك في الإصلاحات والاقتصاد. خلافاتنا كثيرة وتتمحور حول عناوين عدة من بينها النظام».

ويستدرك: «لكن نحن اليوم في انهيار، من هنا علينا الخروج من هذا الانهيار ليستمر البلد ونرى كيف سنطوره. وهذا الأمر يستوجب اليوم تصرّفًا استثنائيًّا في ظرف استثنائي. المشكلة هي أن التصرف عادي في ظرف غير عادي من قبل الجميع بمن فيهم فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) الذي اعتبر أنه ربح في المنطقة ويريد تكريس ربحه في لبنان، ولكن هل هذا الأمر مفعوله إيجابي على الوضع الداخلي؟ ألا يجب أن ينتظر ربح المشروع الداخلي؟ ماذا ينفع إن ربحنا المشروع الخارجي وبلدنا مدمر ولا نقوم بأي خطوات لترميمه ولنوقف هذا الدمار؟ نريد وطنا مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه. إن هاجر كل شعبه، فماذا أربح؟ وماذا يهم الربح على إسرائيل، وبات البلد فارغا من شعبه؟».

«نريد وطناً مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه»

رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل

وفي المقابل، يشير باسيل إلى «الفريق الآخر الذي يقول إنه يريد كسر مشروع (حزب الله) بالقوة، ولا يمتلك الوسيلة البرلمانية النيابية العددية، ولا يمتلك القوة اللازمة، في وقت يمكن فيه أن تحل هذه القضية بطريقة أخرى. الكسر اليوم لا يفيد». ويضيف: «نحن نتفق معهم على كثير من المواضيع، ولكن إن رأى هذا الفريق أن الأولوية هي في الاتفاق على مشروع إنقاذي، ولو ممرحلا، يأتي من خلاله الرئيس، فيجب أن تكون المقاربة والتصرف مختلفين». ويسترسل شارحاً: «الظرف يحكم كيفية التصرف، ونحن قد قاطعنا (الانتخابات الرئاسية) لسنتين ونصف السنة في المرة الماضية، ولكن الظرف الاقتصادي والمالي كان مختلفاً عن اليوم. اليوم هناك نزف بشكل كبير وهجرة يومية لن نتمكن من معالجتها. هناك نزف مالي من أموال المودعين، لا يمكن استعادتها. من هنا الخسارة اليومية على الكيان، على لبنان كبيرة جداً. كلفة التأخير كبيرة جداً».

المشروع، بالنسبة لباسيل «أهم من اسم الرئيس، لأن الرئيس من دون مشروع يفشل. لا يمكن أن نقول نريد الإصلاح ونأتي برئيس منغمس بالفساد، وليس لديه مشروع أو تطلعات، ولا حتى برنامج. وأكثرية المرشحين اليوم والمتقدمين لموقع الرئاسة لا نعرف شيئًا عن رأيهم الاقتصادي، ولا يملكون أي تصور إصلاحي أو مفهوم قانوني لإعادة تركيب الدولة». ويرفض باسيل «الاستسلام» لفكرة وجود استحالة للإصلاح في لبنان، ويقول: «في ظل التهدئة في المنطقة هذا الأمر يساعدنا على إيقاف سياسة التحديات والخوف من الآخر، وهناك دائما فرصة للإصلاح».

ومقابل التواصل مع فريق «المواجهة»، يؤكد باسيل أن التواصل مع فريق «الممانعة» ليس مقطوعاً. لكنه يرى أن «المهم أن يكون هذا التواصل بهدف الوصول إلى نتيجة، وليس تمسك كل طرف بموقفه». وقال: «هم يعتبرون أنهم يريدون الاتفاق ويقولون نحن لدينا مرشحنا، قدموا مرشحكم. هذا حقهم ولكن واجبهم إن حصل هذا الشيء أن يتعاطوا معه بإيجابية وليس بسلبية. ونحن واجبنا أن نتعاطى معهم ومع غيرهم بإيجابية أيضاً وليس بسلبية، ونؤكد أننا لدينا الرغبة والقدرة والثقة وما يكفي من عناصر لنستطيع القيام بهذا الأمر».

