باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

رئيس «التيار الوطني الحر» وصف جرح «حزب الله» بالـ«عميق» وسأل: «ماذا يهم الربح على إسرائيل وقد بات لبنان فارغاً من شعبه؟»

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: يجب أن نراجع الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب

جبران باسيل (إ.ب.أ)
جبران باسيل (إ.ب.أ)

وحيداً ومن دون أصدقاء، بات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل وتياره في موقع مختلف، عن واقع استمر منذ عام 2006 عندما وقّع الرئيس السابق ميشال عون وثيقة التفاهم مع «حزب الله» التي انتهت مفاعيلها مع نهاية ولاية عون، وتباعد الحليفين ما ترك في ظهر «التيار» وباسيل «جروحاً عديدة»، كما يقول باسيل في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط»، متموضعا في مكان ما بين طرفي المواجهة، فريق «الممانعة» («حزب الله» وحلفاؤه) وفريق المواجهة المعارض للحزب.

بغموض لافت، يلمح باسيل إلى تقارب كبير مع أطراف المعارضة، وصولا إلى «الأسماء والمقاربة والمشروع»، مع تلميح إضافي بإمكانية خوض المعركة بوجه حليفه السابق الذي يرفض «الطلاق منه وطنياً»، لكنه يرسم في هذا الحوار العديد من علامات الاستفهام على أدائه في الداخل وفي الخارج.

الحل في موضوع الانتخابات الرئاسية ينطلق من وجهة نظر باسيل من إدراك الجميع أنه «لا خيار لدينا، بسبب تركيبة المجلس النيابي وبسبب تركيبة البلد، والوضع المأزوم، سوى التوافق». ويرى أن «استمرار كل فريق بتحدي الآخر بمرشح، سيطيل الفراغ».

 

كلفة الوقت

ويؤكد باسيل أن الحوار «متقدم» مع بقية أطراف المعارضة للتوافق رئاسياً. ويقول: «هذا الموضوع أنا بدأت بالدعوة إليه منذ يوليو (تموز) من بكركي، وتأخرنا كل هذا الوقت من دون سبب، إلا العناد على مواقف لا تؤدي الى نتيجة». ويتابع: «للأسف، الوقت هو الذي يقنع الناس، ولكن الوقت اليوم مكلف. لقد تأكد أن لا حل إلا بالاتفاق، وهذا ما جعل الحديث مع الأفرقاء الذي بدأناه منذ فترة طويلة، يتكثف راهناً، ويبين أن هناك نقاط تلاق وتقارب إن كان على الأسماء أو المقاربة أو المشروع».

الراعي مستقبلاً باسيل في لقاء سابق (الوكالة المركزية)

وعن إمكانية بناء «الثقة المفقودة» حياله من قبل أطراف المعارضة، يرد باسيل بمعادلة مقابلة فـ«كل طرف يستطيع أن يزايد على الآخر، بمسألة من فقدت الثقة عنده أكثر، ولكن هذا الأمر يوصل إلى أين؟ فأنا باستطاعتي التذكير ماذا فعلوا في العهد طوال ست سنوات، ولكن ماذا ينفع؟ من هنا يجب أن تكون لدينا القدرة على النظر إلى الأمام، ونظهر بأننا لو لم نكن متفقين على كل الأمور، إنما أقله نحن متفقون على أمر فيه خير للبنان».

ورغم أهمية الحسابات والأرقام في لعبة الانتخابات الرئاسية، يرى باسيل أن «المشكلة الأساسية تبقى في صياغة المشروع المستقبلي للبلاد». ويقول: «لا يخفى على أحد أننا اللبنانيين مختلفون على المشروع، في السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، والسياسة النقدية والمالية، وكذلك في الإصلاحات والاقتصاد. خلافاتنا كثيرة وتتمحور حول عناوين عدة من بينها النظام».

