إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

حوادث متكررة... آخرها قنبلة بمحاذاة دورية في العديسة

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

 

حادثة ليست معزولة

 

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

 

فرضية الخطأ

 

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

 

مهام إنسانية تحت النار

 

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

 

تصعيد موثّق

 

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


مقالات ذات صلة

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

شؤون إقليمية صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

انطلقت، اليوم (الثلاثاء)، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

يدخل لبنان، مساء الثلاثاء، اختباراً سياسياً بالغ الحساسية مع انعقاد أول جلسة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منذ اتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية.

نذير رضا (بيروت)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
TT

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)

سلطت الجولة التي يقوم بها وفد من محافظة السويداء برئاسة الشيخ ليث البلعوس زعيم حركة «رجال الكرامة»، إلى محافظات إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية، الذين يطالبون بانضمام أبنائهم إلى مؤسسات الجيش والأمن السوري، في الوقت الذي يزداد فيه ملف محافظة السويداء تعقيداً في ظل دعوات الانفصال المدعومة من إسرائيل.

وقال عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، العميد رياض الأسعد، الذي رافق الوفد في جولته بإدلب لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من الجولة توصيل رسالة بأن «المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة».

وتابع أن الجولة تستكمل جولات سابقة، وهناك زيارات لاحقة، بهدف «بناء التعاون وتعزيز الثقة والوحدة»، وتوصيل رسالة بأن «الشعب السوري واحد، وأن المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة»، في إشارة إلى مشروع انفصال السويداء الذي يقوده الزعيم الدرزي الشيخ حكمت الهجري، بتشجيع من إسرائيل.

الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بحلب صورة (متداولة)

وفي مشهد لافت، الثلاثاء، ظهر الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بمدينة حلب، وذلك ضمن جولة قام بها مع وفد من نخب وأهالي جبل العرب.

وخلال لقائه مع أهالي جبل السماق، بحضور مدير منطقة حارم، حسين الجديد، قال الشيخ ليث البلعوس إن الحكومة وجهت الاهتمام بالواقع الخدمي والأمني بجبل السماق، وستفتح مراكز أمنية هناك؛ لمتابعة الوضع الأمني ومنع الخروقات، داعياً السوريين إلى مد جسور الثقة تجاه أبناء محافظة السويداء، وتوجيه خطاب «وحدة» يبث روح التعاضد والتعاون والمحبة بين أبناء الشعب السوري.

وفد السويداء في جبل السماق بريف إدلب ويظهر العميد رياض الأسعد والشيخ ليث البلعوس (حساب فيسبوك)

وقال العميد رياض الأسعد الذي حضر اللقاء إن الانتساب للجيش وقوى الأمن مطلب لأبناء المنطقة الذين وصفهم بأبناء «الثورة»، مشيراً إلى وجود العديد الذين يريدون استكمال انتسابهم، وآخرين سبق وكانوا في الجيش ويريدون العودة إلى الخدمة.

وكانت وزارة الدفاع السوري قد افتتحت في مارس (آذار) 2025 مركز انتساب بهدف دمج الفصائل المحلية بالسويداء في الجيش السوري، انضم إليه قسم من أبناء السويداء بالريف الغربي وحركة «رجال الكرامة» وفصائل أخرى، خضعوا لتأهيل وتدريبات وما زالوا يؤدون خدمتهم ضمن مديرية أمن بلدة المزرعة ومديرية أمن السويداء، في إطار تفاهم بين الحكومة وفصائل السويداء والزعامات الروحية، عدا الشيخ حكمت الهجري الذي نحا باتجاه تشكيل «حرس وطني» أعلن عنه في أغسطس (آب)، والدعوة إلى إقامة كيان إدارة ذاتية عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو (تموز) 2025.

صورة جماعية لوفد السويداء وأهالي جبل السماق بريف إدلب (حساب فيسبوك)

التصدي لخطاب الكراهية

الصحافي مرهف الشاعر، ابن مدينة السويداء، اعتبر جولة الوفد إلى محافظة إدلب وجبل السماق «تأكيداً على فتح آفاق جديدة للتلاقي الدائم بين السوريين، والتصدي لخطاب الكراهية والإقصاء»، في ظل المشاريع التي تستهدف الهوية الوطنية السورية والانفصال، كما يحصل لدى تيار حكمت الهجري الذي يعمل على «اختطاف السويداء لصالح مشروعه الخاص القائم على عزل المسلمين الموحدين الدروز عن عمقهم العربي والإسلامي والسعي لتفتيت سوريا».