 

«حزب الله» والطلاق الوطني

باسيل في أحد لقاءاته مع وفد من «حزب الله» (الشرق الأوسط)

ورغم مآخذه التي يرددها حول أداء «حزب الله»، يرفض باسيل التسليم بوجود «طلاق» معه. ويقول: «نحن لا نستطيع أن يطلق بعضنا بعضاً وطنياً، لأن كل عملية طلاق تنعكس بشكل سلبي على البلد. هناك خلاف كبير ويترجم بأن لكل طرف مرشحه الرئاسي، ولاحقاً إن التقينا بالمشروع، فنحن نلتقي من جديد. لا شيء بمعنى الكسر مقتنعون اليوم أنه مفيد، لا معهم ولا مع غيرهم».

ويرى باسيل ضرورة تطوير الدستور. ويقول: «نحن مع الطائف ومتمسكون به، ولكن هذا لا يمنع تطويره، بتنفيذه أولا من ضمن آليته ومن دون إخلال بتوازنات البلد وبالمبادئ الأساسية المكونة له، وبإزالة أدوات التعطيل من دون زيادة صلاحيات طرف أو إنقاص صلاحيات طرف آخر وعدم الاعتداء على مكون أو على طائفة، وحل أمور إجرائية يومية، تبرهن على أن الدستور يطور نفسه، وأن له الفاعلية اللازمة، مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ والدولة المدنية».

 

أي دور للبنان وسط التغيرات بالمنطقة والعالم؟

ويرى باسيل ضرورة ملحة لـ«الخروج من المعادلة السلبية، التي تقول لا للغرب ولا للشرق، وتحويلها إلى معادلة إيجابية نعم للشرق ونعم للغرب. وهذا يدل على طبيعة لبنان وموقعه الجغرافي والدور الذي يجب عليه أن يلعبه، من دون أن يتخلى لبنان عن ثوابته الأساسية التي تحميه وتحفظه بوصفه كيانا». ويشدد على ضرورة «الحفاظ على خصوصيته التي ترتكز على التنوع والاعتراف بالآخر، والشراكة الكاملة بالحكم». فهذه الخصوصيات «هي التي تعطيه مناعة داخلية؛ حيث لا سيطرة من فريق على آخر، ولا استئثار ولا تهميش، وهذا اللبنان بنعم للشرق والغرب، يعيش متآلفا مع محيطه، أولا بالمشرقية الاقتصادية مع سوريا والأردن والعراق. وثانيا بالتكامل بمميزات اقتصادنا مع الخليج العربي، ونستطيع في الوقت عينه أن نكون في علاقة جيدة بإيران وتركيا ومصر، وأن تكون عامل جذب وعامل خير، وليس دائما عامل صراع».

ويرى باسيل أن «الفرصة السانحة اليوم هي هذه السياسة الثورية بالمعنى الإنمائي والاقتصادي التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة». ويلاحظ أن «كل الشباب معه في بلده». ويتابع: «أنا ماذا أريد أكثر من نفحة الأمل والحداثة والعصرنة لأقول إن هذا ما أريده للبنان، هذا دوره؟ اليوم المنطقة سبقتنا، وعلينا اللحاق بركبها».

ويضيف: «الانفتاح على العالم العربي ضروري، ومراجعة الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب عموما كذلك. إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الوضع من زاوية خاصة. السفير (وليد) بخاري كان واضحا في كلامه أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، فهل فهموا كلامه على حقيقته؟ النظرة التي يتعاملون بها مع الاهتمام العربي ضيقة. العرب يتابعون الوضع اللبناني، فإذا كان يسير على الطريق الصحيح يساندوننا، أما إذا كررنا الأخطاء فسيبتعدون عنا. هل هذا مناسب؟». ويقول: «نحن عشنا هذه التجربة مع العماد عون، وقام بزيارته الأولى عندما انتخب رئيسا إلى السعودية قبل فرنسا وقبل الفاتيكان. بالعكس أتت النتائج سلبية. من هنا أنا أتعلم من هذه التجربة وأقاربها بطريقة مختلفة ولا أكررها».