ويستدرك: «لكن نحن اليوم في انهيار، من هنا علينا الخروج من هذا الانهيار ليستمر البلد ونرى كيف سنطوره. وهذا الأمر يستوجب اليوم تصرّفًا استثنائيًّا في ظرف استثنائي. المشكلة هي أن التصرف عادي في ظرف غير عادي من قبل الجميع بمن فيهم فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه) الذي اعتبر أنه ربح في المنطقة ويريد تكريس ربحه في لبنان، ولكن هل هذا الأمر مفعوله إيجابي على الوضع الداخلي؟ ألا يجب أن ينتظر ربح المشروع الداخلي؟ ماذا ينفع إن ربحنا المشروع الخارجي وبلدنا مدمر ولا نقوم بأي خطوات لترميمه ولنوقف هذا الدمار؟ نريد وطنا مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه. إن هاجر كل شعبه، فماذا أربح؟ وماذا يهم الربح على إسرائيل، وبات البلد فارغا من شعبه؟».

«نريد وطناً مقاوماً، ليس فقط بالسلاح، إنما باقتصاده و بكرامة شعبه»

رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل

وفي المقابل، يشير باسيل إلى «الفريق الآخر الذي يقول إنه يريد كسر مشروع (حزب الله) بالقوة، ولا يمتلك الوسيلة البرلمانية النيابية العددية، ولا يمتلك القوة اللازمة، في وقت يمكن فيه أن تحل هذه القضية بطريقة أخرى. الكسر اليوم لا يفيد». ويضيف: «نحن نتفق معهم على كثير من المواضيع، ولكن إن رأى هذا الفريق أن الأولوية هي في الاتفاق على مشروع إنقاذي، ولو ممرحلا، يأتي من خلاله الرئيس، فيجب أن تكون المقاربة والتصرف مختلفين». ويسترسل شارحاً: «الظرف يحكم كيفية التصرف، ونحن قد قاطعنا (الانتخابات الرئاسية) لسنتين ونصف السنة في المرة الماضية، ولكن الظرف الاقتصادي والمالي كان مختلفاً عن اليوم. اليوم هناك نزف بشكل كبير وهجرة يومية لن نتمكن من معالجتها. هناك نزف مالي من أموال المودعين، لا يمكن استعادتها. من هنا الخسارة اليومية على الكيان، على لبنان كبيرة جداً. كلفة التأخير كبيرة جداً».

المشروع، بالنسبة لباسيل «أهم من اسم الرئيس، لأن الرئيس من دون مشروع يفشل. لا يمكن أن نقول نريد الإصلاح ونأتي برئيس منغمس بالفساد، وليس لديه مشروع أو تطلعات، ولا حتى برنامج. وأكثرية المرشحين اليوم والمتقدمين لموقع الرئاسة لا نعرف شيئًا عن رأيهم الاقتصادي، ولا يملكون أي تصور إصلاحي أو مفهوم قانوني لإعادة تركيب الدولة». ويرفض باسيل «الاستسلام» لفكرة وجود استحالة للإصلاح في لبنان، ويقول: «في ظل التهدئة في المنطقة هذا الأمر يساعدنا على إيقاف سياسة التحديات والخوف من الآخر، وهناك دائما فرصة للإصلاح».

ومقابل التواصل مع فريق «المواجهة»، يؤكد باسيل أن التواصل مع فريق «الممانعة» ليس مقطوعاً. لكنه يرى أن «المهم أن يكون هذا التواصل بهدف الوصول إلى نتيجة، وليس تمسك كل طرف بموقفه». وقال: «هم يعتبرون أنهم يريدون الاتفاق ويقولون نحن لدينا مرشحنا، قدموا مرشحكم. هذا حقهم ولكن واجبهم إن حصل هذا الشيء أن يتعاطوا معه بإيجابية وليس بسلبية. ونحن واجبنا أن نتعاطى معهم ومع غيرهم بإيجابية أيضاً وليس بسلبية، ونؤكد أننا لدينا الرغبة والقدرة والثقة وما يكفي من عناصر لنستطيع القيام بهذا الأمر».

 

«حزب الله» والطلاق الوطني

باسيل في أحد لقاءاته مع وفد من «حزب الله» (الشرق الأوسط)

ورغم مآخذه التي يرددها حول أداء «حزب الله»، يرفض باسيل التسليم بوجود «طلاق» معه. ويقول: «نحن لا نستطيع أن يطلق بعضنا بعضاً وطنياً، لأن كل عملية طلاق تنعكس بشكل سلبي على البلد. هناك خلاف كبير ويترجم بأن لكل طرف مرشحه الرئاسي، ولاحقاً إن التقينا بالمشروع، فنحن نلتقي من جديد. لا شيء بمعنى الكسر مقتنعون اليوم أنه مفيد، لا معهم ولا مع غيرهم».