وتابع أن الزيارة تضاف إلى الدور الوطني الذي يمثله الشيخ ليث وأهالي جبل العرب الذين يرفضون الاستثمار السياسي في دماء ناسهم، ويتمسكون بضرورة حفظ حقوقهم ومد يد العون لتكريس السلم الأهلي وإيجاد المخارج الوطنية الصحيحة، لافتاً إلى أن حل ملف السويداء يتطلب في أحد مساراته «تكثيف الحراك الاجتماعي، والتواصل الفعال لشرح تداعيات الكارثة التي أحلت بالسويداء وجبر ضررها، والسعي إلى لملمة الجراح والدفع باتجاه تعزيز بناء الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري في وجه الدعايات السامة التي تعيش على الفتنة والتحريض».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة استقبل ممثل مضافة الكرامة الشيخ ليث البلعوس (المحافظة)

يذكر أن العدد الأكبر من الدروز في سوريا يتركز في محافظتي السويداء وريف دمشق، وهناك عدد أقل في محافظة إدلب حيث يقطنون في سبع عشرة قرية شمال غربي المحافظة، ثلاث قرى منها مختلطة سنة ودروز، وأربع عشرة قرية درزية بالكامل، أكبرها قرى كفتين ومعرة الإخوان وكفر بني وقلب لوزة. وقد تراجع عدد الدروز في إدلب من نحو ثلاثين ألف نسمة عام 2011 إلى نحو 12 ألف نسمة في الوقت الحالي.

الصحافي مرهف الشاعر أكد «البصمات الواضحة في الثورة» لأهالي جبل السماق، «رغم محاولات النيل منهم، إلا أنهم بوصفهم موحدين مسلمين كانوا في طليعة الأهالي المدافعين عن الثورة والوحدة الوطنية». واعتبر الاهتمام الحكومي بمطالب الأهالي الخدمية والوعود بفتح مركز طبي وشبكة مياه ومركز أمني يكون على استجابة مباشرة وفتح أبواب للتطوع لشبان المنطقة، ضمن «سلسلة الإجراءات التي تعد بها الحكومة».

وأكد الشاعر أن هذه الجولة «تفتح الأبواب لأنْ تكون عناوينها وحدة الأراضي السورية، ورفض مشاريع الانفصال، والبناء على كل ما يجمع السوريين ضمن إمكانات العمل الوطني الاجتماعي».

إدارة التنوع

لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

يشار إلى أن تنسيب أبناء الطائفة الدرزية في محافظة إدلب، «يسحب ادعاء تيار الهجري بأن الجيش وقوى الأمن السوري هما من لون واحد؛ أي من العرب السنة»، وفق المدير التنفيذي في مركز الحوار السوري الباحث أحمد قربي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على «أهمية الخطوة»؛ فبعد تحقيق مستوى من الاستقرار الأمني المقبول، لا بد من الارتقاء بالمؤسسات كي تصبح «مؤسسات وطنية» تمثل جميع أبناء الوطن الواحد، بمعنى «إدارة التنوع من خلال الإشراك بالسلطة».

ولفت الباحث قربي إلى أن ذلك يأتي في إطار حدثين مهمين؛ الأول إدماج «قسد» في مؤسسات الدولة، والثاني عمل إسرائيل على استغلال الورقة الدرزية ومحاولة الهجري احتكار تمثيل الدروز في سوريا.

وقال إن تمثيل المكونات داخل مؤسسات الدولة مفيد سياسياً، ورسالة طمأنة للمكونات السورية، مع ضرورة الحذر من منح امتيازات، على حساب الكفاءات، لا سيما في مؤسسات الدولة، التي يجب أن تكون فيها الأولوية للكفاءة، وأن المحاصصة والتمثيل يكونان في الجانب السياسي عير الأحزاب والتمثيل البرلماني، أما في بناء مؤسسات الدولة، فإن الأولوية للكفاءة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.


التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
TT

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

رغم تأكيدات تصدر عن شخصيات سياسية من «الإطار التنسيقي» بشأن حسم تشكيل الحكومة خلال الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مؤشرات قائمة لا تشجع المراقبين على التفاؤل في هذا السياق.

وجاء إخفاق القوى الشيعية في عقد اجتماع، مساء الاثنين، (اقتصر على حضور بعض الشخصيات)، ليعزز من القناعة بأن الأمور لا تسير بشكل يؤدي الى «حسم سريع» لملف الحكومة بالنظر إلى التقاطعات الحادة بين زعامات «الإطار التنسيقي».

مع ذلك، ما زال بعض التيارات داخل التحالف الحاكم يتحدث عن قرب حسم ملف الحكومة بالنظر إلى الضغوط المحلية والاقليمية والدولية، خصوصاً بعد الانتهاء من ملف انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الذريعة التي كانت تقدمها القوى «الإطارية» بشأن عدم اتفاقها النهائي على مرشح رئاسة الوزراء الذي لا يمكن طرحه قبل انتخاب الرئيس حيث يكون هو المسؤول عن تكليفه تشكيل الحكومة.

وعقدت قيادات «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، اجتماعاً مصغراً في منزل رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، للتباحث بشأن أجندة الاجتماع المقبل المخصص لحسم ملف رئاسة الحكومة المرتقبة. وهو الاجتماع الذي قيل إنه سيكون حاسماً لطرح مرشح «الإطار» لرئاسة الحكومة، بيد أن غياب شخصيات وازنة، منهم رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، حال دون الخروج بخطوات جدية.