 

أي لبنان نريد، هانوي أو هونغ كونغ؟

يرى باسيل أن «لبنان قادر على أن يكون مزيجا بين نموذجي هانوي (الثوري) وهونغ كونغ (الاقتصادي). بمعنى المقاومة والإنتاجية». ويقول: «يمكن أن يكون هانوي، وأن أذهب إلى هونغ كونغ ولكن مع الحفاظ على الديمقراطية وعناصر القوة التي تحمي، وبعدها تقول أريد أن أصبح على نموذج كونغ مع إنتاجية وعدالة اجتماعية. عليك أن تكون مرناً وتتعاطى مع المراحل كما تقتضي مصلحة بلدك. منسوب هونغ كونغ في المعادلة عليه أن يزيد لكون المقاومة تنتصر ويجب التوجه إلى مزيد من الإنماء وزيادة منسوبه على حساب السلاح».

 

التحالفات الصعبة والتجارب المرة

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر (أيلول) الماضي

وعن التجربة المرة خلال عهد الرئيس عون إذ لم تتركوا صاحبا لكم، ولم يترككم أحد لتقوموا بإنجاز؟ يقول باسيل: «مهما حصل نحن لسنا حاقدين، لأن الحقد يقتل صاحبه ويقتل البلد، والبرهان أننا قلنا إننا سامحنا سليمان فرنجية رغم كل ما قام به تجاهنا خلال الست سنوات، لكن هذا الأمر لا يجعلنا نؤيده بصفته صاحب مشروع لا نرى فيه الخلاص. والأمر نفسه في المقلب الثاني مع القوات اللبنانية، نحن نعتبر أنهم طعنونا، ولكن بالنظر إلى المستقبل نسامح، ونقول نحن ملزمون، بعضنا ببعض. ومع توسيع قدرة التفاهم أكثر ينعكس هذا الأمر على مجتمعنا. والأمر نفسه بالنسبة للمكونات الأخرى وليس فقط للمسيحيين».

أما فيما يخص «حزب الله»، فيقول باسيل: «نحن اليوم مجروحون كثيراً من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، ونريد أن يفهم بعضنا بعضاً ونجد حلولا. وعندما أنظر اليوم إلى المقابل، المكون الشيعي يشعر بالقوة، وأنا أريده أن يكون قوياً وليس ضعيفاً. ولكن لا أريد أن يشعر بالمقابل مكون آخر وهو المكون السني بالضعف. مصلحتنا أن نؤمن هذا التوازن داخل المجتمع المسيحي والمجتمع المسلم وبين المسلمين والمسحيين، لأن لبنان عندما يفقد هذه التوازنات الداخلية يخرب».

ويشدد باسيل في المقابل على «ضرورة أن يصبح السعي للتوازن وسيلة للتعطيل، لتعطيل النظام لنفسه. إنما يجب أن يبقى التوازن عنوانا للعيش معا. هناك أمور استراتيجية يجب التوافق عليها، وهناك أمور أخرى نقبل فيها بمنطق أقلية وأكثرية في مجلس وزراء أو بمعارضة وموالاة».

 

سوريا

في ملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يبدو باسيل مرتاحاً، ويقول: «نحن نفرح اليوم لعودة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا انتصار، وانتصار سوريا على الإرهاب هو انتصار للبنان. لو خسرت أمام الإرهاب خسر لبنان. كل هذه الخيارات هي خيارات ربح. وفوق كل ذلك أتت المملكة العربية السعودية لتحضنها وتردها إلى الجامعة. هذه هي الفرصة المضاعفة، هي بمثابة ربح على ربح. في ملف النازحين على سبيل المثال، من المؤكد أن ما يحصل في المنطقة يساعد في عودة النازحين، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الدولة اللبنانية، فهي لا تستطيع أن تكمل بالسياسة نفسها، وعليها أن تستفيد. حل هذه المشكلات يمر حكما بإعادة الإعمار في سوريا، بعودة النازحين، وعلينا أن نكون جزءاً منها وليس مجرد متفرج أو متلقٍ. نحن جزء من صياغتها، من خلال اعتماد سياسة وطنية تلقى هذا التفاهم الإقليمي. وبعكس الأردن وتركيا اللذين فرضا طلباتهما بملف النازحين، فإن غياب الدولة اللبنانية أدى إلى غياب القرار؛ من هنا الحاجة الأكبر لرئيس حكومة ولحكومة تأخذ القرار وتغير السياسات المعتمدة».

ويرى أن «عودة النازحين يمكن أن تتم من خلال التوقف عن تمويل بقائهم، أو تمويل عودتهم، وأن تقمع الدولة المخالفين للقانون». ويؤكد أن «أوروبا تقوم بالسياسة التي تناسبها، لكن لا يمكن القبول بحل مشكلتها على حسابنا».