ويرى باسيل ضرورة تطوير الدستور. ويقول: «نحن مع الطائف ومتمسكون به، ولكن هذا لا يمنع تطويره، بتنفيذه أولا من ضمن آليته ومن دون إخلال بتوازنات البلد وبالمبادئ الأساسية المكونة له، وبإزالة أدوات التعطيل من دون زيادة صلاحيات طرف أو إنقاص صلاحيات طرف آخر وعدم الاعتداء على مكون أو على طائفة، وحل أمور إجرائية يومية، تبرهن على أن الدستور يطور نفسه، وأن له الفاعلية اللازمة، مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ والدولة المدنية».

 

أي دور للبنان وسط التغيرات بالمنطقة والعالم؟

ويرى باسيل ضرورة ملحة لـ«الخروج من المعادلة السلبية، التي تقول لا للغرب ولا للشرق، وتحويلها إلى معادلة إيجابية نعم للشرق ونعم للغرب. وهذا يدل على طبيعة لبنان وموقعه الجغرافي والدور الذي يجب عليه أن يلعبه، من دون أن يتخلى لبنان عن ثوابته الأساسية التي تحميه وتحفظه بوصفه كيانا». ويشدد على ضرورة «الحفاظ على خصوصيته التي ترتكز على التنوع والاعتراف بالآخر، والشراكة الكاملة بالحكم». فهذه الخصوصيات «هي التي تعطيه مناعة داخلية؛ حيث لا سيطرة من فريق على آخر، ولا استئثار ولا تهميش، وهذا اللبنان بنعم للشرق والغرب، يعيش متآلفا مع محيطه، أولا بالمشرقية الاقتصادية مع سوريا والأردن والعراق. وثانيا بالتكامل بمميزات اقتصادنا مع الخليج العربي، ونستطيع في الوقت عينه أن نكون في علاقة جيدة بإيران وتركيا ومصر، وأن تكون عامل جذب وعامل خير، وليس دائما عامل صراع».

ويرى باسيل أن «الفرصة السانحة اليوم هي هذه السياسة الثورية بالمعنى الإنمائي والاقتصادي التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة». ويلاحظ أن «كل الشباب معه في بلده». ويتابع: «أنا ماذا أريد أكثر من نفحة الأمل والحداثة والعصرنة لأقول إن هذا ما أريده للبنان، هذا دوره؟ اليوم المنطقة سبقتنا، وعلينا اللحاق بركبها».

ويضيف: «الانفتاح على العالم العربي ضروري، ومراجعة الأخطاء التي وقعنا بها حيال العرب عموما كذلك. إن المملكة العربية السعودية تنظر إلى الوضع من زاوية خاصة. السفير (وليد) بخاري كان واضحا في كلامه أن المملكة لا تضع فيتو على أحد، فهل فهموا كلامه على حقيقته؟ النظرة التي يتعاملون بها مع الاهتمام العربي ضيقة. العرب يتابعون الوضع اللبناني، فإذا كان يسير على الطريق الصحيح يساندوننا، أما إذا كررنا الأخطاء فسيبتعدون عنا. هل هذا مناسب؟». ويقول: «نحن عشنا هذه التجربة مع العماد عون، وقام بزيارته الأولى عندما انتخب رئيسا إلى السعودية قبل فرنسا وقبل الفاتيكان. بالعكس أتت النتائج سلبية. من هنا أنا أتعلم من هذه التجربة وأقاربها بطريقة مختلفة ولا أكررها».

 

أي لبنان نريد، هانوي أو هونغ كونغ؟

يرى باسيل أن «لبنان قادر على أن يكون مزيجا بين نموذجي هانوي (الثوري) وهونغ كونغ (الاقتصادي). بمعنى المقاومة والإنتاجية». ويقول: «يمكن أن يكون هانوي، وأن أذهب إلى هونغ كونغ ولكن مع الحفاظ على الديمقراطية وعناصر القوة التي تحمي، وبعدها تقول أريد أن أصبح على نموذج كونغ مع إنتاجية وعدالة اجتماعية. عليك أن تكون مرناً وتتعاطى مع المراحل كما تقتضي مصلحة بلدك. منسوب هونغ كونغ في المعادلة عليه أن يزيد لكون المقاومة تنتصر ويجب التوجه إلى مزيد من الإنماء وزيادة منسوبه على حساب السلاح».