ويفترض أن يُعقد الاجتماع الحاسم والجديد، الأربعاء، في منزل رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى» همام حمودي. ورغم تمسك المالكي بترشيحه السابق من قبل القوى «الإطارية» لمنصب رئاسة الوزراء، فإن بعض المصادر يفيد بأن الأمور تتجه إلى طرح ترشيح وزير التخطيط الأسبق عن «التيار الصدري»، علي الشكري، ليحل محله.

مشكلة المرشحين

ما زال اختيار المرشح المناسب لشغل منصب رئيس الوزراء هو المحور الأساسي الذي يدور بشأنه معظم الخلافات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف داخل قوى «الإطار التنسيقي»، طبقاً لمصدر قيادي في «الإطار».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن قضية اختيار رئيس للوزراء مرتبطة بـ«شبكة واسعة من التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية». ويضيف أن «على القوى (الإطارية) التفاهم فيما بينها أولاً على اسم المرشح، ومن ثم حيازة الموافقة الإقليمية المتمثلة في إيران، إلى جانب بقية الأطراف العربية... وغيرها، والأهم في هذه المرحلة قبول الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً بعد إعلان رفضها ترشيح نوري المالكي واعتراضها الضمني على السوداني ومرشحين آخرين».

ويؤكد المصدر أن «قوى (الإطار) في موقف لا تحسد عليه في ظل الضغوط الشديدة التي تواجهها داخلياً وخارجياً. مع الوقت، صار معظم قادتها يدركون (الورطة) التي تواجههم، وإذا راجعوا الشخصيات التي يريدون طرحها فإنهم يواجهون حقيقة أن معظمها؛ إن لم نقل جميعها، محل اعتراض طرف دولي أو إقليمي أو محلي».

مع ذلك، يرى المصدر أن «الوقت ضيق جداً بالنسبة إلى قوى (الإطار التنسيقي)، بالنظر إلى التحديات العصيبة التي تمر بها البلاد، ولا بد من وجود حكومة كاملة الصلاحيات، بجانب المخاطر الإضافية من إمكانية تفجر الحرب الإقليمية في أي لحظة».

زاوية حرجة

بدوره، يرى الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، أن «القوى» وضعت نفسها في «زاوية حرجة جداً» حين لم تتمكن في وقت مبكر من حسم مرشحها لرئاسة الوزراء.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مجموعة الاحتجاجات الصادرة عن بعض دول الخليج على الحكومة العراقية بعد شن الفصائل المسلحة هجمات عليها «تضع تحدياً آخر على قوى (الإطار) في مسألة اختيار الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة».

ويضيف أن ذلك سيدفع القوى «الإطارية» إلى التفكير في «طرح شخصية تتسم بالتوازن، ولها امتدادات إقليمية وعربية خليجية؛ من أجل ترميم علاقات العراق مع دول الخليج العربي بعد موجة الاستهدافات التي طالتها».

ويشير إلى أن القوى الشيعية لا بد من أن «لديها رغبة عامة لتلافي ارتدادات الحرب بين واشنطن وطهران، وهي رغبة يمكن أن تنعكس على طبيعة الشخصية التي تقود الحكومة في المرحلة المقبلة».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

عوامل عدة للحسم

إلى جانب ذلك، يرى الشمري أن عوامل عدة تدعو القوى «الإطارية» إلى حسم ملف الحكومة؛ لأن أي «تأخير جديد ستكون له عواقبه الوخيمة على البلاد، وعلى هذه (القوى) بشكل خاص».

وذكر أن «انتخاب رئيس الجمهورية أسقط سردية القوى (الإطارية) بشأن رئيس الوزراء، حيث كانت بيانات القوى (الإطارية) تركز على ضرورة حسم الكرد مرشح رئاسة الجمهورية، وحين صار لدينا اليوم رئيس للجمهورية، فإن الحجة (الإطارية) باتت في مهب الريح، وعليهم حسم مرشحهم لرئاسة الوزراء».

وتمثل، وفق الشمري، المدة الدستورية المحددة بـ15 يوماً بعد انتخاب رئيس الجمهورية لتكليف رئيس الوزراء، «عاملَ ضغطٍ إضافياً على القوى (الإطارية) للإسراع في تقديم مرشحها».

وهناك أيضاً تحدى «الخروج من الأزمة مع واشنطن» بوصفه أحد عوامل الضغط على «الإطاريين» لحسم ملف تشكيل الحكومة؛ إذ يدرك قادة «الإطار» أن من «مصلحة البلاد مراعاة الرغبة الأميركية التي قد يؤدي تجاهلها إلى مشكلات غاية في التعقيد والخطورة على البلاد ومستقبل الحكومة والعملية السياسية».

Your Premium trial has ended


أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».