 

«الظلم الأميركي»

العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل «ظالمة»، كما يردد دائماً وهو «أمر يجب أن يصحح». ويقول: «لا أعرف هل أدرك الأميركيون إلى أي مدى أضرت سياسة العقوبات بهم، خسروا أناساً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. وضعوا مجموعات ودولا خارج نظامهم المالي».

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس خلال زيارتهما جزين قبل أشهر (تويتر)

يرى باسيل أن «سياسة العقوبات إجمالا لم تأت بالنتائج المتوخاة منها أميركيا. على سبيل المثال قسم كبير من الشيعة في لبنان ولأنه تم تهديدهم بالعقوبات أخرجوا أموالهم من النظام المصرفي في لبنان، وحموا أموالهم بهذه الطريقة (بعدما حجزت المصارف أموال المودعين). والدول التي فرضوا عليها عقوبات ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا، أجبروها على التفتيش عن نظام بديل عن النظام المصرفي الأميركي». ويشير باسيل إلى أن «إدارة (الرئيس السابق باراك أوباما) قامت بمراجعة جدية لموضوع العقوبات»، مستذكرا كيف تعاطت مع إيران في الاتفاق النووي ومع العراق ومع كوبا.

ويقول: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أن نختلف مع (حزب الله)، نحن نختلف معه عندما نرى أن مصلحة لبنان تقتضي هذا الأمر. عندما فرضوا علينا لم نقبل، ولكن عندما حصلت أمور تقتضي أن نختلف اختلفنا مع (حزب الله)».

ورداً على سؤال عن أن الأميركيين لم يحاسبوه على علاقته بـ«حزب الله» إنما على تهم فساد، يقول باسيل: «الجميع يعرف أن تهم الفساد غير حقيقية، تحديناهم، ولم يثبتوا شيئا. كل الإجراءات التي نقوم بها لنثبت أن ليس هناك شيء يبرر العقوبات».

يبحر باسيل في ملف أزمات المنطقة والعالم لتأكيد «الحاجة اللبنانية الملحة إلى لملمة أوراق التضامن الوطني». ويقول: «هناك صراع دولي كبير ترجم أكثر بالصراع التجاري الأميركي - الصيني وبالصراع العسكري الأوكراني - الروسي الذي يختبئ فيه كل الغرب وراء أوكرانيا، ووراء روسيا ولو بشكل غير مباشر الشرق والصين. هذا الأمر يؤدي إما إلى تكريس الأحادية إن انتصرت أميركا، وإما إلى خلق نظام دولي مزدوج لا بل متعدد الأقطاب، وساحة المعركة اليوم هي أوكرانيا التي غيرت مواقف كثيرة في المنطقة. وهناك الصراع التجاري الذي بدأ يأخذ أبعاداً عسكرية في تايوان».

 

قلب الصراع

 

ويخلص باسيل إلى أن «منطقة الشرق الأوسط والخليج بقلب هذا الصراع، ولبنان لا يناسبه أن يكون مع فريق ضد فريق آخر». ويسأل باسيل «ماذا ستفعل إسرائيل التي تعيش أزمة كبيرة داخلية وهي غير مسبوقة، ليس فقط في العجز العسكري الذي يظهر في كل مرة، وأخيرا ظهر في غزة، هل ستكسر العجز بأمر كبير؟ وبالمقابل المشهد في تركيا يظهر من خلال نتائج الانتخابات المتوقعة لصالح إردوغان، من جهة أخرى إيران ورغم أنها تظهر كرأس حربة بالمشروع الآخر، فبإمكانها من خلال هذا التفاهم الإقليمي أن تمد جسوراً مع الآخرين. ونحن لنا مصلحة ألا نكون دائما على خط الاحتكاك، إنما مصلحتنا نحن اللبنانيين، أن نقول إننا نريد أن نكون في هذا الموقع المتوازن وألا يكون لدينا مشكلة، من دون سيطرة أحد علينا ومن دون عداء منا تجاه أحد إلا إسرائيل ما دامت مغتصبة، وبهذا الموقع تحفظ نفسك من خلال شراء بطاقتي ائتمان من الجهتين».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».