 

التحالفات الصعبة والتجارب المرة

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر (أيلول) الماضي

وعن التجربة المرة خلال عهد الرئيس عون إذ لم تتركوا صاحبا لكم، ولم يترككم أحد لتقوموا بإنجاز؟ يقول باسيل: «مهما حصل نحن لسنا حاقدين، لأن الحقد يقتل صاحبه ويقتل البلد، والبرهان أننا قلنا إننا سامحنا سليمان فرنجية رغم كل ما قام به تجاهنا خلال الست سنوات، لكن هذا الأمر لا يجعلنا نؤيده بصفته صاحب مشروع لا نرى فيه الخلاص. والأمر نفسه في المقلب الثاني مع القوات اللبنانية، نحن نعتبر أنهم طعنونا، ولكن بالنظر إلى المستقبل نسامح، ونقول نحن ملزمون، بعضنا ببعض. ومع توسيع قدرة التفاهم أكثر ينعكس هذا الأمر على مجتمعنا. والأمر نفسه بالنسبة للمكونات الأخرى وليس فقط للمسيحيين».

أما فيما يخص «حزب الله»، فيقول باسيل: «نحن اليوم مجروحون كثيراً من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، ونريد أن يفهم بعضنا بعضاً ونجد حلولا. وعندما أنظر اليوم إلى المقابل، المكون الشيعي يشعر بالقوة، وأنا أريده أن يكون قوياً وليس ضعيفاً. ولكن لا أريد أن يشعر بالمقابل مكون آخر وهو المكون السني بالضعف. مصلحتنا أن نؤمن هذا التوازن داخل المجتمع المسيحي والمجتمع المسلم وبين المسلمين والمسحيين، لأن لبنان عندما يفقد هذه التوازنات الداخلية يخرب».

ويشدد باسيل في المقابل على «ضرورة أن يصبح السعي للتوازن وسيلة للتعطيل، لتعطيل النظام لنفسه. إنما يجب أن يبقى التوازن عنوانا للعيش معا. هناك أمور استراتيجية يجب التوافق عليها، وهناك أمور أخرى نقبل فيها بمنطق أقلية وأكثرية في مجلس وزراء أو بمعارضة وموالاة».

 

سوريا

في ملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، يبدو باسيل مرتاحاً، ويقول: «نحن نفرح اليوم لعودة سوريا إلى الجامعة العربية لأن هذا انتصار، وانتصار سوريا على الإرهاب هو انتصار للبنان. لو خسرت أمام الإرهاب خسر لبنان. كل هذه الخيارات هي خيارات ربح. وفوق كل ذلك أتت المملكة العربية السعودية لتحضنها وتردها إلى الجامعة. هذه هي الفرصة المضاعفة، هي بمثابة ربح على ربح. في ملف النازحين على سبيل المثال، من المؤكد أن ما يحصل في المنطقة يساعد في عودة النازحين، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الدولة اللبنانية، فهي لا تستطيع أن تكمل بالسياسة نفسها، وعليها أن تستفيد. حل هذه المشكلات يمر حكما بإعادة الإعمار في سوريا، بعودة النازحين، وعلينا أن نكون جزءاً منها وليس مجرد متفرج أو متلقٍ. نحن جزء من صياغتها، من خلال اعتماد سياسة وطنية تلقى هذا التفاهم الإقليمي. وبعكس الأردن وتركيا اللذين فرضا طلباتهما بملف النازحين، فإن غياب الدولة اللبنانية أدى إلى غياب القرار؛ من هنا الحاجة الأكبر لرئيس حكومة ولحكومة تأخذ القرار وتغير السياسات المعتمدة».

ويرى أن «عودة النازحين يمكن أن تتم من خلال التوقف عن تمويل بقائهم، أو تمويل عودتهم، وأن تقمع الدولة المخالفين للقانون». ويؤكد أن «أوروبا تقوم بالسياسة التي تناسبها، لكن لا يمكن القبول بحل مشكلتها على حسابنا».

 

«الظلم الأميركي»

العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل «ظالمة»، كما يردد دائماً وهو «أمر يجب أن يصحح». ويقول: «لا أعرف هل أدرك الأميركيون إلى أي مدى أضرت سياسة العقوبات بهم، خسروا أناساً كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. وضعوا مجموعات ودولا خارج نظامهم المالي».

عون وباسيل (الثاني والثالث من اليسار) يشاركان في قداس خلال زيارتهما جزين قبل أشهر (تويتر)

يرى باسيل أن «سياسة العقوبات إجمالا لم تأت بالنتائج المتوخاة منها أميركيا. على سبيل المثال قسم كبير من الشيعة في لبنان ولأنه تم تهديدهم بالعقوبات أخرجوا أموالهم من النظام المصرفي في لبنان، وحموا أموالهم بهذه الطريقة (بعدما حجزت المصارف أموال المودعين). والدول التي فرضوا عليها عقوبات ولا سيما بعد أزمة أوكرانيا، أجبروها على التفتيش عن نظام بديل عن النظام المصرفي الأميركي». ويشير باسيل إلى أن «إدارة (الرئيس السابق باراك أوباما) قامت بمراجعة جدية لموضوع العقوبات»، مستذكرا كيف تعاطت مع إيران في الاتفاق النووي ومع العراق ومع كوبا.

ويقول: «لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أن نختلف مع (حزب الله)، نحن نختلف معه عندما نرى أن مصلحة لبنان تقتضي هذا الأمر. عندما فرضوا علينا لم نقبل، ولكن عندما حصلت أمور تقتضي أن نختلف اختلفنا مع (حزب الله)».

ورداً على سؤال عن أن الأميركيين لم يحاسبوه على علاقته بـ«حزب الله» إنما على تهم فساد، يقول باسيل: «الجميع يعرف أن تهم الفساد غير حقيقية، تحديناهم، ولم يثبتوا شيئا. كل الإجراءات التي نقوم بها لنثبت أن ليس هناك شيء يبرر العقوبات».

يبحر باسيل في ملف أزمات المنطقة والعالم لتأكيد «الحاجة اللبنانية الملحة إلى لملمة أوراق التضامن الوطني». ويقول: «هناك صراع دولي كبير ترجم أكثر بالصراع التجاري الأميركي - الصيني وبالصراع العسكري الأوكراني - الروسي الذي يختبئ فيه كل الغرب وراء أوكرانيا، ووراء روسيا ولو بشكل غير مباشر الشرق والصين. هذا الأمر يؤدي إما إلى تكريس الأحادية إن انتصرت أميركا، وإما إلى خلق نظام دولي مزدوج لا بل متعدد الأقطاب، وساحة المعركة اليوم هي أوكرانيا التي غيرت مواقف كثيرة في المنطقة. وهناك الصراع التجاري الذي بدأ يأخذ أبعاداً عسكرية في تايوان».

 

قلب الصراع

 

ويخلص باسيل إلى أن «منطقة الشرق الأوسط والخليج بقلب هذا الصراع، ولبنان لا يناسبه أن يكون مع فريق ضد فريق آخر». ويسأل باسيل «ماذا ستفعل إسرائيل التي تعيش أزمة كبيرة داخلية وهي غير مسبوقة، ليس فقط في العجز العسكري الذي يظهر في كل مرة، وأخيرا ظهر في غزة، هل ستكسر العجز بأمر كبير؟ وبالمقابل المشهد في تركيا يظهر من خلال نتائج الانتخابات المتوقعة لصالح إردوغان، من جهة أخرى إيران ورغم أنها تظهر كرأس حربة بالمشروع الآخر، فبإمكانها من خلال هذا التفاهم الإقليمي أن تمد جسوراً مع الآخرين. ونحن لنا مصلحة ألا نكون دائما على خط الاحتكاك، إنما مصلحتنا نحن اللبنانيين، أن نقول إننا نريد أن نكون في هذا الموقع المتوازن وألا يكون لدينا مشكلة، من دون سيطرة أحد علينا ومن دون عداء منا تجاه أحد إلا إسرائيل ما دامت مغتصبة، وبهذا الموقع تحفظ نفسك من خلال شراء بطاقتي ائتمان من الجهتين».


مقالات ذات صلة

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».